الثلاثاء 29 رمضان / 11 مايو 2021
 / 
12:59 م بتوقيت الدوحة

هل ضاعت بهجة رمضان بين أعباء المنزل والتدريس للأولاد وظروف «كورونا»؟

حنان غربي

الثلاثاء 27 أبريل 2021
محمد الشاعر

محمد الشاعر: الضغوطات تنعكس سلباً على نفسية النساء
 أسماء منصور: فرصة لتعليم الأبناء الاعتماد على النفس 

تعاني الأمهات في ظل أزمة فيروس «كورونا» الكثير من الضغوط؛ نظراً لتغيير روتين الحياة والاستغناء عن الكثير من العمالة المساعدة الخارجية التي كانت تستعين بها، فضلاً عن اتباع نظام مضاعف من النظافة والتعقيم داخل المنزل وخارجه؛ للحد من انتشار الفيروس ولضمان السلامة لجميع أفراد الأسرة والوصول لبر الأمان، فضلاً عن المسؤولية الإضافية التي ألقيت على عاتقهن بعد اتباع نظام التعلم عن بُعد، وضرورة متابعتهن للأبناء خاصة من هم أعمارهم صغيرة.
بحلول شهر رمضان الفضيل تضاعفت هذه الضغوط وفرضت الكثير من المتطلبات، إذ إن رمضان هذا العام ينقصه الكثير من العادات الاجتماعية المرتبطة به، مما جعل الأمهات يركزن على ما تبقى من مظاهر، مثل الاهتمام بتحضير الأطباق المتنوعة على مائدة الإفطار، والحرص على تزيين المنزل بزينة رمضان الخاصة، فوجدت الأمهات أنفسهن أمام قائمة كبيرة من المتطلبات يجب عليهن إنجازها، وتطبيق ما اعتادت عليه الأسرة في الشهر الفضيل لعيش الأجواء الروحانية وتطبيقها قدر المستطاع، في ظل أزمة تفشي «كورونا» مع مراعاة الانضباط والتقيد بالتدابير الاحترازية المطلوبة.
ونتيجة لهذه الظروف المرتبطة بانتشار الوباء في العالم، فقد اختلفت آلية التعلّم من التعليم النظامي بالمدرسة إلى التعليم «عن بُعد»، ومن هنا اختلفت المسؤوليات وظهرت التحديات، فبعد أن كان النظام التعليمي يعتمد على المعلم، وتحت إشراف إداري من المدرسة، ويأتي دور الأم بعد انتهاء اليوم الدراسي للإشراف على استيعاب التحصيل الدراسي ومتابعة الواجبات، وجدت الأم نفسها تحت ضغط المسؤولية الكاملة منذ بداية شرح الدرس وحتى باقي المراحل.. إشراف ومراقبة ومتابعة.

