مبروك: وقفات واجبة في العشر الأواخر من الشهر الفضيل

alarab
الصفحات المتخصصة 27 يونيو 2016 , 12:00ص
محمود مختار
دعا فضيلة الشيخ هلال سعيد مبروك عباد الله المؤمنين إلى اغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، فهي أفضل أيام عند الله عز وجل لما فيها من ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال خلال درس التراويح بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إنه لا يخفى على كل مسلم ما حظيت به ليالي العشر الأواخر من رمضان من فضل وشرف، فلقد خصها الله جل وعلا بليلة هي خير من ألف شهر وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد في العبادة والطاعة في العشر الأواخر من رمضان وتحري ليلة القدر، داعيا المصليين إلى الأخذ بوقفات عدة لكسب تلك الأيام المباركة.
الوقفة الأولى: إحياء ليالي العشر تبدأ من بعد صلاة العشاء، كان النبي صلى الله عليه وسلم، يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان، قالت عائشة رضي الله عنها «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره» هذا هو الأفضل لمن تيسر له ذلك، وإن نام عن بعض الشيء ليتقوى، فلا بأس، أما من قواه الله على إحيائها، فذلك سنة وقربة، وذلك في الصلاة، والقراءة، والدعاء، والاستغفار، والأوتار، أولى بالإحياء من غيرهما من العشر، لأنها أرجى بليلة القدر، والنبي صلى الله عليه وسلم، قال: «التمسوها بكل وتر»، وفي بعض الروايات: «التمسوها في العشر الأواخر».
الوقفة الثانية: من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان (الاعتكاف) وهو في اللغة الحبس والمكث واللزوم، وفي الشرع المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جواراً، والاعتكاف هو الإقامة على الشيء، فقيل لمن لازم المسجد وأقام العبادة فيه «معتكف، وعاكف».
الوقفة الثالثة: الاعتكاف مقصود، وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم، ولما كان هذا المقصود إنما يتم مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم وهو العشر الأخير من رمضان.
وأضاف فضيلة الشيخ، أن الوقفة الرابعة هي الاعتكاف عبادة شرعية وليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لما لا بد منه والمشروع له.
الوقفة الخامسة: ألا يشتغل إلا بقربه إلى الله جل وعلا، حيث قال الفقهاء: إن ركن الاعتكاف لزوم المسجد لعبادة الله، ومحظوره الذي يبطله مباشرة النساء.
الوقفة السادسة: الاعتكاف يستحب له طهارة الحدث ولا يجب، فلو قعد المعتكف وهو محدث في المسجد لم يحرم، بخلاف ما إذا كان جنبا أو حائضا، فإن هذا يمنعه منه الجمهور كمنعهم الجنب والحائض من اللبث في المسجد؛ لا لأن ذلك يبطل الاعتكاف، ولهذا إذا خرج المعتكف للاغتسال كان حكم اعتكافه عليه في حال خروجه، فيحرم عليه مباشرة النساء في غير المسجد، ومن جوز له اللبث مع الوضوء جوز للمعتكف أن يتوضأ، يلبث في المسجد، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره.
وتابع: ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في العشر الأخيرة منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضي منها في صحيح مسلم عن أبي بن كعب (أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها). وفي رواية لأحمد من حديثه (مثل الطست) ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن بن مسعود وزاد (صافية) ومن حديث ابن عباس نحوه ولابن خزيمة من حديثه مرفوعاً (ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا (إنها صافية بلجة. كأن فيها قمراً ساطعاً. ساكنة صاحية. لا حر فيها ولا برد. ولا يحل لكوكب يرمى به فيها).
ومن أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ، ولابن أبي شيبة من حديث بن مسعود أيضا (أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر)، وله من حديث جابر بن سمرة مرفوعا (ليلة القدر ليلة مطر وريح)، ولابن خزيمة من حديث جابر مرفوعاً في ليلة القدر (وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة. تتضح كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها)، ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعا (وأن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى).
وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد (لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء)، ومن طريق الضحاك (يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها).