

الأفراد المصابون بعد العشرين بدون خدمات
أغلب الأسئلة المطروحة علينا من الآباء: «طفلي أنهى المدرسة ماذا أفعل الآن؟»
لا يمكن القول بوجود نقص.. ولكن هناك غياباً واضحاً للخدمات
لجأت لحلقات الدعم لأتعلم وأسمع من الأسر
أكدت السيدة عائشة علي العماري - مؤسس شريك منصة أهالي التوحد - أن استبيانا أجرته المنصة توصل الى أن بعض الذين حالفهم الحظ والتحقوا بالمراكز أو المدارس من الأفراد من ذوي التوحد، يصلون إلى حد او عمر معين (21 سنة) ويجلسون في المنازل، فليس هناك خدمات بعد هذه السن.
وأوضحت في حوار مع «العرب» أنه اذا تمكن الافراد من ذوي التوحد من تحصيل الخدمات، فيكون المركز مخصصا لفئة معينة فقط دون سواها من الفئات، وهي للأشخاص القادرين على التعلم وليس لديهم سلوكيات خاصة.
وأشارت إلى أن أغلب الأسئلة التي تطرح عليهم عبر المنصة هي من الأهل يسألون «طفلي أنهى المدرسة ماذا أفعل الآن؟» ليس هناك مراكز تحتويهم، ولكن إذا لم يكن بالانضمام الى الجامعة فلا بد من توجيههم مهنياً.
وحول الخدمات المتوفرة للأفراد من ذوي التوحد، قالت إنه بناء على تجربتها الشخصية فلا يمكن القول إن هناك نقصا، ولكن ليس هناك وضوح، منذ استلام التشخيص بالإصابة والمراحل التالية، وأنها لجأت لحلقات الدعم لنتعلم ونسمع من الأسر أخرى ماذا فعلوا في هذه المواقف.
وأضافت أن التوحد يطرح تحديا جديدا كل يوم وكل فترة، و»تعود الدوامة ذاتها ماذا أفعل الآن وإلى أين أتجه هل إلى الطبيب أم الى الأخصائي. فالأهل في حيرة دائمة».
وعن مشاركة في مهرجان الدوحة للتعلم، الذي نُظم مؤخراً، نوهت بأن «الاقبال على النشاطات والورش الخاصة بالتوحد كان لافتا ومميزا، ولهذا دلالة واضحة على الحاجة لهذه النشاطات والندوات وورش العمل بشكل مستمر، فهناك شريحة واسعة في المجتمع تهتم لمسألة التوحد». وإلى نص الحوار..
في البداية.. ما أبرز الخدمات التي توفرت لأطفال التوحد مؤخرا؟
- أول ما يمكن أن نركز عليه هو دعم الأسرة بدءا من جلسات الدعم للأمهات سواء عبر تقنية زووم أو وجهاً لوجه، إلى التوجيه ومحاولة تقديم الدعم لكافة الفئات منها الآباء والأقارب، وأي أحد مهتم بالتعرف أكثر على التوحد.
شاركتم مؤخراً في مهرجان الدوحة للتعلم - وايز.. حدثينا عن هذه المشاركة واهدافكم من خلال هذا المهرجان؟
- نحن سعداء بهذه الشراكة مع وايز، وأبرز أهدافنا هو التوعية حول التوحد ولذلك حرصنا من خلال فعالية التعرف على التوحد، وألا نعرف الناس حول التوحد بالطريقة الاعتيادية كالكتب العلمية واعتمادها كمرجع للمناقشة، فقد حضرنا بأشخاص بات التوحد حياتهم، إما أشخاص توحديين أو أهل لأطفال توحديين أو أشخاص وخبراء عالجوا أطفالا وأفرادا من ذوي التوحد لمشاركة تجاربهم وتعريفهم الخاص بعيداً عن تعريف الكتب و»جوجل» وذلك من وجهة نظرهم وتجاربهم الخاصة مع التوحد.
وحرصنا على استثمار المهرجان لتقديم التمكين للأطفال من خلال ورش ترفيهية، وليس صفوفا دراسية حيث أنتجنا كتيبا بعنوان أصدقائي المختلفين وكان ضمن ورشاتنا التي قدمناها لهم خلال أيام الدوحة للتعلم.
كما نأمل أن تنعكس الندوة إيجابياً على المجتمع، فنحن أردنا إيصال الكلمة من القلب الى القلب دون أي تشخيص علمي وبعيداً عن المفاهيم العلمية والنظريات الخاصة، فقد تكلم كل شخص عن تجربته، ولكل منا تجاربه الخاصة، وأي شخص توحدي يختلف في تشخيصه عن شخص آخر، فلا يمكنكم إيجاد شخصين توحديين لديهما ذات التشخيص، نعم هو اضطراب طيف التوحد ولكن لكل منهما مسيرته.
كما استضفنا اشخاصا من البحرين والكويت وغيرهما من الدول ليشاركونا مفاهيمهم الخاصة حول التوحد، لتصل من القلب الى القلب دون أي رسميات وبأسلوب غير تقليدي ليس على شكل محاضرة أو درس بل على شكل سرد لقصة كل شخص وتجربته.
