رجال أعمال قطريون يتطلعون لضخ استثماراتهم في مصر

alarab
اقتصاد 27 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد عمار وكريم فؤاد
يتوق رجال الأعمال القطريون لضخ استثماراتهم في السوق المصرية التي أخذت تمنح بعض الملامح التي تفيد بتخلصها من الانكماش الذي لحق بها عقب ثورة 25 يناير والتي أفضت لجمود الاستثمارات الأجنبية في أكبر البلدان العربية من حيث تعداد السكان. ويتوقع هؤلاء أن يلتئم مجلس الأعمال المشترك بين البلدين قبل نهاية العام الحالي ليؤسس لانطلاقة جديدة تمكن المستثمر القطري من النفاذ للسوق المصرية عقب توقف إجباري تلازم مع الثورة وما تبعها من استحقاقات سياسية. ويفيد رجال الأعمال القطريون والخبراء المصريون بأن الوديعة التي قدمت من الدوحة للقاهرة أخيرا والمقدرة بنحو ملياري دولار تنم عن الرغبة الحقيقية في توفير دعامة من شأنها تمكين ثالث أكبر اقتصاد عربي من النهوض من كبوته ليعود قادرا على خلق مزيد من فرص العمل والاستثمار التي تعود بالنفع على المواطن أولا والمستثمر ثانيا. وتعد السعودية تليها الإمارات أول وثاني أكبر اقتصادين عربيين فيما تحل مصر بالمرتبة الثالثة. ويقول سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس مجلس الأعمال المشترك لـ «العرب» إن الدوحة مهتمة للغاية بتحريك الاستثمارات القطرية في مصر، على أن يكون للقطاع الخاص قصب السبق في إدارة دفتها. واستذكر الشيخ فيصل بدء المباحثات القطرية-المصرية الرسمية في هذا الشأن بالقاهرة منذ العام الماضي. دعم ويلفت الشيخ فيصل إلى أن الوديعة القطرية الأخيرة تعبر عن المساندة القطرية لمصر التي تمر حاليا بمرحلة دقيقة، وباتت بحاجة لإقامة مشروعات وشراكات من شأنها دعم الاقتصاد المحلي. ويعد الشيخ فيصل أكثر رجال الأعمال استثمارا في مصر وقد تمكن مؤخرا من شراء فندق جديد بمدينة الإسكندرية ليضاف إلى مجموعة من الفنادق التي يمتلكها في عدد من المدن. خطوة عملية وتوقع الشيخ فيصل أن تكون الزيارة المقبلة لرجال الأعمال القطريين كأول خطوة عملية تترجم ما تم الاتفاق عليه خلال الزيارة الأخيرة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى، للقاهرة ولقائه الرئيس محمد مرسي، خاصة فيما يتعلق بتشكيل لجنة مشتركة للإعداد لحزمة من المشروعات الثنائية. ويؤكد السيد صالح الشرقي –الذي مثّل الغرفة– خلال الاجتماع التنسيق العام الماضي أن مجلس الأعمال المشترك سيجتمع في وقت قريب نتيجة تنسيق مسبق بين الوزارات المعنية في البلدين الشقيقين، لافتا إلى أنه يجب تفعيل هذا المجلس من خلال إدراجه تحت منظومة اتحاد الغرف التجارية واستكمال العضوية به. وأكد أن الحكومتين تدفعان إلى تبادل الزيارات وتكثيف اللقاءات لبحث الفرص الاستثمارية في القاهرة؛ إذ تملك الدوحة استثمارات ضخمة هناك وترغب في تفعيل التعاون مع المصريين بشأنها. معارض وعلى صعيد متصل، أكد الشرقي أن من أهم الجوانب المطلوب دعمها بين البلدين من خلال مجلس الأعمال الفترة المقبلة إقامة المعارض المشتركة لدى البلدين والعمل على تحقيق الشراكة المصرية القطرية في المعارض الدولية المهمة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للتبادل