الإثنين 17 رجب / 01 مارس 2021
 / 
03:26 ص بتوقيت الدوحة

مثلث " الملاحقة والاعتقال والقتل" يلاحق رسامي الكاريكاتير العرب

الدوحة- العرب

الخميس 27 أغسطس 2020
مثلث " الملاحقة والاعتقال والقتل" يلاحق رسامي الكاريكاتير العرب
فتح تحويل رسام الكاريكاتير الأردني عماد حجاج، اليوم الخميس، إلى محكمة أمن الدولة في عمّان، بعد توقيفه، الأربعاء؛ إثر رسم اعتبر "مسيئا لاتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي" الأخير، فتح ملف التحديات والصعوبات التي تواجه  رسامي الكاريكاتير العرب، مع تزايد الدور الرقابي على أعمالهم في كثير من البلدان العربية وبلدان العالم النامي.

وهذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها عماد حجاج، مهدداً بالسجن، فقبل ثلاثة أعوام، أثارت لوحة لحجاج استياء أحد المواطنين فقرر تقديم شكوى ضده أمام السلطات محتمياً بقانون الجرائم الالكترونية الذي يُتيح ملاحقة الصحافيين والكتاب والنشطاء وأصحاب الرأي على أي مادة ينشرونها عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال الانترنت. 

واستدعت أجهزة الأمن الأردنية حينذاك حجاج ليمثل أمامها للتحقيق بسبب رسم كاريكاتيري منشور خارج الأردن، بناء على شكوى تقدم بها أحد المواطنين مستندا لقانون الجرائم الإلكترونية الأردني. واتهم المشتكي الرسام بنشر خطاب الكراهية ضد المسيحيين، حيث تم التحقيق معه وصدر أمر بمثوله أمام المدعي العام في الأول من نوفمبر 2017 لاستكمال التحقيق.
 
وكان حجاج قد رسم كاريكاتيرا ينتقد فيه البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك الروم الأرثوذكس بالقدس المحتلة بسبب اتهامات موجهة للأخير ببيع أملاك (أوقاف) الكنيسة الأرثوذكسية لإسرائيل، وانتقد حجاج في الكاريكاتير بيع أملاك الكنيسة للإسرائيليين، حيث رسم السيد المسيح على الصليب يتحدث ويتبرأ ممن باعوا أملاك الكنيسة لسلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية.

وكتب حجاج في الكاريكاتير: "أنا المسيح عيسى ابن مريم أعلن براءتي من البطريرك ثيوفيلوس الثالث وكل من تورط في بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية الشريفة للاحتلال الإسرائيلي".

وأصدر حجاج بيانا صحافياً نشرته وسائل الإعلام في الأردن أكد فيه وقتها احترامه لكل المعتقدات الدينية، وأضاف إنه استوحى الرسمة من أحد رسومات الراحل ناجي العلي، وقال إن الرسم "جاء دفاعاً عن المسيحيين وتبرئة لهم من الجريمة التي تُرتكب باسمهم، وهي بيع الأراضي للكيان الصهيوني".

اغتيال ناجي العلي

ويرى مراقبون أن فن الكاريكاتير في العالم العربي يتعرض لهجمة قوية منذ عقود من جانب بعض الحكومات التي ترى فيه مُحرضاً على الثورة والانتقاد، وأداةً من أدوات الحشد السياسي للمعارضة.

كثير من فناني الكاريكاتير العرب تعرضوا للسجن والملاحقة والتضييق عليهم، ووصل الأمر إلى القتل، مثلما حدث مع الرسام الفلسطيني الشهير  ناجي العلي، الذي كان يعمل بصحيفة القبس الكويتية، و أثناء توجهه إلى مكتب الصحفية في غرب العاصمة البريطانية لندن في 22 يوليو  عام 1987، تعرض لهجوم وأُطلق عليه عيار ناري أصاب عنقه.

ولم يُعرف حتى الآن من اغتال الفنان الشهير، الذي كانت رسوماته الكاريكاتيرية بمثابة نقد لاذع للواقع الفلسطيني الذي كان قائما آنذاك، وكان بعضهم يرى فيها انتقادا للنظام الفلسطيني، ما وضع حياة العلي موضع تهديد، إذ تلقى عدداً من التهديدات بالقتل في السنوات التي سبقت مقتله، وفقا للشرطة البريطانية.
سحل علي فرزات 

واقعة شهيرة أخرى ضمن استهداف رسامي الكاريكاتير  حدثت في سوريا العام 2011، حيث تعرض رسام الكاريكاتير السوري العالمي علي فرزات لاعتداء بالضرب المبرح أصيب بسببه بكدمات بأنحاء جسمه وخصوصا الوجه واليدين بعد أن خطفته عناصر من "الشبيحة" تابعة للنظام في العاصمة دمشق، بسبب رسومه المعارضة للسلطة.

وبخلاف القتل والاعتقال والملاحقة، فإن فناني الكاريكاتير العرب يواجهون هموم عديدة، إذ أن بعض الصحف العربية لا تعين رسامي كاريكاتير بسبب الأزمات الاقتصادية وانخفاض أسعار الجرائد والمجلات، ولذلك يتم التعامل معهم بالقطعة، وهو أمر ينعكس على مصدر دخل رسامي الكاريكاتير الذين يعانون من قلة الموارد المادية، مما يعوق قدرتهم على الوفاء بمتطلبات أسرهم.

ويقول فنان الكاريكاتير السعودي أيمن الغامدي في تصريحات سابقة ل"بي بي سي" إن رسام الكاريكاتير في العالم العربي هو شخص ربما غير مرحب به داخل المجتمعات العربية من جانب بعض الأنظمة التي تخشى على كراسيها، وذلك بسبب ما يقدمه فنانو الرسوم الساخرة من انتقادات وسخرية تصل ببساطة إلى المتلقي، وتحدث أثراً كبيراً يتعدي ما تُحدِثه المقالات المكتوبة بشكل كبير.

ويرى الغامدي إنه من الأفضل للمسؤول أن يسمح لفناني الكاريكاتير بالعمل بحرية لتسليط الضوء على أوجه القصور ومن ثم محاولة إصلاحها، وذلك بدلا من مطاردة الرسامين في الصحف والمجلات والتضييق عليهم في مجالات عيشهم.



_
_
  • الفجر

    04:38 ص
...