سباق محموم بين تجار الخراف السورية والسعودية لجذب المشترين

alarab
تحقيقات 27 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
رغم الدعم الكبير الذي قامت به الحكومة للحد من غلاء أسعار اللحوم خلال شهر رمضان لا تزال أسعار الخراف التي تباع خارج نطاق شركة «مواشي» مرتفعة نسبيا مقارنة مع الأسعار الموجودة لدى نفس الشركة، وفي حديثهم لـ «العرب» أكد تجار المواشي أن الدعم الحكومي حد من الأسعار نسبيا لكنه لم يؤثر كثيرا على حركة البيع والشراء في حظائر الأغنام، وطالب مستهلكون، الجهات المختصة بالإبقاء على الدعم الذي قدمته خلال شهر رمضان حتى يجد المواطن ملاذا وبديلا عن جشع بعض التجار وتلاعبهم بالأسعار، وتمنى آخرون القيام بنفس الخطوة قبل حلول عيد الأضحى، معتبرين أن الطلب على الذبائح في تلك المناسبة أكبر منه اليوم. يقول تاجر الأغنام مبروك عبدالله إن الأسعار مستقرة حاليا مقارنة مع العام الماضي والفضل في ذلك يعود بعد الله تعالى لتوفر كمية كافية من الأغنام، ثم للدعم الحكومي لأسعار الخراف عند شركة «مواشي» الأمر الذي أوجد بديلا للمستهلكين يستطيعون من خلاله شراء ما يلزمهم من الخراف، لكن هذا الدعم وإن كان أثر على الأسعار إلا أنه لم يؤثر على مستوى حركة البيع والشراء، فهناك مستهلكون يبحثون عن مواصفات معينة قد لا تتوفر بشكل دائم لدى الشركة؛ لأن الزبائن يأخذون أجود ما لدى الشركة في ساعات الصباح الأولى، وهذا ما يجعلهم يتجهون للحظائر لاختيار ما يناسبهم من الأغنام التي تتوفر في الحظائر بكثرة وبكافة المواصفات، ما جعل التجار يشعرون بقدر من الطمأنينة. الأسعار في حدودها الدنيا واعتبر مبروك عبدالله أن الأسعار اليوم في حدودها الدنيا والدعوة إلى خفض الأسعار في مثل هذه الظروف غير منطقية إذا ما علمنا أنه لو لم تقم الجهات المختصة بدعم بعض أنواع الخراف لدى شركة «مواشي» لما استطاعت الشركة أن تبيع الخروف السوري مثلا بـ800 ريال؛ لأنها شركة تجارية تبحث عن الربح ولا يمكن أن تبيع بأسعار تعرضها للخسائر، وهكذا هو حال التجار الذين يبيعون الأغنام خارج نطاق الشركة. وفيما يخص السؤال عن تأثير دعم الحكومة للحوم في شركة «مواشي» على الأسعار بشكل عام أكد مبروك أن هذا الدعم أسهم في استقرار الأسعار عند حاجز المعقول؛ لأن سعر الخروف السوري حاليا لا يتجاوز 1100 ريال كحد أقصى، بينما كان يباع في مثل هذه الأيام من كل سنة بـ1400 ريال، أما أسعار الخراف السعودية فلا تزال متذبذبة حسب كمية العرض الموجودة، فسعر الخروف السعودي اليوم يختلف باختلاف حجمه فأسعار الخراف السعودية تبدأ من 900 ريال وتصل إلى 1250 ريالا، بينما لا يتجاوز سعر الخروف العربي القطري 950 ريالا، وهناك الخراف الصومالية تباع بـ450 ريالا، وهذا ما يؤكد أن الأسعار مستقرة بشكل عام مقارنة مع السنوات الماضية وكثرة الطلب في مثل هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وفي اعتقادي أن الأسعار ستظل على هذا المستوى حتى انتهاء شهر رمضان وانتهاء الدعم الحكومي للحوم في شركة «مواشي». إقبال ملحوظ وعن حجم الإقبال هذه الأيام على السوق أوضح مبروك أن الإقبال بدأ يزداد في الأيام الأخيرة من رمضان، وكما يبدو أن هناك زبائن بدؤوا في شراء ذبائح العيد حتى يستفيدوا من الأسعار الحالية؛ لأن حركة السوق منذ أمس غير طبيعية، فقد كان الزبائن يأتون إلى هذا المكان في الأوقات العادية –أي ما بين صلاة العصر والمغرب- عندما تبدأ درجة الحرارة في الانخفاض، أما اليوم فالسوق عامرة بالزبائن في كل الأوقات، ولك أن تتخيل –يضيف مبروك– أن الزبائن موجودون وبكثرة في مثل هذه الساعة التي تقترب من الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، ما يؤكد أن هناك محاولة من المستهلكين لشراء ما يحتاجونه من ذبائح قبل تغير الأسعار