مستهلكون: الصناعة الوطنية تفشل في كبح ارتفاع الأسعار

alarab
تحقيقات 27 فبراير 2022 , 12:25ص
محمد طلبة

الخاطر: الدولة حريصة على ضبط الأسواق ومنع الممارسات الضارة
الخلف: تكاليف الشحن زادت 300 %.. والأعلاف خارج السيطرة 
 

شهدت الأسواق في قطر موجة من ارتفاعات الأسعار خلال الفترة الماضية خاصة أسعار المواد الغذائية بكافة أنواعها، وهو ما أكده أحدث تقرير أصدره جهاز التخطيط والإحصاء عن الرقم القياسي لأسعار المستهلك أو ما يطلق عليه التضخم باعتبار هذا المؤشر مقياسا لنسبة التضخم خلال الفترات المتعاقبة طوال السنة. 
ارتفاع الأسعار ظاهرة يعاني منها الجميع، وتركزت على المواد والسلع الغذائية وأهمها الخضراوات والفواكه واللحوم ومنتجات الألبان من اللبن والجبن بكافة أنواعه، وامتدت زيادات الأسعار إلى اللحوم بأنواعها والدجاج والعصائر والبقوليات بأنواعها، وهو ما يؤيده تقرير التخطيط والإحصاء الأخير، الذي كشف أن مجموعة الغذاء والمشروبات ارتفعت بنسبة تقارب 7.5 % خلال يناير الماضي، مقارنة بشهر يناير 2021، وارتفعت ما يقارب 2 % مقارنة بشهر ديسمبر الماضي.. وهو ما يلمسه المستهلك في جميع الأسواق سواء المجمعات التجارية أو الأسواق الشعبية أو محلات السوبر ماركت والبقالات المنتشرة في الدولة.

صناعات غذائية جديدة 
المستهلكون من جانبهم يتساءلون عن أسباب ارتفاع الأسعار بالرغم من نجاح الدولة في إقامة العديد من الصناعات الغذائية وتوطينها، وأهمها منتجات الألبان واللحوم والدجاج والأسماك، إضافة إلى دور شركة حصاد في تحقيق الأمن الغذائي، وكذلك دور القطاع الخاص، وشركاته الكبرى في عدد من الصناعات الغذائية، وأبرزها اللحوم والخضراوات والفواكه.
المستهلكون يؤكدون أن هذه الصناعات الوطنية ساهمت في تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع خاصة الغذائية وأهمها منتجات الألبان واللحوم والدجاج والزيوت، ولكن من جانب آخر لم تستقر الأسعار بل تشهد ارتفاعات متواصلة خلال الشهور الماضية.
المنتجون والمستثمرون في الصناعات الغذائية من جانبهم يؤكدون أن ارتفاع الأسعار في قطر ليس كبيرا، وأن الزيادة حتى لو وصلت إلى 10 % في أسعار المواد الغذائية تكون بسيطة خاصة في أسعار بعض السلع مثل اللحوم أو منتجات الألبان أو الدجاج والأسماك والزيوت.. ويرجعون زيادة الأسعار إلى سبب رئيسي هو ارتفاع تكاليف النقل والشحن في العالم، خاصة مع ظروف كورونا والتداعيات الاقتصادية التي خلفتها على دول العالم ومنها الشرق الأوسط. 
زيادة التضخم بلغت كنسبة عامة مقارنة بشهر يناير الماضي 4.16 %، وهو ناتج عن ارتفاع الرقم القياسي في 8 مجموعات تصدرها مجموعة الترفيه والثقافة بنسبة 26.42 %، ومجموعة الغذاء والمشروبات بنسبة 7.23 %، ومجموعة النقل بنسبة 6.58 %، ومجموعة السلع والخدمات الأخرى بنسبة 2.55 %، ومجموعة الملابس والأحذية بنسبة 1.99 %، ومجموعة الاتصالات بنسبة 0.57 %، ومجموعة التعليم بنسبة 0.48 %. ومجموعة الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.34 %.

نظام شامل للاستيراد 

المستثمر والخبير الاقتصادي أحمد الخلف الذي يعتبر من أكبر المستثمرين في المواد والسلع الغذائية يتناول القضية بشيء من التفصيل في حواره مع «العرب»..
الخلف يؤكد أن استيراد السلع الغذائية يحتاج إلى نظام شامل يشمل جميع المراحل بداية من اختيار السلعة في الخارج وحتى وصولها إلى المستهلك مرورا بمراحل النقل والشحن والتخزين في قطر والنقل إلى الموزع وصولا إلى المستهلك النهائي.
ويضيف أن هذا النظام تسعى الدولة إلى تحقيقه، ولكنه يحتاج إلى إجراءات وقواعد جديدة يجب أن تنفذها الدولة.. فعلى سبيل المثال وردا على ارتفاع الأسعار في الأسواق خلال الفترة الماضية فقد ارتفعت أسعار النقل 300 % خلال فترة كورونا وحتى الآن، فالكونتينر 
كانت تكلفة استئجاره حتى وصوله إلى ميناء حمد 300 دولار، ولكنها وصلت في الوقت الحالي إلى ما بين 8 إلى 10 آلاف دولار.
ويقول: وبالتالي ارتفعت الأسعار بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين، مع العلم أن قطر تستورد بكميات أقل من دول الخليج، وبالتالي تكون التكلفة مرتفعة، لأنه كلما زادت الكميات انخفضت تكلفة الشحن والنقل.
ويعزي الخلف ارتفاع النقل إلى أسباب أخرى بجانب كورونا أهمها المشاكل السياسية في العالم، التي تؤثر بلا شك على الدول المصدرة للسلع والمواد الغذائية مثل أزمة روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي، حيث ترتفع تكلفة التأمين على البواخر خاصة أن الدولتين من أكبر الدول تصديرا للقمح والثروة الحيوانية.
ويضيف الخلف أن هناك سببا آخر قد لا يدركه المستهلكون لارتفاع أسعار منتجات الألبان بأنواعها واللحوم والأسماك، وهو ارتفاع أسعار الأعلاف، خاصة أن هذه السلع تعتمد 
70 % على منتجات الأعلاف، وهي مستوردة من الخارج، وبالتالي مرتبطة بالأسعار العالمية وأسعار النقل والشحن وغيرها، فمصانع الأعلاف في قطر توفر الأعلاف الخضراء مثل البرسيم وهي تفي بنسبة قليلة من الاحتياجات، مع العلم أن 90 % من مكونات الأعلاف يتم استيرادها من الخارج وأهمها فول الصويا والذرة والقمح والشعير والقمح وكلها مكونات الأعلاف التي يتم إنتاجها سواء في قطر أو في الدول المصدرة لها. 

مواجهة الارتفاعات 
وحول أساليب مواجهة ارتفاع أسعار السلع والمنتجات الغذائية.. يوضح الخلف: كما قلت سابقا إن الأمر يحتاج إلى منظومة متكاملة في جميع المراحل، يكون عملها هو التأمين الغذائي للدولة، من شأنها توفير تكاليف النقل، وإقامة مخازن ومستودعات كبيرة للتخزين، بحيث يتم التخزين على نطاق واسع وفقا للمعايير العالمية، على أن يساهم القطاع الخاص في هذه الإستراتيجية من خلال التواجد في جميع المراحل وأهمها إدارة المخازن والمستودعات والسماح بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي، لأن وضع مخزون إستراتيجي يساهم في استقرار الأسعار، وضمان تحقيق الأمن الغذائي على الفترات طويلة الأجل. 
ويؤكد الخلف أن القطاع الخاص قام بإعداد دراسة شاملة لنظام لوجستي خدمي عن استيراد السلع والمواد الغذائية، وإقامة مخازن ضخمة بالتعاون مع القطاع الخاص بحيث تكون هذه المخازن ركيزة أساسية في هذا النظام، لأن مخازن شركة الخليج للمخازن هي للمواد المبردة وليست للحبوب أو السلع الغذائية الإستراتيجية، كما أنها ليست مهيأة لتخزين الحبوب والأعلاف، لأن هذا النوع من السلع يحتاج إلى مخازن بالموانئ القطرية وليس خارجها، وذلك لارتفاع تكلفة النقل والتخزين خارج الموانئ.
ويضيف الخلف أن هذه المنظومة تساهم كذلك في إعادة التصدير بحيث تكون قطر مركزا لإعادة التصدير للسلع والمواد في المنطقة، مما يقلل من التكاليف النهائية التي تتحملها الدولة والقطاع الخاص في عملية الاستيراد، ويساهم في استقرار الأسعار.


