كيف تقولين لا لزوجك دون إهانة كرامته
منوعات
27 يناير 2012 , 12:00ص
الزواج سنة الحياة، ولكن السؤال الذي يدور في ذهن جميع العزاب، هل كل المتزوجين سعداء؟ بالطبع لا، وقد يعتقد البعض أن اختلاف المشاعر بعد الزواج أمر طبيعي بعد انتهاء الحب، كنوع من التطور الطبيعي للعلاقات الإنسانية التي اعتدنا عليها، وتم قولبتها في صورة وكأنها أمر طبيعي كدورة الحياة تماماً.
وإذا عدنا للوراء قليلاً قبل الزواج، سنجد أن المرأة تجني على حياتها الزوجية بالإصغاء إلى نصائح الصديقات والأقارب، لتخطو على درب الجميع تجاه النكد الزوجي كأي زوجة، فلا يصح أن تقول «نعم» ولا يجب أن تنصاع لزوجها على طول الطريق لتتمكن من فرض شخصيتها المستقلة، ولا تمكن زوجها من ترويضها, بل عليها أن تنجح هي في ذلك، وبذلك تتحول الحياة الزوجية إلى صراع.
تغير مزاجه
والشكوى المتكررة التي تحتاج إلى علاج هي: «زوجي خارج المنزل مع أصدقائه كالحمل الوديع, ولكن يتحول معي إلى إنسان بشع وعصبي, صبرني يا رب على هذا البلاء, ماذا فعلت في حياتي لكل ذلك»... وغيرها.
السبب في تغير سلوك بعض الأزواج خارج المنزل مع الأصدقاء هو التفاهم، واشتراكهم في الموافقة على نفس المقترحات، ولا يعترض الآخر كي لا يعكر صفو الآخرين، ومن هنا يكمن الخطر الحقيقي الذي يهدد حياتك الزوجية, وهو الرفض, وتحديداً في كلمة «لا» وكيفية قولها، ولكن بالطبع هذا لا يلغي حقك في الاختلاف، ولكن الأمر يستدعي بعض الحنكة في التعامل مع هذه المنطقة الشائكة.
ورغم أن كلمة «لا» تعتبرها بعض الزوجات شجاعة لفرض الشخصية في المنزل، وتمدهن ببعض القوة فإن مفعولها كالقنبلة على الزوج, خاصة إذا كانت الزوجة عصبية ولا تجيد إدارة الحوار، أما الزوج فيعتبر كلمة «لا» مساسا بكرامته، خاصة إذا صدرت بمجمل جارح وغير لائق.
كلمة جارحة
وذكرت الباحثة التربوية الإنجليزية د.جون فاو فيليب بجامعة لندن, أن معظم الأزواج يكرهون سماع كلمة «لا» من قبل زوجاتهم.
وأشارت الباحثة فيليب في دراستها التي أجريت على مجموعة كبيرة من الأزواج والزوجات لمعرفة أكثر ما يثير حفيظة الزوج ضد زوجته، إلى أن معظم الأزواج اعترفوا برفضهم التام لسماع كلمة «لا» حتى لو كان ما يطلبونه غير منطقي من وجهة نظر الزوجة.
وأكدوا أنهم يفضلون أن تبحث الزوجات عن كلمة مرادفة لها تؤدي نفس الغرض ولا تجرح كرامتهم.
وأوضحت د.جون أن العلاقة الزوجية علاقة معقدة للغاية, وتحتاج إلى كثير من الكياسة والمرونة لتنجح، كما أنها تحتاج إلى تعقل شديد من جانب الزوجة لتعرف كيف تصل إلى ما تريد أو ترفض ما لا تريد دون صدام ومواجهات، ومن دون أن يؤثر ذلك على كرامتها وكبريائها.
وتقدم د.جون فيليب بعض النصائح للزوجات لتساعدهن على إنجاح زيجاتهن:
- يجب على الزوجة التحكم في أعصابها وعدم الانفجار السريع في الغضب, ويتحقق ذلك عن طريق التمهل في الردود والتفكير فيها قبل النطق بها.
- يمكن للزوجة أن توصل لزوجها رفضها لما يطلبه منها دون أن تنطق بكلمة «لا», حيث يمكن أن يأتي الرفض في مضمون الكلام مغلفا في شكل دعابة.
- يفضل أن ترفق الزوجة رفضها لآراء زوجها بمبررات منطقية لا تسبب له ضيقاً، موضحة له وجهة نظرها المخالفة له, والتي يمكن أن يكون غافلا عنها.
