إعادة دمج وتوظيف «الخارجين من السجون» ضرورة مجتمعية
تحقيقات
27 أبريل 2017 , 01:54ص
محمود مختار
«السجن تهذيب وإصلاح، ولكن لا يتقبلنا المجتمع بعد ذلك»، بهذه الكلمات تحدث أحد المواطنين من داخل أروقة المحكمة الابتدائية لـ «العرب»، عن إهمال وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وتجاهل منصات الإعلام المرئي والورقي عن رعاية المسجونين المفرج عنهم.
وقال مواطن آخر فضل عدم ذكر اسمه، إنه عوقب في إحدى القضايا بالسجن لمدة عام، وحصل على الإفراج منذ فترة وجيزة، لكنه يشعر بأن كل من حوله ينظرون له نظرة انتقامية أو عدائية، سواء من أصدقائه المقربين أو جيرانه، فضلاً عن أن رحلة البحث عن عمل أصابته بيأس شديد، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، حسب تعبيره.
وطالب ثالث الجهات المختصة بالعمل على تيسير حالة المفرج عنهم، خاصة في القضايا التي تعتبر أمراً عارضاً، بحيث يتم الاندماج في المجتمع، وإثبات الذات والوجود مرة أخرى، عن طريق ندوات ثقافية ودينية والإعلام وغيره.
وأكد قانونيون لـ «العرب» أن خبراء نفس ومسؤولين يساهمون في تأهيل المسجونين داخل السجون، للاندماج في المجتمع بعد قضاء فترة العقوبة، موضحين أن المسجونين على ذمة قضايا تتعلق بالشرف والأمانة من الصعب عملهم في الوظائف الحكومية، لأنها تتطلب شهادة حسن السير والسلوك. وناشدوا السلطات المختصة بضرورة التعامل مع المساجين بجميع الإمكانات المتاحة، وضرورة توفير فرص عمل لهم فور خروجهم من وراء القضبان، حتى لا يتحولوا إلى الأسوأ في حالة نبذ المجتمع لهم، الأمر الذي يسبب عواقب وخيمة على جميع الأطياف بعد ذلك.
الكبيسي: يجب إسقاط السابقة الأولى من «صحيفة السوابق»
قال المحامي غانم الكبيسي، إن قانون السجن المعمول به الآن في دولة قطر ينظم أمور المساجين، ويتضمن بنوداً للتأهيل والتدريب حتى يكونوا قادرين على الاندماج مع المجتمع بعد الإفراج عنهم.
وطالب بضرورة ألا تُضمن الصحيفة الجنائية السابقة الأولى للسجين ضمن صحيفة سوابق المتهم، لأنه قد يكون هذا الفعل الذي ارتكبه أمراً عارضاً في حياته، ويجب ألا يكون هذا الأمر عقبة في سبيل أن يعيش أو يحيا حياة طبيعية، بل بالعكس ربما عدم تسجيل هذه السابقة في صحيفة سوابقه يحفزه على أن يسلك الطريق السوي والصحيح.
وبين الكبيسي أن معظم التشريعات في دول أخرى تسلك هذا الجانب، وإذا ارتكب الشخص أفعالاً أخرى فإنها تضمن في صحيفة السوابق وفي شهادة حسن السيرة والسلوك من الجهات المختصة، طبقاً للمدد التي نص عليها القانون.
وأكد أنه في قطر تدرج السابقة الأولى في صحيفة السوابق الخاصة، ولا تصدر شهادة حسن سيرة وسلوك إلا بعد أن يرد إلى المتهم اعتباره وفقاً للشروط المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.
وأوضح أن أصعب ما يواجه السجين هو نظرة المجتمع له بعد الإفراج عنه، داعياً إلي ضرورة عمل حملات توعية توجه للمجتمع بدمج من كانوا سجناء، وعدم مواجهتهم بالنظرات السلبية، لان تلك الامور تؤثر بالسلب، وقد تجعلهم يعودون للجريمة مرة أخرى، وأشار إلى ضرورة توفير عمل للسجين، لأن الازمات المالية من أصعب ما يواجه المفرج عنهم، مؤكداً أنه من شروط تقلد الوظيفة العامة أن يكون الشخص حسن السيرة والسلوك، أو أن يكون قد رد إليه اعتباره إن كان سبق عليه حكم قضائي.
فاروق: نظرة «ما بعد الخروج من وراء القضبان» مشكلة
قال الخبير القانوني حسن فاروق، إن هناك جرائم لا تمنع المسجون بعد الإفراج عنه من الحصول على أي وظيفة ما، ولكن النظرة السلبية للمجتمع هي أكثر الأمور التي تواجه السجين، وقد تدفعه للعودة للجريمة مرة أخرى إذا لم تتم معاملته معاملة حسنة.
وأوضح أن صدور رد الاعتبار للمفرج عنه يجعل حياته تسير بصورة طبيعية، ولكنها تحتاج لصدورها 5 سنوات إذا كان الحكم جنائياً، و3 سنوات إذا كان جنحة، أي تتعلق بشيكات أو غيرها.
وشدد فاروق على أن السجين يخرج وهو مملوء بالإحباط بعد فترة سجنه، فلا بد من سرعة انخراطه في العمل وتوظيفه وتأهيله نفسياً من قبل أهله وأقاربه أيضاً، والتودد والتقرب منه بدلاً من اجتنابه، حتى لا يعود لما فعله في السابق.
قانون المؤسسات العقابية يؤهل السجناء
ينص قانون المؤسسات العقابية والإصلاحية على أنواع وطبيعة الأعمال التي يقوم بها المحبوسون قضائيا، داخل المؤسسات أو خارجها، والحد الأقصى لساعات العمل اليومية.
ونص القانون على أنه لا يجوز، في غير حالات الضرورة، تشغيل المحبوسين قضائياً يوم الجمعة وأيام العطلات الرسمية، كما لا يجوز تشغيل غير المسلمين منهم في أعيادهم الدينية.
كما يعفى المحبوس قضائياً من العمل، إذا بلغ من العمر ستين عاماً، إلا إذا أبدى رغبته كتابة فيه، وثبتت قدرته على أدائه بتقرير من طبيب المؤسسة، وكذلك يمنح المحبوس قضائياً أجراً مقابل عمله، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون مقداره وشروط استحقاقه، ولا يجوز الحجز على الأجر أو الخصم منه إلا في حدود الربع، وذلك وفاءً لدين نفقة، أو لسداد المبالغ التي تستحق عليه مقابل ما يتسبب فيه بخطئه من خسائر للمؤسسة، وإذا تعددت الديون تكون الأولوية لدين النفقة.
وكذلك يمنح المحبوس قضائياً تعويضاً عن الإصابة التي تحدث له بسبب العمل أو أمراض المهنة، ما لم يتعمد إحداث الإصـابة، أو يخالف متعمداً التعليمات الخاصة بالمحافظة على السلامة، أو يرتكب إهمالاً جسيماً في تنفيذ تلك التعليمات.
يلزم القانون بأن تضع إدارة السجون، بالاتفاق مع الجهات المختصة بالتعليم والتدريب، مناهج التعليم والتدريب للمحبوسين قضائياً، وتقوم إدارة المؤسسة بتعليم المحبوسين قضائياً وتدريبهم، مع مراعاة أعمارهم، ومدى استعدادهم ومدة العقوبة المحكوم عليهم بها.
وإذا رغب المحبوس في الدراسة، وجب إمداده بالكتب اللازمة التي يحتاج إليها، وتيسير عملية استذكاره والسماح له بـأداء الامتحانات المقررة عليه، كما تنشأ في كل مؤسسة مكتبة، تضم الكتب والمطبوعات الجائز تداولها، والتي تهدف إلى تثقيف وتهذيب المحبوسين، وعلى الإدارة تشجيعهم على الانتفاع بها في وقت فراغهم.
كما ينص القانون على أن يمنح المحبوس مكافأة مالية تشجيعية إذا استطاع، أثناء وجوده في المؤسسة، حفظ القرآن الكريم، أو أجزاء منه، أو قدم بحثاً، أو عملاً فنياً متميزاً، أو أجاد حرفة أو صنعة معينة، أو حصل على إحدى الشهادات العامة أو الجامعية.