سفاح «جينسفيل» اعتاد على اغتصاب الضحايا وقتلهن وتشويه جثثهن وتركهن بطريقة بشعة (2/3)

alarab
الصفحات المتخصصة 27 سبتمبر 2012 , 12:00ص
ترجمة: العرب
باكتشاف الجثتين الرابعة والخامسة، أصبحت منطقة (جينسفيل) تحت أضواء وسائل الإعلام الأميركية، جرائم مقتل طلاب الجامعة أعادت إلى الأذهان ذكريات سفاح فلوريدا الشهير (تيد بندي) والذي أعدم بالكرسي الكهربائي قبل عام فقط، لارتكابه سلسلة من جرائم القتل في وسط طلاب الجامعات في منطقة (تالاهاسي) خلال عام 1978. أحد التقارير أبرز أوجه التشابه بينه وبين السفاح العالمي المعروف (جاك السفاح). قصص (سفاح جينسفيل) الإجرامية أصبحت موضوعا ساخنا لوسائل الإعلام وبسببه ارتفعت مبيعاتها وإعلاناتها إلى أرقام قياسية. انهالت المكالمات الهاتفية إلى مراكز الشرطة. آلاف الأشخاص يبلغون عن مشتبه بهم محتملين، منهم أصدقاء سابقون وأزواج غاضبون، كل من يتصرف في غرابة في تلك المنطقة اعتبره الأهالي القاتل الحقيقي، كل الذين وصلت أسماؤهم إلى الشرطة تم التحقق منهم، ومن بين كل تلك الأسماء ورد أحد الأسماء كثيرا على ألسنة المتصلين، ما جعل الشرطة تأخذ الأمر بجدية وتعتبره مشتبها به، لم يكن الغريب إلا (إدوارد لويس همفري). ذر الرماد في العيون وعندما قامت الضابط (لوني سكوت) بالإفصاح عما يدور بخلدها بخصوص جارها الغريب، سبقها إلى ذلك الكثيرون الذين أعربوا عن هواجسهم تجاهه والذين كانوا قد التقوا به خلال فترة الصيف. ذكر مسؤول السكن في شقق (قيتورد)، حيث تم قتل (تريسي) وصديقها (مانويل) أنه طلب من (همفري) مغادرة المنطقة بعدما تشاجر مع زملائه في الغرفة، الذين أفادوا بأن تصرفاته غريبة، وتعود على السير نائما، وعندما أراد مسؤول السكن والمشرف إرغامه على المغادرة تعامل معهما بعنف وقذف كرسيا في وجهيهما. وأثار المشاكل عندما انتقل للعيش في الشقة المقابلة، كان يدخل إلى السكان في منازلهم دون استئذانهم أو دعوته. في أوائل أغسطس تورط (إدوارد) في المشاكل مرة أخرى، وألقي القبض عليه في (اوردوي- كولورادو) بتهمة السلوك المشين، وتمت مصادرة سيارته واحتجازه في الحبس لمدة 24 ساعة حتى جاءت جدته (ايلنا هلفاتي) وأخرجته من السجن، وعادت به إلى (جينسفيل) وعثرت له على شقة. تجمعت لدى الشرطة تقارير متفرقة حول سلوك المشتبه به العنيف تجاه (جدته) أثناء بحثها عن شقة له، كما وردت تقارير أخرى بشأن مضايقاته للناس وإخراجه مطواة في إحدى المرات. كان (إدوارد همفري) غريب الأطوار ما جعل الشرطة تعتقد اعتقادا جازما بأنه السفاح، بدأت فرق التحقيق والدوريات الشرطية في مراقبته لحظة بلحظة، وعندما قاد سيارته عائدا إلى منزل والدته في (انديانلانتك) في يوم 28 أغسطس تعقبته مروحية للشرطة حتى لا يغيب عن أعينهم، في 30 أغسطس أعطى إدوارد الشرطة فرصة العمر لوضعه في الحجز. المشتبه رقم واحد في السجن نشبت مشاجرة عنيفة مع جدته انتهت بضربه لها، وقامت والدته باستدعاء الشرطة التي أقنعت الجدة بضرورة تقديم شكوى قانونية ضد حفيدها، تم القبض عليه فورا بتهمة الاعتداء، ونقلت إلى المركز الطبي الإقليمي لتلقي للعلاج. وصل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد فترة وجيزة وبدأت تحقيقاتهم، حيث تم التحقيق معه بشكل مكثف لأربع وعشرين ساعة دون محام، وعندما أراد المحامي العام التدخل تم استبعاده من المكان، فقد كانت عيون الشرطة مسلطة على ما هو أكبر من اعتداء المتهم على جدته، لكن عملاء التحقيقات أفهموه بأنه ليس في حاجة لمحامٍ، ولم