التي لا يعرف متى ستتغير. لا تأثير وحول تأثير الأحداث الجارية في سوريا على أسعار الخراف السورية نفى مبروك أن تكون السوق هنا قد تأثرت بذلك بدليل أن الأسعار ما تزال مستقرة عند حدودها الطبيعية، والكمية المعروضة من الخراف السورية كبيرة أيضا؛ لذا لا يوجد تأثير حتى الآن، أما في المستقبل فهذا علم غيب كما يقول مبروك عبدالله. وضعية السوق مريحة أحمد مبارك يوافق على كلام من سبقه مضيفا: وضعية السوق الحالية تعتبر الأحسن بالنسبة للمستهلكين، وبالتالي انكبوا بكثرة على شراء الذبائح التي تعرض حاليا بأسعار معقولة بل بأسعار تعتبر الأرخص منذ سنوات؛ لأن بيع الخروف السوري بـ800 ريال يعتبر أمرا استثنائيا، وفي اعتقادي أن هذا هو السبب في الإقبال الكبير على السوق هذه الأيام، ويضيف بصفتي متخصص في بيع الخروف السعودي أرى أن الإقبال عليه أصبح يتزايد يوما بعد يوم؛ لأن سعره مناسب شيئا ما، وإن كان يرتفع أحيانا حسب قلة العرض مقارنة مع سعره الطبيعي الذي كان لا يتجاوز 800 ريال للأحجام الصغيرة والمتوسطة، أما الأحجام الكبيرة فقد تصل إلى 950 ريالاً، عكس ما هو حاصل اليوم، فسعر الخروف السعودي من الحجم الكبير يصل الآن إلى 1250 ريالا، وهو ما يعده الزبائن غلاء لأسعار هذا النوع الذي أصبح ينافس في جودته والإقبال عليه الخروف السوري، لما يمتاز به لحم الخروف السعودي من جودة عالية ومذاق جيد خاصة في طبخ الولائم، وعلى ضوء ما سبق يمكن أن نقول: إن أسعار الخراف الحية مستقرة جدا خاصة بعد حلول شهر رمضان والدعم الحكومي، فالذين يشترون الخراف الحية في الوقت الحالي إنما يشترونها لموائد الإفطار وللمناسبات فقط، أما بقية المستهلكين فكثير منهم يشترون اللحوم المذبوحة من الملاحم والمجمعات التجارية، خاصة أن أسعار الذبائح تعتبر مرتفعة مقارنة مع تلك الموجودة في الملاحم الشعبية، وكثير من الناس لا تفضل شراء اللحوم الحية نظرا لارتفاع أسعارها. خسارة لكن حامد محمد أحمد يرى أن دعم الجهات المختصة للخراف قد أثر على أسعار التيوس التي كان البعض يلجأ إليها هربا من غلاء أسعار الخراف، وذكر أن أسعار التيوس تبدأ بـ600 ريال وتصل إلى 700 ريال كحد أقصى، لكن المشكلة ليست في الأسعار –يضيف حامد– بقدر ما توجد في حركة البيع، فالطلب على هذا النوع من الذبائح قد تراجع بشكل كبير ولم يعد أحد يلتفت إليها؛ لأن الخراف متوفرة بسعر قريب من سعر التيس، والمستهلك عادة ما يفضل الخراف؛ لذا نحن قد تضررنا بشكل ملحوظ من الدعم. فرق شاسع نقلنا الحديث إلى بعض الزبائن المتواجدين داخل المقصب الآلي؛ حيث أجمعوا على أن الأسعار في شهر رمضان هذه السنة غير مسبوقة مقارنة مع السنوات الماضية، فأسعار اللحوم اليوم في متناول الجميع بفضل الدعم الذي تمنوا أن يتواصل، أو يتم تنظيم السوق بحيث يمنع التلاعب بأسعار اللحوم التي تعتبر المادة الأولى المكونة لأطباق الوجبات في كل بيت قطري، وواصل ناصر المعضادي حديثه قائلا: لا نملك إلا أن نقول لحكومتنا الرشيدة «جزاكم الله خيرا وما قصرتو»، فقد انطلقت أصوات كثيرة بالدعاء للحكومة على خطوتها المباركة التي اتخذتها في هذا الشهر الكريم حرصا على تخفيف الأعباء عن كواهل الأسر التي كانت تنفق الكثير من مداخيلها على اللحوم الغالية الثمن، وللجميع أن يتخيلوا أنه في مثل هذه الأيام من السنة لا يزال سعر الخروف السوري خارج الشركة عند حاجز الـ1000 ريال بينما كان يصل في نفس الأيام من السنوات السابقة إلى 1500 ريال، أما الآن فباستطاعة أي مستهلك شراء الخروف السوري بـ800 ريال، وأعتقد أن هذا هو السعر المناسب الذي يجب أن تبقى عليه الأسعار بشكل عام؛ لأن سعر الخراف حاليا يمكن أن يشترى به جمل في بعض البلدان الأخرى، ومع ذلك يعتبر التجار أن هذا السعر الحالي رخيص جدا، وذلك صحيح مقارنة مع الأسعار السابقة، لكن