المجلاد: ابتعدت عن المسابقات لأتفرغ للقراءات القرآنية

alarab
محليات 27 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبرة
نموذج للإصرار والتحدي، فقد نعمة البصر فرزقه الله نعمة البصيرة، وأنعم الله عليه بحفظ القرآن الكريم، ومن حفظ كتاب الله فقد أوتي خيرا كثيرا. تعلق بالقرآن وعكف عليه حفظا ودراسة، ومنذ تخرجه في كلية الشريعة بجامعة قطر وهو يعكف على تعلم القراءات القرآنية، وتبحر في واحدة منها وأعد كتابا عنها . انتشر اسمه وعرفه الناس عندما فاز في عدة مسابقات قرآنية وعالمية، ثم قاطع المسابقات، ويتساءل الكثيرون لماذا يقاطعها؟ التقينا أحمد نواف المجلاد وسألناه عن رحلته مع القرآن، ولماذا ابتعد عن المسابقات القرآنية، وعن الجديد الذي يشغله الآن. الحوار التالي يجيب عن هذه التساؤلات.. • طلبت منه أن يعرف نفسه للقراء، فقال.. اسمي: أحمد بن نواف بن العاصي بن قاعد بن عقيل بن راكان المجلاد، وُلِدتُّ في دولة الكويت عام 1404هـ الموافق لعام 1984م، كُفَّ بصري بعد الولادة تقريبا، فأبدلني الله خيرا منه وهو القرآن الكريم وحفظ شيء من المتون المتعلقة بقراءاته وتجويده. فقد بدأت بحفظ القرآن الكريم وأنا في السادسة من عمري تقريبا وكنت يومها في قطر إبان حرب الخليج الثانية، حيث كانت والدتي جزاها الله خيرا تقوم بتحفيظ أخي الأكبر السور المقررة عليه في منهج التربية الإسلامية، وكنت أحفظ بسرعة. وأذكر أن أول سورة حفظتها هي سورة «البينة» على غالب ظني فابتدأت بتحفيظي، وكنت بعد ذلك أحفظ من خلال الأشرطة التي كان الوالدان جزاهما الله خيرا يوفرانها لي، فكنت أستمع إلى أشرطة عدد من المشايخ منهم مثلا: الشيخ عبدالباسط عبدالصمد رحمه الله، والشيخ الحصري رحمه الله، والشيخ محمد صديق المنشاوي رحمه الله، وغيرهم. وأتممت حفظ القرآن وعمري ثلاثة عشر عاما تقريبا في عطلة الصيف وكنت في دولة الكويت، والإعاقة لم تمنعني بفضل الله من حفظ القرآن. أما بالنسبة لدراستي فقد درست أولا في مملكة البحرين مدة قصيرة، ثم ذهبت مع جدتي أم والدي إلى دولة الكويت بعد التحرير فدرست فيها المرحلة الابتدائية والمتوسطة في معهد النور وهو معهد للمكفوفين، وتخرجت منه عام 2001 م، ثم واصلت المرحلة الثانوية في المعهد الديني لمدة عامين، بعدها عدت إلى دولة قطر عام 2003م فدرست في المعهد الديني عامين. حفظت القرآن في سن الثالثة عشرة من عمري، وبدأت الحفظ بسماع الأشرطة لمجموعة من القراء. تخرجت من كلية الشريعة بجامعة قطر 2010-2011م. أعمل مدرسا للتجويد في معهد الدعوة التابع لإدارة الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. شاركت في مسابقات عديدة، منها: - مسابقة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني رحمه الله، وقد دخلتها عدة مرات: - عام 1997م دخلت بخمسة أجزاء وقد حصلت على المركز الثاني. - عام 2004 دخلت بالقرآن كاملا فحصلت على المركز الأول. - عام 2006 دخلت برواية خلف عن حمزة فحصلت على المركز الأول. - عام 2007 دخلت برواية الدوري عن الكسائي فحصلت على المركز الثالث. أما بالنسبة للمسابقات الخارجية التي مثلت بها دولة قطر، فهي: - مسابقة دبي عام 2003م، وقد حصلت فيها على المركز السادس. - مسابقة الملك محمد السادس لحفظ القرآن الكريم عام 2006م في المملكة المغربية الشقيقة، في الفرع الأول وهو القرآن الكريم كاملا تجويدا، وتفسيرا للجزء الأول والثاني، وقد حصلت على المركز الثاني. - مسابقة مملكة البحرين وهي مسابقة سيد جنيد عالم الدولية في عام 2007م، فحصلت على المركز الأول. - وفي العام الماضي (2010) دخلت مسابقة الكويت الدولية الأولى لحفظ القرآن الكريم وقراءته وتجويده وترتيله، وقد دخلت فرع القراءات السبع وحصلت على المركز الأول بفضل الله. شغف بالروايات • وماذا عن الإجازات وحفظك للمتون؟ - بخصوص سؤالك عن الإجازات وحفظي للمتون فقد قرأت بعض القراءات والروايات على جمع من المشايخ الأجلاء، فابتدأت برواية ورش وقد قرأتها على الشيخ الجليل القارئ الشيخ عبدالرشيد بن الشيخ علي صوفي حفظه الله. وقرأت أيضا قراءة عاصم بِرَاوِيَيْهِ شعبةَ وحفص على الشيخ أباي محمد محمود الكنتي الشنقيطي. وقرأت قراءة حمزة من رواية خلف عنه على الشيخ أحمد حاج قاسم، ثم قرأت قراءة الكسائي بكماله على الشيخ حمدي عِزَّتْ. أما المتون فإني أحفظ الآن عددا منها وأهمها: الشاطبية في القراءات السبع، والدرة المضية في القراءات الثلاث، وطيبة النشر في القراءات العشر، ومتن الجزرية في التجويد. وهذه المتون حفظتها من خلال الأشرطة، فمتن الشاطبية على سبيل المثال حفظتها أولا من خلال أشرطة الشيخ مشاري العفاسي، وكذا متن الدرة المضية. أما طيبة النشر فحفظتها أولا من خلال نسخة الشيخ أحمد حطيبة السكندري حفظه الله، وعندما أردت أن يقوى حفظي لها إضافة إلى نسخة الشيخ أحمد حطيبة استمعت إلى غيره فاستمعت مثلا إلى نسخة الشيخ عبدالباسط حامد محمد المشهور بعبد الباسط هاشم الذي استفدت منه كثيرا في التجويد من خلال أشرطته خاصة تلاواته الصوتية وبعضها موجود على شبكة الإنترنت، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يحفظه ويوفقه ويجزيه خير الجزاء، كما أسأله سبحانه أن يحفظ جميع مشايخنا ويجزيهم خيرا وينفع بهم المسلمين، آمين. وقد قرأت هذه المتون الأربعة (الشاطبية، الدرة، الطيبة، الجزرية) على الشيخ عبدالرشيد صوفي حفظه الله، واستمعت إلى قراءته الصوتية لمتن الشاطبية. وأسأل الله أن يتقبل مني صالح الأعمال وأن يوفقني إلى كل خير، وأن يتجاوز عني، كما أسأله سبحانه أن يثيب كل من كان سببا في حفظي للقرآن وأن يثيب مشايخي وكل من استفدت منه، وأن يوفق جميع المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يغفر لي ولهم، إنه سميع مجيب. ختمة بالقراءات العشر • ما الذي يشغل الشيخ المجلاد حاليا؟ - حاليا أقرأ ختمة بالقراءات العشر الصغرى على أحد المشايخ، بهدف الإتقان والحصول على إجازة بهذه القراءات. ولا يخفى عليكم أن الحصول على القراءات يعطيني خلفية عن القراءات القرآنية أكثر. • منذ متى وأنتم تدرسون القراءات؟ - بدأت منذ سنتين تقريبا وما زلت في الأجزاء الأولى من القرآن، وأسأل الله التوفيق. • ما طبيعة عملكم حاليا؟ - مدرس تجويد للمؤذنين والأئمة التابعين لوزارة الأوقاف. • كيف تجدون ثمرة هذا العمل؟ - من باب نشر العلم وهو فضيلة، والذي يعلم الناس التجويد يعلم حسب قدراته وعلمه ولا يتجاوز، حتى لا يُعلِم ما لا يَعْلَم. منظومة شعبة • ما سر اهتمامك بمنظومة شعبة في القراءات القرآنية؟ - رواية شعبة عن عاصم بن أبي النجود من الروايات المتواترة، وهو رفيق حفص في الأخذ عن شيخهما عاصم. هذه الرواية جاءت من طريقي الشاطبية والطيبة. والشاطبية منظومة في القراءات السبع والطيبة منظومة في القراءات العشر، ورواية شعبة المنتشرة عند أهل الاختصاص بالقرآن، والتي يُبدأ بها هي ما كانت من طريق الشاطبية. ورواية شعبة كتب فيها علماء كثيرون، أذكر منهم «إتحاف الصحبة برواية شعبة من طريقي الشاطبية والطيبة» للعلامة الشيخ إبراهيم السمنودي رحمه الله، ومنظومة رواية شعبة للشيخ أحمد القعقاعي رحمه الله. وقد أنعم الله عليّ بتأليف منظومة شعبة حسبما تضمنته «الشاطبية» وسميت المنظومة: «إتحاف الصحبة بِخُلْفِ شُعبة»، وقد نظمتها عندما كنت طالبا في جامعة قطر في السنة الأخيرة. وعدد أبياتها في حدود 150 بيتا. • ما سبب تأليفك للمنظومة؟ - سبب تأليفي هذا النظم أني استمعت لمنظومة رواية شعبة، من تأليف الشيخ أحمد القعقاعي، بصوت أحد المشايخ الفضلاء، وهي على بحر (الرجز)، فوجدت في نظري الضعيف صعوبة في كلماتها، مما جعلني أعتقد أنها صعبة الحفظ على من أرادها. ففكرت في نظم هذه الرواية بطريقة أسهل في نظري، وجعلت نظمي لاميا على وزن الشاطبية. وقد ذكرت فيها ما خالف فيه شعبة حفصا، وهي للمبتدئين في طلب القراءات القرآنية ممن أراد أن يكتفي بهذه الرواية مع رواية حفص. طباعة المنظومة • هل عرضت نظمك على علماء القراءات؟ - نعم عرضتها على أحد العلماء وهو الذي كتب لي المقدمة، وتمت طباعتها . وأتوقع أن يتم تداولها قريبها. • هل طبعهتا على نفقتك أم في دار نشر؟ - طبعتها الشركة الحديثة للطباعة، التابعة لمجموعة الشيخ غانم بن علي بن عبدالله آل ثاني. • كيف يتم تداولها وتوزيعها؟ - بالنسبة لي لست حريصا على جمع مقابل مادي من وراء طباعتها، وهدفي من توزيعها نشر إحدى روايات القراءات القرآنية. ولا أدعي لنفسي أني من العلماء. • هل لك أن تذكر بعضا من نظمك في الكتاب الجديد؟ - قلت فيها: لك الحمد يا ربي هديتَ إلى العلا وأذكى صلاة للرسول ومن تلا وبعد فخذ نظمي رواية شعبة كما جاء في حرز الأماني مسهلا فإن يختلف مع حفصنا ضابطا أبح وإن يتفق معه أدع فتأملا. • هل لديك مشروعات مماثلة مستقبلا؟ - الله أعلم. نصيحة للحفظة • ما نصيحتك لإخوانك حفظة القرآن الكريم؟ - أنصحهم بحفظ الشاطبية فهي منظومة جامعة مانعة حوت ما تواتر عن القراء السبعة، وكل من ألف بعدها، أخذ منها واستفاد منها. البعد عن المسابقات • ما سبب ابتعادك عن المسابقات القرآنية؟ - اعتزلت المشاركة في المسابقات القرآنية، لأسباب خاصة، ولأشياء أراها أهم، وهي تعلم القراءات القرآنية. زيادة في تعلم الروايات • كيف ترى الاهتمام الرسمي والشعبي بالقرآن في قطر؟ - المشايخ موجودون والحلقات القرآنية موجودة، ويوجد كثيرون من محبي القرآن اهتموا بتعلم القراءات. وأرى أن من لديهم ميول لتعلم بعض الروايات يزدادون.