يتم اعتقاله في حوادث قتل (جينسفيل)، ولا يوجد أي دليل يدينه، وعلى الرغم من تنازل الجدة عن شكواها في تلك الليلة إلا أن الشرطة واصلت سجنه. في صباح اليوم التالي أعادت الشرطة القبض عليه بتهم الاعتداء وإرساله إلى سجن مقاطعة (بريفارد) في (شاربيس)، وفرضت عليه كفالة مالية قيمتها مليون دولار، حتى لا يتقدم أي شخص لكفالته وإخراجه من السجن، وتم تحديد جلسة لمحاكمته في أكتوبر. بمجرد معرفة وسائل الإعلام لموضوع المشتبه به تسابقت للفوز بخبر صحافي يطمئن القراء، وبدأت الحملة الإعلامية ضده، ولم تنظر وسائل الإعلام نتائج التحقيقات الأولية وبيان الشرطة، وإنما اعتبرته سفاح (جينسفيل)، وعندما أعلنت الشرطة أن (همفري) مشتبه به محتمل، اعتبرته الصحف تأكيدا لما أوردته في أخبار سابقة، وأنه المشتبه به رقم واحد. لم تستطع الشرطة وقف ترهات الصحف في هذا الخصوص، خاصة أن لديها العديد من المشتبه بهم، ربما يصل العدد إلى دستة، لكن المشكلة أن الاسم الوحيد الذي يعرفه رجال الإعلام هو (إدوارد همفري). مع عدم وجود أدلة تربط بين (همفري) وسفاح (جينسفيل) حاولت الشرطة لمدة أربعة أيام إقناع القاضي للموافقة على تفتيش شقة (همفري) وسيارته الشخصية، والبحث في منزل جدته لربما أخفى بعض الأدلة المهمة بداخله. تم تفتيش منزله لساعات طويلة ولم يعثر المحققون على أية أدلة تفيدهم في قضيتهم الأساسية، وعندما ذهبوا إلى منزل الجدة لم يجدوها واضطروا لاستدعاء حداد لفتح المنزل والدخول إليه، وأثناء وجودهم حضرت الجدة إلى المنزل، ووجدت الشرطة تفتش في أغراضها ما أدخلها في حالة نفسية سيئة جعلت الشرطة تستدعي سيارة إسعاف لنجدتها. رغم عدم وجود أدلة قوية تربط (إدوارد) إلى جرائم القتل، فإن الشرطة واصلت اعتباره كمشتبه به رئيسي، وازدادت قناعتهم بعدما توقفت جرائم القتل عندما ألقي القبض عليه. حتى وسائل الإعلام تصورت بأنه المشتبه به الوحيد، وخبر إلقاء القبض عليه انتشر في المجتمع انتشار النار في الهشيم، هدأت الأوضاع وعاد الناس تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية، عاد الطلاب إلى مساكنهم في سكن الطلاب بالجامعة. قل الاهتمام بشأن تلك الجرائم، واعتبارا من يوم 12 سبتمبر 1990 لم تظهر أخبار السفاح في الصفحات الأولى للجرائد منذ الإعلان عن هذه الجرائم لأول مرة. في أكتوبر تم عرض (إدوارد همفري) للمحاكمة بتهم الاعتداء، رغم أن جدته شهدت بأنه لم يضربها، وحكم عليه بالسجن لمدة (22) شهرا في مستشفى (شاتهوشي) مع سجناء معظمهم من القتلة، ولم يتم الإفراج عنه إلا في تاريخ 18 سبتمبر 1991 م، واعتبر مشتبها به حتى بعد القبض على القاتل الحقيقي (داني رولينغ)، والحكم عليه في عام 1994م، ولم يتم شطب اسمه رسميا أو الاعتذار إليه علنيا عما لحق به من أضرار معنوية. القاتل الحقيقي عندما بدأت الشرطة مراقبتها لـ (همفري) في 28 أغسطس 1990م كان القاتل الحقيقي (داني هارولد رولينغ) هاربا من الشرطة التي كانت تنوي اعتقاله بتهمة السطو على بنك، وكان برفقة صديقه (توني دانزي) يسكنان بالقرب من الغابة على طريق (آرتشر) قريبا من المكان الذي قتلت فيه (كريستا هويت)، وقام (داني) بنصب خيمة له في يوم اكتشاف جريمة القتل الأولى، كانا في طريق عودتهم إلى المخيم مع صديقه داني الذي يمده بالمخدرات، عندما شاهد الصديقان الشرطة هرب داني بينما توقف لهم (دانزي). واصلت الشرطة طريقها إلى المخيم وقامت بتفتيشه حيث عثرت على أدلة مهمة تعود للقتلى الخمسة، ولكن الدليل الذي لفت انتباه رجال الشرطة حقيبة وردية اللون مليئة بالمال ملأت البهجة قلوبهم، فقد اكتشفوا الشخص الذي ارتكب عملية السطو على البنك في الليلة الفائتة وهو إنجاز كبير لشرطة تلك المنطقة، وما يدعو للأسف أنهم لم يتهموه في جرائم القتل وتم حفظ متعلقاته كمحرزات ريثما يتم القبض عليه. وعندما التقى الصديقان في اليوم التالي هدد (دانزي) صديقه داني بإبلاغ الشرطة، فهرب الأخير مرة ثانية، وخطط لترك المنطقة بأكملها.. كان لا يملك أية نقود أو سيارة، وعليه تدبيرهما حتى يتمكن من الهروب بعيدا بجرائمه، الطريقة الوحيدة المتاحة أمامه هي السطو على شقة الطالب (كريستوفر أوزبورن) حيث تمكن من سرقة مفاتيح سيارة بويك ريغال موديل (1978)، وقادها نحو منطقة (تامبا)، وهناك سطا على عدة منازل لكنه فشل في العثور على أي شيء، وإنما ترك وراءه العديد من الأدلة، بما في ذلك بصمات الأصابع والشعر، لمساعدة السلطات لإدانته عند القبض عليه، وكادت الشرطة تلقي القبض عليه بعد قيامه بالسطو على أحد المتاجر لكنه تمكن من الهروب إلى الغابة. سرق (داني) سيارة أخرى وتوجه بها نحو منطقة (أوكالا) حيث حاول ارتكاب سرقة جريئة لسوبر ماركت (وين ديكسي) في ذروة زحام ظهر يوم السبت 8 سبتمبر 1990م، وعندما هدد مسؤول المتجر بإشهار السلاح في وجهه لتسليمه أموال المتجر كانت موظفة الحسابات في طريق عودتها إلى العمل، وقامت بالاتصال بالشرطة عندما علمت في باب السوبرماركت بأن المحل قد تعرض للسطو، وعندما علمت الشرطة بالأمر وهرعت إلى المكان كان (داني) قد هرب بسيارته، وتعقبه مدير المتجر حتى عرف مكان توقفه بسيارته في موقف للسيارات. جاءت الشرطة في أعقابه وبدأت مطاردته، وتعطلت سيارته بعد اصطدامها نتيجة لقيادته برعونة، وهرب مرة أخرى سيرا على الأقدام إلى مكتب قريب، وعندما هم بالخروج من الباب الخلفي كانت الشرطة في انتظاره وألقي القبض عليه. بعد ثلاثة أيام من إلقاء القبض عليه في 11 سبتمبر 1990م كانت أخبار سفاح (جينسفيل) قد قلت وأصبح الناس يحيون حياة طبيعية بعد فترة من الخوف والهلع، وفي يوم 10 أكتوبر في اليوم الذي أدين فيه (همفري) بتهمة الاعتداء على جدته أرسل (داني) من داخل محبسه بسجن مقاطعة (ماريون) بطاقة معايدة بمناسبة أعياد الميلاد إلى والدته أخبرها فيها بحادثة السطو على المتجر وسرقات أخرى قام بها قبل إلقاء القبض عليه، ومن لحظة إلقاء القبض عليه، تقبل (داني) وضعه كسجين وأصبح متعاونا مع الحراس وبقية زملائه في السجن، لكن في الأول من يناير كشر (داني) عن أنيابه، وأظهر لسلطات السجن العيون الحمراء، وفي نوبة غضب عارمة قام بقلع مقعد المرحاض ورميه عبر غرفة الحراسة. قامت الشرطة في مسقط رأسه في (شريفبورت- لويزيانا) بالتنسيق مع فرقة التحقيق في (جينسفيل) بخصوص تقارير الجرائم المماثلة والتي وقعت في (شريفبورت) في نوفمبر عام 1989م، كما طلبت فرقة التحقيق معلومات حول محاولته قتل والده في مايو 1990م، وحبسه في سجن مقاطعة ماريون. كان أسلوب الجريمة متشابها حتى أوضحت شرطة (شريفبورت) أن القاتل استخدم أسلوبا مخالفا، حيث قام القاتل بتنظيف ضحيته الأنثى بسائل الصابون الأخضر والأزرق. تمت مقارنة جرائم القتل في (شريفبورت) و (جينسفيل)، وأظهرت العديد من أوجه التشابه المثيرة للذهول، ووضح جليا أن القاتلين على دراية واسعة بأساليب الشرطة ومعرفة جيدة بتقنيات التحقيق في تنظيف مسرح الجريمة، واستخدام المذيبات لتنظيف جثث الضحايا، وإتلاف الأدلة، وعدم ترك الأشرطة اللاصقة التي استخدمت