قلة النوم تؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام

alarab
منوعات 27 مارس 2012 , 12:00ص
ترجمة: أحمد الوكيل
لا تزال تتزايد الأدلة التي تربط بين الوزن الصحي للجسد والحصول على قسط كاف من النوم، ففي التقرير الجديد الذي قدم في المؤتمر السنوي لـ «جمعية القلب الأميركية»، وجد الباحثون أن قلة النوم مرتبطة بشكل كبير بالإفراط في تناول الطعام، حيث إن قلة عدد ساعات النوم الطبيعية بالنسبة للفرد تتسبب في تناول الفرد لأكثر من 500 سعر حراري إضافي يوميا، وهو رقم كبير جدا، وذلك بحسب مجلة «تايم» الأميركية. وعلى الرغم من أن الدراسة الحالية كانت صغيرة وقصيرة الأجل ولم تقس التغيرات طويلة الأجل بالنسبة للوزن، فإن الرقم السابق لا يحتاج لاستخدام المعادلات الرياضية لمعرفة أن الاستهلاك الزائد من هذه السعرات يمكن أن يترجم إلى كيلوغرامات إضافية غير مرغوب فيها. وقام فيرند سومرز البروفيسور في علم الطب في «عيادة مايو» وهي مجموعة طبية وبحثية مقرها الرئيسي في روتشيستر بولاية مينيسوتا الأميركية، بدراسة 17 رجلا وامرأة يتمتعون بصحة جيدة مستقرة في مختبر لمدة أحد عشر يوما وليلة. ووافق المشاركون في الدراسة على قضاء فترة الدراسة بأكملها في المختبر، حيث قام الباحثون بتسجيل كل حركة صدرت منهم من خلال أجهزة خاصة ارتداها المشاركون، وتقوم بتدوين كل شيء يأكلونه. وبهذه الطريقة، تمكن سومرز وزملاؤه من إجراء حسابات دقيقة حول كمية الطاقة التي يتناولها المشاركون على هيئة سعرات حرارية، إضافة إلى الكمية التي يحرقونها في الأنشطة التي يشاركون بها مثل المشي. وقسم المشاركون إلى مجموعتين، وبعد فترة إعداد لمدة ثلاثة أيام، تم تكليف إحدى المجموعات بالنوم والاستيقاظ بطريقة عشوائية متى أرادوا وذلك لمدة ثمانية أيام، بينما تم تكليف المجموعة الأخرى عمدا بالاستيقاظ بعد نومهم ثلثين مدة نومهم المعتادة، وهو ما حرمهم من 80 دقيقة نوم في كل ليلة. ووجدت الدراسة أن أفراد المجموعة التي شهدت نوما مقيدا بمدة معينة، مالت إلى تناول طعام أكثر في اليوم التالي، وأضافوا 549 سعرا حراريا لحميتهم الغذائية المعتادة، بينما قام أفراد المجموعة التي نالت قسطا من النوم بإرادتهم، بتناول نفس القدر من الطعام في أيام الدراسة الثمانية بنفس القدر الذي تناولوه في أيام فترة الإعداد قبل الدراسة. وتساهم هذا الدراسة في شرح ما أظهرته دراسات سابقة حول العمال الذين يعملون في نوبات ليلية من أنهم يتعرضون لزيادة في الوزن أكثر من العمال الذين يعملون في النهار، حيث يساهم نمط النوم المتقطع لعمال الليل في دفعهم لتناول كميات كبيرة من الطعام، بينما لا يحرقون أية طاقة للتخلص من السعرات الحرارية المضافة. وأوضحت الدراسة العلاقة بين النوم والشهية، فمن وجهة نظر فسيولوجية، معروف أن توقيتات النوم مهمة جدا لإفراز الهرمونات، كما أنها تمثل الأوقات التي يقوم فيها الجسم بإصلاح نفسه، حيث يقوم الدماغ بتعزيز الذاكرة وإطلاق هرمون النمو، ومن شأن قلة النوم أن تؤثر سلبيا في أداء تلك الوظائف، بما فيها مستويات الهرمونات المسؤولة عن الشهية. وترجع مسألة زيادة أو نقصان استهلاك الطعام إلى هرمون اللبتين (حيث تؤدي زيادة إفرازه في الدم إلى نقصان في استهلاك الطعام والعكس صحيح)، ونتيجة للخلل في فترات النوم، وجدت الدراسة وعلى غير المتوقع أن مستويات الهرمون في الأفراد الذين لم يأخذوا أقساطا كافية من النوم لم تنخفض، بل زادت لديهم بدلا من ذلك. والسبب في ذلك لم يكن واضحا خلال وقت إجراء الدراسة، لكن الباحثين أشاروا إلى أن ذلك ربما يكون ناتجا عن اكتساب وزن كبير، وبالتالي زيادة نسبة الدهون، وأن الخلايا الدهنية قد أسهمت في الارتفاع الحاد للهرمون. وبغض النظر عن سبب ارتباط قلة النوم بزيادة الوزن، أشارت الدراسة إلى وجوب إدراك الأفراد أن العاملَين، (النوم والشهية) متداخلين بشكل كبير، وأن هناك علاقة معقدة بين النوم والأكل والوزن. وأضافت الدراسة أن الحصول على كمية نوم ثابتة وكافية كل ليلة يلعب دورا مهما في تنظيم كمية الطعام التي يتناولها الفرد وكذا عدد السعرات الحرارية التي يحرقها، كما أنه يساعد في تحديد وقت تناوله. وبينت الدراسة أن تناول الطعام في وقت حلول النوم، ربما يزيد من مخاطر زيادة الوزن، لأن الجسم على الأغلب يحول السعرات الحرارية ليلا إلى دهون بدلا من حرقها.