تدشين كتابين جديدين يوثقّان سيرة د. حسن رشيد وفالح فايز

alarab
المزيد 27 مايو 2025 , 01:24ص
محمد عابد

قدمت شركة جسور للإنتاج الفني مساء أمس عرضها «الربان»، ضمن العروض المتنافسة في مهرجان الدوحة المسرحي في دورته السابعة والثلاثين بمسرح يوفينيو خلال الفترة من 21 وحتى 31 مايو الجاري.
المسرحية من تأليف الدكتور خالد الجابر وإخراج علي ميرزا محمود، ومساعد مخرج رؤى القلعي، وتمثيل أحمد الخياط، علي ميرزا، رؤى القلعي، سلمان بن سالم، عبدالواحد محمد.
وتخوض مغامرة مسرحية تدعو إلى طرح الإشكاليات الإنسانية وتعقيداتها، وتُشرك الجمهور في مواجهة داخلية مع قلقه وأسئلته وهشاشته. إنها ليست حكاية تُروى، بل أزمة تُعاش على الخشبة، حيث تدور الأحداث على سفينة تائهة، وسط محيط لا نهاية له، في وضع طارئ يبدو أنه بدأ منذ زمن ولم يتضح متى أو كيف سينتهي. تغيب القيادة، ويجد الركاب أنفسهم فجأة بلا ربان يوجّه الدفّة، لتنفجر الأزمة من الداخل حيث تبدأ الانقسامات في الظهور مع غياب الربان، ويتحوّل القلق إلى صراع فكري محتدم بين الركاب حول من يملك الأحقية في القيادة، ومن يستطيع إنقاذ السفينة من المصير الغامض الذي ينتظرها.
كل شخصية تمثل تيارًا فكريًا أو رؤيويًا، ويدور بينها جدل واسع يتجاوز حدود السفينة، ليعكس الواقع العربي والإنساني المعاصر..
قدم الكاتب نصًا مركّبًا يتجاوز الحكاية الخطية، لينحت شبكة فكرية معقدة من الأسئلة والحوارات والمواقف المتضادة، ليؤكد أن الربّان ليست مسرحية عن القيادة والتحكم حصرا، بل عن الحاجة الإنسانية العميقة عن إخفاقات توجيه مؤشر البوصلة، عن هشاشة المجتمعات حين تغيب الوجهة
وينعكس هذا بوضوح في بنية الشخصيات، حيث لا أحد يُمثّل «الخير المطلق» أو «الشر الكامل»، بل تتشكل كل شخصية بوصفها رؤية، منهجًا في التفكير. فـ»خليفة» مثلًا، شخصية تُجاهر باستبدادها، وتؤمن أن الفوضى لا تُدار إلا بالقوة والحسم. في المقابل، نجد «سالم»، ثائرٌا مشبعا بروح الثورة، يرفض كل سلطة، ويدعو إلى تفكيك كل منظومة قائمة. وفي المنتصف، تتأرجح شخصيات أخرى (سارة وعلي وسعد) تمثل القلق الجمعي، التي تبحث عن التوازن، عن الخلاص، أو حتى عن تموضع على هذه السفينة التي يبدو أن الغرق قدرها..
وتمكن المخرج علي ميرزا محمود، من أن يحمل النص إلى أقصى درجات التأثير البصري والسمعي، ليمنح المشاهد تجربة مسرحية حسّية كاملة. فالخشبة ليست مجرد فضاء لاستقبال المشاهد، بل تصبح هي السفينة نفسها. المشاهد لا يُشاهد فقط، بل ينخرط في التجربة، يشعر بتأرجح الأرض تحته، يسمع الموج، يرى العتمة، وهكذا استطاع أن ينقل الجمهور إلى داخل السفينة التي تسير بلا ربان.
وفي النهاية، لا يمنح العرض الجمهور لحظة راحة أو حلًا مريحًا. بل يُغرق السفينة – مجازيًا وفعليًا – في مشهد يحمل من الدلالة ما يكفي ليظل عالقًا في ذهن المتفرج طويلًا.
وقد شهد مهرجان الدوحة المسرحي السابع والثلاثون تدشين كتابين جديدين يوثقان السيرة الذاتية للناقد المسرحي د. حسن رشيد، والفنان والمخرج فالح فايز، ضمن جهود وزارة الثقافة في حفظ ذاكرة المسرح القطري.
الكتاب الأول بعنوان “الدكتور حسن رشيد.. حارس الذاكرة” أعدّته د. حنان قصاب، والثاني “فالح فايز.. رحلتي مع المسرح” من إعداد الإعلامي محمد مطر. ويسلط الكتابان الضوء على مسيرتيهما الفنية منذ سبعينيات القرن الماضي، وما تخللها من تحديات وإنجازات ساهمت في تشكيل هوية المسرح المحلي.
ويأتي هذا التوثيق ليخلّد تجارب اثنين من رموز المسرح في قطر، ويؤكد أهمية حفظ ذاكرة الرواد للأجيال القادمة
 وتتواصل فعاليات مهرجان الدوحة المسرحي في نسخته السابعة والثلاثين حتى 31 مايو الجاري. ويجسد المهرجان أهداف وزارة الثقافة في تفعيل الحركة المسرحية وتطويرها، من خلال تقديم عروض مسرحية مميزة تتعدد فيها الاتجاهات الفكرية والإخراجية والمعالجات الفنية، فضلًا عن تنمية الوعي المسرحي لدى المسرحيين الشباب، ودعم وتشجيع التجارب المسرحية المحلية المتميزة.