منصور مفتاح: «السالفة» فلوس وولاء يا «جماعة»
رياضة
27 مارس 2017 , 12:39ص
علاء الدين قريعة
ربما كانت حسرة الأسطورة منصور مفتاح -عندما اقترب العنابي من وداع حلم العبور إلى مونديال روسيا- كبيرة أكثر من أي وقت مضى، بعد أن كان يمني النفس كغيره من أبناء قطر بأن يرى العنابي يتأهل لكأس العالم قبل أن نستضيفه في 2022، لا سيما أن الفرصة كانت مواتية، لسابق معرفته بالمنتخبات التي ضمتها مجموعتنا، والتي كان قد واجهها العنابي في تصفيات سابقة، «فعادت حليمة لعادتها القديمة»، وتذيل العنابي الترتيب، وبات أمله أشبه بالمعجزة.
«العرب» زارت (الثعلب) منصور مفتاح الأسطورة الحية لكرتنا، لتناقش معه أسباب ما وصل إليه العنابي، وقضايا أخرى:
العنابي بات على عتبة الخروج من المنافسة على إحدى بطاقات التأهل لمونديال روسيا، وربما أصبح خارج الحسابات نظرياً، فهل كان هذا السيناريو متوقعاً؟
- علينا أن نقولها بأمانة، لم يكن أحد يتوقع أن يصعد العنابي إلى كأس العالم، لأن منتخبنا لم يكن مؤهلاً للوصول للمونديال، والكل كان يرى طريقة لعب العنابي، وكيف كان يعيبها التركيز، بالإضافة لتغيير التشكيلة، وعدم الثبات على مجموعة وتوليفة منسجمة.
لكن البعض كان يعتبر التصفيات فرصة ذهبية للعنابي، لخبرته السابقة بالمنتخبات التي معه في المجموعة، فماذا تقول؟
- المدرب فوساتي لم يتمكن من توظيف اللاعبين، وإيجاد التوليفة المناسبة «ومش عارف يولف الفريق»، بالإضافة إلى تغيير مراكز اللاعبين، كما أن هناك لاعبين استدعوا ولم يوفقوا، وخير مثال هو تاباتا، الذي كان واثقاً من أنه سيلعب ولن يكون خارج التشكيلة.
إذاً هل تعتقد أن فوساتي لم يتمكن من قيادة العنابي بعد كارينيو؟
- أنا واحد من الذين طالبوا بمنح فوساتي الفرصة عند تعاقدهم معه، ولكن فوساتي لم يقدم أي شيء، والدليل تبديلاته التي لم تكن موفقة، والمستغرب إخراجه لتاباتا في آخر الدقائق، وهذا مرده إلى رغبته في توجيه رسالة للجميع، ولمن كان يعول على تاباتا، وكأنه يريد أن يقول لهم إن تاباتا «ما سوّى شَي».
وهل دعوة تاباتا للعنابي كانت خطوة موفقة؟
- تاباتا اليوم ليس تاباتا الأمس، والحال ذاته ينطبق على سيبستيان سوريا، الذي لم يقدم أي شيء، والسؤال ماذا قدم لنا سيبستيان؟
لكن ألا ترى أن تاباتا يتألق في الدوري؟
- لعبت 29 عاماً، وحصلت على ألقاب عديدة طوال مسيرتي، وهناك اختلاف وفرق كبير بين الريان والعنابي، وعندما تكون المهمة تتعلق بالوطن وتمثيل البلد والانتماء والولاء لقميصه، تختلف الظروف، والمسألة متعلقة بـ»الفلوس والولاء»، وهذا ما حدث مع تاباتا.
وماهي مشكلة العنابي؟
- مشكلتنا هي الاحتراف الذي نلعب به «على كيفنا»، وسوء التنظيم، وغياب التقييم، فضلاً عن غياب الحماس، عكس ما نشاهده في المنتخبين السوري والعراقي، والروح التي حضرت لديهما، وكذلك المنتخب السعودي.
هل عدم التأهل لكأس العالم يعني بدء مرحلة إعادة الحسابات؟
- البعض قال إنه لا مشكلة في عدم تأهلنا لكأس العالم، والمنتخب المقبل سيلعب في كأس العالم على أرضه «واحنا عنا» كأس العالم، وهذا لا يمكن وصفه إلا بأنه «دلع زايد». أما الحسابات فأعتقد أنها باتت معقدة وصعبة إن لم تكن مستحيلة، حتى لو فزنا على أوزبكستان، وأنا أتمنى أن يعود العنابي من جديد، وينجح في خطف نصف البطاقة المؤهلة للملحق، ولكن هذا لا يأتي فقط بالتمني، والمطلوب الدفاع عن سمعة العنابي، لأن التعويض صعب، ومن أضاع الفوز في البدايات فعليه أن يتحمل النتائج.
