المريخي: الصلاة عمود الدين ومفتاح الرزق

alarab
محليات 27 فبراير 2016 , 01:53ص
الدوحة - العرب
قال فضيلة د.محمد بن حسن المريخي إن الصلاة والدين من أولى شروط النصر والتمكين مستشهدا بقوله تعالى (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).
شدد د.المريخي أهمية تمسك الأمة بعزها وحضارتها قائلا: إن أمة المسلمين مربوط عزها ونصرها وسعادتها وتمكينها وهيبتها بمدى ارتباطها بهذه الشريعة وهذا الدين، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما شرقنا وغربنا مبتعدين عنه شاردين منه فليس ثمة إلا الذلة والمهانة والضياع.. لافتا إلى حقيقة يهرب عنها من لم يشرح الله صدره لهذا الدين، ويقر بها من تفضل الله عليه بنعمة الهداية إلى صراطه المستقيم، منوها بأنه لا بد من المحاسبة على هذا المنهاج العظيم ويجب أن يتفقد المسلمون حالهم مع دينهم وعلاقتهم مع ربهم عز وجل.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إنه لا يمكن للمسلم أن ينشد التوفيق ويطلب الرزق دون معرفة الصلاة والدين، موضحا أن الرزاق هو رب الصلاة.
وأضاف أن ترك الصلاة من أسباب دخول النار بل هو أول الأسباب، وذلك لقوله تعالى (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ*قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ.. الآية) ووصف الله تعالى الهالكين يوم القيامة أهل الوجوه الباسرة العابسة (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى*وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى*ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى*أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى*ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى*أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى).
ودعا المصلين إلى التمسك بتقوى الله عز وجل والحفاظ على الصلوات في أوقاتها وجماعاتها.. مشيراً إلى أن رسول الله لم يرخص لشيبة ضرير لا يبصر أن يترك الجماعة وبينه وبين المسجد واد كثير السباع والهوام وليس عنده قائد يقوده إلى المسجد، فكيف بمن لاصقت بيوت الله بيوتهم ودوي الأذان في أسماعهم فأعرضوا وتأخروا، وعندما نادى شيطان المزامير واللهو والأغاني إذا هم يركضون أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، واستشهد فضيلته بقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قائلا (من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حين ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وأنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف) رواه مسلم.
وطالب د.المريخي الآباء والأمهات والمربون أن يربوا أبناءهم على الدين والصلاة وأن يعلموهم الصلاة والأخلاق كي يحفظوا من بلايا هذه الأزمان الذي انخرط حبل الأخلاق وفرط زمام الحياء.. وأضاف أن بناء التربية والتعليم اليوم خاصة على أساس متين وقاعدة صلبة من الدين الحنيف وعقائده وأخلاقه لهو من أوجب الواجبات وأكبر المهمات وأولى الأولويات.
وكان قد استهل فضيلته خطبة الجمعة قائلا إنه قبل بعثة رسول الله كانت هذه الأمة في مؤخرة ركب الأمم في العبادة والتدين والقوة والظهور والأخذ بأسباب الدنيا والسبق فيها حتى أكرمها الله تعالى ببعثة نبيه ومصطفاه خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.. وأضاف في ذات السياق، فما هي إلا سنوات قليلة حتى فاقت أمم الأرض جميعاً في كل المجالات.
وتابع قائلا: بالحق سادت ثم بالخير جادت وما زالت حضارتها وسلطانها في مد وجزر حتى وقتنا الحاضر وزماننا المتأخر الذي نشتكي حال الأمة إلى الله، حيث تسلط الأعداء واقتطعوا أجزاء من أمتنا وانتهبوا خيراتها وغزو المسلمين في دينهم وفكرهم وبدت الأمة متفرقة مشتتة في الرأي والفكر.
وانتقد فضيلته فئة من المنتسبين لأمة الإسلام لفعلهم أنهم يتنافسون ويبحثون عن الأسباب التي أضعفت الأمة وينشدون الإصلاح ومعالجة الداء وتعديل الاعوجاج.
وقال في ذات السياق إنه إلى يومنا هذا ومنذ قرون والأمة تترنح يمنة ويسرة ولم يقف المعنيون بالمعالجة على الداء فمنهم من ينسب ضعف الأمة إلى أسباب مادية وحضارية وفكرية وإلى مثل هذه الكلمات الجوفاء، بل وصل الحال بالبعض إلى اتهام الإسلام وشرائعه بأنه سبب في تأخر الأمة.
وأوضح بأن المتأمل في تاريخ الأمة منذ نشأتها، والمتبصر في منهاجها ودستورها يعلم داءها ودواءها وسقمها وشفاءها، يعلم علم اليقين أسباب الضعف المهين، كما يعلم أسباب النصر والتمكين، استمداد ذلك العلم ليس من فكر البشر ولكنه من وحي خالق هذا الكون سبحانه وتعالى حين قال (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) وحين قال أيضاً (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ).
وأضاف قائلا كما أن الناظر يعلم أن رياح التغيير لا تهب من فراغ وإن الإصلاح يبدأ من النفس (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ويعلم الناظر أن الهداية تأتي بعد المجاهدة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).
