تزايد مخيف في مرضى السكري المصابين بجروح تتطلب البتر
قطر اليوم
27 فبراير 2014 , 12:00ص
حوار: إسماعيل طلاي
حذّر د.طلال خضر طلال، رئيس طب القدم الاستشاري بقسم الباطنية بحمد الطبية من أن حالات مرضى السكري المصابين بجروح تتطلب بتر أحد أعضاء الجسم في تزايد مخيف في قطر، لافتا إلى تسجيل أن %23 من سكان قطر يعانون من السكري، منهم %45 يعانون مشاكل في القدم، بينها حالة من أصل ثلاث تكون عرضة للبتر، بمعدل %33 من مرضى السكري الذين يصابون بجروح يخضعون لعمليات البتر. وأوضح الدكتور طلال أن عيادة القدم تسجل تقريبا 75 إلى 100 حالة يوميا من المصابين بجروح في القدم لدى مرضى السكري، منهم %7 أصيبوا بجروح تحت القدم، و%3 فوق الركبة، وهي الأكثر خطورة. وهناك حالات جديدة بمعدل 10 إلى 15 حالة يوميا، منها ما تحتاج إلى تثقيف طبي، مقابل حالات تحتاج علاجا يصل إلى الجراحة، حيث تحصي العيادة 5 إلى 6 حالات تتطلب الجراحة أسبوعيا، ما بين تنظيف إلى بتر، وبمعدل حالة من ثلاث حالات جروح تعالج بالبتر.
• متى يصل مريض السكري مرحلة يضطر فيها إلى بتر ساقه؟
مريض السكري يعيش حياة طويلة وعادية، لكن بعض المرضى يعيشون ويمرون بمشاكل كبيرة، وبنسب متفاوتة، والمريض الذي يضطر لإجراء عمليات بتر هي حالات معينة، ولأسباب عديدة. أحد هذه الأسباب أن مريض السكري يكون لديه التهاب متزايد في الجسم، يمكن أن يؤدي إلى وفاته، أو يؤدي إلى خراب جزء أكبر في قدمه مثلا. وفي حالة أخرى يعاني المريض من آلام لكنه لا يشعر بها فيفقد الإحساس بها، فنضطر لتقليل الآلام بالأدوية. وهناك مرض «القرقرينة»، وهي حالة يصاب فيها مريض السكري بنقص كمية الدم في عضو معين، فيموت جزء من القدم، أو الأنف، أو أصبع اليد أو القدم، أو أي مكان من الجسم. وحينما لا نستطيع معالجة هذا الجزء من الجسم بالأدوية نضطر إلى البتر، حفاظا على سلامة باقي أعضاء جسم مريض السكري.
• وما الأسباب التي تصيب مريض السكري بالقرقرينة أو الالتهابات؟
الأسباب معروفة، ناجمة عن عدم اهتمام مريض السكري بصحته، وإهماله للعلاج، وهناك عوامل ناجمة عن عدم التحكم في كمية السكر، وعوامل وراثية، تجعل بعض الناس أكثر عرضة بالقرقرينة. فمثلا التدخين يمكن أن يسبب السرطان، ولكن هناك من لا يدخن ويصاب بالسرطان والعكس صحيح أحيانا أيضا. فهناك عوامل وأسباب غير معروفة إلى الآن طبيا حول أسباب الإصابة بالقرقرينة التي تتمثل في انسداد الوعاء الدموي الذي قد ينجم عن الكولسترول أو السكر المرتفع والترسب في الوعاء الدموي، أو نتيجة البرد المرتفع بالنسبة للذين يعيشون في أماكن باردة جدا في العالم، ويكون لديهم نقص في الدم. ومريض السكري المريض بالقرقرينة يكون لديه انسداد في الأوعية الدموية، ولا يصل الدم إلى الأطراف التي ينقص عنها الدم تدريجيا، حتى يفقد المريض الإحساس، وإن حدث وإن أصيب بجرح ثم وضع فوق الجرح ضمادة لفترة معينة، فيصاب المريض بفقدان الإحساس مع الوقت.
• بمعنى أن مريض السكري في حال إصابته بجرح معين عليه أن يتنقل فورا إلى المستشفى؟
مريض السكري من النوع الثاني عادة ما يستمر السكري في جسمهم أكثر من 10 سنوات، ويكون غير متحكم فيه، فيحدث اعتلال في العصب في جزء معين من الجسم الذي يعطي للمريض إنذارات وعلامات، وإن لم يتفطن لها المريض ويعالجها من خلال ضبط كمية السكر، فستتفاقم المشكلة، ما يجعله يفقد الإحساس في أحد مناطق جسمه ولا يشعر بالآلام لاحقا.
• وكيف يشعر مريض السكري بالإنذارات التي يطلقها جسمه؟
الإنذارات التي يتلقاها الجسم تكون مختلفة، حيث يصبح الإنسان يشعر بآلام وخذلان في العصب أو الأصبع أو يشعر بحرارة أو دبابيس أو شوك أو ما يشبه وخز إبر أو تقطيع بالسكاكين في منطقة معينة من جسمه، وبعضهم يشعر بقطن أو تجمع الجوارب في أصابع رجله، وهذه الأحاسيس تكون عادة في أوقات الراحة. فهذه الأحاسيس التي يشعر بها المريض هي إنذارات، إن عالجها المريض يعود العصب، لكن فترة الإنذار تمتد سنة، وبعدها لا يمكن استعادة العصب، إن لم يسارع المريض بالعلاج فورا.
• ولماذا تتركز هذه الجروح في الساق والقدم تحديدا عند مريض السكري؟
مريض السكري تكون الأوعية الدموية صغيرة جدا في قدمه، ولديه قابلية ترسب السكر أكثر من اليد، لأن اليد في حركية دائمة، وقريبة من العين ويمكن التنبه لها، خلافا للقدم.
• وماذا عن الجروح الكبيرة والمعقدة التي نراها لدى بعض مرضى السكري، ما سببها؟
أي مريض يتعرض لجرح قد يكون بسيطا، ولكن فقدان الإحساس عند مريض السكري يجعل الجرح يتفاقم من الداخل، وتزداد نسبة الالتهاب بسبب انتقال البكتيريا، من دون أن يشعر بها مريض السكري. ومن هنا، ولهذا كان الشعور بالألم نعمة من الله يفقدها مريض السكري.
• ومتى يضطر الأطباء لبتر عضو الجسم الذي تعرض لجروح؟
ضرورة البتر عندما يصل التعفن لدرجة تآكل العظم، ويتسوس العظم، فيؤدي إلى التهاب العظم الذي وراءه، والحل يكون بإزالة العضو الملتهب، والتضحية بهذا الجزء من الجسم أو الأصبع حتى لا تنتقل العدوى إلى باقي الأصابع، أو التضحية بالقدم حتى لا يمتد الالتهاب إلى باقي القدم، وهكذا.
• وطبعا الالتهاب يكون انعكاسا لإهمال المريض؟
بالطبع، الالتهابات دوما ما تكون نتيجة إهمال مريض السكري للجرح في بدايته، وعدم المسارعة إلى أخذ العلاج الطبي الصحيح. والمرضى يأتون في حالات متأخرة دوما مثل حالات يكون فيها الرجل محترقا. وهناك من يعتقد أن تدخين الرجل أو وضع أعشاب طبية يعالج الاحتراق وهذا خطأ.
• يعني أنكم تحذرون مريض السكري من الاعتماد على العلاج الذاتي في معالجة تلك الجروح؟
يفترض أن مريض السكري يضع إسعافات أولية، ويسرع فورا إلى الطبيب، مهما كان الجرح بسيطا، خاصة حينما يكون لدى المريض جرح ولا يشعر به، وهي الحالة التي نسميها فقدان الإحساس بالألم.
• هل العلاج المبكر يقي من بتر الساق؟
إلى يومنا في عيادة قدم السكري لم يأتنا مريض في اليوم نفسه الذي أصيب فيه بجرح في القدم أو اليد أو الساق بسبب عدم الوعي. كل المرضى الذين يعالجون الجرح لديهم عدم إحساس بالجرح، وعادة يأتون إلى الطبيب بعد أسبوع فما فوق، للأسف الشديد.
• وما أنواع العلاج الأخرى الذي تقدمونها للجروح التي لم تصل إلى مرحلة البتر الاضطراري؟
لكي يلتئم الجرح لا بد أن يصل الدم ليغذي الجرح، ونضع حدا للالتهاب عن طريق مضاد حيوي عبر الفم أو في موضع الجرح مباشرة، أو اللجوء إلى إزالة الجزء الملتهب من الجرح عن طريق عملية جراحية، أو عبر مضاد حيوي عبر الوريد، أو نمنحه هذا المضاد الحيوي ويغادر إلى بيته دون المكوث في المستشفى، وقد نضطر لإبقائه تحت المراقبة حسب الحالة. فالدواء الذي نقدمه لمعالجة الجروح يختلف بتفاوت الجروح.
