مفتي «العرب» أجاب عن هذه الأسئلة
الصفحات المتخصصة
27 أبريل 2012 , 12:00ص
مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
صلاة الكبير في السن
الكثير النسيان
* جدتي كبيرة في السن وأصبح عمرها تقريبا 100 سنة وهي لا تستطيع القيام أبداً فكيف تصلي هل تصلي على نجاسة فهي حتى إلى الحمام لا تستطيع الذهاب كما أنها تنسى كثيرا فأحيانا تصلي الظهر مرتين أو ثلاثة وإذا لم ننبهها تصليها أكثر حتى الدواء إذا تركناه بجانبها تشربه عدة مرات فهل تلزمها صلاة؟
- الصلاة لها مكانة عظيمة في الإسلام فهي الركن الثاني منه بعد الشهادتين، وهي أول ما ينظر من الأعمال، ولا تسقط عن المسلم ما دام معه عقله. وعليه فإذا كانت جدتك تتمتع بعقلها لكنها كثيرة النسيان فهذا لا يسقط عنها الصلاة، لكنها إذا عجزت عن الصلاة قائمة مستندة على شيء فلتصل جالسة، وإذا كانت لا تستطيع التطهر من النجاسة فليقم أحد بإعانتها بذلك ولو بالأجرة إن كان لها مال، فإن لم تقدر على ذلك فينبغي لأهلها إعانتها على ذلك، فإن عجزت عن الطهارة صلت على حالتها التي تستطيع، كما ينبغي لبعض أهلها مراقبتها حتى تصلي، وليعنها على ضبط عدد الركعات، فإذا أدتها نبهها على أنها قامت بما عليها، ولا داعي لإعادة الصلاة مرة أخرى
تعلَّم على نفقة الدولة ولم يرجع لخدمة وطنه
* ما حكم الأطباء الذين يذهبون للتعلم بالخارج على نفقة الدولة –من مال الشعب- ومن ثم عدم العودة إلى بلادهم التي هو أحوج إليهم، مع العلم أن أسعار الدراسة في الخارج باهظة؟
- إذا كانت الدولة تشترط عليهم أن يعودوا بعد إكمال دراستهم للعمل بها فيجب عليهم أن يعودوا للعمل في بلادهم، والأصل في ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (المائدة: 1) وقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم فيما أحل». رواه الطبراني.
وأما ما كسبوه من مهنتهم من أموال فهو ملك لهم سواء كسبوه في الخارج أو الداخل، لأنه أجرة مقابل عمل مباح، ولا يؤثر في ذلك عدم وفائهم بما اشترطت عليهم الدولة من العودة لانفكاك الجهتين جهة الوفاء بالشرط عن جهة تقاضي أجرة مقابل عمل مباح، ولكن يجوز للدولة أن تسترد منهم مقدار ما أنفقت على دراستهم عند عدم وفائهم بالشرط، كما يجوز لها في حالة تواطئهم على رفع أجرتهم أن تسعر لهم أجرة بالقدر الذي يحقق المصلحة ويدفع الظلم كما هو مذهب جماعة من أهل العلم.
تفويت الصلاة لمن يتعاطى حبوباً منومة
* عندي مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، وهو مرض نفسي أعراضه الاكتئاب وعدم النوم أبداً إطلاقا إلا بحبوب خاصة. وطبعا أنا أتعالج منه وآخذ حبوبا للنوم ولا أستطيع النوم إلا بحبوب. فسؤالي يا شيخ لو فرضا أنه لم يتيسر لي أخذ الحبوب إلا الساعة 1 ظهرا -وهذا للأسف يحدث لي بسبب ظروف- أي بعد صلاة الظهر فإذا أخذت الحبة ونمت فلن أصحو إلا الساعة 9 بعد العشاء. وهكذا تفوتني صلاة العصر والمغرب، بالإضافة إلى أنه لو قام أحد من أهلي بإيقاظي من النوم لصلاة العصر أو المغرب فإنني لن أستطيع النوم بعدها أبدا، أقوم وأستيقظ ويصبح مزاجي معكرا جدا بسبب قلة النوم؛ حيث لن أستطيع الرجوع للنوم، ولن أستطيع أن أدرس أي كلمة واحدة، وأنا أدرس في الجامعة، وهكذا إلى اليوم الثاني الساعة 1 ظهرا لكي آخذ الحبة من جديد. فهل في حكمي ذلك يجوز أن أنام إلى ما بعد العشاء وأقضي ما فاتني؟
- يجوز لك ابتداء أن تتناول الدواء المشار إليه، ولكن ينبغي أن تبذل الأسباب التي تعينك على القيام من النوم وأداء الصلاة في وقتها كاتخاذ منبه أو توكيل أحد يوقظك، بل بعض الفقهاء ذكر أن اتخاذ الأسباب واجب، فلو نام قبل دخول وقت الصلاة وعلم أنه لا يستيقظ إلا بعد خروج الوقت وجب عليه اتخاذ الأسباب التي تعينه على القيام.
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- فيمن ينام قبل دخول الوقت بنصف ساعة: يجب عليه إذا نام قبل الوقت بنصف ساعة أن يجعل من ينبهه من أهله، أو ساعة منبهة، أو ما أشبه ذلك. ا.هـ. وقال أيضا: يجب على الإنسان إذا أراد أن ينام أن يتخذ الاحتياط، يجعل عنده آلة منبهة، أو يوصي أحداً أن يوقظه، وأما أن ينام هكذا وهو يعرف أنه إذا استغرق في النوم ألا يصحو إلا متأخراً فقد فرط. ا.هـ.
ثم إن لم تستيقظ وغلبك النوم بعد اتخاذ الأسباب فلا تفريط في النوم، ولا يجوز لك أن تضيع الصلوات بحجة أنك لو أيقظك أحد سيتعكر مزاجك، ولا بحجة أنك طالب جامعي ولو نمت من الواحدة إلى التاسعة فسوف تفوتك الصلاة والمدارسة. واعلم أن من أعظم أدوية الأمراض النفسية الاستقامة على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره واجتناب نواهيه. وقد قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد: 28. والصلاة أعظم الذكر كما قال تعالى {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} طـه: 14. فاتق الله تعالى وحافظ على الصلوات في وقتها.
طهارة ذوي العاهات
* أرجو مساعدتي في معرفة حقوق وواجبات الزوجين في الإسلام، وأنا شخص ذو عاهة لا أستطيع التطهر ولا الوضوء بشكل صحيح خاصة أثناء الدخول إلى الخلاء والتبول، فماذا أفعل؟
- إن الواجب عليك هو فعل ما تستطيعه فقط؛ إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم).
ويجوز للمشلول ونحوه من ذوي العاهات أن يقوم عليهم من إخوانهم وأخواتهم وذويهم من يساعدهم في تلك الأمور ولو أدى ذلك إلى لمس العورة.