يعقوب صنوع.. الأب الشرعي للصحافة الضاحكة
منوعات
27 أغسطس 2011 , 12:00ص
إعداد: فراس حجاج
لكل حكاية بداية، ولكل بداية خطوة، والخطوة أساسها الإرادة، والإرادة تنبع من كينونة الإنسان.. إنه الصحافي والأديب والفنان يعقوب صنوع.
ولد يعقوب صنوع في 15 أبريل عام 1939 لوالدين يهوديين أتيا من بلاد الشام ليستقرا في مصر، وكان أبوه يعمل مستشارا للأمير يكن حفيد محمد علي باشا الكبير، وما إن بدأ هذا الفنان الحالم يشتد عوده حتى بدأ يلقي الشعر العربي، لدرجة أنه ألقى إحدى قصائده أمام الأمير يكن فأعجب بها، وما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى إيطاليا لدراسة الفن والشعر، وكان هذا الفنان لا يتجاوز 13 عاما.
ذهب الفتى الحالم إلى إيطاليا عام 1853 ثم عاد 1855 يملؤه طموح جارف نحو حلم أكبر من وظيفة تقليدية، وأراد أن يسطر اسمه في تاريخ مصر الحديث، فبدأ بتعليم أبناء الخديوي اللغات والعلوم والتصوير والموسيقى.
انتقل الفنان يعقوب صنوع ليعمل مدرساً في مدرسة الفنون والصناعات في القاهرة عام 1859، إلا أنه استهوته فكرة المسرح، وأراد تأسيس أول مسرح مصري في العصر الحديث يجمع أعضاءه من تلاميذه ليجسدوا دور البيئة المصرية، لامساً قلوب الشعب الذي عاش في كنفه.
أنشأ الخديوي إسماعيل المسرح القومي لعرض مسرحيات هذا الفنان لعامة الشعب، وجاء النجاح تلو الآخر إلى أن قام الفنان يعقوب صنوع بعمل مسرحية (الوطن والحرية)، هازئا فيها من فساد القصر وحاشيته، فأمر الخديوي بإغلاق المسرح ونفي يعقوب صنوع إلى باريس التي عاش فيها بقية حياته.
في خضم الأحداث التي عاشها هذا الفنان، أراد أن ينقل نجاحه على الورق، فأسس العديد من الصحف الساخرة وأبرزها صحيفة (أبو نضارة)، والتي أعاد تسميتها فيما بعد بـ (أبو نضارة زرقا).
وبالتالي كان لهذا الفنان السبق في إصدار أول صحيفة ساخرة في مصر والوطن العربي، حيث صدرت عام 1876.
استخدم الفنان يعقوب صنوع صحيفته (أبو نضارة زرقا) في تنوير الشعب، عن طريق الرسوم الكاريكاتيرية الساخرة الهادفة، فلاقت انتشارا لا مثيل له داخل المجتمع المصري.
استعمل هذا الفنان الأسلوب المجازي في الرسوم المنشورة في صحيفته، حيث كان يشير إلى الخديوي إسماعيل بشيخ البلد أو شيخ الحارة، موضحاً طمع السلطة واستغلالها للبسطاء للحصول على حياة الترف، فأصبحت هذه الصحيفة شوكة في حلق الخديوي وحاشيته، فأمر بإغلاقها ونفي يعقوب صنوع إلى باريس عام 1878.
هذا الفنان لم ينكسر بل أصدر العديد من الصحف الساخرة من منفاه، والتي كانت بمثابة النبراس لعشاق هذا الفن.
رحل الفنان يعقوب صنوع عن عالمنا عام 1912 في منفاه، تاركاً وراءه تراثا عظيما في تاريخ الوطن العربي.. تراث أراد من خلاله أن يصلح الشعوب ببسمة ساخرة.