كيف ترى المرحلة القادمة لكرتنا، وبناء منتخب قادر على الحضور المشرف، لا سيما أنه سيكون نواة لمنتخب 2022؟
- المطلوب تجديد دماء العنابي، والابتعاد عن المجاملات في انتقاء الأسماء، لأن هناك مجاملات «وايد» في العنابي، والبحث عن مدربين يملكون القدرة على قيادة دفة العنابي إلى شواطئ الأمان.
ماذا عن المطالبة باستقالة مجلس إدارة اتحاد الكرة؟
- سمعت أن الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحاد سيستقيل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سيفعل رئيس الاتحاد للمنتخب؟ ولو رحل ماذا ستستفيد كرتنا؟ فهذا لن يكون الحل لمنظومتنا الكروية، لأننا اليوم نبحث «وندور» عن لاعبين، وليس مسؤولين.
الريان يتوهج آسيوياً
بدا منصور مفتاح سعيدا بصدارة الريان لمجموعته الآسيوية، وفوزه الأخير على بيروزي الإيراني أسعده أيضا، خاصة أنه أول فوز للريان على بيروزي، وتوقع منصور أن يذهب الرهيب بعيدا في الآسيوية ويصل لنصف النهائي، في ظل الإمكانات الكبيرة التي يملكها النادي، وأكد أن الفريق الحالي بإمكانه أن يسعد الجمهور القطري ويرسم البسمة على وجوههم.
الوكرة لن يعود سريعاً
يعتقد منصور مفتاح أن الوكرة اقترب من الهبوط بنسبة كبيرة، وفرصته باتت صعبة جداً للنجاة، وقال الثعلب الذي لعب لـ (الموج الازرق): «أشعر بالخيبة الكبيرة على هبوط الوكرة، لأنني سبق أن عشت مع الوكرة لموسم واحد، على سبيل الإعارة من الريان، وقبل فترة قابلت ميرغني الزين المنتقل من الوكرة للسيلية، وسألته عن سبب رحيله عن الوكرة، فأجاب بأنه لم يختر الابتعاد عن الوكرة، وإنما هم ويقصد إدارة الوكرة أبعدته، والتفريط في اللاعبين و «عيال النادي»، أثر سلباً على الوكرة». قلنا للأسطورة إن صعود الوكرة في حال هبوطه سيكون بسرعة، فرد علينا: «الصعود لن يكون بالأمر السهل بالنسبة للوكرة».
فيمَ تنفع دموعنا؟
قال منصور مفتاح إنه شعر بخيبة أمل كبيرة مع خسارة العنابي أمام إيران، وكشف أن الدموع سالت مع تجرع مرارة الهزيمة، وقال أسطورة الكرة القطرية: «فيمَ تنفع دموعنا؟ ويبقى السؤال: إلى متى سننتظر لنرى منتخباً بحجم تطلعاتنا؟»
الاحتراف لم ينفع عفيف
قال منصور مفتاح إن احتراف أكرم عفيف في الدوري الإسباني، لم ينعكس إيجاباً على العنابي وكان الجميع ينتظر منه أن يقدم كل الإمكانات للعنابي، وأضاف الأسطورة: «لاحظتم أن اللاعب لم يتعود على الأجواء في إسبانيا، والكل كان ينتظر منه الكثير، وأنا أرى أن الاحتراف في أوروبا لا يناسب اللاعب الخليجي، خاصة اللاعب القطري، و «ما ينفع معنا الاحتراف الخارجي»، واليوم من يستحق الاحتراف هم نجوم المنتخب السعودي بالنظر إلى الدوري القوي لديهم.
«ما جاب» نتيجة
يعارض الكابتن منصور مفتاح فكرة التجنيس في العنابي، كونها لم تسمن من جوع ولم تحقق أي شيء، مطالباً بأن يكون التجنيس للاعب الذي يستحق الدفاع عن العنابي، ولو «بقينا» من دون تجنيس كان أفضل مما نحن عليه اليوم.
دورينا تعبان
اعتبر منصور مفتاح أن دوري النجوم في الموسم الحالي «تعبان»، والمستوى الفني في انحدار، فضلاً عن تذبذب أداء الفرق بلا استثناء، وتقلب النتائج بشكل غريب، «فتارة تجد الريان يفوز بالستة، ويعود ويخسر أمام المرخية على سبيل المثال، وفرق أخرى تجدها تلعب على الهامش، ولا بد من إعادة برمجة الدوري بما يتناسب مع واقعنا الكروي».