

يؤكد عام 2025 على دور قطر كشريك إنساني موثوق وفاعل، حيث تجاوزت مساهماتها مليارات الدولارات، مستهدفة ملايين المتضررين من النزاعات، الكوارث، والفقر.
هذه الجهود، المنسقة تعكس التزاماً عميقاً بالقيم الإنسانية والتنمية المستدامة، مع التركيز على الشراكات الدولية والابتكار في التمويل.
وفي ظل التحديات العالمية المتزايدة، مثل تغير المناخ والنزاعات، تظل قطر ملتزمة بدعم الشعوب الأكثر احتياجاً، محافظة على مبادئ الحياد، الفعالية، والكرامة الإنسانية، مما يعزز سمعتها كقوة خير عالمية. وعززت الدوحة مكانتها كواحدة من أبرز الداعمين للعمل الإنساني والتنموي العالمي، من خلال وزارة الخارجية وصندوق قطر للتنمية (QFFD)، بالشراكة الوثيقة مع مؤسسات مثل قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري ومؤسسة التعليم فوق الجميع. ويأتي هذا النشاط في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز على التضامن الإنساني والتنمية المستدامة، وسياستها الخارجية القائمة على الحياد والفعالية.
وشهد العام الحالي توقيع اتفاقيات استراتيجية كبرى، أبرزها في يوليو الماضي 16 اتفاقية بقيمة 1.92 مليار ريال (527 مليون دولار)، تستفيد منها أكثر من 17 مليون شخص، وفي ديسمبر 2025 على هامش منتدى الدوحة الـ23 تم توقيع 18 اتفاقية إضافية بقيمة تزيد عن 2.016 مليار ريال، تستهدف أكثر من 4.7 مليون مستفيد.
وغطت هذه الاتفاقيات قطاعات حيوية مثل الصحة، والتعليم، والإغاثة الطارئة، والأمن الغذائي، والمرونة المناخية، وذلك بالتعاون مع منظمات دولية مثل الأمم المتحدة، ويونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وكان قطاع غزة محوراً رئيسياً للجهود القطرية، مع استمرار الدعم رغم التحديات اللوجستية والأمنية الناتجة عن النزاع المستمر.

جسر جوي وحملات شتوية لدعم أهل غزة
واصلت دولة قطر دعمها الإنساني الشامل لقطاع غزة، خلال العام الحالي، من خلال وزارة الخارجية، وصندوق قطر للتنمية، بالإضافة إلى قطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري.
وركز الدعم على الإغاثة الطارئة، والإيواء، والغذاء، والصحة، والوقود، مع تجاوز القيمة الإجمالية مئات الملايين من الدولارات، لمساعدة ملايين المتضررين من النزاع والحصار.
وأطلقت «جسراً برياً» إنسانياً عبر الأردن ومصر، بعد قمة شرم الشيخ للسلام، وشمل، 87,754 خيمة إيواء مقدمة من صندوق قطر، وقطر الخيرية، والهلال الأحمر، تكفي لإيواء أكثر من 436,170 شخص (حوالي 288,000 أسرة فقدت منازلها).
وفي يناير كان دخول دفعات أولى تتضمنت ـ2600 طن من المساعدات الغذائية، الطبية، والإغاثية عبر معبر إيريز.
كما تم ارسال قوافل أخرى مثل 90 شاحنة (63,000 طرد غذائي وطبي)، و49 شاحنة في يوليو لبرنامج الأغذية العالمي عبر رفح وزيكيم.
بالإضافة إلى مد قطاع غزة بـ12.5 مليون لتر وقود في الأيام الأولى لوقف النار في (يناير)، ثم زيادة إلى ملايين إضافية لتشغيل المستشفيات والمولدات، وخلال تلك الفترة، دخل 107 شاحنات وقود تحمل 5 ملايين لتر.
أما فيما يتعلق بالاتفاقيات المالية فتم توقيع اتفاقية مع الأونروا في يونيو الماضي، بقيمة 20 مليون دولار للفترة 2025-2026، لدعم التعليم والصحة في غزة والمناطق المجاورة.
وكان لقطر الخيرية دورها مع الأونروا، وقدمت 3 ملايين دولار، و 6500 طرد غذائي للغذاء، والإيواء، والرعاية الصحية.
وتجاوز إجمالي دعم قطر للأونروا 49 مليون دولار في السنوات الأخيرة.
وتوزيع 26,000 سلة غذائية في نوفمبر الماضي لـ130,000 نازح، وتنظيم حملات شتوية مثل «كم طال» لتوزيع مساعدات غذائية وغير غذائية مع اقتراب الشتاء.
ومن جانبه قدم الهلال الأحمر، أكثر من 50 مشروعاً بقيمة تزيد عن 200 مليون ريال، استفاد منها 1.7 مليون شخص في الغذاء، الإيواء، والمياه.
وفيما يتعلق بالدعم الصحي تم تجديد مستشفيات ومراكز صحية، مثل دعم مستشفى الأمل في خان يونس، وتنفيذ مشاريع لعلاج العيون وإعادة تأهيل مرافق صحية مدمرة، بالإضافة إلى إجلاء مرضى وجرحى إلى قطر للعلاج.

