الضرب طريقة فاشلة لتنشئة طفل سوي

alarab
منوعات 27 أغسطس 2011 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
يعتقد كثير من الآباء أن الضرب وسيلة أساسية من وسائل التربية السليمة، ولا يجدي العقاب من دون «علقة» ساخنة حتى لا يعيد الطفل خطأه مرة أخرى، وبذلك تعتقد الأم أنها نجحت في تنشئة طفل قادر على التفريق بين الخطأ والصواب. وأشارت دراسة لمعهد الصحة العقلية بسنغافورة إلى أن الاستغناء عن العصا لا يفسد الطفل على الإطلاق وأن طريقة الإقناع أفضل حيث تقلل من احتمالات تعرض الطفل للمشاكل العاطفية والسلوكية مقارنة بأولئك الذين يتم عقابهم عن طريق الضرب فقط. وكشفت نتائج الدراسة أن %68 من بين 230 من الآباء أوضحوا أنهم يعاقبون أطفالهم عن طريق الإقناع فقط، وهناك واحد من بين كل 10 آباء يستخدمون الضرب فقط وواحد من بين كل خمسة يلجئون إلى المزج بين الوسيلتين. وينصح «ألفرد تان» المدير التنفيذي لجمعية الأطفال السنغافورية الآباء باستخدام الضرب بالعصا فقط كملاذ أخير خفيف أو على سبيل التهديد، لأن المبالغة في الضرب ربما تحدث ألما نفسيا للطفل. وأكد فريق البحث على ضرورة أن يكف الآباء عن اتباع الأساليب العنيفة في عقاب الأبناء ولكن الأفضل أن يتطابق العقاب مع نوع المشكلة، والأفضل هو اتباع أسلوب العقاب الذي يبني جسرا من الترابط والتفاهم بين الآباء والأبناء، وليس الضرب خاصة للطفل ذي السلوك العدواني، واقترح الباحثون بعض الوسائل الأخرى منها الحرمان من الامتيازات. ويؤكد علماء علم الاجتماع أن الأطفال الذين يتعرضون لهذا التمييز يصبحون منطوين على أنفسهم ويفضّلون الانعزال وعدم مشاركة أصدقائهم في الاستراحة واللعب، وقد يأتي الأهل ليزيدوا الطين بلّة عبر الموافقة على هذا الأسلوب في العقاب، حيث يؤكد والد أحد تلاميذ في المرحلة الابتدائية قائلا «لا تهمّني وسيلة العقاب، المهم أن يكبحوا جماح طفلي الشقي ويربوه». ولكن في المدرسة يجب اتباع قواعد معيّنة حتى يكون في إطار تربوي سليم يضمن السلامة النفسية للطفل ولا ينحرف به ويسبّب له مشكلات خطيرة تؤثر في شخصيته، لذا نجد أن الطفل عندما يصل إلى الصفوف العليا، يكتشف المدرس أن هذه الطريقة غير مجدية للعقاب، بل إنها تفقد الثقة بين الطلاب والمدرسين، ويكون من الصعب إقناعهم أو السيطرة عليهم، ويصبح المعلمون على اختلاف شخصياتهم كالشيطان في ذاكرتهم. إن ضرب الأطفال يحطم حياتهم ونفسيتهم، ويؤدي إلى التمرد والتشرد والفشل في الدراسة، لكراهيتهم للمدرسة والمدرسين إضافة إلى الإصابة بالأمراض النفسية أو العصبية. وهناك في بعض الحالات يدخل الأطفال الذين يتعرضون للضرب المتواصل مصحات الأمراض العقلية أو مؤسسات الأحداث، ومستقبلا يؤدي إلى ارتكابهم الجريمة والسجن نظرا للحقد الذي يتركه في نفوسهم. علما بأن الضرب في البيت أو المدرسة، يؤدي إلى عدة أعراض منها الاضطراب النفسي، والتهتهة في الكلام، والفزع الليلي، والتبول اللاإرادي، ونوبات الإغماء المتكررة، والخوف المرضي، والتأخر الدراسي، والاكتئاب، مشيراً إلى أن قدرات الطفل تتغذى وتنمو بالتشجيع، وتضمر وتموت بالضرب، وأنه يجب مراجعة حالة خطأ الطفل برفق وفهم دون لوم أو عنف.