• ما النصائح التي تقدمونها لمرضى السكري للوقاية من الجروح التي تستلزم بتر أحد أعضاء الجسم؟
الأساس في علاج مريض السكري أن يتحكم في السكر، ولو فعل لن يتعرض لأي مشكلة بنسبة %80، ولكن تظل نسبة بسيطة يمكن أن تجعل المريض يصاب باعتلال في العصب نتيجة ارتفاع السكر، فيفقده الإحساس، وبالتالي تعرض الجسم للإصابة بالالتهابات الخطيرة.
• يعتقد البعض أن مرحلة البتر هي آخر مرحلة قد يصلها مريض السكري، بعد الأدوية والأنسولين وربما فقدان البصر، فهل هذا صحيح؟
ليس بالضرورة أن يمر مريض السكري بهذا التدرج في درجة المرض، فلدينا مرضى لا يحتاجون للأنسولين، ولكنهم يعانون من القرقرينة والالتهابات. وليس كافيا أخذ الأدوية، لأنها لا تمنع من الإصابات.
• ما أهمية الأحذية الخاصة بمرضى السكري؟
أولا، الحذاء الطبي كلنا نحتاجه، وليس فقط مرضى السكري. وبالنسبة لمريض السكري الذي لديه إحساس كامل برجله، فلا حرج أن يرتدي ما يشاء، لكن المريض الذي يفقد الإحساس يحتاج لحذاء خاص بمرضى السكري، وليس بحذاء طبي، لأنهما مختلفان تماما. ونحن نوزعها للمرضى القطريين مجانا ولغير القطريين بأسعار رمزية، وهو حذاء بمواصفات عدة، حيث توفر حماية للمرضى، والأهم أن تكون أحذية مغلقة. وهنا أنوه إلى أنه لا حرج من تعريض رجل مريض السكري للهواء، ولكن لا يمكن لمريض السكري أن يمشي بأحذية مفتوحة لأنه معرض للبيئة، وقد يتعرض لإصابات نتيجة اصطدام بنفايات خطيرة أو زجاج مثلا. كما ننصح مريض السكري أن يفحص قدمه يوميا في البيت للتأكد من عدم جود جروح أو تشققات أو رطوبة زائدة بين أصابع الرجلين. كما أن هناك أيضا جوارب طبية قطنية نوزعها في مؤسسة حمد الطبية مجانا للقطريين، وبأسعار رمزية لباقي المرضى. كما ننصح مرضى السكري بالجوارب الرياضية القطنية.
• هل الفطريات التي تنشأ بين أصابع الرجل خطر على مريض السكري؟
هي خطيرة على مريض السكري بطبيعة الحال. وكثير من الناس يعانون من هذه الفطريات التي تنمو بسبب زيادة الرطوبة، وخطورتها أنها تأكل الجلد وتسبب التهابات. فلا بد من أن نجفف ما بين أصابع الرجلين، ووضع مادة طبية لمنع الرطوبة، مثل دواء «البيتادين» وهي مادة دوائية مجففة، ويمكن لكل الناس استعمالها. والفطريات تعود دائما، ولكن هذا الدواء يمنع نمو الفطريات بين أصابع الرجلين.
• وهل صحيح أن مواد غذائية معينة مثل القهوة تسبب الفطريات ما بين أصابع الرجلين؟
هذا غير صحيح. والقهوة الطبيعية من دون سكر بحد ذاتها تنزل السكر، وكذلك المواد التي بها الكافيين، لكن الخطورة في زيادة الحليب الذي يضاعف السكر. حتى إن الأطباء ينصحون الرياضيين بأخذ فنجان قهوة قبل الرياضة لأنه ينعش الجسم.
• الجروح أين يكون موضعها عادة في الجسم؟
هناك حالات مختلفة، ولكن بصفة عامة لا توجد إحصائية دقيقة. ولكن أصابع القدم أكثر عرضة للإصابة بالجروح لدى مرضى السكري، خاصة في أصبع الإبهام، لأنه بمثابة القوة الدافعة. والعضلة الموجودة خلف القدم تتجمد بسبب السكري، وعندما ترتفع يكون الضغط الزائد على الأصابع. كما أن مريض السكري يكون لديه اعتلال في العصب الحركي الذي يصاب بالتخدر، فتكون متقوسة، ما يجعل منطقة الأصابع أكثر إصابة بالجروح.
