موضوعات العدد الورقي
27 يونيو 2018 , 07:34ص
اسلام ويب
قال عروة بن الزبير: «رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين، لا ينبغي لك هذا!! ، فقال: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة، فأردت أن أكسرها». وقد بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابناً له اشترى خاتماً بألف درهم ، فكتب إليه: «بلغني أنك اشتريت خاتماً وفصّه بألف درهم، فإذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم، وأشبع به ألف بطن، واتخذ خاتماً بدرهمين، واجعل فصّه حديداً صينياً، واكتب عليه: رحم الله امرءاً عرف قدره».
ودخل على عمر بن عبد العزيز واحد من أقربائه، فهاله ما رأى، فقد رأى عمراً لائذاً بركن الشمس عن داره متدثراً بإزار، فحسبه مريضاً، فسأله: ما الخطب يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا شيء، إني أنتظر ثيابي حتى تجفّ. فعاد يقول له: وما ثيابك يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: قميص ورداء وإزار، فقال له: ألا تتخذ قميصاً آخر ورداءً أو إزاراً؟ قال: قد كان لي ذلك، ثم تمزقت، فقال له: ألا تتخذ سواها؟ فأطرق عمر بن عبد العزيز رأسه، ثم أجهش بالبكاء، وجعل يردد قول الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين}، (القصص: 83).
ذكروا عن الخليفة هارون الرشيد أنه استدعى إليه أبا معاوية الضرير ليسمع منه الحديث، فأكل عنده ثم قام ليغسل يديه، فقام الخليفة فصب على أبي معاوية الماء وهو لا يراه، ثم قال: يا أبا معاوية، أتدري من يصب عليك الماء؟ فقال له: لا، قال: يصب عليك أمير المؤمنين، فدعا له، فقال الخليفة: إنما أردت تعظيم العلم».
وعن الإمام المروزي قال: «لم أرَ الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد بن حنبل، كان مائلاً إليهم، مقصراً عن أهل الدنيا، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة الوقار، إذا جلس في مجلسه بعد صلاة العصر للفتيا لا يتكلم حتى يُسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدّر، بل يقعد حيث انتهى به مجلسه».