الجهات الرسمية حريصة على التأكد من أعمار العمال الوافدين حفاظاً على حقوق الطفل
تحقيقات
26 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد عدد من الحقوقيين حرص دولة قطر على ضمان حقوق الطفل، مشيرين إلى أن تشغيل الأطفال يعد من المخالفات المجرمة محلياً ودولياً، وفق الاتفاقات العالمية التي تسعى الكثير من الدول لتطبيقها.. وبينوا أن الجهات الرسمية حريصة على التأكد من أعمار العمال الوافدين حفاظا على حقوق الطفل..
ووبين عدد ممن استطلعت «العرب» آراءهم أهمية تشديد الرقابة من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الداخلية وإدارة العمل، من أجل الوقوف على المخالفات المتعلقة بتشغيل الأطفال، حتى لا يقع ما يسيء إلى اسم قطر كأحد أبرز الدول المحافظة على حقوق الإنسان.
ولفتوا إلى ضرورة تطبيق القوانين القطرية المتعلقة بإلزامية التعليم، حيث حرصت قطر على أن تكون المراحل التعليمية الأولى حقاً لكل طفل، فلا بد من أخذ تعهدات من أولياء أمور أي طفل يكتشف تشغيله بأن يُلحق بالتعليم.
وطالبوا بالتأكد من أعمار العمالة الوافدة، خاصةً مع ظهور بعض العمال ممن يظهر عليهم صغر السن في الوقت الذي تعبر أوراقهم الرسمية عن أن أعمارهم متجاوزة الأعمار المطلوبة محلياً ودولياً.
اتفاقيات دولية
وقال الدكتور محمد سيف الكواري، عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: الاتفاقية الدولية لحقوق الأطفال تنص على اعتراف الدول الأطراف؛ ومن بينها قطر؛ بحق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو يمثل إعاقة لتعليمه، أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي.
وأضاف: والطفل وفق الاتفاقيات الدولية هو ما دون 18 عاماً، وفي قطر أقل من 16 عاماً، وتوقيع قطر على الاتفاقية الدولة لحقوق الطفل يعني أن الدولة تعمل على حمايته من المخاطر التي نصت عليها، ومنها تشغيل الأطفال المخالف لبنود حمايتهم.
وأوضح أن كل من يقوم بتشغيل الأطفال في سن مبكرة يصبح مخالفاً للقوانين القطرية والدولية، بالإضافة إلى بنود الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي اعتمدت من قبل الجمعية العامة والصادرة عام 1990.
وتابع الكواري: أما من الناحية الاجتماعية، فاستغلال الأطفال في العمل يمكن أن يؤثر على تعليمهم وبذلك يسقط أحد أبرز حقوق الطفل والتي نادى به الكثير من المؤسسات المحلية والدولية، وهذه الحقوق تبرز الوجه الحضاري لكل دولة ومدى تقدمها اجتماعياً.
وأشار عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن تشغيل الأطفال في أعمال خطيرة، كحمل الأمتعة ولحام الصناديق يؤثر على صحة الطفل البدنية، وربما تتسبب في إعاقات جسدية تستمر لسنوات طويلة، لذا كفلت المؤسسات الدولية والمحلية حقوق الطفل.
وأكد ضرورة أن تعمل مؤسسات الدولة المعنية بمكافحة تشغيل الأطفال، مؤكداً أن الاتفاقات الدولية التي حرصت قطر على أن تكون ضمن الدول الموقعة عليها؛ إضافة إلى المحلية التي تعتبر عهوداً قطعتها على نفسها من أجل تنفيذها حرصاً على حقوق الطفل؛ توجب على مختلف الجهات المعنية أن تكثف جهودها تحسباً لأي شكاوى يمكن أن تقدم في هذا الجانب.
ولفت إلى أن المخاطر المترتبة على تشغيل الأطفال تتعدى الإضرار بالطفل نفسه، فتدني المستوى التعليمي لشريحة من المجتمع يمكن أن ينعكس بالضرر على جميع أفراده، وربما يتحول الطفل مستقبلاً إلى عالة على المجتمع يحتاج إلى متابعة نفسية أو صحية بصورة مستمرة، فما يخلفه العمل في سن مبكرة من تراكمات سيئة يمكن أن يدوم أثره حتى مراحل متقدمة من العمر.
وأوضح عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن إدارة العمل هي الجهة المعنية برقابة مختلف المؤسسات، والتأكد من عدم عمل الأطفال فيها، فالقوانين القطرية والدولية مُلزمة التنفيذ في هذا الجانب، ناهيك عن الأبعاد الإنسانية الكثيرة المتعلقة بعمل صغار السن.
وقال الكواري: يُرجع للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في حال وجود أي التباس في نصوص المواد الحقوقية القطرية أو الدولية، فهي من الجهات المسؤولة عن المراجعة والتأكيد من تطبيق هذه النصوص، وكذلك المؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل "أمان"، فهي معنية بالوقوف على حالات التعدي على الأطفال بأي وسيلة.
وبيّن أن ضعف الدخول المادية لبعض الأسر ليست مبرراً لتشغيل الأطفال، فلكل طفل حقوق راسخة يجب على كل دولة أن تعمل على الحفاظ عليها رغماً عن أسرته، وعمل الطفل في عمر مبكرة يضيع الكثير من حقوقه.
