قرار إستراتيجي لأكبر قارات العالم.. د. عبدالله المال: الشيخ جوعان سيُعيد رسم خريطة القوة الرياضية

alarab
رياضة 27 يناير 2026 , 01:26ص
إسماعيل مرزوق

في ظل لحظة تاريخية تشهد تحولاً في موازين القوى الرياضية داخل القارة الآسيوية وعلى الساحة الدولية، يتحدث سعادة الدكتور عبدالله بن يوسف المال، رئيس النادي العربي والاتحاد القطري للكرة الطائرة الأسبق، في هذا الحوار الواضح والشفاف عن التداعيات الايجابية لانتخاب سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسًا للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهو ما سوف ينعكس على الرياضة القارية بشكل عام ويجعل قارة آسيا في مكانها الصحيح بين قارات العالم وذلك من خلال الرؤية والاستراتيجية والعمل الاحترافي الذي يؤمن به سعادته، من خلال خبراته التراكمية محليا وعالميا وما حققه من طفرات على المستوى الإداري والتنظيمي والنتائج من خلال رئاسته للجنة الأولمبية القطرية.
 
■ كيف تقرأ دلالة الانتخاب بالإجماع.. هل هي مجرد ثقة شخصية أم تحول في الرؤية الآسيوية؟
 – ما حدث يتجاوز كونه ثقة شخصية في قائد بارز؛ إنه رسالة استراتيجية واضحة من قارة آسيا. الاختيار بالإجماع يعني أن الدول الآسيوية اتخذت قرارًا واعيًا بضرورة توحيد الصف خلف رؤية مؤسسية واضحة وقائد لديه حافظة إنجازات مثبتة. إنه تحوّل من منطق التحالفات التقليدية إلى منطق الكفاءة والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى. آسيا تقول إنها تريد قيادة تمتلك أدوات صناعة المستقبل الرياضي، وليس فقط إدارة الحاضر.
 
■ برأيكم  ما الركائز التي دفعت قطر نفسها لهذا الموقع القيادي القاري؟
 – التجربة القطرية قدمت نموذجًا فريدًا تجاوز الاستضافة الفعالة إلى بناء منظومة متكاملة: بنية تحتية عالمية، واستثمار في رأس المال البشري، وتبني معايير الحوكمة والشفافية الدولية. العالم الرياضي رأى كيف تتحول الأفكار إلى مشاريع، والمشاريع إلى إرث مستدام. ثقة آسيا في الشيخ جوعان هي، في جوهرها، ثقة في هذا النموذج القطري التنموي الذي أثبت نجاعته وجدواه على أرض الواقع. لقد حوّلنا الرياضة من حدث إلى صناعة، ومن نشاط إلى فلسفة تنموية.
■ في ظل التحديات العالمية، ما أولويات العمل الآسيوي الموحد تحت هذه القيادة الجديدة؟
 – الأولوية ستكون توطيد وتقارب «الفريق الآسيوي». القارة متنوعة ثقافيًا واقتصاديًا ورياضيًا، وقوتها تكمن في وحدتها. القيادة الجديدة مدعوة لتعزيز التكامل المؤسسي بين اللجان الأولمبية الوطنية، وتبادل الخبرات، وخلق برامج تطوير مشتركة. كما أن تعزيز مكانة آسيا في صنع القرار داخل المنظومة الأولمبية الدولية هو تحدٍ استراتيجي. نحن بحاجة إلى صوت آسيوي مؤثر ومقنع، يدعمه إنجاز ميداني وإدارة حكيمة.
 ■ كيف يمكن للرياضة الآسيوية أن تتحول من «مشارك» إلى «صانع قرار» عالمي؟
 – يتم ذلك عبر ثلاثة مسارات متوازية: الأول، القوة الناعمة المتمثلة في نجاحاتنا التنظيمية ونماذجنا الإدارية الرصينة. الثاني، التمثيل القوي في الهيئات واللجان الدولية الرئيسية. الثالث والأهم، الابتكار في تقديم حلول للتحديات العالمية التي تواجه الرياضة، مثل الاستدامة ودمج التكنولوجيا وحوكمة الرياضة. قيادة الشيخ جوعان، بمخزونها من العلاقات الدولية واحترامها الواسع، قادرة على قيادة هذا التحول.
 
■ ما الرسالة الأساسية التي يبعثها هذا الانتخاب للمجتمع الرياضي العربي والآسيوي؟
 – الرسالة هي أن القيادة بالكفاءة والإنجاز أصبحت هي المعيار السائد. وأن المستقبل لمن يبني مؤسسات راسخة ورؤية واضحة. إنه إعلان بأن العقلية المؤسسية تغلب على العقلية الفردية، وأن العمل الجماعي المنظم هو طريق النجاح. هذه لحظة فخر عربي وقاري، تؤكد أن إسهاماتنا يمكن أن تصل إلى أعلى المناصب عندما تكون قائمة على الجدارة والعطاء الملموس.