يجب غربلة «الدفان» من الأحجار الكبيرة.. ومطالب بمقابر جديدة في المناطق الخارجية

alarab
تحقيقات 27 أبريل 2015 , 02:19ص
حامد سليمان
أشاد عدد من أعضاء البلدي المركزي بالخدمات المقدمة في مقبرة مسيمير، مؤكدين أن البلدية قامت بالكثير من التحسينات التي تسهل عملية الدفن والعزاء على أهل المتوفى، فهناك مسجد مخصص للصلاة بعد أو قبل الدفن، ومكان مخصص لتقبل العزاء، وعمال يعملون بجد لمساعدة أهل الميت في عملية الدفن دون معوقات. وأشاروا إلى أن سكان المناطق الخارجية يعانون من عملية الانتقال من مناطقهم لمدافن مسيمير، كون أغلبهم يعتمد عليها بصورة أساسية، في حين أن عملية الانتقال إليها متعبة جداً، فعشرات السيارات تتحرك مع أهل المتوفى وهذا يحدث زحاماً، وإذا ما كان هناك أكثر من ميت في نفس اليوم، فالزحام مضاعف داخل مقبرة مسيمير، ما يصعب من عملية دخول وخروج المشيعين.
ونوهوا بأن ظهور مياه جوفية في بعض المقابر ناتجة عن الحفر العميق، وأنه خطأ فردي، مشددين على أهمية تنقية الدفان من الأحجار الكبيرة التي ربما تتسبب في أضرار لجثمان الميت، ناهيك عن ضرورة زيادة التجهيزات في بعض المقابر، كعمل مغاسل للموتى بمدينة الشمال، أو إنهاء الطريق المؤدي لمقابر الوكرة الجديدة، وغيرها من الخدمات التي تسهل عملية الدفن.

لا تؤذوا الميت
في البداية قال الداعية الدكتور محمد حسن المريخي، إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان بالخور: الميت يتأذى بكل ما يؤذي الحي، فكما أن الاعتداء على الحي لا يجوز، فالميت مثله، ويجب على من يدفنه أن يعي ذلك جيداً، وأن يعمل على عدم إلحاق أي أذى بالمتوفى بكل السبل.
وأضاف: ولا يجوز التعدي على جسد الميت، حتى وإن كان لدفنه بطريقة مستقيمة، بمعنى أنه إن مات شخص، وكان في حياته معاقاً ولديه التواء في ساقه، فيجب حفر القبر على نفس شكل جسده، ولا يجوز كسر عظامه ليوضع في القبر بطريقة مستقيمة، فكسر عظامه لا يختلف عن كسر عظام الحي.
وأوضح المريخي أنه لا يجوز الجلوس على القبور، أو وضع الأحجار عليها أيضاً، ويجب أن نكتفي بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالشرع يكرم المسلم حياً وميتاً، ففي السنة النبوية أن رسولنا رأى رجلا يمشي بنعاله بين القبور، فنادى صلى الله عليه وسلم: يا صاحب السبتيتين، والسبتية هي النعال الذي فيه شعر، وهي من النعال الباهظة الثمن، فنظر الرجل وجد رسول الله، فخلع نعله، وأخذ يمشي بين القبور بلا نعال، احتراماً للأموات.
وأكد أهمية تنقية التراب الموضوع على القبور ولو يدوياً من الأحجار الكبيرة، فيقوم شخص بفرز الأحجار الكبيرة، أو عن طريق بعض الأدوات البسيطة التي تقوم بتنقية التراب من الأحجار الكبيرة أثناء وضعها على قبر الميت، وهي عملية لا تستغرق سوى دقائق، فأذية الميت لا تجوز بأي حال من الأحوال، سواء بالأحجار أو الجلوس على القبور، الذي ورد في بعض الأحاديث أن الجالس بهذا الشكل كأنه جالس على جمر.
