الكلمات المقطوعة في القرآن
باب الريان
27 يوليو 2013 , 12:00ص
? الشيخ رضا أحمد تمام السمان
ما زال الحديث يتواصل مع الإعجاز في رسم القرآن الكريم ومن هذا الإعجاز الإعجاز القرآني في الكلمات المقطوعة والموصولة أو ما يسمى بالفصل والوصل. والأصل في تلك الكلمات الفصل ولكن جاءت موصولة لحكم وأسرار فمثلا وردت كلمة (فإن) بهذه الصورة بشعاره الطبيعي (فإن) مرات عديدة في الآيات القرآنية غير أنها حينما تعرض القرآن الكريم لذكر موت الرسول صلى الله عليه وسلم فقد خصه بكلمة (أفإين) بشكلها غير الطبيعي حيث إنها زادت حرف الياء وذلك ليلفت النظر إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيموت مثل البشر جميعا وبيان عظم هذا الأمر على قلوب المسلمين وإنها أعظم مصيبة يصاب بها المسلمون وعلى المسلمين ألا ينقلبوا على أعقابهم بعد موته وألا يصيبهم ذلك الحدث الجلل بالذهول وعدم الاتزان وإنما يتماسكوا ويعلموا أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل لأحد من قبله الخلد، وقد ذكّر الصديق الأمة بهذه الآية عند موت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث أعادت للناس رشدهم.
وهذه الآية الكريمة (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) {سورة آل عمران:144} (ألم يروا – أولم يروا) ففي سورة يس آية: 31 قال الله تعالى (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون) وهي تعني ألم تعلموا بالدليل والحجة وهي تأتي بمعنى الرؤية والشهادة؛ فالدليل يكون أحيانا أقوى من الرؤية البصرية وتبين هذه الآية قدرة الله على إهلاك القرون الأولى، كما تبين أن الحدث كان في الماضي فقط أما حينما يذكر سبحانه وتعالى قدرته على الخلق والإنشاء فإن الأمر يختلف في استخدام التعبير لأنه في مقياس العقل أن البناء أصعب من الهدم فالحدث الذي يقع في الماضي والحاضر والمستقبل أي أن زمن الحدث متسع يستخدم القرآن الكريم حكمة (أو لم يروا) بزيادة حرف (الواو) ليدل على زيادة المعنى وعظمته وذلك أيضا في سورة يس: 71 (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون) كذلك وجود حرف (الواو) هنا يوحي بضرورة الانتظار للتفكر في خلق الله وعدم الاستعجال عند قراءة تلك الآيات المعجزات (أيها- أيه) وردت كلمة أيها بشكلها الطبيعي في القرآن الكريم 150 مرة غير أنها وردت بصورة أخرى (أيه) بنقص الألف في آخرها في ثلاثة مواضع (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) {سورة النور:31} لتوحي بالإسراع في التوبة وفي سورة الزخرف:49 (وقالوا يأيه الساحر ادع لنا ربك) لتوحي بالعجلة التي طلبها فرعون وملئه من موسى عليه السلام لرفع العذاب عنهم وفي سورة الرحمن: 31 (سنفرغ لكم أيه الثقلان) لتوحي بالتهوين من أمر الإنس والجن عند الله سبحانه وتعالى.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
? شيخ القراءات والإجازات
بمركز عبدالله عبدالغني
سند في القراءات العشر وسند في السنة الشريفة