مشاكل أسرية 
حياة النعيمي أم لخمسة أطفال أكبرهم بالثانوية وأصغرهم بالروضة، تعتبر أنها تفتقد البهجة والمتعة التي كانت تعهدها خلال الشهر الفضيل، وتقول: ظروف استثنائية فرضتها علينا تدابير احترازية أدت إلى التخلي عن الكثير من العادات الاجتماعية، وللعام الثاني على التوالي نقضي رمضان على غير ما اعتدنا عليه، وافتقدنا العزومات والتجمعات والمجالس الرمضانية، والتي كانت تضفي على الشهر الفضيل أجواء مميزة ينتظرها الجميع، والتي كانت فرصة لزيادة صلة الأرحام بعد زحام الحياة طوال العام.
وأضافت: وبسبب كل هذه التغييرات كان على الأمهات فعل كل ما تستطيع، وتضاعف مجهودها حتى تستعيد كل ما تبقى من تفاصيل وطقوس متاحة لتعزز الشعور بالشهر الفضيل، ومن هذه التفاصيل الاهتمام بزينة المنزل وتعليق الفوانيس والمجسمات المضاءة على شكل الهلال والنجمة، وكذلك الاهتمام بالمائدة الرمضانية والتركيز على الأطباق والمشروبات المرتبطة بشهر رمضان، إضافة إلى التركيز مع الأبناء في دراستهم، وكل ذلك يؤدي إلى شعور بالتوتر والضغط، فأنا مثلاً لا أزور بيت أهلي إلا ضمن أضيق الأطر؛ بسبب خشيتي على جدي وجدتي من العدوى، أحاول حمايتهم فتجدني أغيب عنهم لفترات طويلة حتى لا أؤذيهم لا أنا ولا أبنائي. وكل ذلك -بحسب رأي حياة- يجعل شهر رمضان الذي ارتبط بالموائد الممدودة وتجمعات الأهل والأصدقاء والجيران يفتقد تلك البهجة، وتلك العادات الجميلة التي كانت تسعدنا خلاله، وأعربت عن أمنيتها ألا يستمر الوضع على ما هو عليه، وأن يزول الوباء سريعاً ويعود الأبناء إلى مدارسهم، حتى تعود الحياة طبيعية كما كانت، لأن الضغط كبير على الأمهات خصوصاً في مجتمعنا الشرقي الذي نادراً ما يساعد فيه الزوج زوجته، ويشاركها في إنجاز بعض المهام، وهو ما قد يرفع من حدة الضغوطات ويحولها إلى مشاكل زوجية وأسرية.

توزيع المسؤوليات ضرورة
ترى آسيا مواقي ربة بيت وأم لطفلين، أن قدوم شهر رمضان هذا العام متزامناً مع التدابير الاحترازية للتصدي لـ «كورونا»، وما فرضته من روتين جديد للحياة، فرصة لمضاعفة الأجر واحتساب المجهود عند الله لتنال به ثواباً أكبر، ونظرت للأزمة بشكل إيجابي وتفكير خارج الصندوق، وتقول: خلال رمضان وجدت الأمهات أنفسهن مشتتات بين متابعة دراسة الأبناء عن بُعد، والذي يتطلب مجهوداً مضاعفاً من الأم في إعادة شرح الدروس حتى تتأكد من وصول المعلومة للأبناء؛ حيث إن الدراسة داخل المدارس وجهاً لوجه مع المعلم كانت توفر عليها هذا العناء، فضلاً عن ارتباط شهر رمضان بتحضير مائدة إفطار مميزة ترضي رغبات جميع أفراد الأسرة، وقررت التعامل مع الأمر الواقع بدون ضجر؛ لأن التمرد لن يزيد الموقف إلا سوءاً، ولا بد من التحلي بالهدوء وضبط النفس حتى تمر الأزمة بسلام.
واستطردت: لكن ذلك لا ينفي أنني أعاني كثيراً من التعب والإرهاق، وقد يؤثر ذلك على نفسيتي أحياناً، خصوصاً أننا نعيش هذا الشهر بدون زيارات ولا سفر، ولا تجمعات مع الأهل والأصدقاء، وقد يكون أكثر ما يهوّن عليّ هذه المسؤوليات هو وجود زوج متفهم، ومساعد لي في بعض المهام والمسؤوليات، فتوزيع المسؤوليات هو أكثر ما يهوّنها ويسهّلها.

