المصور خالد المسلماني.. فنان بدرجة مهندس

alarab
حوارات 27 يناير 2023 , 12:20ص
حنان الغربي

لابد أن يعمل المصور المبدع بإحساسه

بدأت رحلتي مع الكاميرا بتصوير الأهل والأصدقاء

تأثرت بالمصور حسين الجابر.. وبدأت المسيرة عام 1999

أطمح لتنظيم معرض يضم كل ما رصدته الكاميرا

تطوير العقلية الإبداعية..ضرورة فنية لتحقيق التميز 

 

على عكس الرسم يتطلب التصوير الفوتوغرافي وجود كائن مادي حقيقي لالتقاط صورة له. هذه الحقيقة هي سبب الإدراك أن أي صورة تكون أكثر واقعية من أي تمثيلات بصرية للواقع. وتعتبر هذه السمة من أهم سمات التصوير الفوتوغرافي.
لكن المصور المحترف يعتبر أن هذا التمثيل الواقعي يحتاج إلى إبداع وخيال.
المصور خالد المسلماني واحد من المصورين المحترفين المعروفين في الساحة القطرية، يعتقد بأن المصور المحترف يتميز بالإبداع والخيال، الذي يساعده على اختيار الأماكن المناسبة للتصوير، والزوايا المختلفة، ليلتقط في النهاية صورة فنية جاذبة تحمل الكثير من المعنى، وقد يكون التخصص في التصوير واحدا مما يميز كل مصور عن الآخر، ويرى المسلماني أن التصوير الفوتوغرافي رسم بالضوء لذا يختلف منظوره له عن أي مصور عادي، إذ يراه فناً لا يقل إبداعا عن فن الرسم أو النحت. للصورة لديه دلالات ومعان تختلف عنها لدى غيره، يحرص على توفر شروط فنية كثيرة لالتقاطها قد لا يلقي لها غيره اهتماما. ولخالد مزاجية في التصوير تشبه الإلهام عند الكاتب أو الرسام ان حضرت جعلته يسعى لالتقاط الصور ولو كان عبر السفر. عبر هذا اللقاء نكتشف العديد من الجوانب الأخرى في شخصية خالد المسلماني المصور المحترف والمؤلف الذي أصدر كتابا..

 متى وكيف اكتشفت موهبتك في التصوير؟
- كانت بداياتي بتصوير الأصدقاء والأهل في الرحلات ومن ثم تطورت الهواية وأصبحت إلى ما هي عليه الآن، بدأت مع تصوير رحلات الأصدقاء والأهل، وكان يستهويني الاطلاع على الصور التي تم تصويرها بشكل احترافي حتى سمعت عن جمعية التصوير الضوئي ومن ثم التحقت بها كعضو، ولكن أعتبر أن بدايتي الحقيقية كانت مع مؤسس جمعية التصوير الأستاذ حسين الجابر، حيث قمنا سوياً بجولات تصوير كثيرة في ذلك الوقت والحمد لله استفدت منه الكثير في هذا المجال الذي أعتبره شغفي الأول وأعتبر البداية كانت من عام 1999.

 لماذا اخترت وتوجهت إلى التصوير المعماري دونا عن غيره؟
- في البداية كنت اصور جميع المحاور بما فيها المعمار أو المباني ولكن بعد فترة وجدت ان هذا التخصص يميزني اكثر وخاصة في إبراز معالم قطر.
وما يميز التصوير المعماري كثرة المواضيع في قطر والعالم بشكل عام، كما أن هذا التوجه تأثرت به من خلال الأستاذ حسين جابر الذي كان هو كذلك يصور المعمار.

  من شجعك على مواصلة دربك للوصول إلى الاحترافية؟
- في البداية التشجيع من الأهل والأصدقاء وبعدها كان لاستاذي وأخي الكبير حسين الجابر الدور الكبير في تطوير موهبتي والوصول للاحترافية.

المعرض الحالي
 افتتحت معرض قبل أيام صور بعنوان: «إشراقات إيمانية من العهد العثماني»، ماهي تفاصيل هذا المعرض، وكيف جاءت فكرته؟
- بدأت فكرة المعرض الذي انطلق 18يناير الحالي ويستمر حتي بداية فبراير المقبل، من خلال زيارتي لتركيا في عام 2016 ورؤيتي للمساجد العثمانية العريقة وحبي للتصوير المعماري دفعني لتصويرها ومن ثم جاءتني فكرة المعرض ومنذ ذلك الحين وأنا اعمل على المعرض.
سعيد بإقامة هذا المعرض أخيرا والذي يضم قرابة 50 عملاً مصوراً، قمت بتصويرها أثناء زيارات متكررة إلى المدن التركية منذ العام 2016، وحتى الشهر الماضي. كما أن هذه الأعمال محصلة كل هذه الزيارات لنحو خمس مدن تركية كبرى، هي إسطنبول، أنقرة، بورصة، قونيا، أديرنا، حرصت خلالها على توثيق المساجد التي تتسم بالتاريخ والعراقة المعمارية.
أما فكرة المعرض فهي تأتي اتساقاً مع تخصصي في تصوير الجانب المعماري، وأردت من خلالها أن أوثق أكبر المساجد التركية، كونها فكرة جديدة، لم يتطرق إليها أحد من قبل. 
وحاولت من خلال المعرض ابراز الجانب المعماري العريق للمساجد التركية، التي أنشئت منذ ستة قرون مضت تقريباً، وما كانت تتميز به من عمارة فائقة منذ ذلك الوقت، كما أنني كنت حريصا على التنوع في تصوير المساجد العثمانية، لذا اخترت عدة مدن تركية متنوعة، لتصوير مساجدها العريقة. 

