تأخر سن الزواج يحد من حجم الأسرة القطرية

alarab
قطر اليوم 27 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
أجمع المشاركون في ندوة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة أمس في ندوة «واقع الدعم المقدم للمقبلين على الزواج» على أهمية تشجيع الشباب القطري على الزواج، وبذل كل الجهات المعنية الجهود لتذليل الصعوبات وإزالة العوائق التي تحول دونه. وقال السيد حمد بن محمد الهاجري الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالإنابة: إن الندوة تستمد أهميتها من الدستور القطري الذي نص على أن «الأسرة أساس المجتمع، وأن القانون كفيل بحمايتها وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها». وأضاف الهاجري في كلمته الافتتاحية للندوة أن هذه الأخيرة تسعى لتحقيق رؤية قطر الوطنية2030، من حيث أهمية بناء الأسرة، والمحافظة على تماسكها بشتى وسائل الدعم والحماية والرعاية، مشيراً إلى أن الندوة سعت لتعميق المفاهيم الأسرية لدى الشباب من الجنسين. وزاد الهاجري أنّ أهداف الندوة متسقة مع الأهداف الاستراتيجية للسياسة السكانية والتي منها تشجيع الشباب على الزواج وتسهيل إجراءاته، والحد من مشكلات تأخر سن الزواج، والحد من ارتفاع نسبة الطلاق ومعالجة آثاره. وفي سياق متصل، أكد الهاجري على ضرورة البحث في آليات تنفيذ الخطط والمبادرات التي يرسمها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، خاصة المتعلقة بالزواج، لأن الأسرة هي نواة المجتمع، موضحا أن الزواج يؤثر في قضايا التركيبة السكانية وتوازنها. وشدد المتحدث في تصريح صحافي على ضرورة تقديم الدعم للمقبلين على الزواج، موضحا أن الحديث ليس فقط عن الدعم المادي بل الدعم بالكلمة والتثقيف ورفع الوعي، بهدف تجاوز العديد من المشكلات الأسرية التي بالإمكان تجاوزها بالتدريب على أساليب إدارة المشكلة، وإيجاد الحلول لها، وتعميق المفاهيم الأسرية في الحياة الزوجية للحد من ظاهرة تأخر الزواج، والعمل على معالجة ظاهرة الطلاق من خلال معالجة المشاكل التي تؤثر على الزواج. وبخصوص ظاهرة غلاء المهور ومطالبة البعض بجعل التأهيل للزواج من شروط الزواج كما هو الحال بالنسبة لشرط الفحص الطبي، قال الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالإنابة، إن تغيير المفاهيم الخاطئة في أي من المجتمعات يحتاج إلى وقت وخطط وتضافر الجهود، منوها بأهمية دور المساجد والخطاب الديني، فضلا عن دور المراكز الاجتماعية، على اعتبار أن تغيير ثقافة المجتمعات والقانون والتشريع وحده لن ينجح في تغيير المفاهيم السائدة في المجتمعات. وزاد أن الفحص قبل الزواج لم يكن متقبلا في المجتمعات، حيث بدأ الحديث عنه تدريجيا من خلال الدورات والبرامج التوعوية، إلى أن بات أمرا إلزاميا لعقد القران، مؤكداً أن التأهيل قبل الزواج يجب أن يمر بمرحلة التوعية والتثقيف وبيان دور الزوجين وما لهما وما عليهما حتى لا يسقطا في مشاكل قد تؤثر على زواجهما. سعي لرفع معدلات الزواج وأوضح الدكتور جمال اليافعي في أول مداخلة بالجلسة الأولى من الندوة التي أدارها الدكتور فاضل الربيعي (الخبير بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة)، أن قطر اهتمت بالأسرة لأنها أحد المكونات الرئيسية للمجتمعات ولها دور في عملية التنمية المجتمعية، وذلك من خلال السياسات الاجتماعية المختلفة والرؤى والخطط الوطنية الاستراتيجية. وشدد الخبير في إدارة السياسات الأسرية بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في ورقة عمل حول السياسات والمبادرات الوطنية الداعمة للشباب المقبلين على الزواج، على أهمية تقديم الدعم للمقبلين على الزواج، مشيراً إلى أن المجتمع القطري يواجه بعض التحديات التي تمس الأسرة القطرية بشكل مباشر وغير مباشر ناتجة عن الزيادة السريعة والمطردة في السكان خلال السنوات الأخيرة، بسبب تزايد المشاريع الاقتصادية المختلفة وما أعقب ذلك من ازدياد في أعداد العمالة الوافدة وتأثيرها على طبيعة المجتمع وتشكيله، بحيث تشكل الأسر القطرية حوالي %27 من إجمالي عدد الأسر في الدولة. ونوه اليافعي إلى أن بعض الأبحاث والدراسات المحلية نبهت لخطورة هذا الوضع خاصة مع وجود بعض العوامل الأخرى التي تعزز من تزايد نسبة غير القطريين في المجتمع، لافتا إلى أن ظاهرة تأخر سن الزواج لدى الجنسين من العوامل الرئيسية التي قد تحد من زيادة حجم الأسرة القطرية في المجتمع بالإضافة إلى عامل الطلاق، حيث أظهرت نتائج بعض الدراسات «ارتفاع حالات الطلاق لكل 1000 شخص متزوج من %17.4 في سنة 1995 إلى %19.16 في سنة 2009 لاسيَّما بين الشباب. وفي عام 2009 حصل %61 من حالات الطلاق قبل انقضاء السنوات الخمس الأولى من الزواج، وحدث %29 منها قبل الدخول»، وفق إحصائية الأمانة العامة للتخطيط التنموي 2011. وسلط اليافعي الضوء على أهم الصعوبات التي تواجه الشباب المقبل على الزواج وهي إما تحديات مالية أو صعوبات خاصة بمدى استعداد الشباب نفسيا ومعرفيا لمواجهة أي طارئ مستقبلي قد يعصف بمؤسسة الزواج وله علاقة بمدى الخبرة والوعي بكيفية مواجهة تلك المواقف، ومن بين هذه الصعوبات ظاهرة تأخر سن الزواج والتكاليف المالية الباهظة لحفلات الزواج، حيث يواجه الشباب تحديا رئيسيا في تعدد المصروفات الخاصة بالاستعداد لحفلة الزواج، خاصة مع ارتفاع أسعار تلك التجهيزات، بالإضافة إلى تشدد الجنسين في شروط الاختيار، وهو من بين العوامل الرئيسية لتأخر سن الزواج، فقد يقوم أحد طرفي الزواج، أو كلاهما، بفرض شروط شبه تعجيزية تتعلق بمهر الزواج أو تجهيز حفلة الزواج، أو اشتراط وجود سكن خارجي، وبالتالي قد تؤدي لعدم إتمام الاتفاق على الزواج. وزاد أن الهدف الاستراتيجي الثالث للمحور الاجتماعي في الاستراتيجية العامة للأسرة التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ركز على أهمية تعميق المفاهيم الأسرية لدى الشباب من الجنسين وتشجيعهم على الزواج، عن طريق إثارة الوعي العام لدى الشباب والشابات بمكانة الأسرة في المجتمع، ودور الشباب في تنمية هذا الجانب المهم من خلال الزواج المبكر، وأهمية إكسابهم مفاهيم ومهارات الثقافة الأسرية، بل وتم تحديد بعض المؤشرات المهمة والواضحة في هذا الجانب من حيث رفع معدلات الزواج في المجتمع والحد من تأخر سن الزواج عند الإناث في الفترة العمرية من 30-34 سنة بنسبة %10، وخفض معدلات الطلاق بنسبة %15 وبالأخص خفض حالات الطلاق قبل الدخول إلى %30، مشيراً إلى أن بعض محاور الاستراتيجية العامة للأسرة تتضمن العديد من البرامج التي من شأنها أن تساهم في عملية دعم الشباب المقبلين على الزواج، على المستوى الاجتماعي والصحي والاقتصادي، بنشر ثقافة الاستثمار والادخار والتدريب عليها بالإضافة لإعطاء قروض حكومية عبارة عن مجموعة من السلف التي تعطى للموظف، منها ما له علاقة مباشرة بالزواج مثل سلفة الزواج، ومنها ما يتم صرفه كمساعدة عامة يمكن استخدامها لتسديد أعباء التزامات الزواج، مثل سلفة الأعباء المعيشية وسلفة السيارة. ودعا اليافعي لإحياء دور القطاع الخاص في تقديم أنواع الدعم المختلفة كطريق لبناء شراكة فاعلة مع المؤسسات الخاصة لتساهم بشكل إيجابي وفاعل في دعم البرامج الحالية للأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في هذا المجال، فضلا عن ضرورة مشاركة وسائل الإعلام المختلفة من صحافة وإذاعة وتلفزيون في توجيه الشباب نحو الاستفادة من المبادرات المختلفة في هذا المجال. بناء خمس قاعات أفراح وقدم منذر الداوود مدير إدارة المشاريع والاستثمار في دار الإنماء الاجتماعي ورقة حول «ريماس لقاعات الأفراح: التأسيس وخطة العمل»، شرح فيها تفاصيل المشروع الذي تم تكليف دار الإنماء بتبنيه لمساعدة المقبلين على الزواج، حيث تم تكليف الدار به من قبل مجلس الوزراء القطري الموقر في شهر أغسطس 2011، وذلك بالتنسيق مع وزارة البلدية، وبناء عليه سعت الدار لإعداد خطة علمية ومحكمة للمشروع وتجهيز الموارد البشرية الخاصة لإقامته، وتمت الاستعانة ببيوت خبرة ودراسة السوق، وبناءً عليها قمنا بتأسيس مؤسسة أطلقنا عليها ريماس لقاعات الأفراح وهي مملوكة لدار الإنماء الاجتماعي. وقال منذر الداوود إن مشروع ريماس كانت له مبرراته المتمثلة في محدودية المعروض من عدد القاعات الحالية والتي لا تكفي لسد حاجات السوق وصعوبة الحجوزات التي تتطلب مدة انتظار طويلة، وتواضع جودة القاعات من حيث حجم القاعات ومواصفاتها، والخدمات هي ذات جودة متواضعة، وارتفاع تكلفة القاعات وخدمات الطعام والتي أصبحت باهظة الثمن، مما أوجد أسواقا غير منظمة وهي خيام الأفراح، وضعف التشجيع على الزواج وهي مساهمة مشغلي القاعات متواضعة في دعم الشباب على الزواج، والمحافظة على العادات القطرية والممارسات دون المأمول. وكشف المتحدث أن خطة ريماس لدعم برامج تشجيع الشباب على الزواج تتضمن التعاون مع المؤسسات العاملة بمجال دعم برامج تشجيع الشباب على الزواج، وتفعيل الشراكات مع القطاع الخاص والعام ومنح خصومات على الأسعار والاستفادة من التجارب الإقليمية الناجحة ومنح الأولوية بالحجوزات والدعم للشباب المقبل على الزواج، وتنفيذ نظام إلكتروني للحجوزات وتقديم تسهيلات لمنظمي الندوات الاجتماعية والدينية بنفس المجال، وبناء خمس قاعات أفراح في المرحلة الأولى للمشروع موزعة على مناطق الدولة، منها قاعتان بالخور الأولى بمساحة 3600 م2 وتتسع لـ700 شخص، والثانية بمساحة 4650 م2 وتتسع لـ1000 شخص، وبناء قاعة بالدوحة بمساحة 4650 م2 وتتسع لـ1000 شخص، وبناء قاعتين بالوكرة الأولى بمساحة 3600 م2 وتتسع لـ700 شخص، والثانية بمساحة 4650 م2 وتتسع لـ1000 شخص. وزاد أنه بالإضافة إلى بناء القاعات سوف تقوم ريماس بمنح التراخيص للمستثمرين، حيث ستقوم دار الإنماء الاجتماعي بتنفيذ وبناء قاعة أفراح ومناسبات، وستشارك القطاع الخاص عبر منح تراخيص للمستثمرين أو من أصحاب الأراضي كمرحلة أولى، بشرط أن يكون المستثمر مالكاً للأرض، أو مستثمر وفي المناطق المحددة (الدوحة، الخور، الوكرة)، وأن يكون ذا ملاءة مالية جيدة، ويمتلك خبرة جيدة كمشغل لقاعات الأفراح والمناسبات أو في مجال مشابه، وأن يفي بالمتطلبات الفنية والإدارية، وتقديم عرض فني ومالي وإداري شامل. توصية بإصدار رخصة الزواج أوصت الأستاذة طرفة النعيمي