عوامل خارجية 
من جانبه يؤكد الخبير المالي عبد الله الخاطر أن ارتفاع الأسعار يرتبط بالعديد من العوامل منها الداخلية والخارجية، وأهمها القواعد والضوابط التي تحكم السوق، وتمنع التجار من المغالاة في الأسعار أو تحديد الأسعار بدون رقابة من الجهات المعنية وهي وزارة التجارة والصناعة، وما يمثلها من إدارة حماية المستهلك.
يضيف الخاطر أن الأسعار ترتبط ارتباطا وثيقا بالظروف العالمية والمحلية، وخلال الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا بسبب ظروف كورونا، وزيادة أسعار النقل والشحن والتأمين على البضائع، مما يساهم في زيادتها.
ويؤكد الخاطر أن حرص الدولة على ضبط الأسواق ومنع المخالفات أو الممارسات الضارة، وذلك في إطار دورها لحماية المستهلك، وحماية المنتج المحلي وتشجيعه، لأن زيادة الأسعار بدون رقابة أو ضوابط تضر بالسوق خاصة المنتجات المحلية التي يجب تشجيعها.
 ويوضح أن الدولة تعمل على وضع الإجراءات والضوابط التي تسهل حركة السوق، وتساهم في منع التجاوزات والمخالفات، من خلال الضوابط التي تعلنها لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار ونسب الأرباح، سواء للمنتج المحلي أو المنتج الأجنبي.

 لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار
 تشمل قائمة السلع والخدمات التي تخضع للزيادة في أسعارها لموافقة لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار ونسب الأرباح.. أولا السلع الغذائية: 
الألبان ومنتجاتها بما في ذلك: الحليب المجفف - حليب الأطفال - الحليب المبخر.
اللحوم الحمراء ومنتجاتها بما في ذلك: الأغنام الحية - الأغنام المذبوحة (المحلية والمستوردة).
1- اللحوم البيضاء ومنتجاتها (الدواجن) بما في ذلك: الدواجن الحية - الدواجن المبردة- الدواجن المجمدة - الخضراوات والفواكه - الأسماك والمأكولات البحرية - زيوت الطبخ.
السمن (النباتي والحيواني) - الأرز - السكر - الشاي - القهوة ومنتجاتها - بيض المائدة.
- الأطعمة المعلبة والمجمدة - الطحين.
كما تشمل السلع غير الغذائية: النقل والمركبات وقطع غيارها - مستلزمات الأطفال - المستلزمات الشخصية - مواد البناء - الملابس والأقمشة الرجالية والنسائية -الأدوات المكتبية والقرطاسية.
 أما الخدمات فتشمل: المطاعم والكافتيريات والمقاهي - أسعار خدمات المقاصب.
وكالات السيارات - وكالات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية - مراكز وصالونات التجميل النسائية - الصالونات الرجالية - محلات الخياطة الرجالية - محلات الخياطة النسائية.
خدمة وغسيل السيارات - مغاسل الملابس - خدمات توصيل الطلبات باستخدام المنصات والوسائط الإلكترونية - خدمات مواقف المركبات.