لربط الضحايا -وهي دليل جيد يساعد في رفع بصمات الأصابع- إضافة إلى أن القتلة تعودوا على الدخول عنوة إلى مساكن الضحايا مع استخدام نفس نوعية السكين. قام القتيلان باغتصاب الضحايا وتشويه جثثهم وتركها بطريقة بشعة ومثيرة للاشمئزاز. حقق العميل الخاص (دنيس فيشر) مع (داني) في سجن مقاطعة ماريون المسجون كان في تهمتين، إحداهما السطو المسلح، والثانية سرقة سيارات كبرى، كان مطلوبا إلى جهات أخرى معنية بتنفيذ القانون، مثل شرطة (شريفبورت) في جريمة قتل من الدرجة الثانية، والأخرى من مقاطعة (هيلزبورو- فلوريدا) لقيامه بالسرقة أيضا، وتمت كتابة ملاحظة في ملف (داني) بأنه مطلوب لشرطة (جينسفيل) في حالة الإفراج عنه من سجن مقاطعة ماريون. الخطوة التالية في مسار التحقيق كانت مهمة للغاية، حيث قامت فرقة التحقيق التي تم تشكيلها في (جينسفيل) بدراسة الجرائم التي وقعت في أيام جرائم القتل، وقد تبين أن سرقة بنك الاتحاد الوطني قد وقعت في يوم 27 أغسطس 1990م، وهو اليوم الذي عثرت فيه الشرطة على جثة (كريستا هويت)، تبين أن الشرطة قد ذهبت إلى مخيمه في الغابة وقيام شرطة مقاطعة (ألاتشوا) باحتجاز متعلقاته في مخزن المبرزات الإجرامية، وشملت فراشه، بندقية، قناع تزلج، شريط كاسيت ومفك. تم عرض المتعلقات على المختبر الجنائي، وعندما ظهرت النتيجة، لم يستطع المحققون السيطرة على دهشتهم، فقد وجد الخبراء 17 تشابها في مداخل مسارح الجريمة، كما تطابقت نتيجة فحص شعر العانة للقتيلة (كريستا هويت) والشعر الذي تم التقاطه من المخيم باستخدام تقنية الحمض النووي، وبدأ شريط الكاسيت الذي تم تسجيله في ليلة من القتل الأولى بعبارة (... هذا هو داني هارولد رولينغ يجلس في الخارج تحت النجوم هذه الليلة)، وكان الشريط بمثابة تحية وداع لوالديه، وانتهى بعبارة (... حسنا سأتوقف عن الحديث قليلا، فلدي بعض الأمور التي أريد إتمامها). سفاح (جينسفيل) أهم الأدلة التي تشير إلى أن (داني) هو سفاح (جينسفيل) هو دليل الفحص النووي لسوائل الجسم التي عثر عليها في مسارح الجرائم، ولتنفيذ الفحص اللازم كان لا بد من التقاط عينات من (داني)، حيث تم إخراجه من زنزانته، ودخل إليها الخبراء، والتقطوا ما يلزمهم من عينات من فراشه وسن من أسنانه اقتلعها طبيب أسنان السجن في اليوم السابق، وشعيرات من رأسه بعد حلاقة رأسه، وتفاديا لألاعيب المحامين المستقبلية واستخدامها كثغرة قانونية، أصر المدعي العام بإصدار أمر قضائي من القاضي لتفادي هذه المشكلة، وظهرت نتائج الفحص بعد عدة أيام، والتي أثبت المحققون بموجبها ضلوع (داني رولينغ) في ارتكاب جرائم (جينسفيل). لم تأخذ هذه المستجدات وقتا طويلا من وسائل الإعلام للوصول إليها، ومعرفة المشتبه الجديد لفرقة البحث والتحري، وبدأت في نبش ماضيه وجرائمه السابقة، وكل تفاصيل حياته: طفولته مع والده الشرس وأمه المنقادة، ابنته من زواجه الذي انتهى بالطلاق، مشاكله في المدرسة ابتداء من الصف الثالث، وحكاية فصله من سلاح الجو لإدمانه المخدرات والكحول، واستراقه النظر للأخريات في فترة زواجه الذي استمر لمدة ثلاث سنوات، وفترة حبسه التي امتدت لثماني سنوات لقيامه بالسطو والسرقة، وإطلاق النار على والده أثناء نقاش احتدم بينهما، ورحلته إلى ولاية فلوريدا حتى وصوله إلى (جينسفيل)، في الوقت الذي لم تترك الصحف كبيرة وصغيرة إلا أوردتها بشأن (داني) تمكنت فرقة التحقيق من جمع أكثر من 3000 مادة تصلح أن تكون دليلا في القضية، وبذلك أكملت استعداداتها لتقديمه للمحاكمة.