التجاري بالمنطقة ومن ثم زيادة صادرات تنميتها. وأضاف الشرقي أن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية تتميز بعمقها الشديد؛ إذ تبلغ الاستثمارات القطرية الخاصة في مصر نحو 500 مليون دولار في قطاعات الصناعة والاتصالات والزراعة والسياحة والإسكان، بالإضافة إلى وجود 140 شركة استثمارية تعمل هناك. ويتطلع الشرقي لتعميق التعاون الثنائي لتطوير قيم تلك الاستثمارات. تجاوز العراقيل من جانبه، قال السيد محمد العبيدلي عضو غرفة التجارة إنه بتوجيهات من سمو الأمير، هناك اهتمام بأن يكون للقطاع الخاص القطري دور كبير في التنمية بمصر مستقبلا، بيد أنه أشار إلى أن عددا من الشركات القطرية تعرضت لمشاكل متنوعة بعد الثورة في القاهرة لذلك فإن القطاع الخاص القطري يطالب بلجنة عليا بين البلدين تضمن حقوق استثمارات رجال الأعمال. وشدد العبيدلي على ضرورة أن تعمل السلطات المصرية على إعادة الثقة للمستثمرين الأجانب ومواجهة ما كانت تشهده السوق من وجود تكتلات قوية أسهمت بشكل كبير في فرار رؤوس الأموال. وقال: «نأمل أن يتحسن الوضع في المستقبل، وكلي ثقة بأن السوق المصرية سوق واعدة ستجذب إليها الاستثمارات بشكل كبير جدا». ولم يستبعد في نهاية تصريحه أن تشهد الفترة المقبلة إقامة شراكات قوية لدخول السوق المصرية بغرض الاستثمار فيها كثمرة من ثمار اجتماع مجلس الأعمال المشترك قبل نهاية العام الحالي. وكان رجل الأعمال الشيخ محمد بن حمد بن سحيم آل ثاني قد دشن منتصف العام الماضي أول مصنع للحديد في المنطقة الصناعية بالمنيا، باستثمارات تبلغ 1.2 مليار جنيه، كما كشف الشيخ محمد عزم شركة «آي.آي.سي» ضخ استثمارات بقيمة 3 مليارات جنيه في غضون السنوات الثلاث المقبلة، وذلك في القطاعات الاستثمارية المختلفة في مصر مع إيلاء أهمية لسوق الحديد. توقعات الخبراء ويتوقع خبراء اقتصاديون تدفق المزيد من الاستثمارات القطرية لمصر، في ظل تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين. واعتبروا أن التعهدات القطرية الأخيرة لمصر بتقديم مساعدات مالية ستشكل عاملا من عوامل إنقاذ الاقتصاد المصري بعد الأزمات التي ألمّت به خلال العام الماضي. وقد قامت قطر مؤخرا بإيداع 500 مليون دولار من قيمة الوديعة على شكل سندات خزينة في البنك المركزي المصري، على أن تقوم بإيداع 1.5 مليار دولار قبل منتصف شهر سبتمبر القادم. وأكد المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد، أن قطر ستدعم استثماراتها الحالية وتضخ استثمارات جديدة في بلاده خلال الفترة المقبلة. وأضاف عبدالعزيز أن الدعم القطري سينعكس على الاستثمار والمشروعات، مشيراً إلى أن أغلب الدول الخليجية تخشى الاستثمار في مصر في الفترة الحالية، بينما قطر تقبل على الاستثمار بمصر. فيما أكد المهندس فتح الله فوزي رئيس شعبة المستثمرين العقاريين، أن زيارات المسؤولين المتوالية لمصر سيتبعها ضخ مزيد من الاستثمارات القطرية، مؤكداً أن مصر مناخها جاذب للاستثمار. وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة بسيناء ستمر بسلام على الاقتصاد المصري خلال فترة وجيزة، ولن تؤثر بشكل كبير