الأم.. والمستشارة الأسرية
من جانبها، ترى المستشارة الأسرية والاختصاصية النفسية أسماء منصور بصفتها أماً تعاني من هذه الضغوطات، أن الأمر بيد الأم نفسها، وهي بحاجة إلى ترتيب وتنظيم جدولها الزمني، فهي مثلاً التي كانت تبدأ يومها بتحضير أبنائها للذهاب إلى المدرسة ليتلقى كل منهم دروسه عن طريق المدرسة وداخل جدران الصف وبين أصدقائه الذين يتعلم منهم ويتنافسون على التعلّم، وفجأة تصبح هذه المدرسة داخل المنزل، وتصبح الأم هي التي تنافس وتعزز أطفالها على التعلّم، ويصبح عبئاً جديداً فوق أعبائها في أمور التربية الأخرى من مواعيد الطعام واللعب والمذاكرة والتمرين.. إلى آخر هذه الأمور التي توقفت بسبب ظروف الوباء، ولا بد من تعويض الطفل عن كل هذه الحركة داخل المنزل، وبمسؤولية الأم وحدها ناهيك عن كون الأم عاملة، فيشكل ذلك ضغطاً عليها أكثر من أي وقت مضى، ولذا لا بد أن تكون هي المعلمة والمدرب والأم والموظفة في آن واحد. وأضافت: ويأتي معهم شهر رمضان الفضيل الذي يزورنا مرة واحدة في العام، فلا نستطيع تعويض تلك الروحانيات في أي وقت آخر، فتكون مرغمة على التوفيق بين جميع هذه الأعباء، زيادة على تخصيص وقت أطول نسبياً من المعتاد للعبادات، وهو ما يزيد من التوتر والإحساس بالضغط.
وتتحدث أسماء منصور بصفتها اختصاصياً نفسياً، فتقول: شهر رمضان فرصة عظيمة لتعليم كل طفل تحمل مسؤولية أكبر، ولجعله يشعر بدوره في المجتمع بشكل أكثر، نعم في بداية الأمر يكون الأمر صعباً، ولكن يصبح مع التدريب والممارسة أمراً يسيراً، فهنا تستغل الأم هذه الفترة ليكون الطفل مسؤولاً بشكل أكبر عن محاسبة نفسه ومراقبتها وأداء مهامه بنفسه، فتعلّم أبناءها الانضباط الذاتي وإدارة أوقاتهم، فيضع كل طفل قائمة مهامه ويراقب أداءها، وتعلمنا تلك الظروف الحياتية الطارئة كيف نتعامل مع مثل هذه المواقف.
والأهم لنجاح هذه الإدارة -تضيف أسماء- أن تتغلف بالتعزيز والتشجيع من قبل الأهل، مع وجود الدعم المعنوي والنفسي للأم والأبناء في حالة الحاجة؛ لنرفع الوعي بإدارة متغيرات الحياة، وقبول المراحل التي نمر بها والتعلّم منها، بما يخدم صحتنا النفسية كأولوية لا بد أن نعمل عليها كأي احتياج آخر في الحياة.
 
6 خطوات للتخلص من الضغوط:
يؤكد محمد طلال الشاعر اختصاصي نفسي، أن الضغوطات تزداد وتتضاعف على الأمهات خلال الشهر الفضيل، وذلك نظراً لطبيعة هذا الشهر الذي يتطلب تنوعاً في الأطباق والحلويات وبصورة يومية، ويكون أغلبها من صنع الأمهات، اللواتي يتفنن في إعداد الموائد الرمضانية إرضاء للأسرة والأزواج، ويوضح الشاعر قائلاً: تتعرض النساء في شهر رمضان إلى ضغط عصبي وجسدي كبيرين، بسبب المهام الملقاة على عاتقهن، إذ يقمن بجهود مضاعفة في وقت غير اعتيادي لإنجاز المهام التي عليها، من تنظيف البيت وإعداد الطعام وتدريس الأطفال. وتابع: هذه الضغوطات التي تتعرض لها المرأة في شهر رمضان تنعكس سلباً على الحالة النفسية لديها، مما يسبب لها التوتر والضغط النفسي، ومن أهم الأمور التي يجب عليها فعلها للتخلص من الضغوطات:
* الحركة «الرياضة» والتي تفيد الشخص بالتخلص من الضغط النفسي.
* الاسترخاء من أهم مضادات الضغط النفسي.
* الراحة عنصر مهم للنفسية والجسم.
* التواصل مع الآخرين قد يساعد على تجاوز الإجهاد النفسي.
* الاستشارة النفسية تساعد في التخلص من الإجهاد النفسي.
* تنظيم الوقت وتنظيم الأولويات وتوزيع المهام في البيت ليخفف الضغط عليها.

_
_
  • العصر

    2:58 م
...