تعاملي مع «لا»
ورغم اختلاف خبيرة علم النفس الأميركية وولف ميركل في وجهة النظر مع د.جون فيليب فإن التطبيق واحد، ولكنها ترى أن التغيير لدى النساء اللاتي دأبن على الموافقة على أي طلب يكون صعبا, وقد يستغرق زمنا طويلا، وغالبا ما يفكرن أن الأولاد والأصدقاء والزوج والآخرين سوف يغضبون عندما يقلن كلمة »لا» ولذلك يجب أن يعي هذا الفريق من النساء أن الاعتياد على كلمة «نعم» أمر غير منصف لهن دوماً, ولكن كيف تقولين لا ولا يغضب زوجك ويشعر بالإهانة؟
تقول د.ميركل: عليكِ أن تدربي مهاراتك على قول كلمة «لا» ولكن ليس بالطريقة التي أعتدتِ عليها، وفي حالة الرفض تنصحك بضرورة اتباع الآتي:
- تدوين النتائج المترتبة على قول «نعم» أو «لا» في ورقة على التوالي.
- عبري عن أسفك من رفضك لأمر معين مع توضيح أسبابه من دون تردد.
- لا داعي لاستخدام «الكذب الأبيض» بل قولي بشجاعة الأسباب الحقيقة لرفضك بطريقة لبقة.
- لتخفيف التوتر الصادر عن كلمة «لا» عليك التفوه بها بأسلوب دبلوماسي لطيف من دون إحراج أو إهانة لزوجك الذي ترفضين طلبه.
* التجسس بين الأزواج.. عدم ثقة وانتهاك للخصوصية
لكل إنسان خصوصياته التي لا يحب أن يعرفها سواه، كذلك هو الشأن بالنسبة للزوجين، فمهما كانت صلة الربط بينهما قوية وكانت علاقتهما وطيدة، تبقى لكل فرد منهما خصوصيات يجب أن يحترمها الطرف الآخر.
وهناك العديد من الأزواج ممن يعتبرون عدم احترام خصوصياتهم تطفلا من الطرف الآخر، وتجاوزا لحدود العلاقة التي تربط بينهما، والعديد يعتقدون أن طول مدة العشرة بين الزوجين تزيل الحواجز بينهما وتجعل كلا منهما على دراية كاملة بحياة الآخر وبكل تطلعاته وأسراره، إلا أن هذا الأمر غير صحيح.
ويعتبر بعض الأزواج تطفل الشريك عليه بمثابة تجاوز لحدود ليس عليه أبداً أن يتخطاها، وهذا ما أثبتته مجموعة من الأبحاث الاجتماعية التي تطرقت لهذا الموضوع.
وأكدت الأبحاث أن العلاقة الزوجية الطويلة لا تذيب كافة الحواجز بين الزوجين، فرغم مشاركة الزوجين في الأصدقاء والعلاقات العائلية والأعمال وبعض الخصوصيات الأخرى، تبقى هناك الكثير من الخصوصيات التي لا يود كل طرف أن يتشاركها مع الطرف الآخر.
ما لا يعرفه الأزواج أن هناك فرقا كبيرا بين التشارك والخصوصية، فالزوجان يتشاركان في كل ما يتعلق بالحياة الزوجية من حيث التفاهم حول معظم القضايا, كاختيار الأصدقاء ورسم حدود العلاقة مع عائلتيهما وإنجاب الأولاد وتربيتهم والمصروفات اليومية والسفر وقضاء الإجازات ومساعدة بعضهما البعض في حالات المرض وغيرها، التشارك في هذه الأمور لا يعني خصوصيات ولا يعني أن أحدا يقتحم خصوصيات الآخر.
أما فيما يتعلق بالخصوصيات فهي تعني التصرفات التي تميز شخصية أحد الزوجين عن الآخر, لأنه ليس هناك شخصان متطابقان في كل الأمور في هذه الحياة، كطريقة الحديث والضحك والأشياء التي يحبها, والأخرى التي يكرهها، تلك الأشياء التي لا يفيد معها أي تدخل من الطرف الآخر لأنها مرتبطة بأيام طفولته ونشأته وبعض الأشياء المتوارثة «أبا عن جد».
هناك من الأزواج من يعتبرون خرق هذه الخصوصيات نوعا من التطفل، فتجسس المرأة على زوجها يعتبر دليلا على ضعف الثقة المتبادلة بينهما، فليس كل حديث خاص يعني أن الآخر يحاول خيانة الطرف الآخر.
ومن أكثر الأشياء سوءا البحث في جيوب الآخر شكا في خيانته، هذا التصرف الذي يمكننا وصفه بالطفولي لأن من يحاول الخيانة سيحرص على إخفاء جميع الأدلة.
ليعلم كل فرد من الزوجين أن هناك العديد من العلاقات الزوجية التي فشلت جراء محاولات اختراق خصوصيات أحد الطرفين للآخر، خاصة محاولات النساء معرفة أرقام الهواتف في الهاتف النقال للزوج أو محاولة التجسس للكشف عن كلمة مرور البريد الإلكتروني والعمل على تعقب أحدهما للآخر لمعرفة الأماكن التي يتردد إليها.
لذلك اجعلي العلاقة بينكِ وبين زوجكِ علاقة ثقة أكثر منها علاقة للبحث عن أدلة ضد الآخر لأنها ليست حربا وإنما علاقة من الود والحب التي يجب أن تسود بين الطرفين.