على الاستثمار، لأن مصر بها مجالات متعددة للاستثمار خاصة في السلع الغذائية والملابس والسلع الاستهلاكية المختلفة. القطاع الخاص وقال محمود منصور، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين: إنه «على رغم أهمية العلاقات السياسية والدبلوماسية في هذه الفترة بين البلدين، فإن لرجال الأعمال دورا كبيرا في ترجمة التقارب بينهما وذلك من خلال التخطيط الفعلي لدخول الاستثمارات القطرية إلى مصر؛ إذ تتوالى في هذه الفترة الاجتماعات بين رجال الأعمال في البلدين». وأضاف منصور «أن الاهتمام القطري يتركز في قطاعات الخدمات المالية والبنية التحتية وصناعات البتروكيماويات ومحطات المياه وتوليد الطاقة»، مؤكداً أن حجم الاستثمارات القطرية المتوقعة تصل إلى 10 مليارات دولار وتشمل القطاعات الآنف ذكرها، بالإضافة إلى الاستثمار في قناة السويس وميناء الإسكندرية. الخدمات وأوضح منصور أن القطريين يتطلعون للاستثمار في المجالات الخدمية واللوجستية في قناة السويس، بحيث تتحول القناة مع الاستثمارات الجديدة إلى منطقة حرة عالمية لعمليات التجميع والتخزين والعبور العالمية، ما سيرفع من إيراداتها إلى أربعة أضعاف ما هي عليه الآن، حسب تقديره. وقال زاهد عبدالكريم، من غرفة الصناعة التابعة لوزارة الصناعة والتجارة الخارجية: إن المساعدات القطرية تأتي لدعم الاقتصاد المصري وتحسين الصورة المالية لمصر عالميا ودعم احتياطي النقد الأجنبي، وهو ما سيتيح لها الحصول على قرض البنك الدولي للمساهمة في تغطية عجز الموازنة البالغ 22.5 مليار دولار. ويدرس المسؤولون المصريون جملة من الإجراءات الاقتصادية التي تتلاءم مع حزمة المساعدات هذه من أجل إصلاح اقتصاد البلاد. وعن هذه الإجراءات الاقتصادية، قال عبدالكريم «إن الحصول على الودائع والقروض والمساعدات ليس كافيا، فهناك توجه حكومي لدراسة بعض المشاريع التي تؤمن السيولة السريعة كطرح الصكوك التمويلية بالعملات الأجنبية لتمويل مشاريع تنموية والذي سيترافق مع زيادة فرص العمل والتنشيط الاقتصادي». وأضاف «كما تدرس الحكومة إعادة تفعيل تحصيل الضرائب وجباية المتأخر منها بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق الحكومي». تقارب من جهته، يرى الدكتور سعد عبدالغفار، أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة القاهرة، في التقارب الاقتصادي بين الدوحة والقاهرة قوة مالية دافعة في الأسواق المصرية، ويعطي حماية للقاهرة من خفض التصنيف الائتماني في السوق العالمية. وتوقع عبدالغفار أن تُستثمر الوديعة القطرية في مجالات الصناعة والزراعة وتنمية المشاريع الموجودة والتي تحتاج إلى الدعم، وقال «هذا سينعكس بشكل مباشر على الشارع المصري، فالمشاريع العملاقة المزمع إقامتها خصوصا في الإسكندرية والسويس ستؤمن ما لا يقل عن 200 ألف فرصة عمل للشباب المصري وهو أمر حيوي جدا بالنسبة لمصر في ظل البطالة المتفشية بين الشباب». وأضاف أن دخول الودائع والاستثمارات القطرية سيرسل إشارات مطمئنة إلى المؤسسات المالية الدولية المقرضة كالبنك الدولي أو المانحة، ما سيفتح الأبواب أمام ودائع واستثمارات خليجية أخرى خصوصا من الكويت والإمارات.