وأشار إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان بالخور أن دخول الآلات إلى المقابر لإصلاح أمور بعينها، وليست لإزعاج الموتى، ويمكن أن يجمع التراب في أحد جوانب المقبرة، على أن يحمل بعد وضع الميت في قبره، فلا تتم عملية تنقية التراب من الأحجار خلال الدفن، فالأمر مشابه لاستخدام المصابيح في حال الدفن ليلاً، ولا ضرر منه.
وقال المريخي: فيما يخص تعليم القبر ليصل ذووه إليه، يجب أن نتبع سبيل السنة المطهرة، فلما مات عثمان بن مظعون، وهو أول من مات في المدينة، دفنه النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل عند موضع رأسه حجرا، وقال النبي «لعلي أعرف قبر أخي»، ولا بأس بوضع الأرقام، ولكن يُخشى من تحول الأمر للوحات عليها آيات قرآنية أو غيرها، وهو غير صحيح، فإن وضعت علامة ما ليهتدي بها الزائر فلا حرج في ذلك.
وأضاف: من آداب زيارة الميت أن تدعو له، دون قراءة أي آيات قرآنية، فالبعض يقرأ الفاتحة، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءته للقرآن على القبور، والزيارة فيها تذكرة بالموت وعظة للزائر، ويمكن للزائر قول «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لهم وارحمهم»، ومما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمه لأصحابه إذا خرجوا إلى المقابر، وهو قوله: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» رواه مسلم.

استخراج الأحجار الكبيرة
ومن جانبه قال محمد بن شاهين العتيق، عضو المجلس البلدي عن دائرة خليفة الجنوبية: دفن الموتى يلقى اهتماما كبيرا من القطريين والمقيمين، لما له من أبعاد دينية؛ لذا وجب علينا أن نقف على كافة النقاط المتعلقة به في المجلس البلدي، وأن نطرح ما نراه مسبباً لمشكلات بالنسبة لعملية الدفن.
وأضاف: يتم حفر القبر، وفي غالبية الأحيان يتم إعادة ما خرج منه فوق الميت، ومن بين ما يلقى على الميت أحجار ربما يكون بعضها كبيرا، فمن الممكن أن تتسبب في تهشيم جثمانه لثقل بعضها، وهو الأمر الذي وجب الوقوف عليه بصورة جادة، فبعض الأحجار ربما تكسر القبر فوق المتوفى.
وتابع العتيق: المقصود بالغربلة هو استخراج الأحجار الكبيرة وإبعادها عما يلقى على القبر، لما يمكن أن تسببه، إضافة إلى إمكانية الاستعانة بالقادمين للدفن أو عدد من العمال ليقوموا بهذا الأمر.
وأوضح أن عملية ترقيم المقابر تتم بصورة عشوائية، في حين أن أهل قطر يحرصون على زيارة قبور ذويهم؛ لذا فعلينا وضع طريقة أسهل وأكثر وضوحاً ليعرف كل شخص قبور من ماتوا من أهله.
وبيّن أن المسجد والمكان المخصص للعزاء ملاصق للقبور، ما يعني أن القادمين للعزاء يدوسون القبور في بعض الأحيان عن غير قصد أو لعدم علمهم بحرمة ذلك دينياً، فلا بد أن يكون هناك مكان مخصص لمرورهم، وأن يقوم إمام المسجد بتنظيم الأمر.
وأشار إلى أن الكثير من القبور في مدافن مسيمير مستواها منخفض جداً، الأمر الذي يوصل بعض آثار المياه الجوفية لجثامين الموتى، وهذا يحتاج إلى تنويه العمال، وأن يعرفهم الدعاة بالسبل المثلى للحفر، إضافة إلى ضرورة إنارة المقبرة.
وأشاد العتيق بجهود وزارة البلدية والتخطيط العمراني ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في عدة جوانب، أبرزها إقامة مسجد بالقرب من المقابر وتأهيل المنطقة المؤدية لها، وغيرها من النقاط، موضحاً أن ثمة بعض الأمور التي لا بد من معالجتها.
