د. خالد البكر يدعو المسلمين للاعتزاز بدينهم

alarab
محليات 27 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
شدد الدكتور خالد بن عبدالرحمن البكر على أن ثبات المسلمين على دينهم والاعتزاز به كان من الأسباب الرئيسية التي أسهمت في انتشاره وسيادته، موضحا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتا رغم ما عرض أمامه من مغريات دنيوية، وأن الصحابة رضوان الله عليهم اقتدوا به في ذلك، وتعلموا منه الثبات على الدين والاعتزاز به. وأكد الداعية السعودي في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب على أن الوضوح في الارتباط بالدين وعدم المساومة وعدم قبول أنصاف الحلول كانت سمة واضحة للعصر النبوي وعصور الصحابة من بعده. ورجع الخطيب للسيرة النبوية العطرة منذ بداية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لما ارتفعت أصوات زعماء قريش عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فقالوا: انظروا أعلمنا بالخطابة والشعر لينظر في حاله، متسائلا: من يختارون إذن؟ مجيبا: إذا بهم يقلبون رجالات قريش يبحثون عن أفضلهم وأصلحهم لتلك المهمة، فقالوا: ليس إلا ذلك الرجل عتبة بن الربيع أبا الوليد الذي يلقب بحكيم قريش. وذكر الخطيب أنه وقع الاختيار على عتبة، وكان داهية عليما بآثار العرب الأدبية شعرا ونثرا وطلبوا منه أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفه عما جاء يدعو إليه، فذهب عتبة وقد رتب أفكاره ونسقها لعله يظفر من النبي صلى الله عليه وسلم بشيء، حيث دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ليمارس أنواعا متعددة من فنون الحوار، وبات يتقلب في الأساليب إذ قال مبادرا: يا محمد، أنت خير أم هاشم؟ يا محمد، أنت خير أم عبدالمطلب؟ يا محمد أنت خير أم عبدالله؟ وبدأ يصادم النبي صلى الله عليه وسلم بآبائه وأجداده، ولا شك أن النفوس الكريمة تأبى أن تحدث عن نفسها وترفع قدرها فوق قدر الآباء والأجداد.. وتابع الوليد حواره: فإن كانوا خيرا منك فقد عبدوا الذي عبدنا، وإن كنت خيرا منهم فقل نسمع لك، ما رأينا سخلة قط أسأم على قومك منك، فرقت ديننا ورمتنا العرب عن قوس واحدة. ثم بدأ يقدم عروضه: يا محمد، إن كنت تريد مالا جمعنا لك حتى تكون أغنانا.. وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا.. وإن كانت بك باءة زوجناك 10 نسوة. وأضاف: قال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن استمع إليه بأدب قال: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال: فاسمع: «حم*تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ*بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ*وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ*قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ*الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ*إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ*قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ*وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ*ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ*فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ» (سورة: فصلت).. قام عتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم: وقال: أنشدك الله والرحم، ثم رفع يديه وغادر وعاد إلى أصحابه، فتطلعوا إليه وهم يقولون: لقد جاءكم عقبة بوجه غير الذي ذهب به. فقال له أحدهم: ما وراءك؟ فقال: والله لقد سمعت قولا لا هو بشعر ولا بسحر ولا كهانة.. يا قريش خلوا بين الرجل وبين الناس.. لا تقتلوه.. فإن اجتمعت عليه القبائل فلا دم له عليكم، وإن ظهر ظهرتم معه وكان عزه عزكم. فقالوا: لقد سحرك محمد.. فقال: هذا رأيي وافعلوا ما ترون». وأضاف: لقد ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا، فعرضوها عليه مالا وملكاً ونساء، وكان عقبة يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وافق على عرض واحد منها فستسقط دعوته. واعتبر الداعية السعودي أن الوضوح في الارتباط بالدين وعدم المساومة وعدم قبول أنصاف الحلول، حيث كان يرى الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم «وهو يرفص الدنيا برجله» ويقف في وجه زعامات قريش الذين يملكون السطوة والقوة والجاه والمال وكل الإمكانات فارتبطوا بهذا الدين وعزوا مع عزته. وضرب الخطيب مثلا عن اعتزاز الصحابة بالدين وثباتهم عليه بقصة عبدالله بن حذافة، حيث كان الروم يتعجبون في ذلك الوقت من هؤلاء القلة الذين ينظرون إليهم نظرة احتقار يرون أن العرب أمة لا تستحق أن تعيش. وذكر أن قيصر قال يوما لجنده: ائتوني بمسلم أنظر كيف هم، ولماذا يعتزون بدينهم؟ وكان عبدالله بن حذافة قد وقع في الأسر وأخذ في أغلاله إلى قيصر بثياب رثة، حيث تحدث إليه قيصر حديثا سريعا فأعجب به، فقال له: تنصر.. وأطلق سراحك. قال: لا. قال: تنصر.. وأعطيك نصف ملكي. فانظر إلى الخارطة الرومية التي تمتلك نصف الأرض. قال: لا أتنصر. قال: تنصر، وأشاركك ملكي وأزوجك ابنتي. قال: لا والله ولو أعطيتني ملك الدنيا كلها. قال له: إذن أقتلك. قال: افعل ما بدا لك. فقال قيصر لقائد جنده: ائتني بأمهر جندك رميا للسهام وثبتوه في شجرة وارموا السهام حوله رأسه فنصب وتلاحقت عليه السهام حول رأسه ورقبته. وقيصر يقول له: تنصر.. تنصر.. فلم يقبل. فقال ادخلوه السجن وامنعوا عنه الطعام حتى قارب أن يهلك وفي آخر الأمر قدموا إليه لحم خنزير وكأس خمر.. فرفض أن ينصاع على الرغم من علمه أنه يجوز له من باب الضرورة أن يأكل منهما ويشرب، غير أنه فهم المراد من ذلك وهو قيامهم بتقييم درجة حفاظ المسلمين وتمسكهم بدينهم لذا رفض. فقال قيصر: أطعموه ودعوه يشرب وأحسنوا وفادته في داخل السجن. وجهز له قيصر فتنة أخرى حيث اختاروا له أجمل بنات الروم، أجمل الجميلات فدخلت عليه السجن تراوده عن نفسه فلم يرفع رأسه إليها، فخرجت مولولة صارخة تقول: أأدخلتموني على بشر أم حجر؟ والله لا يعلم هل أنا أنثى أم ذكر؟! وأشار إلى أنه بعد وصول الخبر إلى قيصر قال: لا مناص من قتله.. ولكنه أراد أن يكون القتل بصورة مرعبة لينتقم لكرامته ويرسل رسالة تهديد فأمر بقدر كبير وملأه بالزيت، وأوقد عليه حتى كان يغلي، وأمر قيصر بأسيرين من أسرى المسلمين فأمر بأن يلقي بأحدهما، فإذا برائحة الشواء تعلو المكان والعظام تطفو على السطح. ثم قال لعبدالله بن حذافة: تنصر.. قال: لا. قال: ألقوه. وطلب قيصر أن ينزل من أعلى إلى القدر بصورة متدرجة، بحيث تنصهر أجزاؤه تباعا فرفعوه فلما اقترب من سطح هذا الزيت المغلي، إذا بالدموع تجري على خده، فأخبروا قيصر. فقال: أعيدوه. وقال له: تنصر قال: لا. قال: فما يبكيك إذن؟ فقال: إني ليس إلا نفس واحدة وتمنيت أن تكون لي 100 نفس تستشهد في سبيل الله. وقال الدكتور البكر انظروا إلى هؤلاء كيف كانوا يحملون أرواحهم على أكفهم ويبذلون أنفسهم عن رضا في سبيل الله؟ وتابع: قال قيصر له: قبل رأسي وأطلق سراحك: فقال: وأسرى المسلمين، فوافق قيصر، فقام فقبل رأسه وأطلق قيصر سراحه هو ومن معه من أسرى المسلمين، ووصل الخبر إلى عمر بن الخطاب أمير المؤمنين في ذلك الوقت، وبعد وصول ابن حذافة قام عمر بتقبيل رأسه، وقال: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبدالله بن حذافة. وشدد الخطيب والداعية السعودي على أن ما تقدم ذكره يظهر صورة من صور عديدة مشرفة من ثبات الصحابة رضوان الله عليهم على دينهم واعتزازهم به مقتدين في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم.