عقوبة الجلد تكفل الردع في الجرائم المتعلقة بالحدود الإسلامية

alarab
الصفحات المتخصصة 27 فبراير 2014 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد دعاة ومحامون أن العقوبات الواردة في الشريعة الإسلامية تكفل عنصر الردع للجناة، وهو أحد أهم العناصر المنشودة من تطبيق الحدود، بما يستقيم معه حياة السكان، لافتين إلى أن الجلد، كإحدى العقوبات الحدية والتي تطبق تعزيرياً في بعض الأمور، يكفل ردع الجناة فيما يخص الجرائم الواردة في الشريعة، والتي أكد قانون العقوبات على ضرورة تطبيق الحدود فيها في المادة الأولى منه. وأكدوا أن عقوبة الجلد تطبق داخل السجون القطرية، ويخلى سبيل الجاني بعد تطبيقها شأنها شأن أي عقوبة جنائية أخرى، وتقرن في بعض الأحيان بعقوبات كالسجن تطبق على الجاني بعدها، وتكون تعزيرية في بعض الأحيان كتأديب بعض المتجاوزين من الجناة داخل السجن، ما يضمن التزامه بالقوانين. وأشاروا إلى أن أحكام الشريعة الإسلامية هي من عند الله، وربنا أعلم بما يستقيم معه حال العباد، لافتين إلى أن تبعات الانجراف للقوانين الغربية تظهر في بعض الدول العربية والإسلامية من خلال عدم تحقق الأمن والأمان الذي تنشده أي دولة لسكانها. تحقيق الردع وقال الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي، إمام مسجد عثمان بن عفان بالخور: الله سبحانه وتعالى عليم حكيم، فعندما جعل ربنا للسارق حد قطع اليد وللمحصن حد الرجم حتى الموت، ولشارب الخمر حد الجلد، فهو أعلم بأن هذه العقوبات تتواءم مع الجرم الذي اقترفه الجاني، وأن المجتمع لا يستقيم إلا بها، فما قرره سبحانه وتعالى لا يمكن فيه تبديل، وإن تبدل فلن يحقق عنصر الردع المنشود في تطبيق الحدود والأحكام. وأضاف: قناعة كل مسلم هي أن ما شرعه الله سبحانه وتعالى هو الذي يأتي بالأمن والأمان، فربنا يقول {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وإقامة حدود الله والقصاص تحقق الأمن في حياتنا، أما أحكام البشر فنرى تبعاتها على الكثير من المجتمعات الشرقية والغربية، ولم تحقق الردع للخارجين عن القانون. وأردف المريخي: شرع ربنا الجلد لعلمه، سبحانه وتعالى، بأن عبده المؤمن يرتدع بهذه العقوبة، والمسلم يؤمن بهذا الأمر يقيناً بما قضاه ربه، فما شرعه الله هو الخير كله لحماية المجتمع، ولا يمكن المقارنة بين شريعة الله وقوانين العباد الوضعية، واعتماد بعض الدول الإسلامية بشكل كامل على قوانين وضعية مأخوذة من دول أجنبية يقارن بفشل نراه جميعاً في هذه الدول، فالحكم لا يحقق الردع ويخرج الجاني من محبسه أكثر جرماً من أقرانه. وبيّن إمام مسجد عثمان بن عفان بالخور، أن الخير كله يعود على قطر بفضل تطبيقها لهذه الحدود كما وردت في الشريعة الإسلامية، فالقصاص وضع لتنظيم حياة البشر، والأحكام الشرعية كلها أبواب لاستقامة المجتمع، ونحن نستشعر هذا الأمن في قطر، في الوقت الذي ينشد فيه الكثير من دول العالم الأمن والأمان، ويقول ربنا سبحانه وتعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، فهم من يطبقون شرع الله. تطبيق العقوبة وقال المحامي حواس الشمري: عقوبة الجلد نص عليها قانون العقوبات، وتطبق في الجرائم المتعلقة بالحدود الإسلامية، حيث تنص المادة الأولى من قانون العقوبات القطري على (تسري أحكام الشريعة الإسلامية بشأن الجرائم الآتية إذا كان المتهم أو المجني عليه مسلم الديانة، وجرائم الحدود المتعلقة بالسرقة والحرابة والزنا وشرب الخمر، وجرائم القصاص والدية). وأضاف: والعقوبة مشابهة للقتل الذي يطبق فيه الحد الشرعي بالقصاص من القاتل، فهي مستسقاة من الشريعة الإسلامية. وتابع: تقرن عقوبة الجلد في بعض الأحيان بعقوبات أخرى لاقتران الجرم المتعلق بالجلد بآخر، فمثلا يجلد شخص أربعين جلدة ويسجن لمدة شهر لتعاطيه الخمر وقيادته السيارة في هذه الحالة، فالقاضي حكم بأربعين جلدة للجاني عن شربه الخمر، والحبس شهر لقيادته السيارة في هذه الحالة. وبيّن الشمري أن الجلد يطبق على الجاني بمجرد قناعة المحكمة بارتكابه للجرم كما نصت عليه الشريعة، وبتوافر أركان الجريمة، ويحكم القاضي بتطبيق الحد وفق تشريعات قانون العقوبات القطري، والمأخوذة عن الشريعة الإسلامية. وأوضح أن عملية الجلد تتم داخل السجن، ويفرج عن الجاني بمجرد تطبيقه، فهو شأنه شأن أي حكم جنائي، يفرج عن الجاني بعد تطبيق العقوبة، والفرق فقط في أن الجلد يكون في الجرائم الحدية، أي التي ورد فيها نص شرعي، سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة. وقال الشمري: تلجأ إدارة السجون في بعض الأحيان إلى جلد من يخرج عن القوانين المنظمة للسجن من الجناة، ولا يزيد عدد الجلدات في هذه الحالة عن عشرين جلدة، فالمشرع يضع دائماً أمام عينيه أن تحقق العقوبة الردع، فهو الهدف الذي ينشده أي نظام حفظاً لأمن المجتمع، وفي هذه الحالة يخرج المسجون عن القانون المنظم للسجن، فلم يكتف بالحبس عقوبة تردعه، وهنا وجب أن يضع المشرع عقوبة تأديبية توقف الجاني عن هذه التجاوزات. وأضاف: «الجلد» عقوبة حدية، إن توافقت مع الشريعة الإسلامية ورأت المحكمة أن الجاني ارتكب جريمة نص عليها الدين، وهو عقوبة تعزيرية، في حال رأت الجهات المعنية أنه وسيلة جيدة لحفظ الأمن وإلزام المتجاوزين بالعودة للقانون. وأكد الشمري أن القاضي مقيد بالنصوص القانونية، سواء فيما يخص الأحكام الواردة في قانون العقوبات أو غيرها من التشريعات، والعقوبات الواردة في القوانين الأخرى، ولا خروج عنها، سواء بما يتوافق مع بنود الشريعة الإسلامية أو القوانين الوضعية.