الوسوسة في الصلاة والوضوء والغسل

alarab
باب الريان 27 يوليو 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
* أنا مبتلى بالوسواس في الصلاة والوضوء والعبادات بشكل عام وهذا الوسواس يعكر علي حياتي. وأطلب منكم أن توضحوا لي حلاً عملياً تفصيلياً؟ - لقد بلغ منك الوسواس مبلغا عظيما، ولا علاج لك أمثل من الإعراض عن هذه الوساوس مهما بلغت شدتها. وقد يكون أمر الإعراض عن الوساوس صعبا في أول الأمر، ولكنه بالمجاهدة يتيسر بإذن الله، وثق أنك لن تجد الراحة ولن تذوق لذة العبادة إلا إذا طرحت عن نفسك هذه الوساوس وتخلصت منها، ونحن ننصحك بما فيه الخير لك في المسائل المذكورة، فمهما وسوس لك الشيطان أنك قطعت الصلاة وأمرك بالخروج منها لكونك أبطلتها ونويت قطعها فلا تلتفت إلى هذا الوسواس وامض في صلاتك واعلم أنها صحيحة بإذن الله وأنك لم تنو قطعها ولا الخروج منها وأن هذا الوسواس لا يؤثر في صحتها، وإذا أردت الصلاة فبادر بتكبيرة الإحرام دون توقف أو تعب في استحضار النية ومهما وسوس لك الشيطان أنك لم تنو النية المطلوبة فأعرض عن وسوسته واعلم أنه لا يريد بك الخير، وإذا أردت الوضوء أو الغسل فلا تتردد ولا تقطع الوضوء ولا تعد غسل شيء من الأعضاء مهما وسوس لك الشيطان بأنك لم تنو أو أنك قطعت النية أو غير ذلك، واعلم أن كثيرا من الفقهاء قد نصوا على أن قطع النية في أثناء الوضوء لا يبطل غسل ما تم غسله من الأعضاء، فلا تلتفت البتة إلى موضوع قطع النية هذا لا في الطهارة ولا في الصلاة وامض في عبادتك بصورة طبيعية مهما وسوس لك الشيطان فإن هذا هو علاج ما تعاني منه من الوساوس نسأل الله لك العافية، وكذلك فافعل في قراءة الفاتحة فاقرأ الحرف مرة واحدة ولا تكرر شيئا من المقروء ولا تبالغ في مراعاة المخارج ونحوها فإن هذا فضلا عن كونه تنطعا مذموما واسترسالا مع الوساوس يفضي إلى الشر فإنه يذهب الخشوع ويحول دون تدبر المقروء. ذنب الحاسد * مشكلتي أنني لا أستطيع تقدير موقفي هل هو في الخير أم لا واختصارا أحس أحيانا بأنني غير محب للخير لفلان علما بأنه إذا أراد مني حل مشكلته أكون أول من يقوم بالسعي وراء مشكلته لحلها وأفرح بذلك ولكن أحس أحيانا أن ذلك ليس خالصا لله على الرغم من أنني أحب فعلا أن أقوم بخدمته ولكن أحيانا أحس أن قلبي كان سعيدا لوقوع الشخص في مشكلة على الرغم أنني أول من يسعى لحلها علما بأنني محبوب جدا بين جميع معارفي ولكني لا أستطيع تقدير موقفي هل أنا حاقد أم حاسد أم أن هذا من فعل الشيطان؟ - المسلم يحب الخير لأخيه ولا يفرح بحصول الشر له ولا يشمت به، فالشماتة بالمسلمين والفرح بما ينزل بهم من بلاء مناف للأخلاق الكريمة، والشيم المرضية التي أمر الله عباده بها. ولا يتصف بذلك من كمل إيمانه وقوي يقينه بربه لحديث مسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وإن كان ما وقع في نفسك هو مجرد شعور من غير أن تتحدث به إلى الآخرين، أو تعمل بمقتضاه، فإن هذا لا شيء فيه -ولله الحمد- فقد روى مسلم في صحيحه والبخاري تعليقاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به». بل إن الحاسد إن لم يدفعه حسده لتصرف سيئ تجاه المحسود فلا شيء عليه ولاسيَّما إن كان خوف الله هو المانع له من ذلك التصرف ولا يحاسب بما يدور في خاطره لأخيه إذا لم يؤذه بكلام أو بفعل، فقد أخرج أبو نعيم: «كل ابن آدم حسود، ولا يضر حاسداً حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد». فقد قال ابن حجر العسقلاني في الفتح: قوله: «ولا تحاسدوا» الحسد