ما نخشاه حقا هو أن ترفع الجهات المختصة يدها عن الأسعار وتنهي دعمها للحوم بانتهاء شهر رمضان وتبدأ رحلة الأسعار في الصعود من جديد. العيد أولى وطالب المعضادي القيام بدعم سعر اللحوم قبل عيد الأضحى، وتابع: الحاجة إلى الخراف أكثر في مثل تلك الأيام منها اليوم إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الجميع يريد أداء سنة الأضحية، وذلك ما يجعل كمية الطلب على الخراف أكبر بكثير من مستوى الطلب اليوم، كذلك الحال بالنسبة لجشع تجار الأغنام الذي لا يتوقف عند حد ويزداد في مثل تلك الأيام، معتبرا أن المواطنين في هذين الموسمين يحتاجون إلى الدعم الحكومي للحوم؛ لأن الاستهلاك يتضاعف مقارنة مع الاستهلاك في بقية أيام السنة الأخرى. الأسعار على حالها أما حسن المري فلا يزال يرى أن أسعار الخراف خارج شركة «مواشي» لا تزال مرتفعة ولم تشهد أي تراجع، وأكمل يقول: البعض يعتقد أن الأسعار خارج شركة «مواشي» قد شهدت تراجعا بينما هي كما عهدنا مرتفعة، فسعر الخراف السورية والسعودية ما زال على حاله، لأن أسعارها تظل على هذا المستوى حتى يقترب موسم عيد الأضحى عندها ستشتعل الأسعار من جديد؛ إذ كيف يعقل أن يكون سعر الخروف السعودي في المملكة العربية السعودية بـ500 ريال و600 ريال، بينما يتم بيعه في الدوحة بـ1250 ريالا؟ هل يعقل أن يكون الفرق بهذا الحجم، لو حسبنا تكلفة النقل وتكلفة العلف، وتكلفة الجمارك فلن تزيد عن 150 ريالا للخروف الواحد فلماذا يباع الخروف السعودي هنا بنسبة ربح تتجاوز %100 أحيانا؟ هذا غير منطقي، تفهمنا ارتفاع سعر الخراف السورية والأردنية لبعد المسافة مع أن تكاليف وصولها هي الأخرى لن تتجاوز 600 ريال أو 700 ريال كحد أقصى، وبالتالي يكون سعرها المناسب 800 ريال، أو 900 ريال، لكن المشكلة هي أن التجار قد ترك لهم تحديد هامش الربح ولن يدخروا جهدا في سبيل الحصول على أكبر قدر منه ما دام المواطن لا يجد بديلا عنهم، فهم ليسوا مسؤولين عن الحرص على مصلحة المواطن هنا، بل يبحثون عن الربح فقط ولا تهمهم مصلحة المواطنين إطلاقا. تنظيم وضبط الأسعار وعلى هذا الأساس –يقول المري- نطالب الجهات المسؤولة عن استيراد الأغنام القيام بضبط أسعار السوق وتنظيمها بشكل يجعل منها سوقا خاضعة للرقيب على أن تشكل لجنة من المختصين مهمتها متابعة الأسعار في دول المصدر ومعرفة التكاليف التي تصل بها الأغنام إلى الدوحة حتى يتسنى ضبط وتحديد الأسعار، فخطوة كهذه يمكن أن تجنب المواطنين غلاء أسعار اللحوم التي تعتبر الأغلى في المنطقة، لكن تبقى خطوة الحكومة -التي اتخذتها قبل شهر رمضان والتي قامت على إثرها بدعم أسعار بعض أنواع اللحوم- خطوة موفقة جاءت في الوقت المناسب وساعدت كثيرين على التغلب على مصاعب ارتفاع أسعار اللحوم التي تستهلك في الدولة بشكل كبير، ونتطلع كمواطنين إلى قيام الحكومة بالشيء نفسه عند اقتراب موعد عيد الأضحى؛ لأن الطلب على الخراف في تلك الفترة سيكون أكثر من الطلب عليها في رمضان، وهذا ما يجعل القيام بمثل هذه الخطوة المباركة التي جاءت في وقتها المناسب أمرا محمودا ومقدرا من كل المواطنين الذين تعودوا على تدخل حكومتهم لمصلحتهم عند الحاجة. لوحات توضح الأسعار وخلال تنقلنا بين حظائر الأغنام لاحظنا قيام البعض بتثبيت الأسعار على لوحات بحيث يكون الزبون أمام أمر واقع كما يحصل في المحلات التجارية من تثبيت أسعار كل مادة عليها، ولدى سؤالنا لصاحب هذه الحظيرة عن الأسباب وراء قيامه بهذه الخطوة أكد أنه قام بها تفاديا لكثرة المساومات فقد قام بوضع السعر المتعارف عليه في السوق ليريح نفسه ويريح الزبون الذي عليه أن يختار ما يناسبه من هذه الأصناف، وهذا ما جعل أحد الزبائن يصف مثل تلك الفكرة بالجيدة، معتبرا أنها بداية جيدة لتنظيم السوق الذي ينبغي أن تضبط فيها الأسعار.