التحديات
لم يكن الأمر سهلا فقد واجهتني عدة تحديات بالفعل، في مقدمتها تزامن رحلاتي إلى تركيا مع ظهور جائحة كورونا، غير أن التغلب على هذا التحدي، تمثل في عدم إغلاق المساجد بتركيا وقتها، فضلاً عن تحد آخر، تمثل في عدم السماح باستخدامي للحامل الثلاثي للكاميرا، كون ذلك يزعج المصلين في داخل المساجد، على الرغم من شدة أهمية هذا الحامل في نقل التفاصيل الدقيقة للمساجد من الداخل.
كما كان هناك تحد آخر خلال قيامي بتوثيق المساجد العثمانية في تركيا، وهو انخفاض الإضاءة داخل هذه المساجد، وهو ما كان يتسبب معه في انخفاض جودة الصورة نفسها، وعدم التقاطها بالجودة بالمطلوبة، لكن في المجمل الأتراك كانوا يرحبون بالتقاطي للصور، ولم يكن لديهم أية موانع تحول دون التقاط صور المساجد التي حرصت على توثيقها من خلال صور ركزت جميعها على إبراز ما تتمتع به من عمارة فائقة.

المعرض القادم
 هل لديك فكرة عن أعمالك القادمة أو موضوع المعرض الذي ستنظمه بعد «إشراقات إيمانية من العهد العثماني»؟
- بالتأكيد المعرض القادم سيكون موضوعه وفكرته من التراث القطري، وسوف أقوم بتصوير المحامل التراثية المحلية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالتراث القطري، والغوص واللؤلؤ، وغيرها من التفاصيل.
كما أنني سبق لي أن قمت بتوثيق العمارة القطرية، وتوثيق تاريخ المساجد المحلية، وعرضها في معرضين سابقين، وفي هذا الإطار صدر لي كتاب مصور بعنوان «لمسات معمارية»، أصدرته وزارة الثقافة، عرضت خلاله مجموعة من الصور الفنية التي تمثل جوانب من التراث المعماري القطري باللونيين الأبيض والأسود.
 من وجه نظرك، كيف تختلف الصورة التي يلتقطها الفنان عن تلك التي يلتقطها المصور العادي؟
- تختلف في أمور كثيرة، أهمها الإحساس الفني الذي يبحث عنه الفنان، والمعنى الذي ينشده في الصورة والذي شعر هو به ثم أراد أن يشعر به الآخرون فسعى لإبرازه من خلال الإضاءة والألوان والزوايا فربما تعطي صورة مأخوذة بالأبيض والأسود معاني تختلف تماما عنها لو التقطت بالألوان وهو ما يحدده الفنان، اما المصور العادي فكل همه أن يجمع عناصر الصورة في الكادر إذ لا تخرج أهداف صورته عن التوثيق.

 ماهي المعدات التي تستعملها في تصويرك؟
- استخدم عدسات السوبر وايد انجل وكاميرات حديثة وعالية الدقة، وبعض المعدات الأخرى التي تساعدني على اظهار الصور بطريقة فنية وابداعية.

 ماهي النصائح التي تقدمها للمصورين الجدد؟ 
- التصوير هواية جميلة وممتعة ويجب استخدامها في ما يفيد المصور والوطن.
ويجب على المصور أن يعرف أنه لا يمكن أن يصبح مصورا فوتوغرافيا من دون رغبة وسعي لتطوير العقلية الإبداعية، ويحدث ذلك عن طريق التخلص من الفوضى الخارجية، وكذلك من تلك الفوضى التي تملأ العقل، ويجب تدريب الذهن باستمرار على توليد الأفكار الإبداعية، والتفكير خارج الصندوق.

 ماهي طموحاتك في المستقبل؟
- الطموح في الدنيا لا يتوقف، وأنا أطمح إلى الوصول بصوري إلى العالمية، كما أنني أطمح إلى تنظيم معرض يضم كل الصور التي التقطتها خلال مسيرتي الفنية التي تتراوح 23 سنة من التصوير وأجمع من خلاله كل أرشيفي.