تمني الشخص زوال النعمة عن مستحق لها أعم من أن يسعى في ذلك أو لا، فإن سعى كان باغيا، وإن لم يسع في ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد أسباب الكراهة التي نهى المسلم عنها في حق المسلم نُظر، فإن كان المانع له من ذلك العجز بحيث لو تمكن لفعل فهذا مأزور، وإن كان المانع له من ذلك التقوى فقد يعذر، لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهدتها ألا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها، وقد أخرج عبدالرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفعه: «ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة، والظن، والحسد»، قيل فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ»، وعن الحسن البصري قال: ما من آدمي إلا وفيه الحسد، فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء. اهـ. قال الصنعاني في سبل السلام: ثم الحاسد إن وقع له الخاطر بالحسد فدفعه وجاهد نفسه في دفعه فلا إثم عليه، بل لعله مأجور في مدافعة نفسه، فإن سعى في زوال نعمة المحسود فهو باغٍ، وإن لم يسع ولم يظهره لمانع العجز، فإن كان بحيث لو أمكنه لفعل فهو مأزور وإلا فلا، أي لا وزر عليه، لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهدتها ألا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها. اهـ. وفي الإحياء: فإن كان بحيث لو ألقي الأمر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة فهو حسود حسداً مذموماً، وإن كان نزعه التقوى عن إزالة ذلك فيعفى عنه ما يجده في نفسه من ارتياحه إلى زوال النعمة من محسوده مهما كان كارهاً لذلك من نفسه بعقله ودينه. اهـ. كتابة أسماء الله الحسنى على الجدران * هل يجوز كتابة اسم الله على الجدران (مثل الجامع والمدرسة...) لحث الناس على الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى؟ - لا نرى مانعا من كتابة وتعليق أسماء الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم في أي مكان لا إهانة فيه ولا استهزاء، كما لا مانع من كتابة أسماء أصحابه رضوان الله عليهم. ولكنا لا ننصح بكتابة أسماء الله ولا أسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وتعليقها في المسجد خصوصا على جهة القبلة، ولا بكتابة أسماء أصحابه رضوان الله عليهم بالصورة المذكورة، وذلك لأمرين: الأول: أن جعل أي شيء في قبلة المصلي يمكن أن يشوش عليه أو يشغله مكروه نص على ذلك أهل العلم، قال صاحب منح الجليل وهو أحد شراح مختصر خليل في الفقه المالكي عند ذكره للمكروهات في الصلاة: وكره تزويق قبلة بذهب أو غيره وكذا الكتابة فيها. اهـ. الأمر الثاني: أن كتابة أسماء الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم أو أسماء الصحابة في المحاريب أو في غيرها لم يكن من عمل سلفنا الصالح، وقد يكون بعضها ذريعة إلى نوع من الشرك أو اعتقاد غير صحيح، مع أنه لا داعي له ولا حاجة تدعو إليه. ورع الموسوسين * أصبت بالوسواس في الطهارة أولا ثم في الصلاة، لأني أعتقد أنني باجتهادي في الطهارة والصلاة تتحقق الطهارة كاملة فسوف تقبل عباداتي من صلاه ودعاء فيزداد قربي من الله فتفرج همومي ومشاكلي. فاعتقد أني بذلك سوف أعمل في عباداتي بأكمل طهارة. وكل معاملاتي المالية أربطها ببعض ما ورد في بعض الأحاديث المال الحرام مانع لإجابة الدعاء. أيضا أربطها بخطورة الدين وأني حسب ما سمعت أن من مات وعليه دين لن يحاسب حتى يقضى عنه دينه.وأربطها بالسرقة؟ بعدها أصبحت أدقق بزيادة في الأمور المالية. فهل هذا ورع أم وسواس؟ وإني دائما في المعاملات المالية من بيع أو شراء أو خارج دوام من العمل أحمل همّا وقلقا وأسأل كثيرا في الموضوع حتى أخرج من هذه النقاط التي ذكرتها. حتى لو أريد شراء أو بيع شيء قيمته بريال فقط وإذا سقط مني ريال وقال لي شخص خذ ريالك الذي سقط أترك هذا الريال واعتبر أنه ليس لي. - الوساوس شر عظيم فكن على حذر منها، فإن فتح بابها يجلب عليك من الشر ما لا قبل لك به، وأما ما ذكرته عن معاملاتك المالية فنحن نسأل الله أن يزيدك حرصا على الخير، ولكن اعلم أن الورع المحمود هو الذي لا يحمل صاحبه على التنطع وترك ما يتيقن حله وإباحته، فإذا بالغ العبد في ذلك حتى ضيق على نفسه وترك ما رخص الله فيه مما ليس فيه شبهة كان ذلك مذموما لما فيه من الغلو ومجافاة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأي حرج في أن تقبل هدية من أخيك حين يدفع هو حساب الطعام وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية. وإذا استأجرت إنسانا فاتفقت معه على أجرة رضي بها فأنت إذا وفيته أجرته دون أن تنقصه شيئا كنت محسنا وليس في ذلك ظلم ما دام قد رضي بتلك الأجرة، ولم يكن عليك أن تزيده شيئا، وإذا سقط شيء منك من المال فخذه فإنه مالك أباح الله لك الانتفاع به وليس تركك له من الورع المحمود البتة، وقد بين العلماء أقسام الورع ونبهوا على أن الغلو في هذا الباب ليس مما ينبغي. قال الحافظ في الفتح: وترك ما يشك فيه أصل عظيم في الورع. وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي مرفوعا: لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس. وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الإيمان ، قال الخطابي: كل ما شككت فيه فالورع اجتنابه . ثم هو على ثلاثة أقسام : واجب ومستحب ومكروه ، فالواجب اجتناب ما يستلزمه ارتكاب المحرم ، والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ، والمكروه اجتناب الرخص المشروعة على سبيل التنطع. انتهى. وقد بوب البخاري في صحيحه باب: من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات. قال الحافظ رحمه الله: وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم أفلت منه، وكمن يترك شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدري أماله حلال أم حرام وليست هناك علامة تدل على الثاني ، وكمن يترك تناول الشيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به ويكون دليل إباحته قويا وتأويله ممتنع أو مستبعد. انتهى. فإذا علمت هذا فعليك أن تتقي الله ما استطعت وتتحرى الحلال جهدك فلا تعامل من الشركات من يتعامل بالربا، وإذا بعت شيئا فبيّن للمشتري ما فيه من العيب إن وجد، ولكن لا يحملنك الورع وطلب الحلال على الغلو والتنطع فلا تقبل الهدية من أحد ولا تلتقط مالك إذا سقط منك. حكم تدريس البرامج محفوظة الحقوق دون إذن أصحابها * أنا مدربة في مركز تدريب الحاسب، إذا كانت البرامج التي أدرسها غير مرخصة بالمركز وأنا آخذ مبلغا نظير العمل في هذا المجال. هل لي علاقة بهذا الموضوع ؟ وما حكم الراتب ؟ - استعمال البرامج المحفوظة الحقوق دون إذن من أصحابها غير جائز، وعليه، فالعمل الذي يعتمد على مثل هذه البرامج لا يجوز، لما فيه من الاعتداء على حقوق الغير. وأما حكم الراتب الذي أخذته السائلة مقابل عملها هذا فهو حلال، لأنه أجرة على منفعة مباحة في الأصل وإن كان يلحقها إثم إعانة أولئك على الاعتداء أو إثم استعمال تلك البرامج في عملها.