الأحد 29 شعبان / 11 أبريل 2021
 / 
10:09 م بتوقيت الدوحة

بنك قطر الوطني يتوقع ارتفاعا ملحوظا للتضخم عالميا خلال الأشهر المقبلة

الدوحة- قنا

السبت 27 فبراير 2021
بنك قطر الوطني

توقع بنك قطر الوطني "كيو ان بي QNB، ارتفاعا ملحوظا للتضخم على مستوى العالم خلال الأشهر المقبلة، قد يستمر طيلة العام الجاري، لكنه رأى أن هذا الارتفاع إن تم بشكل طفيف سيكون مؤشرا إيجابيا على التعافي المستمر في الاقتصاد العالمي.
وأشار البنك في تقريره الأسبوعي، إلى أن جائحة كورونا أثرت على الطلب الاستهلاكي حول العالم، مما أدى إلى تراجع التضخم عالميا في عام 2020، مبينا أن نفس العوامل التي تسببت في تراجع التضخم في عام 2020، تشهد حاليا انعكاسا في الاتجاه وقد تؤدي بشكل مؤقت إلى ارتفاع معدلات التضخم في عام 2021.
وحدد بنك قطر الوطني، في تقريره، ثلاثة عوامل قد ترفع معدلات التضخم في 2021، وهي ارتفاع أسعار الطاقة، وانتهاء بعض تدابير الدعم الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الشحن.
وبالنسبة للعامل الأول وهو ارتفاع أسعار الطاقة، أشار التقرير إلى أن أسعار النفط تراجعت بشكل حاد خلال الربيع الماضي، مما أثر سلبا على معدلات التضخم خلال عام 2020، لكن الأسعار تعافت حاليا وعادت إلى نفس المستوى الذي كانت عليه تقريبا قبل الجائحة، ولذلك فإنها ستبدأ في رفع معدلات التضخم عند مقارنتها مع المستوى المتدني للأسعار في العام الماضي.
وبالنسبة للعامل الثاني، أوضح التقرير أن تدابير الدعم الاقتصادي المؤقتة المرتبطة بـ/كوفيد - 19/ ستؤدي إلى تعزيز التضخم في 2021، مشيرا على سبيل المثال، إلى أن عدة دول أوروبية (بما فيها ألمانيا والمملكة المتحدة) خفضت ضريبة القيمة المضافة بشكل مؤقت العام الماضي، الأمر الذي أدى إلى خفض معدلات أسعار المستهلك والتضخم في عام 2020. ولكن مع عودة ضريبة القيمة المضافة إلى الوضع الطبيعي في العام الحالي، سيكون هناك تأثير منسق، مما سيؤدي إلى رفع معدلات التضخم في 2021.
وذكر أيضا أن من الأمثلة الأخرى على ذلك ارتفاع التعويضات المالية في قطاع الرعاية الصحية للأطباء في الولايات المتحدة، في إطار حزمة التحفيزات لمواجهة جائحة /كوفيد - 19/، والتي تعد فعليا زيادة مؤقتة في الأسعار من شأنها زيادة التضخم في عام 2021.
وفيما يتعلق بالعامل الثالث، قال التقرير إن تكاليف الشحن العالمية تضاعفت، وفقا لمؤشر Freightos Baltic الذي يعتمد على تكلفة حاويات الشحن، ثلاث مرات تقريبا منذ بداية العام الماضي، وتسببت الجائحة في حدوث تحول في أنماط الاستهلاك حيث أدى الإغلاق إلى تحويل الإنفاق من الخدمات إلى السلع الاستهلاكية.
وأكد التقرير أن ذلك أدى إلى زيادة الطلب على الحاويات وخدمات الشحن لنقلها من مناطق الإنتاج (آسيا بشكل أساسي) إلى مناطق الاستهلاك (الولايات المتحدة وأوروبا).
وتوقع أن تؤدي هذه العوامل المؤقتة إلى ارتفاع التضخم خلال النصف الأول من العام الجاري.

وقال بنك قطر الوطني في تقريره الأسبوعي: "في الواقع، تتوقع جميع الجهات الرئيسية المصدرة للتوقعات التي نتبعها ارتفاع معدل التضخم في عام 2021. قبل الأزمة المالية العالمية، كان مثل هذا الارتفاع في التضخم قد قرع أجراس الإنذار، لكن البنوك المركزية اليوم سترحب بفترة من ارتفاع التضخم لأنه ظل منخفضا بشكل ثابت منذ الأزمة المالية العالمية".
وتوقع التقرير أن "تدقق" البنوك المركزية بشكل فعال في العوامل المؤقتة التي تدفع التضخم للأعلى في عام 2021 وتركز على الحفاظ على تقديم أكبر قدر ممكن من الدعم للتعافي الاقتصادي.
وأضاف البنك، أن التضخم ظل منخفضا للغاية في الاقتصادات المتقدمة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، لكن جائحة كورونا /كوفيد-19/ التي بدأت العام الماضي، وما زالت مستمرة، تسببت في انهيار النشاط الاقتصادي العالمي، بسبب الإغلاقات التي أدت إلى تراجع حاد في الطلب على النفط وفي أسعار الطاقة.
وأكد التقرير أن حدوث انخفاض كبير في التضخم يعتبر أمرا سيئا، وبالمثل فإن الارتفاع الحاد فيه أيضا أمر سيئ، مشددا على أن تحقيق استقرار الأسعار هو من الأهداف الرئيسية للبنوك المركزية، وأن استهداف التضخم أصبح رائجا كركيزة للسياسة النقدية في مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح البنك في تقريره أن البنك المركزي للمملكة المتحدة تبنى استهداف التضخم منذ عام 1992، وتلاه البنك المركزي الأوروبي في عام 1999، في حين لم يعتمد البنك المركزي في الولايات المتحدة الأمريكية (الاحتياطي الفيدرالي) نسبة مستهدفة واضحة للتضخم إلا بحلول عام 2012، على الرغم من أنه أقر تفويضا مشتركا لاستهداف الحد الأعلى للتوظيف.
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية استجابت لجائحة كورونا بمحفزات نقدية ضخمة، عبر تخفيض أسعار الفائدة وشراء الأصول وضخ السيولة لدعم الاقتصاد، كما استجابت لها الحكومات أيضا بحوافز مالية ضخمة، كما أن التطوير السريع للقاحات فعالة يبشر باستمرار تعافي الاقتصاد العالمي وعودته إلى الوضع الطبيعي من جديد.
ويعرف التضخم بأنه التغير في مستوى الأسعار على أساس سنوي، مما يعني أن أي تغير منفرد في الأسعار يخرج من دائرة التضخم بعد 12 شهرا.

_
_
  • العشاء

    7:25 م
...