تحذير.. أنواع من حلويات الأطفال مجهولة ودون تاريخ صلاحية تتسلل إلى الأسواق

alarab
تحقيقات 27 مايو 2015 , 02:16ص
ولي الدين حسن
طالب عدد من المواطنين والمقيمين الجهات المعنية بتشديد الرقابة على المنتجات الغذائية، لاسيَّما تلك الخاصة بالأطفال، مشيرين إلى انتشار عدد كبير من أنواع الحلويات والمواد الغذائية المخصصة للأطفال في الأسواق، لا يحمل بعضها أي علامات توضح بلد المنشأ ومكان تصنيعها والشركة التابعة لها ولا تاريخ الصلاحية، ما قد يشكل خطرًا على الأطفال عند تناول تلك المواد. وقالوا في حديثهم لـ«العرب» إن كثيرا من الشركات الغذائية باتت تتفنن في عرض سلعها وتقوم بإضافة مواد حافظة ومواد ملونة براقة تلفت انتباه الأطفال وتدفعهم لشراء تلك المنتجات، التي في غالبها لا تحمل أي بيانات عن بلد الإنتاج ولا تاريخ الصلاحية ولا طبيعة المكونات والألوان والمواد الحافظة. وأضاف مواطنون ومهتمون بالغذاء الصحي أن المواد الملونة والحافظة بأطعمة وحلويات الأطفال تجعلنا جميعا في ريب عند شراء الحلويات، وألا يؤثر جمال التغليف وأناقته على اختياراتنا، كما أنه لا بد أن نمضي فترة أطول من الوقت في فحص المنتجات التي نشتريها، وأن نقرأ ما عليها مهما كانت طباعته دقيقة أو صغيرة.
وأشاروا إلى أن هناك دراسة علمية اكتشفت تأثير بعض المواد المضافة للحلويات على اضطرابات التركيز الذهني واهتياج السلوكيات لدى الأطفال بشكل مفرط وزيادة النشاط والتوتر غير الطبيعي على الأطفال، مع تدني قدرات تركيزهم في المحافظة على الانتباه الذهني، فضلا عن الضرر البالغ على الأمهات الحوامل لخطورة الألوان الصناعية، والتي تصنع من قار الفحم.
وأكدوا على ضرورة تشديد الرقابة على المحلات القريبة من المدارس، مشيرين إلى خطورة الملونات الصناعية والمواد الحافظة في الحلويات المُخصصة للأطفال، فضلا عن آلام البطن وضعف الأسنان، مؤكدين أن هناك مكونات مجهولة المصدر أو مخفية، تدخل في إعداد الحلويات، وقد تتعمد بعض الشركات المصنعة، عدم إبرازها على لاصقة المنتج، لسهولة ترويجها وتحقيق أرباح كبيرة.

الحوامل وكبار السن
في البداية قالت عائشة السعدي: منذ سنوات طويلة والناس يستعملون المواد المضافة مثل المواد الملونة كعوامل مساعدة للترغيب وجذب الكبار والصغار والنساء والرجال والأطفال لتناول الأغذية، مؤكدة أن هذه المواد الملونة أو الصبغات تتم إضافتها إلى الأطعمة وفق معايير ونسب ومستويات عالمية محددة ومضبوطة، دون زيادة أو نقص لأن أي اختلاف في هذه النسب المتعارف عليها عالمياً سيحصل اختلاف في طعم وذوق ونكهة الغذاء وعدم الرغبة في الإقبال عليه، هذه المواد الملونة والصبغات لها تأثيرات صحية على المرأة الحامل والأطفال وكبار السن.
وتابعت السعدي تسبب المواد الملونة مشاكل مثل حساسية الجلد وحساسية الجهاز التنفسي وإضعاف جهاز المناعة. وقد تسبب الجرعات العالية منها عيوبا خلقية للأجنة عند المرأة الحامل، وعلى الأب والأم مراقبة أولادهما وما يأكلون من أغذية وحلويات وعصائر وما تحتويه من مواد ملونة، والتي يتعرفون عليها من إحداث حساسية وحكة وتقرحات لأطفالهم ومنع وصولهم لها.
وأشارت السعدي إلى أن المحال التجاريّة المختلفة لاسيَّما تلك المحال الصغيرة تقوم ببيع منتجات غذائيّة للأطفال بعضها مجهول المصدر أو تمّ استيراده من الخارج دون التحقق من مدى صلاحيته وملاءمته للأطفال، منوهة إلى أن الأطفال يتضررون من تلك المنتجات الغريبة الأشكال والألوان والمذاقات في بعض الأحيان، فضلاً على أن بعضها يسبب مشاكل صحية للأطفال.
