باب الريان
27 يوليو 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
مع تنوع موارد لفظة الأب فإنه لا يجوز أن ينسب الإنسان لغير أبيه الصلبي، الذي من نسَله. وقد شدد سيدنا رسول الله صلى عليه وسلم تشديدًا عظيمًا: فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم:
(لا ترغبوا عن آبائكم؛ فمن رغب عن أبيه فهو كافر) البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(.. ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلا) مسلم عن علي رضي الله عنه.
(من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة) صحيح الترغيب، عن أنس رضي الله عنه.
لما ادعي زياد، لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول: (من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام) فقال أبوبكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، في مسلم.
سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في خطبته عام حجة الوداع يقول: (إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. الولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله تعالى، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة. لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها. قيل يا رسول الله: ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا، وقال: العارية مؤداة, والمنحة مردودة, الدين مقضي, والزعيم غارم) أبوأمامة الباهلي رضي الله عنه في الترمذي.
بم ينادى الإنسان يوم القيامة؟
يعتقد عامة المصريين -وربما غيرهم- أن العبد ينادى يوم القيامة باسمه واسم أمه، وهذا من الأخطاء الشائعة، التي تخالف نصوص الشرع الحنيف، والأكيد أن الآدمي يدعى يوم القيامة باسمه واسم أبيه:
ففي البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (إن الغادر يُرفع له لواء يوم القيامة، يُقال: هذه غدرة فلان ابن فلان).
وفي الجامع الصغير عن أبي الدرداء عنه بسند حسن، مرفوع: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم).
وفي الترغيب والترهيب وغيره بسند حسن، عن البراء رضي الله عنه: (...فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولان: فلان ابن فلان -بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا- حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا...).
وفي حادي الأرواح لابن القيم بسند صحيح، عن أنس رضي الله عنه: (فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله، رأيت كأني أتيت، فأخرجت من المدينة، فأدخلت الجنة، فسمعت وجبة انفتحت لها الجنة، فنظرت، فإذا فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان، فسمت اثني عشر رجلا...) الحديث.
وقد بدأت فينا دعوة منقولة عمن لا يعرفون آباءهم، بنسبة الابن إلى أمه لا أبيه.
وهذا خيار موجود في الغرب، إذ تجيز القوانين نسبة الولد لأمه، أو لأبويه كليهما، حتى إن من رؤساء الوزارات من كان ينسب لأمه مثل (خوزيه ماريا أثنار) الإسباني، الذي تولى رئاسة الوزارة بين عامي (1996 و2000) وتتولى نوال السعداوي كبر هذه الكبائر المتطرفة، وتسويقها؛ بزعم أنها من التحضر، ومن الحق البديهي للمرأة، وأصرت أن تنادى باسم أمها زينب (نوال زينب السيد السعداوي) تمامًا كما يفعل بعض أهل الغرب، الذين يكتبون في البطاقة اسم الشخص، فاسم أمه، فأبيه، على الترتيب.