100 شخص شاركونا الندوة
كم عدد الأسر الذين شاركوا في الحدث؟
- الاقبال على النشاطين والورش الخاصة بنا لافت ومميز، ويمكننا تقديره بما يقارب المئة شخص للندوة، نحن نعطي هذا التقدير بالاستناد الى الأشخاص الذين تواصلوا معنا عبر الواتس آب ليبدوا رغبتهم بالحضور. هذا فضلاً عن الاتصالات المتتالية والرسائل عبر صفحات التواصل الاجتماعي لمعرفة المزيد عن الفعالية ومكانها وغيرها من التفاصيل.
ولهذا دلالة واضحة على الحاجة لهذه النشاطات والندوات وورش العمل بشكل مستمر، فهناك شريحة واسعة في المجتمع تهتم لمسألة التوحد أو لديها أفراد توحديون في العائلة ويودون الانضمام للتعرف أكثر والاستماع لتجارب الآخرين.
هل الخدمات المتوفرة لأطفال التوحد كافية؟ وما أبرز مطالب أسر أطفال التوحد؟
هنا أتكلم عن تجربتي الشخصية، فأنا لا أقول هناك نقص ولكن ليس هناك وضوح، ماذا يفعل الأهل بعد استلام التشخيص. فأنا كأم لأحد أفراد التوحد ذهبت بنفسي وبحثت عن خطة تناسب ابنتي. فأنا لم أكن أعلم إلى أين أتجه إذا لدي استفسار أو سؤال ما، لذلك نحن لجأنا لحلقات الدعم لنتعلم ونسمع من الأسر الأخرى ماذا فعلوا في هذه المواقف، سواء اتجهوا الى مدرسة خاصة للتوحد أو مراكز خاصة وغيرها من الجهات القادرة على توفير الدعم. نحن نشعر في غالب الأحيان بأن المعلومات التي تصلنا لا تناسب طفلنا من ذوي التوحد وما ينفع شخص آخر لا يتماشى مع طفلي، لذلك إن التحدي الأكبر هنا هو عملية البحث عن الخطة أو الوسيلة الخاصة بطفلنا.
ولكن أيضاً لا يمكننا القول بأن الخدمات كافية فليس هناك ما هو كامل، إن من يذهبون بأطفالهم الى المدارس الخاصة للتوحد يذهبون أيضاً الى المراكز الخاصة، ومن في المراكز الخاصة لا يزالون يبحثون عن مدارس تقبل أطفالهم، لأن التوحد هو طيف له تحديات متقلبة بين فترة وأخرى. فإذا المركز أو المدرسة كانت مقبولة الى حد ما ولم تستطع ضم ابنك اليه أو لم تكتمل التجربة فلا بد من البحث عن مدرسة أخرى.
إن التوحد مسار يطرح تحديا جديدا كل يوم وكل فترة، وتعود الدوامة ذاتها ماذا أفعل الآن وإلى أين أتجه هل إلى الطبيب أم الى الأخصائي. فالأهل في حيرة دائمة.
موقف لا أنساه في حياتي عندما دخلت أحد المستشفيات وقلت لهم ابنتي من ذوي التوحد لا أنسى قول الدكتورة «من قال لك إنها مصابة بالتوحد؟» فأعود وأشكك قد تكون ابنتي ليس من ذوي التوحد وأنا من أبالغ. لذلك نحن نؤمن بأن النقص هو في التوعية والتثقيف سواء أطباء أو محاضرين في الجامعات او أخصائيين على وجه العموم.
تحسن الخدمات
هل من تحسن في الخدمات المتوفرة للأفراد من ذوي التوحد بعمر 20 وما فوق، وما أبرز مطالب هذه الفئة؟
- من خلال منصتنا ومن خلال تجربتنا نحن مع الأشخاص البالغين، لقد قمنا باستبيان توصلنا من خلاله الى أن بعض الذين حالفهم الحظ والتحقوا بالمراكز أوالمدارس يصلون الى حد او عمر معين (21 سنة) ويجلسون في المنازل، فليس هناك خدمات.
وإذا تمكنوا من تحصيل الخدمات، فيكون المركز مخصصا لفئة معينة فقط دون سواها من الفئات من أفراد التوحد، وهي للأشخاص القادرين على التعلم وليس لديهم سلوكيات خاصة. إن أغلب الأسئلة التي تطرح علينا عبر المنصة هي من أهالي يسألون «طفلي أنهى المدرسة ماذا أفعل الآن؟» ليس هناك مراكز تحتويهم، ولكن إذا لم يكن بالانضمام الى الجامعة فلا بد من توجيههم مهنياً.
سؤال أين يذهب؟ هو أكثر ما يقلقنا جميعاً. ابنتي اليوم عمرها 8 سنوات ولا يزال امامها مسيرة طويلة في المدرسة ولكن ماذا بعد 21 سنة هل تجلس في المنزل هل تذهب كل المهارات التي اكتسبتها سدى، طبعاً هذا بمعزل عن الشباب الذي يتمتع بقدرات أو كان على سبيل المثال كاتب في المدرسة، اليوم ليس هناك من احد يطوره ويطور قدراته ويوجهه في المجال المهني. فأين الجامعات التي تقبل هؤلاء الأطفال الذين تخرجوا من المدرسة وحصلوا الشهادات.
كلمة ختامية؟
- أكثر ما أسعدني حضور أشخاص للندوة بمهرجان الدوحة للتعلم، استغربت وجودهم أعرفهم شخصياً الذين حضروا لاستكشاف سبب وجود هذه المنصة لأهالي التوحد ولماذا نحن متطوعون بهذا المجال للتثقيف حول التوحد. وهل التوحد يحتاج فعلاً الى منصة للتعريف به والتوعية حوله.