وأضافت السعدي عندما تذهب للسوبر ماركت تجد الأطفال ينجذبون للحلويات والعلك والمصاصات نظرًا لألوانها وأشكالها الجذابة، ولا نعرف مدى الضرر الواقع عليها، متسائلة: أين الجهات المعنية في وزارة الصحة وحماية المستهلك ووزارة البيئة للتحقق من تلك المنتجات المنتشرة في كل أرجاء الدولة ومعرفة مدى ملاءمتها للاستهلاك البشري.

مخاطر صحية
ومن جهته قال منصور الهاجري: إن بعض المواد التي تضاف للمنتجات الغذائية من مكسبات طعم ومواد حافظة وملونة تسبب تسوس الأسنان وسوء التغذية، كما تسبب مشاكل صحية خطيرة على رأسها السمنة.
وأضاف الهاجري أن المحال التجارية مكتظة بالسلع الغذائية التي تضر الأطفال الصغار على المدى المتوسط والبعيد؛ نظرًا لاحتوائها على مواد كيميائية لها تأثير سلبي على صحة الأطفال وتسبب لبعضهم حساسية تظهر آثارها على الجلد وتصيب الأمعاء كما تسبب حالات إسهال وألمًا. وأوضح الهاجري أن الشركات المنتجة لسلع الأطفال تعمل على إعطائها ألوانًا جذابة وتستخدم مواد كيماوية متنوعة حسب كل لون وبكميات مختلفة، فضلاً على مواد حافظة محذرا بأن هذه الطريقة تغري الشركات المنتجة لتلك الحلويات وغيرها الأطفال وتجذبهم، مع أن بعض تلك المنتجات مجهولة المصدر.
وقال الهاجري الطفل أصبح محاصرًا بإغراءات الشركات التي تهدف إلى الربح، ونحن نطالب الجهات المعنية بتشديد الرقابة على تلك المنتجات وفحصها لمعرفة مكوناتها وأضرارها المحتملة حتى لا يبقى أبناؤنا هدفًا للشركات الجشعة التي لا يهمها سوى الربح.
وأشار الهاجري أن المواد الملونة كثيرة الاستخدام ولا تستطيع الشركات التخلي عنها في منتجاتها الغذائية، خاصة في السنين الأخيرة لتنافس شركات الأغذية على جذب المستهلك، منوها إلى أن من المواد المستخدمة بكثرة في المنتجات الغذائية صبغة بونكييوسكس وهذه الصبغة عبارة عن بودرة حمراء اللون، وعند ذوبانها تعطي لون أحمر برتقاليا ويستخدم هذا اللون مع الزيوت المدرجة والمارجرين (دهون مجمدة) وكثير من أنواع الزبد وهذا اللون منع استخدامه حالياً لتأثيراته الصحية الخطيرة.
التوعية ضرورية
وبدوره قال عبدالعزيز الورثان: إن السلع الغذائية الخاصة بالأطفال تنتشر في جميع أرجاء الدوحة، وتتنوع أشكالها وألوانها، ما يثير قلق كثير من الأسر، حيث تجد أن أبناءها يشعرون بالتعب بعد تناول بعض المنتجات على المدى الطويل متسائلا عن دور الجهات المعنية وهل تفحص تلك المواد وتتعرف على أضرارها.
وأشار الورثان إلى أن الشركات المنتجة تتفنن في الترويج لمنتجاتها وتقوم بتزيينها من خلال الألوان البراقة مستخدمة مواد كيماوية تشكل تهديدًا على صحة الطفل وبنيته، أضف إلى ذلك أن المواد الحافظة هي مواد كيماوية صممت لتحافظ على شكل ومذاق الأغذية الجاهزة أطول مدة ممكنة، لكنها أصبحت موجودة أيضًا في الأغذية الطازجة مثل الخضراوات والفواكه، وذلك برشها بتلك المواد الكيميائية للحفاظ عليها طازجة لأطول فترة. وتابع الورثان: كما أن كمية المواد الحافظة التي توجد في المواد الغذائية قد تبدو بسيطة، إلا أن استهلاكنا الدائم اليومي لها سوف يعمل على تجميع وتراكم كميات كبيرة من المواد الحافظة في أجسامنا، فجزء بسيط منها يأتي من صنف واحد من الأطعمة، وجزء يأتي من آخر، وهكذا تدخل المواد الحافظة في أجسامنا من مصادر متعددة ومتنوعة، وتتراكم تدريجيًا في الجسم، وبعد مدة طويلة ربما تصل إلى سنين عديدة، لكن جسم الطفل لا يستطيع تحمل تلك المواد الكيماوية وتخزينها داخله لفترة طويلة، ثم يبدأ الطفل في إحساسه بمشاكل صحية جمة.