أهمية الصلاة
وتحدث فضيلته على أهميه الصلاة وقفة بأنها أعظم عنوان للصلة بالله وأهم ركن بعد الشهادتين.. مضيفا بأنها ركن الدين ومعراج المتقين وفريضة الله على المسلمين، حيث لأنه لا دين لمن لا صلاة له، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، من ترك الصلاة المكتوبة متعمداً من غير عذر برئت منه ذمة الله.
وقال خطيب جامع الإمام إن أصحاب رسول الله كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفراً غير الصلاة، مستشهدا بقوله عليه الصلاة والسلام (ليس بين الرجل والكفر والشرك إلا الصلاة) رواه مسلم.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى جعل الصلاة عنوان الإسلام فقال (أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى).
وعلق فضيلته على أهميه الصلاة قائلا إن الله تعالى شرع كل الفرائض وأنزلها على رسوله وهو في الأرض إلا الصلاة فإنه سبحانه أصعد إليها رسوله في المعراج إلى السماء السابعة فأكرمه حتى رضي، ثم فرض عليه الصلوات الخمس، لذا كانت أكثر الفرائض ذكراً في القرآن، بل كانت وصية رسول الله عند فراق الدنيا وهو يغالب سكرات الموت، تخرج روحه الشريفة وهو مشفق على أمته، يجود بنفسه وينادي (الصلاة.. الصلاة وما ملكت أيمانكم) رواه أحمد وهو حديث صحيح، وقبل موته ولقاء ربه بوقت قصير كانت الصلاة همه وهو مريض قد أقعده المرض وثقل عليه يسأل عائشة وحفصة (هل صلى الناس، مروا أبا بكر فليصل بالناس) رواه البخاري ومسلم.
عنوان الفلاح
وأوضح د.المريخي أن الصلاة هي عنوان الفلاح وطريق النجاح وذلك لقوله (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) إلى أن قال سبحانه وهو يصف أهل الصلاة (والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون).
وقال لأهمية الصلاة أيضاً إن الله سبحانه تعالى أوجبها على كل مسلم في كل حال، موضحا أنها لا تسقط بمرض ولا خوف بل حتى عند العجز عن شروطها وأركانها ما دام العقل موجوداً وحتى في حالات الفزع والقتال (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ*فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ).. مشيراً إلى أن صلاة الخوف مذكورة صفتها في سورة النساء، على أي حال لا بد أن يصلي المسلم مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى لأي جهة، قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب، وإلا فعلى أي حال، وإن عجز عن طهارة أو ستر عورة أو غير ذلك صلى على أي حال، نعم على أي حال لأنها الصلاة التي هي أول ما يسأل عنها العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل كما صح بذلك الخبر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فلا يقبل الله عبادة دونها.
واستطرد د.المريخي كلامه بأن عن فضل الصلاة بأنها كفارة للذنوب والخطايا ومطهرة ومنقذة من الغضب والسخط والبلايا، موضحا أنها خمس صلوات مفروضة في كل يوم الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء بل تمنع وتدفع بإذن الله وقوع الفحشاء ونزولها بالعبد (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ).
ونصح المصلين قائلا وإذا ما ضايقتك سيئاتك وأحاطت بك خطاياك فابتدر الصلاة واسمع قول مولاك (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) ويقول رسول الله (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) رواه البخاري ومسلم.
باب للرزق
أشار الخطيب إلى أن الصلاة باب كبير من أبواب الرزق وذلك، كما في قوله (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى).. مشيراً إلى أنها أيضا، المفزع عند الجزع، وإليها المهرب عند الهلع (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) لذا كانت قرة عين رسول الله فإذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ونادى (أرحنا بها يا بلال) رواه أحمد وأبوداود وهو صحيح، وأجاب حين سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها) رواه البخاري ومسلم.
وتسأل فضيلته قائلا، كيف ترجو أمة نصر ربها إذا ضيعت صلتها به وعجزت عن القيام بفرضه؟ وأجاب فضيلته بأن الذين يفرطون في الفرائض عند الله عز وجل لا يستحقون إكراماً ولا نصراً بل حتى إن الناس لا يحبون من ضعف دينه وقلت صلاته وارتخى يقينه بربه وخالقه.
وتابع بالقول أن أمة العرب خاصة والمسلمين عامة يبحثون اليوم عن الإصلاح ويتنادون للإصلاح.. وعلق على ذلك قائلا إنه لن تجد الأمة إصلاحاً ولا استقامة ولا عزاً ولا نصراً ولا هيبة حتى تصطلح مع خالقها وبارئها.
واختتم فضيلته القول أن الصلاة روح وقوة تحيي الأمة والفرد وتدفعه وتحركه ليكون عنصراً فعالاً في المجتمع يبني ولا يهدم ويرفع ولا يخفض، منتجاً ومصلحاً ومحباً للخير ومبغضاً للشر وكذلك الصلاة والدين كله بالنسبة للأمة فلا حياة لها إلا بهذه الشريعة وهذه الصلاة، ولا تربية ولا تعليم ولا إصلاح إلا من خلال هذه الملة الحنيفية وإلا فالحال سيبقى ذلاً وضعفاً وتأخراً وتخبطاً حتى يأذن الله بأمره، كما قال وأخبر (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).