الكتب المدرسية.. ثروة مهدرة تحتاج إلى مبادرة وطنية لاستغلالها

alarab
محليات 27 يونيو 2021 , 12:20ص
علي العفيفي

ناصر المالكي: رسائل توعوية لأولياء الأمور بأماكن التبرع بالكتب

مارك لينتز: نعزز الوعي في المجتمع المدرسي للاستفادة من الأوراق

كريستينا بلينت: نجمع الكتب القديمة ونوزعها على الطلبة الجدد مجاناً

أوراق ممزقة وكتب ودفاتر ملقاة على جنبات مداخل المدارس واقع يلخص مصير ملايين الكتب الدراسية التي تكون نهايتها الحقيقية في سلة القمامة بعد كل اختبار داخل بعض المدارس أو بعد انتهاء الفصل الدراسي، مما يعد إهداراً لثروة بملايين الريالات وتهديداً للسلامة البيئية.
بحسبة تقريبية للكتب الدراسية التي سلمت خلال العام الأكاديمي 2020/2021 لـ 340 ألف طالب بالمدارس الحكومية والخاصة بمعدل 7 كتب للطالب الواحد في كل فصل دراسي يكون الإجمالي التقريبي للكتب الموزعة على الطلبة 4 ملايين و760 ألف كتاب بخلاف الدفاتر والأوراق التي طبع على مدار عام دراسي كامل، الأمر الذي يحتاج إلى مبادرات واسعة النطاق من أجل استثمار هذه الملايين من الكتب في إعادة تدويرها أو التبرع بها للآخرين من أجل استخدامها مرة أخرى.

ومع انتهاء العام الأكاديمي الحالي، تسلط «العرب» الضوء على مبادرات شخصية أو حكومية كان لها أثر في منح بعض الكتب القديمة حياة جديدة مع أشخاص آخرين، أملاً في احتضان البعض لإحداها وأن يكون مجتمعناً أكثر صداقة للبيئة.

 كتب بالمجان
ويقول السيد «مارك لينتز» مدير أكاديمية جيمس الأمريكية، لـ»العرب» إن المدرسة تعمل دائما على تحفيز كوادرها والطلبة بأهمية الاستغلال الأمثل للكتب والأوراق، موضحا أنه على مدار العامين الماضيين كان النادي البيئي في المدرسة والعديد من المتطوعين من طلاب المدرسة الثانوية يجمعون الورق من الفصول الدراسية وإحضارها ووضعها في حاوية إعادة التدوير الموجودة في الجزء الخلفي من المبنى.
ويضيف لينتز أن تلك السياسة المتبعة «أدت إلى زيادة الوعي بين مجتمع مدرستنا لتقدير الموارد التي نتمتع بالوصول إليها، كما أيضا شجعنا جميع الإداريين والطلاب على استخدام الورق من الجانبين، حتى نحقق أقصى استفادة من الأوراق قبل وضعها في صندوق إعادة التدوير»، مشيرا إلى أن كل صف وكل مكتب يحتوي على صندوق ورق خردة للاستخدام الأمثل للأوراق، مما يضمن استخدام الورق الذي ينتهي في سلة إعادة التدوير على كلا الجانبين أولاً.
وعن آثار تلك النهج في نفوس الطلبة، ذكر مدير الأكاديمية، أن إحدى الطالبات في المرحلة الثانوية قامت بمبادرة شخصية بدعم من المدرسة في العام الأكاديمي 2019/‏2020 قبل انتشار جائحة كورونا، لجمع الكتب القديمة غير المستغلة من زملائها في المدرسة، مضيفا أن المبادرة لاقت تفاعلاً على إثره جمع عدد كبير من الكتب.
ويضيف أن الطالبة أقامت مكتبة مؤقتة في المجمع السكني الذي تعيش فيه لعرض الكتب مجاناً من أجل استفادة الآخرين منها، والجزء الذي تبقى تبرعت بها لإحدى الجهات.

  المدرسة الخضراء
من جانبها، تقول كريستينا بلينت معلمة مادة العلوم ومنسق النادي البيئة في أكاديمية «جيمس»، لـ»العرب» إن المدرسة تقوم بجمع الكتب القديمة الصالحة للاستخدام وإعادة طرحها للطلبة الجدد للحصول عليها بالمجان للفئات الراغبة في ذلك، إضافة إلى أن المدرسة خصصت صندوقاً خلف المبنى المدرسي لوضع الكتب والدفاترة التي يرغب الطلبة في التبرع بها، كما شجعت الكوادر المدرسية الطلبة على المشاركة في تلك المبادرة.
وتوضح «بلينت» أنه مع اقتراب نهاية العام الدراسي تم التواصل مع كل الطلاب وأولياء الامور لإحضار الكتب والأوراق المستغنى عنها من طرفهم ووضعها في صناديق إعادة التدوير بالمدرسة والتي تذهب لشركة إعادة التدوير لتحقيق الاستفادة القصوى من الأوراق للحفاظ على البيئة الخضراء.
وتشير إلى أن البيئة الطبيعية لدولة قطر لا تزرع بها الأشجار اللازمة لإنتاج الورق المستخدم، لذلك نحن بحاجة إلى التعرف على رحلة الورقة التي تصل إلى الفصول الدراسية ومعالجتها بشكل صحيح حتى تغادر الفصول الدراسية لتبدأ رحلة التدوير.
وتقول منسقة النادي العلمي بالأكاديمية، إن مدرسة جيمس تعتبر ثاني مدرسة خاصة تحصل على العلم الاخضر (المدرسة الخضراء) في 2020 ضمن جائزة قطر للاستدامة بفئة مبادرات الاستدامة - جائزة مبادرة المدرسة، من قبل مجلس قطر للمباني الخضراء.
واختتمت حديثها قائلة «بما أن مدرسة جيمس في قطر تؤمن أن الواجب الأول للإنسان على هذا الكوكب هو الحفاظ والاستخدام الأمثل لموارد الكوكب المحدودة، فقد أطلق النادي البيئي أيضا مبادرة صندوق جمع النفايات الإلكترونية مثل اللابتوب والآيباد».

