

تناولت الخيمة الخضراء، التي ينظمها برنامج لكل ربيع زهرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع «إسهامات الوقف في الموارد والبنى التحتية»، حيث أكد المشاركون على دور الوقف طوال التاريخ الإسلامي في دعم مجالات البنى التحتية، وبناء المدارس والمستشفيات والعمل على النهوض بالعمارة الإسلامية، وغيرها من المجالات التي أثر فيها الوقف بصورة كبيرة.
وتناول مختصون أوقاف دولة قطر في مجال بناء المدارس، منوهين بأنه من بين الوقف المخصص للمدارس والذي أنشأ حديثاً في دولة قطر مدرسة السَّلَم، وهي مدرسة نوعية تستوعب قرابة 600 طالب وطالبة في جميع المراحل التعليمية المختلفة. وقال الدكتور سيف الحجري، رئيس البرنامج: قدّم الإسلام للحضارة الإنسانية الوقف، الذي يُعدّ ركيزة لتنمية مستدامة زاخرة بالقيم، بما يرسخ مفاهيم البذل التطوعي، والعطاء.
وأضاف: من ضمن الأوقاف، الوقف على الموارد والبنى التحتية لصالح التنمية التجارية، والرعاية السكنية والتنمية الزراعية، والتنمية الصناعية، بالإضافة إلى الوقف لبناء الجسور وصيانتها، وشق الترع وحفر الآبار، التي كان لها أعظم الأثر في التنمية المستدامة.
وقال الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: الوقف كان له الدور العظيم في تحقيق الحضارة الإسلامية، التي كانت قائمة على توفير الحياة الطيبة للإنسان في الدنيا والآخرة، لافتاً إلى أن الإسلام جعل الوقف شاملاً لكل مناشط الحياة، فتشمل الأموال العينية والأموال المنقولة وتشمل النقود، وكذلك تشمل منافع الإنسان، مثل الأطباء وقضايا الإغاثة وغيرها من المجالات. وأضاف: استطاع الوقف أن يحقق التنمية الشاملة، وأن يشارك مشاركة فعالة في جميع مقاصد الشريعة، ففي مقصد الدين شارك الوقف مشاركة فعالة من خلال الأوقاف الخاصة بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وكذلك بالمساجد، وكل ما يتعلق بنشر الدين، وكذلك بالجهاد وأدوات الجهاد، والوقف في ذلك له دور عظيم، كذلك في قضايا تنمية العقل، فالتنمية في الإسلام تنمية شاملة تشمل الداخلي والخارجي، فالإنسان هو الهدف من تشريع الإسلام.
وأكد الدكتور بسام الشاطي، مستشار واستاذ بكلية الشريعة من دولة الكويت، أن الصناديق الوقفية للصحة بدولة الكويت عمل على إيجاد شباب للتثقيف الصحي وللطوارئ العامة داخل الدولة، وكذلك إنشاء مستشفيات متنقلة في عدة دول.
وتناول الدكتور أحمد بن يحيى الكندي من سلطنة عمان دور الوقف كرافعة لجوانب التنمية الزراعية والمائية، أو ما يسمى بتوفير الأمن المائي، مشيراً إلى أن الوقف يحمل فكرة حبس أصل مع بقاء عينه، وذلك الوقف يُنفق من ريعه على وجه البر والتقرب إلى الله عز وجل.
ونوه بأن الوقف من روائع الحضارة الإسلامية، فقد شمل كل الجوانب بلا استثناء، ما يفتح المجال لمزيد من التنمية، لافتاً إلى أن أول ما بدأ التوقيف في الإسلام كان بالمزروعات، وواكب ذلك توقيف للماء.
وتناول الدكتور سليمان بن عامر الحجري من سلطنة عمان، الوقف ودوره في الجمال، حيث كان للزخرفة والفنون الإسلامية دور مهم في العناية وتعمير المساجد والجوامع، والاعتناء بشكل دقيق بالجوانب الجمالية في العمارة، وتطوير الزخرفة وإحياء التراث في المناطق الريفية، وربط الفن بالمجتمع.
وأوضح أن الوقف ساهم في حفظ الفنون الإسلامية من خلال خمســة مبادئ رئيسية داعمة لتكوين الثروة الفنية والأثرية الوقفية، وأن هذه المبادئ هي الإتقان والمتانة، والمنفعة والوظيفية.
وقال الدكتور عادل شريف من بريطانيا: الإسلام حدد مفهوم الاستدامة بكلمات مميزة وقليلة، جاءت في الآية الكريمة: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»، وهذا المفهوم يمكن أن نتوسع فيه لما نعرفه حالياً بالاستدامة، والجوانب القرآنية والإيمانية تجعل الإنسان يعيش العيش المستدام لو اتبع تعاليم الله سبحانه وتعالى.
وتطرق الدكتور يحيى الأغا للأوقاف المخصصة للمدارس بدولة قطر، وقال: من بين الوقف المخصص للمدارس الذي أنشأ حديثاً في دولة قطر مدرسة السَّلَم، وهي مدرسة نوعية تستوعب قرابة 600 طالب وطالبة في جميع المراحل التعليمية المختلفة، وبها يتم توفير كافة الإمكانيات للطالب، سواء الملبس أو المواصلات أو الكادر التعليمي أو المباني المدرسية، وكافة احتياجات الطلاب دون مقابل.
وأضاف: دولة قطر مقبلة على إنشاء مدارس أخرى، هي مدارس السَّلَم الأولى الثانية والثالثة والرابعة، وهي مدارس للناطقين باللغة العربية والناطقين باللغة الإنجليزية، وهناك تكاتف بين الجهات القائمة على هذه الأوقاف بين وزارة التعليم والتعليم العالي التي أسهمت إسهاماً مميزاً، وكذلك «قطر الخيرية» التي لها باع قوي في مساهماتها من حيث توفير رواتب الموظفين، وكذلك «عفيف الخيرية» التي أسهمت إسهاماً مميزاً، وغيرها من الجهات الخيرية التي دعمت هذه المدارس.