وأوضح السعدي أنه من المعروف أن هناك كثيرًا من الآثار السلبية الناتجة عن المواد الكيماوية المضافة إلى السكر والبسكويت ورقائق البطاطا وأغذية الأطفال والملونات الموجودة في المنتجات الغذائية مثل «الجيلي» التي تسبب تغيرات سلوكية كبيرة عند الأطفال الصغار.

المواد الحافظة
وفي سياق متصل قال عبدالله بن صالح: إن الأطفال ضحية شركات الأغذية، فالمنتجات الغذائية تسبب أضرارًا بليغة للأطفال لاحتوائها على مواد حافظة وملونة بخلاف مكسبات الطعم، أضف إلى ذلك أن معظم المنتجات التي تنتشر بالأسواق يتم استيرادها من الصين، وهو شيء غريب حيث إن الصين معروفة بمنتجاتها الصناعية لا الغذائية، إلى جانب أنها تخص الأطفال، الأمر الذي يشكل خطورة أكبر على صحتهم.
وأضاف عبدالله: تكمن خطورة المواد الحافظة في أن تأثيراتها لا تظهر سريعًا على الجسم، بحيث يتدارك الفرد خطورتها ويبتعد عنها، كما أن خطرها يكون أشدّ على الأطفال لطبيعة ما يتناولونه من حلويات، كما أن الأطفال الذين يتناولون الحلوى الملونة والمشروبات التي تحتوي على مواد حافظة يصابون بفرط في الحركة وقلة التركيز أثناء الاستذكار. إن وجود اللون الصناعي أيضًا يدلّ على أن المادة الغذائيّة تعرّضت لمعالجة شديدة، وهذا كفيل بتخريب العناصر الغذائيّة فيها.
وعن خطورة المواد المضافة، أشار عبدالله إلى أن هذه المواد مع تراكمها داخل جسم الأطفال تسبب لهم الاضطرابات النفسية والعصبية والفشل الكلوي والكبدي، كما تساعد على تكوين خلايا حرة تكون سببًا في الإصابة بالسرطان وإحداث خلل في الجهاز المناعي، كما تتسبب المواد المضافة في ارتفاع نسبة السكريات والدهون في هذه المنتجات، وبالتالي تؤدّي إلى الإصابة بالسمنة التي تُعتبر من أمراض العصر، فضلاً عن أمراض الجهاز الهضمي مثل الإسهال والنزلات المعويّة على المدى القريب.
وأوضح عبدالله أن هناك بعض المصانع تستعمل مادة (الفورمالين) وهي مادة قاتلة يحظر استخدامها وهذه المصانع تعمل بعيدًا عن الرقابة محذرا بعدم تناول رقائق البطاطا «تشيبس» لاحتوائها على مادة (الاكريلاميد)، وهي مادة سامة تتكون عند طهي النشويات في درجة حرارة عالية، كما أنها تضعف الجهاز المناعي عند الأطفال وتؤثر على الكبد والقلب والكلى والعظام عند الأطفال.

مواد ضارة
ومن زاويته قال سليم المسند: إن جميع المنتجات الغذائية تندرج تحت معايير دولية دقيقة، لاسيَّما تلك السلع التي تخص الأطفال فضلا عن أن المواد الحافظة ذات تأثير ضار بالنسبة للأحياء الدقيقة (البكتيريا والفطريات والخمائر) حيث تمنع نشاطها وتكاثرها، بمعنى أن لها تأثيرًا حافظًا بالنسبة للمادة الغذائية، ومن أهم المواد الحافظة الطبيعية «السكر» والملح والأحماض العضوية مثل حمض الخليك وحمض اللاكتيك والتوابل وزيوتها وثاني أكسيد الكربون» الذي يستخدم كعامل مساعد في حفظ المياه الغازية وهذه المواد يمكن إضافتها إلى الغذاء بأي تركيز يتفق مع ذوق المستهلك وطبيعة المواد المحفوظة.
