الجمعة 9 جمادى الآخرة / 22 يناير 2021
 / 
06:24 ص بتوقيت الدوحة

قطر: طاولة المفاوضات أقصر طريق لحل الأزمة السورية

موسكو - قنا

السبت 26 ديسمبر 2015
شعار دولة قطر
اجتمع سعادة السيد سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي أمس مع سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية.

وجرى خلال الاجتماع بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها وتعزيز آفاق التعاون المشترك، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، خاصة الأوضاع في سوريا.

وأكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية أن المحادثات التي أجراها أمس مع نظيره الروسي سيرجي لافروف كانت جيدة وبناءة، وتأتي تجديداً للزيارات السابقة بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقة بين دولة قطر وروسيا الاتحادية تحظى بكثير من الاهتمام والاحترام في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية، بما في ذلك التبادل التجاري والاستثماري والتعاون في مجال الطاقة والغاز، معربا عن تطلعه لتوسيعها إلى آفاق أرحب.

وقال سعادته خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره الروسي عقب اجتماعهما: "إننا نقف اليوم أمام مسؤوليات كبيرة تجاه شعوبنا خاصة في ظل التحديات الأخيرة التي عصفت بالمنطقة وتزايد خطر الإرهاب والعنف والقتل، مما يستلزم التنسيق والتعاون مع الدول الصديقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، وتكريس المصالح المشتركة وتطويرها على النحو الذي يرتقي لطموحات شعوبنا".

وأضاف: "من هذا المنطلق، فقد تم خلال اجتماعنا اليوم تبادل وجهات النظر والآراء حول مجمل التطورات والأحداث الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي، والتأكيد على أهمية الحفاظ على الأمن والسلم العالميين، وبلا شك، فإن التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط أخذت الحيز الأكبر في مباحثاتنا".

وبين سعادة الدكتور العطية: "الملف السوري تصدر مباحثاتنا وذلك في محاولة لتقريب وجهات النظر"، وقال: "أود في هذا الإطار أن أنوه بأن علينا ونحن بصدد بدء عملية سياسية أن نبني على ما تم التوصل إليه في جنيف، وأن لا نبدأ من الصفر، وإلا دارت الأزمة في دائرة مفرغة".

وشدد على أن تفاقم الأزمة بلا حل ليس في مصلحة أي طرف، والجميع أصبح يدرك أن أي مماطلة مضرة للجميع وأولهم الشعب السوري، خاصة أن جسور العلاقات الممتدة بين روسيا والشعب السوري بجانبها الإنساني قديمة، مؤكداً ضرورة دعم عملية سياسية جادة من أجل إنهاء هذه المأساة المستمرة.

وأضاف: "أود أن أؤكد على موقف قطر من ضرورة إنشاء هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، وضرورة تحقيق الأمن والاستقرار والهدوء من أجل تأمين تطبيق العملية الانتقالية، بالإضافة إلى ضرورة الالتزام بتحقيق العدالة الانتقالية".

وأوضح سعادة وزير الخارجية أن حل الوضع في سوريا سيلحقه حل الوضع في العراق، مشيراً إلى أنه يوجد اتفاق مع الجانب الروسي على كثير من الأمور، من أهمها وحدة الأراضي السورية، ودعم إرادة الشعب السوري، كما يوجد اتفاق على ضرورة التوصل إلى توافق وطني في العراق، وضرورة إنجاز العملية السياسية في اليمن، إضافة إلى الالتزام بمكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله.

وقال سعادته: "إن خطر الإرهاب الحقيقي يكمن في استمرار عنف الأنظمة الديكتاتورية، وإننا إذ ندين بشدة الأعمال المنافية للإنسانية التي ترتكب بحق الشعوب العربية، كإدانتنا للأفكار والأيدولوجيات المتطرفة الهدامة، فإننا نرى أنه من حق شعوب المنطقة أن ينعموا بالأمن والاستقرار".

وأكد العطية على أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة منذ 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على أساس المبادرة العربية للسلام يعد أمراً جوهرياً في مواجهة انتشار التطرف، وضمان الأمن لجميع دول المنطقة.