رئيس قسم تصميم البرامج في مركز الاستشارات العائلية في مداخلتها، بإصدار رخصة الزواج والشراكة المجتمعية ونشر ثقافة تأهيل المقبلين على الزواج، ووضع مناهج أسرية لتأهيل المقبلين على الزواج في المرحلة الثانوية والجامعية، والعمل على تقديم برامج أسرية لنشر ثقافة تأهيل المقبلين على الزواج من خلال وسائل الإعلام المختلفة. وأكدت أن غياب ثقافة التماسك الأسري وعدم وجود تأهيل كاف للشباب في مناهج التعليم الجامعي والاعتماد المتزايد على الخدم من التحديات الرئيسية التي تواجه الأسرة القطرية الناشئة، مشيرة إلى أن نسبة الشباب في الفئة العمرية (20-29) في التركيبة السكانية تمثل %28 وأن نسبة الطلاق قبل الدخول تشكل ثلث حالات الطلاق في 2009. وأوضحت النعيمي أن الاستراتيجيات الوطنية لدعم المقبلين على الزواج والحد من الطلاق قبل الدخول تقوم على أساس تصحيح الاختلال الحاصل في نسبة المتزوجين والحد من ارتفاع نسبة الطلاق، وذلك من خلال تنفيذ برامج لتعزيز التماسك الأسري وتخفيض عدد النساء القطريات غير المتزوجات في الفئة 30-34 بنسبة %15، وخفض عدد حالات الطلاق قبل الدخول بنسبة %20 وبعد الدخول بنسبة %40. ونوهت المتحدثة إلى أن الاستراتيجية العامة للأسرة استهدفت «خفض معدلات الطلاق العام بنسبة %15 وبالأخص حالات الطلاق قبل الدخول إلى %30 عبر تغيير مفاهيم الشباب حول السن المناسبة للزواج. وبينت النعيمي أن استراتيجية مركز الاستشارات العائلية تضمنت كل ما سبق من خلال تشجيع التعامل الإيجابي بين أفراد الأسرة، ومواجهة الآثار السلبية لظاهرة الطلاق. وسلطت النعيمي الضوء على دور مركز الاستشارات العائلية في دعم المقبلين على الزواج من خلال برنامج وصل للموسم 17 ودرب حوالي 2050 مقبلا على الزواج، مشيرة إلى أن المركز يستفيد من تجارب ناجحة في هذا الاتجاه كتجربة جمعية العفاف الأردنية وتجربة البداية الرشيدة في الإحساء والتجربة الماليزية. 8 مليون ريال من صندوق الزكاة إلى ذلك، كشف طلال السادة استشاري مصارف الزكاة في صندوق الزكاة في ورقته «دور صندوق الزكاة في دعم المقبلين على الزواج»، أن صندوق الزكاة أسهم في مساعدة 800 شاب قطري منذ بدء استقبال الطلبات من 2008 حتى يناير 2013، مشيراً إلى أن إجمالي قيمة الإعانات المصروفة بلغ 8 مليون ريال قطري من مصرف الصدقات. وفي المحور المتعلق بالإعلام أكد الدكتور أشرف جلال أستاذ الإعلام المشارك بجامعة القاهرة ومدير إدارة المشاريع بقطر الخيرية، على أهمية دور وسائل الإعلام في توعية المجتمع حول أهمية الاستفادة من القاعات المجانية للأفراح للتخفيف من أعباء الزواج، وتنطلق من أسس الإعلام التنموي القائم على تغيير القناعات والاعتقادات السائدة، ومحاولة بناء وعي الجمهور في هذا الإطار. ونبه المتحدث لخطورة الثقافة الاستهلاكية المسيطرة على عقول العديد من الأسر والتي تؤثر في زيجات كثيرة بسبب الخلاف على شكل وتكاليف القاعة، وما يتبع ذلك من الدخول في قروض ودوامة أقساط تثقل كاهل المتزوج الجديد وربما تعصف بسفينة زواجه. يذكر أنه حضر في الندوة خبراء في الشأن الأسري من قطر وخارج قطر، ومديرو ومسؤولو عدد من المؤسسات الاجتماعية، مثل السيد عبداللطيف اليافعي مدير عام مؤسسة الفيصل للأعمال الخيرية، والسيد راشد إبراهيم الدوسري مدير الاستشارات العائلية، والسيدة آمال المناعي المدير التنفيذي لدار الإنماء الاجتماعي، والسيد خالد كمال مدير «دريمة».