وأضاف المسند لا بد أن تكون هناك رقابة وتفتيش على الأغذية المصنعة من قبل الجهات المختصة لحماية المستهلك من الأغذية غير الصالحة، وذلك عن طريق إرسال عينات من تلك المواد الغذائية بشكل دوري ومستمر لمعرفة مدى سلامة ومطابقة المادة الغذائيّة للمواصفات المعتمدة دوليًا بشأن المواد الحافظة، ويصل الإجراء المتخذ ضد المخالفين إلى إتلاف المادة الغذائية أو تصديرها إلى بلد المنشأ.
وحول ماهية المواد الحافظة، أكدت المسند أن الكثير من الأطعمة الجاهزة والمعلبة تحتوي على مواد حافظة ضارة، خاصة تلك الأطعمة التي يفضلها الأطفال، لذلك ينبغي الانتباه، محذرا من الإكثار من تناول تلك المنتجات، ومشددا على ضرورة فرض رقابة صارمة عليها وتوقيع الفحص الدوري الدقيق.
وأشار المسند إلى أن المواد الملونة في الحلاوة القطنية المسماة بـ»غزل البنات»، تضر أجساد الأطفال «ضررا شديدا»، خصوصا من يعانون اعتلالا في الكلى مؤكداً أن الكلى تستغرق وقتا طويلا حتى تستطيع تخليص الجسم من تلك السموم (المواد الملونة)، وقد يؤدي كثرة تناول تلك الحلويات وبها المواد الملونة إلى اعتلال كلوي في الكلى، الذي قد يؤدي لا سمح الله إلى فشل كلوي.
وقال المسند إن الأطفال يهرولون كل مساء صوب بائعي حلويات «غزل البنات»، ما دعا شرائح من السكان للمطالبة بمصادرة هذا النوع من الحلويات مجهولة المصدر، التي قد تضر بصحة فلذات أكبادهم.
وأوضح أن بائعي الحلاوة القطنية ينتشرون في سوق واقف والحدائق العامة، حيث يتهافت الأطفال صوبهم، لافتا إلى أن أطفالهم يتناولون هذه الحلوى مجهولة المصدر، ولا أحد يعلم كيفية إعدادها ومدى نظافة العاملين والبائعين، مطالبا الجهات المختصة بمصادرة مثل هذه الحلويات التي تضر بصحة أطفالهم.

أولياء الأمور
ومن جهته قال مرسل المري: إن هناك شقا تتحمله الدولة وشقا آخر تتحمله الأسرة، فكما نقوم بواجبنا ينبغي على الطرف الآخر أن يقوم بواجبه، حيث إن نسبة السمنة بين الأطفال وصلت إلى مستويات قياسية.
وأضاف المري أن في الأسواق الكثير من السلع الغذائية البعيدة عن المواصفات المطلوبة، كما أن بعضها مجرثم أو تغيب عنه التراخيص والسجلات الصناعية وبطاقات البيان؛ أما ما يقدم من ساندويتشات وعصير في بعض المحلات الموزعة في كل شارع وحي فمكوناتها مجهولة، أما مدى صلاحيتها فلا تهم الباعة أبداً، خاصة أن طلبة المدارس يشترون الساندويتش ويجهلون مدى صلاحيته للأكل، وتحديداً المقليات ومنها الفلافل، حيث ذكر أن استخدام الزيوت المستعملة في القلي لأكثر من مرة يؤدي إلى الأكسدة، وبالتالي ظهور العديد من المركبات المسرطنة الضارة بالجسم.
وأوضح المري أن دولة قطر تمنع دخول أي إضافات غير طبيعية، خاصة فيما يخص الأطفال، ولكن المشكلة تكمن في سوء تناول الأطفال لتلك المنتجات، موضحًا أن خبراء التغذية ينصحون بعدم الإكثار من تلك الأغذية، موضحا أن تناول سلع الأطفال الغذائية لا يسبب أي ضرر، لكن الإكثار منها هو الضرر ذاته.
وقال المري إن المواصفات القياسية القطرية الخاصة بأغذية الأطفال تحتل المركز الأول في دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن دول المجلس تشيد دومًا بتلك الإجراءات وتميزها، مشددا على ضرورة مراعاة أولياء الأمور اختيارات أبنائهم وعدم تركهم ومتابعتهم حتى لا يصاب أبناؤهم بأمراض نتيجة الإكثار من تلك السلع الغذائية.