وقال سعادته ردا على سؤال: إن نقاط الاتفاق مع الجانب الروسي كثيرة، ومن هذه النقاط الاتفاق على وحدة الأراضي السورية، وأن تكون سوريا ديمقراطية مدنية وتحتوي كافة المكونات السورية. أما عن نقاط الخلاف فقال إنه يوجد نقطة خلاف جوهرية مع الأصدقاء في روسيا، وهي مسألة شرعية بشار الأسد ونحن نعلم أن سياسة روسيا هي ضد استخدام القوة من أجل إسقاط الحكومات، وأن روسيا ملتزمة بعدم نقض العهود التي قطعتها، ولكن روسيا وعدت أن تكافح الإرهاب بالمنطقة، وفي تقديرنا أن بشار الأسد ونظامه الوحشي يعد أكبر داعم للإرهاب وما يرتكبه بحق شعبه هو الإرهاب بعينه، إذ إنه قتل ثلاثمائة ألف من شعبه حتى الآن، ونحن في قطر نعتبر بشار الأسد فاقدا للشرعية ولن يستطيع الشعب السوري أن يقبل حاكما قتل وشرد أكثر من خمسة ملايين من شعبه، وموقف قطر ثابت في هذا الشأن.

وبين سعادة وزير الخارجية أن قطر ضد التصنيف المطلق للجماعات، مشيراً إلى أن من الأهم فهم المنطق الذي حملت من أجله هذه الجماعات السلاح وأهدافها ودافعها، فإذا اتضحت لنا هذه الرؤية سنستطيع الوصول إلى أرضية مشتركة وتصحيح المسار، فالمهم هو العمل على إزالة الخلافات ودعم عملية سياسية جادة من أجل إنهاء هذه المأساة المستمرة.

وردا على سؤال حول مناقشة مسألة الطاقة خاصة موضوع انخفاض أسعار الغاز والنفط في السوق العالمية، قال: إن قطر وروسيا يدعمان بعضهما البعض في مسألة الطاقة، وهذا ما تم التأكيد عليه في المباحثات، ولدينا التزام أدبي مع روسيا بتوفير طاقة آمنة لكثير من دول العالم.

وقال العطية ردا على سؤال إن التحالف الإسلامي لا يتعارض مع "التحالف العسكري القائم"، مضيفا أن الحديث يدور عن مكافحة التطرف والتبادل الاستخباراتي، مؤكداً أن التحالف الإسلامي لم يناقش موضوع إنشاء قوة عسكرية.

وفي رده على سؤال حول ما يمكن أن تقوم به قطر للتسريع في مسألة التسوية السورية خاصة أن قطر لاعب إقليمي فاعل مهتم بمسألة التسوية في سوريا، قال سعادة وزير الخارجية: "إننا نحث الجميع على الحوار السياسي، ونعلم علم اليقين بأن أقصر طريق لحل الأزمة السورية هو طاولة المفاوضات".


ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في المؤتمر الصحافي إن روسيا مثل قطر معنية بأن يسود السلام في سوريا، وأن تكون سوريا دولة مستقلة تتمتع بسيادة، وضمان وحدة أراضيها، وأن تحمى فيها حقوق جميع المواطنين السوريين، ونتمسك بنفس المبادئ تجاه القضايا الأخرى في المنطقة مثل الحال في العراق واليمن والدول الأخرى في المنطقة.

وبين وزير الخارجية الروسي أن هناك انتهاكات للسيادة السورية، فبالإضافة إلى الحرب الأهلية، هناك متطرفون وإرهابيون من مختلف دول العالم وحتى من روسيا، وهذا انتهاك للسيادة السورية.
وأشار إلى أن الاختلاف الرئيسي بين روسيا وقطر وغيرها من الدول يتعلق بشرعية النظام السوري، وهذا الاختلاف يعرقل التقدم في مفاوضات جنيف.

وأوضح لافروف أنه من غير الواضح حتى الآن من هي الجهات التي ستمثل المعارضة في المفاوضات القادمة، ووفق قرار مجلس الأمن، فإن الشخص المكلف بتشكيل وفد المعارضة السورية والتنسيق بهذا الشأن هو مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، استنادا إلى اجتماعات المعارضة في موسكو والقاهرة والرياض، والمدن والعواصم الأخرى، وروسيا وقطر مستعدتان للمساهمة في الجهود الرامية إلى تشكيل وفد المعارضة السوريةللتفاوض مع دمشق.

وردا على سؤال، قال وزير الخارجية الروسي إن إمكانية مشاركة الأسد في الانتخابات السورية لا تخص الأميركيين ولا غيرهم على الإطلاق، بل السوريين فقط.

_
_
  • الظهر

    11:45 ص
...