جهود مستمرة في سوريا والتزام بإعادة الإعمار
دعم قطر للشعب السوري تواصل خلال العام الحالي من خلال جسور جوية وبرية متعددة، وشحنت طائرات القوات الجوية الأميرية عشرات الأطنام من الغذاء ومستلزمات الإيواء إلى دمشق.
وفي اتفاقيات يوليو، خصصت منح لدعم الخوذ البيضاء، ومستشفيات في الشمال، وتوسيع مرافق في مخيم الزعتري بالأردن. كما شملت الاتفاقيات دعماً لمستشفى باب الهوى ومشاريع إغاثة طارئة.
وفي سبتمبر، أرسلت قوافل برية مشتركة مع الأردن تحمل غذاء وأدوية، مما يعكس التزام قطر طويل الأمد بإعادة الإعمار والإغاثة في مناطق النزاع.
خيم للاجئين السودانيين.. واستجابة سريعة لأفغانستان والكونغو
أرسلت قطر مساعدات عاجلة إلى النازحين في مدينة الدبة بالسودان في نوفمبر الماضي، شملت 3000 سلة غذائية و1650 خيمة إيواء، لأكثر من 50 ألف مستفيد.
وبلغ إجمالي المساهمات منذ بدء النزاع أكثر من 86 مليون دولار، بما في ذلك دعم اللاجئين في تشاد وجنوب السودان، ومبادرات للأمن الغذائي والمياه النظيفة.
وفي سبتمبر الماضي، أطلقت قطر جسراً جوياً إلى كابول يحمل مستشفيين ميدانيين وإمدادات طبية وغذائية لـ11 ألف مستفيد، بالإضافة إلى دعم مركز قلبي في مستشفى إنديرا غاندي.
كما وقعت اتفاقيات مع يونيسيف بأكثر من 29 مليون دولار للتعليم والحماية في شرق الكونغو الديمقراطية، وبرامج منح دراسية للطلاب الأفغان.
وفي ديسمبر الحالي، أطلقت تدخلات طارئة في فيتنام وسريلانكا للمتضررين من الفيضانات والانهيارات الأرضية، بالشراكة مع قطر الخيرية والهلال الأحمر، وشملت توزيع 2500 حزمة إغاثة شاملة (غذاء، ملابس، أدوات نظافة) لآلاف الأسر. كما شملت اتفاقيات أخرى دعماً للروهينغا في ماليزيا، ومشاريع في النيجر وغيانا وغينيا بيساو.
شراكات دولية وتنموية مستدامة
عززت قطر شراكاتها الحكومية، مثل مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل شبكات المياه في البوسنة (6000 مستفيد)، وبرامج «صفر طفل خارج المدرسة» في رواندا (177 ألف طفل)، ومبادرات زراعية في سيراليون (530 ألف مستفيد).
كما ساهمت في منظمات الأمم المتحدة، بما في ذلك مساهمات أساسية لمنظمة الصحة العالمية، منظمة العمل الدولية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
وفي أكتوبر، جددت شراكتها مع منتدى السلام في باريس، وفي ديسمبر، أبرمت شراكة مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس بـ500 مليون دولار للصحة والزراعة المقاومة للمناخ.