أربيل تخطب ود السياحة العربية
منوعات
27 أغسطس 2012 , 12:00ص
أربيل – إياد الدليمي
مستفيدة من خاصيتي الأمن والطبيعة الخلابة، تسعى مدينة أربيل الواقعة في شمال العراق، لأن تكون مقصدا للسياح العرب، بعد أن نجحت في اجتذاب أكثر من مليون سائح عراقي زاروها من كل المدن خلال العام الماضي.
المدينة التي تحيط بها سلاسل جبلية، وجدت في السياحة موردا مهما لا يمكن الاستغناء عنه، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الأخرى التي تزخر بها مدن الشمال العراقي، كما أنها تسعى من خلال خطتها التي أطلق عليها «العشرينية» إلى تحديث نفسها بشبكة من الطرق والمواصلات الحديثة.
فعلى بعد نحو 400 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد، تغفو أربيل بين مجموعة من الجبال الشاهقة التي تشكل سلسلة طبيعية تساعد كثيرا في تلطيف أجواء الصيف الحارة، كما أنها تطفو على أكبر بركة من المياه الجوفية في العالم، وهو ما يجعل منها مدينة ذات غنى مائي، رغم عدم وجود أي نهر يتخللها.
ولعل من أكثر المناطق التي تجتذب السياح في أربيل، قلعتها القديمة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 3 آلاف عام قبل الميلاد، والتي انضمت مؤخرا إلى قائمة التراث العالمي، حيث تسعى اليونسكو إلى تحديث القلعة القديمة وإجراء عمليات الصيانة والترميم لعدد من مباني القلعة القديمة والتي يمكن من خلال ارتقائها مشاهدة معالم المدينة، وهي تحتضن في مدخلها الرئيس تمثالا كبيرا للعالم العربي الشهير ابن المستوفي، صاحب كتاب «تاريخ أربيل».
مصايف وسط الجبال
بالإضافة إلى قلعة أربيل التاريخية، تزخر المدينة بعدد كبير من المصائف التي تنتشر بين الجبال، والتي يمكن الوصول إليها عبر سلسلة حديثة من الشوارع، التي تلتف حول عدد كبير من الجبال بشكل دائري مما يثير خيال المشاهد وهو يتمتع بتلك المناظر الخلابة.
ولعل من أبرز تلك المصائف، شلال بيخال، الذي يبعد عن مدينة أربيل بنحو 110 كيلومترات، غير أن الطرق الملتوية حول الجبال تؤدي إلى أن يصل الطريق بالسيارة الصغيرة إلى نحو ساعتين وأكثر في بعض الأحيان.
بيخال، شلال تنحدر فيه المياه من أعالي الجبال، ميزتها أنها تكون في عز الصيف باردة جدا، وقد لا يتمكن الزائر حتى من وضع قدمه عليها، مما تشكل قبلة للسياح خاصة في أيام الصيف التي ترتفع فيها درجات الحرارة.
شلال كلي علي بك، يعد هو الآخر مصيفا مثاليا في وقت الصيف، وهو شلال كبير يتدفق من أعالي الجبال إلى بحيرة صغيرة تشكلها المياه التي يقذها الشلال، والتي تحولت إلى بحيرة للزوارق التي يؤمها السياح للتجديف على مقربة من مياه الشلال المتدفقة القوية، بالإضافة إلى وجود مطاعم تحيط بالمكان مما يجعله مصيفا مثاليا في أوقات الصيف الحارة.
والي منطقة راوندوز التي تبعد عن مصيف بيخال بنحو ربع ساعة، تنحدر المياه من أعلى جبل شاهق بقوة، مشكلة شلال خفيف يتساقط على الرؤوس بشكل قوي متدفق، وعلى مقربة منها كهف عميق مظلم، تنزل منه مياه دافئة في وقت الشتاء وهي ما يعرفها أهالي المنطقة بـ «العين السحرية».
حدائق غناء
لم تكتف أربيل بطبيعتها الخلابة، بل زادت إلى تشكيل وسط المدينة بسلسلة من الحدائق الغناء التي تكون مقصدا يوميا للعائلات والسياح، وهي حدائق تتسق في شكلها وبيئتها بطريقة فنية مدروسة تشكل إضافة جميلة إلى المدينة.
ولعل واحدة من أكبر الحدائق في أربيل العراق، هي حديقة سامي عبدالرحمن التي تمتد على مساحات شاسعة يصعب للزائر أن يلم بها من زيارة واحدة.
وتتنوع الحديقة بين غابات كثيفة وحدائق منسقة بطريقة جميلة إضافة إلى بحيرات داخلية تغص بها الزوارق، تتوسطها نافورة كبيرة يصل ارتفاع مياهها إلى نحو 100 متر.
كما تتميز الحديقة بوجود مساحات واسعة لألعاب الأطفال المجانية، تحيط بها حدائق متنوعة الأشجار تساعد في تلطيف أجواء الصيف.
أما حديقة شاندر بارك، فهي واحدة أخرى من بين الحدائق المتميزة في أربيل، التي تتميز بجمالية التنسيق بين مساحاتها الخضراء المترامية الأطراف، ناهيك عن وجود «التلفريك» الذي ينقل السياح بين أكثر من منطقة داخل الحديقة.
كما توجد حديقة مائية متميزة وسط أربيل، تضم بين ثناياها العديد من الألعاب المائية المتميزة.
فنادق ومطاعم
تتميز أربيل بوجود عدد كبير من الفنادق العالمية ذات الخمس نجوم، والتي تقدم خدمات متميزة، تسعى حكومة الإقليم من خلالها إلى التأكيد على أصالة العادات والتقاليد الكردية.
وأغلب تلك الفنادق يقع وسط أربيل، بالإضافة إلى وجود عدد آخر منها قريبة من المصائف، لعل أبرزها تلك الموجودة داخل مصيف شقلاوة، الذي يقع في وسط المسافة بين أربيل والمصائف.
بالإضافة إلى فنادق الخمس نجوم.
وتضم أربيل العديد من الموتيلات التي تقع ضمن المدينة، وتتميز بأنها شقق فندقية تمتد على مساحة خضراء كبيرة، تضم الشقق ذات الغرفة الواحدة والغرفتين والثلاث.
كما يوجد العديد من الموتيلات القريبة من المصائف التي تعتمد بالدرجة الأساس على من يأتي في موسم الصيف بينما لا تكون نسبة الإشغال في المواسم البقية ملحوظة.
«القطرية» تطير
إلى أربيل
وتسير الخطوط الجوية القطرية، أربع رحلات أسبوعية من الدوحة إلى أربيل، الأمر الذي أسهم في زيادة حركة النشاط السياحي إلى المدينة الكردية، حيث تبلغ نسبة إشغال الطائرة القطرية في رحلاتها الأربع، نسبة كاملة.
وبدأت الخطوط القطرية رحلاتها إلى أربيل نهاية شهر مايو الماضي، وأقيمت لها احتفالية كبيرة في مطار أربيل.