 التبرع للآخرين أو شركات
وعن جهود المدارس الحكومية في هذا الصدد، يقول الأستاذ ناصر المالكي مدير مدرسة أحمد منصور الابتدائية، إن الكتب المدرسية تكون بحوزة الطلبة وليس للمدارس سلطة لاسترجاعها، إلا أنه يتم إرسال رسائل نصية وعبر البريد الإلكتروني بأهمية الاستغلال الأمثل للكتب بعد الانتهاء من الدراسة بها من خلال التبرع بها للآخرين أو لشركات أو جهات إعادة التدوير.
ويضيف المالكي، لـ»العرب»، أن المدرسة توضح للطالب وولي الأمر الأماكن التي يمكن أن يتبرع بها إليهم وأرقام التواصل معهم كجزء من الدور التوعوي للمدرسة في تحفيز الطالب على الحفاظ على البيئة.
ودعا المالكي إلى وجود مبادرة من قبل جهة مستقلة لتجميع الكتب المدرسية وتصنيفها ومراجعتها للاستفادة منها على نطاق أوسع، خاصة وأن رسوم الكتب تعطى للطالب بأسعار رمزية في المدارس الحكومية رغم أن تكلفة طباعتها فقط أكبر من قيمة الرسوم.
وفي مبادرة أخرى للاستفادة من الكتب التعليمية في دولة قطر وكان لها أثر طيب في دولة غامبيا، قام عثمان كمارا خريج جامعة جورجتاون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، بجمع الكتب القديمة غير المستغلة في الدولة للمساعدة في استمرار مدرسته القديمة التي درس بها القرآن في موطنه غامبيا، وسعياً منه لمحاولة إنقاذ مبنى المدرسة الطيني من الانهيار.
وتمكن كمارا بعد تخرجه العام الماضي من تأسيس منظمة غير ربحية تحت اسم «علّم جيلًا» تتخذ من غامبيا مقرًا لها لتعليم الأطفال هناك، واستطاع من خلالها جمع ما يزيد على 3800 كتاب من شتى أنحاء دولة قطر لتكون جزءًا من مكتبة في جامعة غامبيا.
 رواق كتارا
في مبادرة أخرى، سعت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا من إعطاء الكتب القديمة روحا جديدة عبر مشروع «رواق الكتب المستعملة» الذي لاقى رواجا كبيرا بين محبي الكتب، حيث أصبح الآن بإمكانهم تبادل الكتب المستعملة من خلال هذا المشروع الذي يتيح من خلاله التبرع بالكتب في الأكشاك الموجودة حول أروقة كتارا وفي المقابل بإمكان الزوار استعارة الكتب مجانا.
وتقوم فكرة الرواق على استقبال الكتب المستعملة ممن يرغبون في المشاركة بهذه المبادرة، ثم وضعها في خزائن مخصصة لإتاحتها أمام الجمهور وتمكينه من اقتنائها مجانا وفق عملية تدوير للكتب وتبادلها. وتأتي المبادرة انطلاقا من المسؤوليات الثقافية والاجتماعية لكتارا تجاه مختلف الفئات في المجتمع من محبي القراءة.
المبادرة حظيت بإعجاب العديد من رواد الحي الثقافي منذ إطلاقها، إذ استطاعت هذه المكتبات التي تتوزع في مختلف أروقة كتارا وفي زوايا مرافقه وبين جنباته وممراته أن تجذب الرواد والزائرين من المهتمين بالمطالعة والقراءة وحب المعرفة.
وذكر القائمون على مشروع الحي الثقافي لرواق للكتب المستعملة أن بعض الناس يعانون من ضيق المساحة في منازلهم التي لا تستوعب الكم الذي يملكونه من الكتب فيضطرون أحيانا للتخلص منها برميها بلا فائدة لكن هذا المشروع يوفر مساحات لهذه الكتب المستعملة ليستطيع البعض استثمار كتبه بطريقة فعالة ومثمرة للمجتمع ككل.

 مبادرة «البلدية»
وفي مبادرة حكومية أخرى، حثت وزارة البلدية والبيئة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات بالشوارع، المجتمع على ضرورة التبرع بالكتب القديمة أو تدويرها من أجل الحفاظ على البيئة.
وتعكس تلك المبادرات حجم الجهود المبذولة من أجل الاستغلال الأمثل للكتب القديمة سواء المدرسية أو الجامعية أو غيرها، ليبقى السؤال هل يتجاوب المجتمع مع تلك المبادرات التي تطرح على الصعيد الرسمي والشعبي والمؤسسي من أجل أن نكون أصدقاء للبيئة التي أصبحت تعاني بشدة من سلوكيات البشر.