باب الريان
27 يوليو 2012 , 12:00ص
سعيد محمد عزيز الجناحي •
بعد أن أبديت وأعدت لأحبتي القراء في أهمية تدبر القرآن الكريم، والحث عليه، فكأني ببعض أحبتي في الله يتساءلون وكيف نتدبره؟، أم ماذا ينفعنا أن تحثنا على أمر لا ندري كيف نحققه؟، وهو لعمري سؤال في موضعه، حقيق أن يجاب عنه، فإنه السبيل للتدبر واقعيا وعمليا، ودونكم إخوتي الكرام عشرة مفاتيح لتدبر القرآن الكريم، ملخصة من كتاب مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة للشيخ الدكتور خالد بن عبدالكريم اللاحم، فهي كفيلة بإذن الله تعالى أن تعينكم على تحقيق هذه الغاية السامية.
وقبل أي مفتاح، لا بد من سؤال العليم الفتاح، الذي بيده فتح هذه القلوب وغلقها، أن يرزق قلوبنا تدبر كتابه وفهمه، وأن يعيذنا من رين الذنوب، فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإذا سألنا الله تعالى واستعنا به، فلنبذل الأسباب الموصلة إلى التدبر، فإن الله تعالى بحكمته ربط الأسباب بمسبباتها، وما مفاتيح التدبر إلا أسباب نافعة موصلة بإذن الله تعالى إلى تدبر القرآن الكريم.
ولنبدأ بالمفتاح الأول: مفتاح حب القرآن الكريم: فإن من أحب شيئا تعلق به، واشتاق إليه، والتذ به، وأطال ترديده، وأقبل عليه بقلبه، فأورثه فهمه فهما عميقا، واعتبر أيها القارئ الكريم بحال الطالب المحب لمادة معينة، كيف يستوعبها ويقبل عليها، ويفهم أسرارها في وقت وجيز، بخلاف ما لا يحبه من المواد، فسبيلك للوصول إلى التدبر محبة كتاب الله تعالى، فهل أنت أيها القارئ الكريم ممن يحب كلام رب العالمين؟
لا تتعجل بالإجابة فالدعاوى سهلة، وكل سيقول مدعيا أو متمنيا: نعم أحبه، ولكن العبرة بالحقائق لا بالدعاوى، فإنك إن كنت محبا للقرآن حقا، ومقبلا عليه صدقا، فإنك تفرح بالاستماع إليه وتلاوته، وتطيل الجلوس معه، وتشتاق إليه متى ما بعد العهد عنه بأن حال بينك وبينه حائل، والمحب للقرآن يرجع إلى توجيهاته فيما يعانيه في حياته، ويثق بها، ويعمل بما فيه من أمر ونهي، فبحسب هذه العلامات تكون محبتك للقرآن، فمتى فقدت فقدت المحبة، ومتى وجدت وجدت المحبة، ومتى نقصت نقصت المحبة.
فيا أيها القارئ الكريم استعن بالله وتوكل عليه في تحصيل محبة القرآن، وذلك بسؤاله سبحانه أن يحبب إليك كتابه، ويذيقك حلاوته، وعليك بدعاء حب القرآن الذي علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم، «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي»، فألح على الله تعالى بهذا الدعاء، وكرره مرات ومرات كل يوم، خاصة في أوقات الإجابة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء»، واستعذ بالله تعالى قبل كل قراءة فإن الشيطان حريص على منعك من تدبر القرآن، واحرص على البسملة متبركا بذكر اسم الله تعالى مستعينا به متوسلا إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، واقرأ ما ورد في السنة من فضل تلاوة القرآن الكريم، وعظيم ثوابه، وحال السلف مع كتاب الله تعالى، يكن سببا في علو همتك، وازدياد محبتك لكتاب الله تعالى.
وهذا هو المفتاح الأول ونتم المفاتيح الأخرى فيما يأتي من مقالات بإذن الله تعالى.