ونوه بأن غالبية مناطق الدولة بها مقابر خاصة بكل منطقة منها، ولكنها ليست متطورة بالقدر الكافي، الذي يسمح بالاعتماد عليها أو مقارنتها بمدافن مسيمير، معرباً عن أمله في أن يصل التطوير للمناطق الخارجية، موضحاً أن الأعداد في تزايد مستمر مع الزيادة الكبيرة في تعداد السكان.
وأشار إلى أن الخور والوكرة بهما مدافن جديدة، أما الريان، فمقبرتها شبه ممتلئة، والأمر يحتاج إلى توسعة بعضها، وإقامة أخرى جديدة في المناطق التي تخلو من مدافن، فالقطريون بصورة عامة يفضلون دفن ذويهم في نفس المنطقة التي يسكنون فيها، لتكون الزيارة يسيرة عليهم.
ونوه بأنه لا حاجة لتخصيص أماكن لكل أسرة أو قبيلة داخل المدافن، فترقيم المقبرة كافٍ لاستدلال ذوي الميت عليه، إضافة إلى أن العمال المتواجدين في المقابر قادرون على مساعدة الزائر على الوصول لمكان القبر.

مناطق بلا مقابر
وقال محمد ظافر الهاجري، عضو المجلس البلدي عن دائرة الشحانية: سكان الشحانية ليس لديهم أية مقابر خاصة بهم، ويعتمدون بصورة أساسية على مقبرة مسيمير، رغم كونها بعيدة عن المنطقة بصورة كبيرة نسبياً، فإنها الملجأ الوحيد لسكان الشحانية.
وأضاف: طالبنا بتخصيص مساحة أرض وتأهيلها لتكون مقابر، ولو بالقرب من الريان لتخدم سكان الشحانية والمناطق القريبة منها، إلا أنه لا استجابة لمطلبنا حتى الآن، ونأمل أن يكون هناك تحرك خلال الفترة المقبلة، نظراً لرغبة الكثيرين في دفن ذويهم بالقرب منهم، لتكون زيارة المقابر يسيرة عليهم، ولا يتكبدوا عناء الانتقال إلى مسيمير.
وتابع الهاجري: نتكبد عناء كبيرا في حال وجود أي متوفى بالشحانية، فزحمة الطرق ونقل الميت مع عشرات السيارات تضيف جهدا كبيرا على أهالي الميت، الذين يعانون من آلام وفاته، فالأمر يحتاج إلى مراعاة مشاعر هؤلاء، والأمر لا يتعلق بالشحانية وحدها، فالخور والجميلية وأم صلال وازغوى، كلها تعتمد على مقبرة مسيمير، وسكان هذه المناطق يكابدون نفس المشاق.
وأشاد عضو البلدي عن دائرة الشحانية بمستوى الخدمات الملحقة بمقابر مسيمير، موضحاً أن الدولة أنشأت مسجدا ومكانا مخصصا للعزاء، وغيرها من الخدمات التي تسهل عملية الدفن، منادياً بضرورة عمل مقابر مشابهة في المناطق الخارجية.

مقبرة جديدة بالوكرة
ومن جانبه قال عضو المجلس البلدي عن دائرة الوكرة، حسن عباس عبدالرحيم: الوكرة بها مقبرتان كبيرتان، ولكنهما على وشك الامتلاء؛ لذا سنستعين خلال الفترة المقبلة بالمقبرة الجديدة على طريق مسيعيد، وهي مجهزة بالكثير من الخدمات، فبها المغاسل، ومساكن للعمال، وغيرها من الخدمات المطلوبة، ومساحتها تصل إلى نصف كيلومتر طولاً ونصف كيلومتر عرضاً، إضافة إلى كونها قابلة للتوسعة في المناطق المحيطة.
وأضاف: لا ينقص المقبرة الجديدة سوى الطريق الموصل لها، وتكون جاهزة لخدمة أهالي الوكرة والوكير والمناطق المحيطة بهما، فنفس الخدمات الموجودة في مقبرة مسيمير متوفرة في نظيرتها الجديدة بالوكرة، حتى الشوارع الداخلية بها، فنحن في انتظار امتلاء المقبرة القديمة فقط.
وتابع: بعض الأخطاء تقع في الدفن بمقبرة مسيمير، فالحفر يكون عميقا، فتظهر آثار المياه الجوفية في بعض الأحيان، والردم يكون عن طريق آليات ترمي الرمال والأحجار دفعة واحدة، وهذا يؤثر على بعض القبور سواء بتكسرها فوق الميت أو حتى وصول الأحجار الكبيرة لجسمانه، ما يعني أن جسده يتأذى.
وأوضح عضو المجلس البلدي عن دائرة الوكرة، أن هذه الأخطاء تتعارض مع القيم الإسلامية التي تحث على دفن الميت بصورة سليمة، وعدم إيذاء جسده، فمن المفترض أن تتم غربلة الرمال والحجارة، حتى يتم إخراج الأحجار الكبيرة وعدم رميها فوق القبر، ويجب عدم زيادة الحفر بالصورة التي تبدو مبالغا فيها.
ونوه بإمكانية الاستعانة بالعمال في إخراج الأحجار الكبيرة، فبعض الصخور تصل لعشرين كيلو وهي ثقيلة جدا، موضحاً أن الأمر يحتاج إلى بعض التنظيم فحسب، فمن الممكن أن يقوم المشيعون بهذا العمل، خاصة أن أغلبهم يأتي للثواب، في حين أنه لا يقوم أي أحد بمجهود يُذكر.

مغاسل لموتى الشمال
وقال سعد بن علي النعيمي، عضو المجلس البلدي عن دائرة الشمال: منطقة الشمال بها مقابر مجهزة بكافة الخدمات المرفقة، وهي تخدم سكان المدينة، وبها متسع للسيارات، ولا شكوى منها.
وأضاف: عدد سكان الشمال في تراجع مستمر؛ لذا لا نعاني أية مشكلة فيما يخص المقابر، فغالبية السكان يفضلون أن يدفنوا ذويهم في نفس منطقة سكنهم، ليكونوا قادرين على زيارتهم باستمرار، وأهالي الشمال قلوا بصورة كبيرة عما كانوا عليه في السابق.
وشدد عضو المجلس البلدي عن دائرة الشمال إلى أهمية عمل مدافن في كل منطقة، فنقل المتوفى من منطقة إلى أخرى، وما يقاسيه أهله يضيف عبئا على حزنهم؛ لذا نأمل أن تتخذ الجهات المعنية إجراءات سريعة في معالجة الأمر، وتخصيص مقابر في كل منطقة.
ونوه بأهمية الالتفات إلى طريقة الدفن، فالأرض في قطر صخرية ويمكن أن تسقط أحجار على جثمان المتوفى، مشيراً إلى أن هذه الأخطاء لا تحدث في مقابر الشمال، وأن وزارة البلدية والتخطيط العمراني متعاونة بصورة كبيرة في هذه الأمور، حتى أن بعض المقابر محفورة وجاهزة لأي طارئ، حتى لا نثقل على أهل المتوفى.
واعتبر النعيمي أن آثار المياه الجوفية التي يجدها البعض في مقابر مسيمير ناتجة عن أخطاء شخصية، فالبعض يصر على الحفر بعمق لوضع المتوفى، فيجد آثار لمياه، فلا داعي للحفر لهذه الدرجة.
وأشار إلى أن مدينة الشمال في حاجة إلى مغاسل للموتى فحسب، فالمساجد غير ملحق بها أي مغاسل، وأهالي المتوفين في حاجة ماسة لمثل هذه الخدمات، فهم يبحثون عمن يغسل ميتهم، والأمر يكون مرهقا لعدم وجود مكان مخصص.