• وما أهمية الكشف المبكر في تقليل الحالات؟
%100 من الحالات التي تعرضت للبتر ناجمة عن عدم الوعي. ولو أن المريض حضر في يوم إصابته بالجرح فإنه لن يتعرض لأي مضاعفات والتهابات تتطلب الوصول إلى درجة البتر، للأسف.
• وما دوركم في التوعية؟
عيادتنا جزء منها موجود بعيادة السكري بالطابق الثاني وتقدم محاضرات توعوية، ولدينا تعاون مع شركات وجامعات من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وعبر مختلف المراكز الصحية نوزع كتيبات مجانية. ونمنح دورات للأطباء والممرضين خلال السنوات الخمس الماضية. كما أن أهالي المرضى أنفسهم نعلمهم ونحثهم على جلب أهاليهم وأقاربهم لتوعيتهم. وعلى المستوى الخليجي، فنحن نعمل حاليا على إنهاء إجراءات اعتماد الجمعية الخليجية للقدم السكري، وهي جمعية وظيفتها الخاصة نشر التوعية ما بين المرضى والطواقم الطبية على مستوى الخليج، وقد أعلن عن الجمعية شهر ديسمبر 2013.
• كم حالة تستقبلونها يوميا بعيادة القدم في مؤسسة حمد الطبية؟
الأرقام تشير إلى أن %23 من سكان قطر يعانون من السكري، منهم %45 يعانون مشاكل في القدم، منهم %7 أصيبوا بجروح تحت القدم، و%3 فوق الركية، وهي الأكثر خطورة. ومن المجموع، فإن حالة من أصل ثلاث تضطر للبتر. كما أننا في عيادة القدم بمؤسسة حمد الطبية، نسجل تقريبا 75 إلى 100 حالة يوميا من المصابين بجروح في القدم لدى مرضى السكري. وهناك حالات جديدة بمعدل 10 إلى 15 حالة يوميا، منها ما تحتاج إلى تثقيف طبي، مقابل حالات تحتاج علاجا يصل إلى الجراحة. كما أننا نحصي 5 إلى 6 حالات تتطلب جراحة أسبوعيا تتراوح ما بين تنظيف إلى بتر، وبمعدل حالة من ثلاث حالات جروح تعالج بالبتر، وعمليات البتر تتم في أقسام مختلفة بمؤسسة حمد الطبية، ما يجعل صعبا تقديم إحصاءات دقيقة حول عمليات البتر التي تتم بالمؤسسة. كما أن دراساتنا داخل مؤسسة حمد الطبية تشير إلى %33 من مرضى السكري الذين يصابون بجروح يخضعون لعمليات البتر.
• هل حالات بتر أعضاء مرضى السكري في ازدياد في قطر؟
طبعا، وهي في ازدياد مخيف، رغم عمليات التوعية التي تتم، ولكن يظل وعي المرضى وأهاليهم ناقصا.
• ما أخطر عمليات البتر؟
البتر قد يكون في جزء من الأصبع، أو جزء من اليد أو القدم أو الساق، ولكن أخطر عمليات البتر التي تكون فوق القدم، لأن عملية البتر تؤثر على القلب بنسبة %30 بسبب أن عملية الدم تجعل الدم الذي يعود إلى القلب يؤثر عليه ويجهده. وفي %50 من الحالات التي تتعرض فيها القدم للبتر، تكون القدم الثانية معرضة للبتر خلال 5 سنوات، وخلال 3 سنوات يموت المريض. ولو كان مريض السكري لديه وعي ومتابعا دائما للعيادة فلن تكون لديه إشكالات مماثلة.
• وهذا يتزامن مع الزيادات المضطردة لمرضى السكري في قطر؟
بطبيعة الحال، فإحدى الدراسات العالمية تشير إلى أنه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تم إحصاء 34 مليون و600 ألف مصاب بالسكري في 2013، والعام 2035 سيصلون 67 مليونا و900 ألف مصاب، أي بزيادة %96 تقريبا. وقطر ضمن عشر دول هي الأكثر عرضة لارتفاع نسبة مرضى السكري عالميا.
• وماذا عن التكلفة الطبية التي تتكبدها الدولة جراء تفاقم حالات السكري؟
الدولة في قطر لا بد أن تقوم بدراسة لتحديد تكلفة الميزانيات الضخمة التي تصرفها على مرض السكري، مثلما حدت في دولة الإمارات العربية المتحدة التي قامت بدراسة مماثلة، وقدرت أنها تصرف 6.6 مليار دولار على مرض السكري.