عودة الصراع الطائفي يضر بصادرات النفط العراقية

alarab
اقتصاد 27 يوليو 2013 , 12:00ص
بغداد - رويترز
يستهدف مسلحون سنة عراقيون خط أنابيب النفط الشمالي الرئيسي ويعطلون خططا لزيادة الصادرات مع وصول العنف لمستويات لم تشهدها البلاد منذ أحلك أيام الحرب الأهلية. وتراجعت خطط العراق الطموحة لزيادة إنتاج النفط بسبب ضعف الصيانة ومشكلات فنية. ويزيد العنف الوضع سوءا، وإذا استمر في التصاعد فقد تكون له آثار ملموسة على الإمدادات العالمية. وبلغت حصيلة القتلى في أعمال عنف في العراق خلال الأشهر الثلاثة الماضية أعلى مستوياتها في خمس سنوات منذ أن كان السنة والشيعة يتقاتلون للسيطرة على مناطق ويحاربون قوات أميركية قوامها 170 ألف جندي. ومر وقت طويل على سحب القوات الأميركية من العراق لكن العداء الطائفي عاد للظهور على السطح بسبب استياء السنة مما يعتبرونه هيمنة الأغلبية الشيعية التي ينتمي لها رئيس الوزراء نوري المالكي. وهذا الأسبوع شن المسلحون ما يعتقد أنه أجرأ هجماتهم في سنوات. فأطلقوا سراح مئات السجناء في هجمات منسقة على سجنين أدت إلى مقتل عشرات الجنود. وتأثرت صادرات النفط العراقية بهذا التعقيد في التكتيكات فتضررت خطط لتحويل البلاد إلى أكبر مصدر جديد للنفط المبيع في العالم وجمع الأموال لإعادة الإعمار بعد حروب وعقوبات دامت عشرات السنين. وقال أبو عمار أحد زعماء العشائر السنية في محافظة نينوى حيث تعرض فرع خط أنابيب نفط كركوك الرئيسي لهجمات متكررة «نفط الحكومة مقابل دم السنة». وأضاف لرويترز «حكومة بغداد يجب أن تفهم هذه الرسالة: أوقفوا إراقة دمائنا نوقف الهجمات على خط الأنابيب». وتابع «الحكومة الشيعية تقتل السنة وتضطهدهم في جميع أرجاء العراق. وكرد انتقامي يجب أن نجعل الحكومة تعاني وأفضل سبيل لذلك هو الاستمرار في تفجير خط الأنابيب». وتفيد بيانات شحن النفط التي ترصدها رويترز أن صادرات النفط العراقية تراجعت هذا الشهر إلى 2.27 مليون برميل يوميا وهو ما يقل %20 عن المستوى المستهدف لهذا العام البالغ 2.9 مليون برميل يوميا. ويطمح العراق إلى زيادة صادراته النفطية إلى ستة ملايين برميل يوميا بعد أن تعطلت زيادة الإنتاج على مدى عقود بسبب الحروب والعقوبات. وبلغت صادراته 2.62 مليون برميل يوميا في نوفمبر الماضي وهو أعلى مستوى في عقود لكنها تتراجع منذ ذلك الحين. وتنخفض الصادرات جزئيا بسبب مشكلات فنية لا علاقة لها بالأمن خاصة في ميناء البصرة في جنوب البلاد. وقال مسؤول من شركة نفط الجنوب أمس الأول الخميس إنه سيتعين على العراق خفض صادراته من البصرة بما بين 400 و500 ألف برميل يوميا في سبتمبر بسبب أعمال صيانة. لكن من الأسباب الرئيسية للتراجع الأضرار التي ألحقها المسلحون بخط أنابيب كركوك الذي أقيم في سبعينيات القرن الماضي لينقل 1.6 مليون برميل يوميا إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط. وأبقى هجوم بقنبلة في يونيو خط الأنابيب مغلقا أغلب أيام شهر يوليو. وتعرض فريق الصيانة الذي أرسل لإصلاحه لكمين نصبه مسلحون قتلوا اثنين من المهندسين واثنين من رجال الشرطة. وفي نهاية الأمر بلغت شحنات نفط كركوك هذا الشهر في المتوسط 150 ألف برميل يوميا أي أقل من عشر طاقة خط الأنابيب. وقال مسؤول بارز من شركة نفط الشمال لرويترز «الهجمات والتسرب بسبب التآكل جعل خط الأنابيب غير مؤهل لنقل إمدادات منتظمة من حقول الشمال». وأضاف «أبلغنا وزارة النفط في اجتماعات في الفترة الأخيرة أن خط أنابيب صادرات كركوك الرئيسي أصبح الآن مؤهلا لري الحدائق وليس لنقل النفط». وقال مسؤول سابق في قطاع النفط العراقي إن الوقائع تماثل ما كان يحدث في أحلك أيام الحرب الأهلية. وأضاف «يبدو أننا نعود إلى أجواء عام 2006-2007 عندما توقف خط الأنابيب لمدة شهور». وتابع «الهجمات متعمدة والهدف منها هو وقف تدفق نفط كركوك». ورغم اختلاف المصادر في تقدير عدد الضحايا يعتقد أن 2500 شخص على الأقل قتلوا في العراق في الأشهر الثلاثة الماضية أغلبهم في تفجيرات استهدفت قوات الأمن ومساجد وأشخاصا عاديين. وتفيد بيانات الأمم المتحدة أن عدد القتلى في شهر مايو زاد على ألف قتيل لأول مرة منذ منتصف عام 2008.