وأشار الكواري إلى ضرورة التفريق بين عمل بعض الأطفال في سن مبكرة قسراً، ومحاولة بعض الآباء إلحاق أبنائهم بمهنهم من أجل تعليمهم وأن يحافظوا على ما تركه أجدادهم من مهن في الغالب تكون تراثية، فالحالة الأولى تنطوي على أبعاد نفسية وجسمانية سيئة ربما تظل مع الطفل حتى مراحل متقدمة من عمره، أما الوضع الثاني؛ فلا يؤثر على صغار السن؛ خاصةً مع حرص الأب على تلقي ابنه للتعليم الأساسي، فالعمل في هذه الحالة أقرب للتسلية من كونه ضغطاً على صغير السن.
تشديد الرقابة
ومن جانبها قالت شيخة يوسف الجفيري عضو المجلس البلدي ورئيسة اللجنة القانونية: وجود حالات تشغيل للأطفال في قطر يستوجب محاسبة الجهات المعنية حول طريقة دخولهم للبلاد والسماح لهم بمزاولة هذه المهن، بما يخالف القوانين القطرية والدولية المعمول بها في بلادنا، إضافة إلى الاتفاقات التي تعد قطر أحد الموقعين عليها وأبرز المدافعين عنها.
وأضافت: كافة الجوانب الإنسانية تحتم علينا تجريم تشغيل الأطفال أو استغلالهم اقتصادياً مما يضيع حقوقهم في التعليم أو ممارسة حياتهم الطبيعية وتنمية قدراتهم بما يعود على العالم بأسره بالخير، حتى وإن أعطت الملامح الجسمانية للطفل في عمر 16 سنة إيحاء بقدرته على العمل، فالقدرات الذهنية والاستعداد النفسي هام جداً.
وبيّنت الجفيري أن المسؤولية تقع على كاهل الجهات المسؤولة في الدولة حول التأكد من أعمار العاملين في الشركات وفي المنازل، ومنها إدارة العمل ووزارة الداخلية.
وأشارت إلى أن الشركات التي تقوم بتشغيل الأطفال دون سن 16 عاماً؛ كما تنص قوانين الدولة مسؤولة أمام القانون، فلا بد من فحص أعمار العمال المستقدمين حديثاً حتى لا يتم تشغيل أطفال، بما يسيء لاسم قطر دولياً.
وأوضحت أنه رغم أن العمل في المنازل أقل ضرراً من العمل في مجال المقاولات أو غيره من الأعمال الشاقة، إلا أنه مرفوض تماماً لما له من أثر نفسي سيئ على الأطفال ربما يدوم لباقي حياتهم.
وشككت الجفيري في أعمار الكثير من العمال، معربة عن تخوفها من حدوث تلاعب في جوازات السفر الخاصة بالعمال، خاصة أن هناك عدداً كبيراً منهم تظهر عليهم علامات صغر السن، في الوقت الذي تشير إليه أوراقهم إلى أنهم تجاوزا الأربعين.
ولفتت إلى أن تفلت بعض الدول من التأكيد على أعمار العمال المهاجرين لا يمكن أن يكون ذريعة للتهاون في فحص أوراق القادمين لقطر، والتأكد بأي شكل من أعمارهم، فالأمر يتعلق بسمعة دولة عالمياً، وهناك الكثير من الدول تتهاون في هذا الجانب.
وبينت أن المسؤولية الأكبر تقع على الجوانب الرقابية، فتعمد بعض الآسيويين تشغيل أبنائهم في المحلات التجارية أو ما يرونه من أعمال خفيفة لا بد أن يواجه بحزم وشدة بإجراءات رقابية مشددة.
وأشارت إلى أن قانون التعليم الإلزامي الذي تعتمده قطر يشمل المواطنين والمقيمين، الأمر الذي يُوجب على مؤسسات الدولة أن تعمل على تطبيق هذا التشريع، وإعادة أي طفل يعمل إلى صفوفه الدراسية، إضافة إلى إلزام الأبوين بعدم إخراجهم من التعليم.
ولفتت الجفيري إلى ضرورة تأكد الشركات من أعمار العاملين لديها، مشيرة إلى صعوبة ترك الأمر برمته على كاهل مؤسسات الدولة؛ خاصةً مع الزيادة السكانية الكبيرة التي تشهدها قطر بصورة مستمرة، فغالبية سكان قطر من العمالة الوافدة وفحص كافة الجوازات والأوراق الرسمية يعد مهمة صعبة على إدارة العمل.
وأكدت عضو المجلس البلدي ورئيسة اللجنة القانونية على أهمية الحملات المفاجئة من وزارة الداخلية وإدارة العمل للتأكد من أعمار العاملين في المحلات التجارية، وفي حال وجود أي طفل يعمل في هذه المحلات يجب أن يُأخذ تعهد من أهله بعدم تكرار هذا التجاوز ومعاقبة كل من يقوم بتشغيلهم في هذه السن المبكرة.
حقوق الطفل
وقال المحامي يوسف أحمد الزمان نائب رئيس محكمة الاستئناف الأسبق: تشغيل الأطفال أمر محرم طبقاً للقوانين والاتفاقيات الدولية، ومن أهمها اتفاقية حقوق الطفل؛ والتي اعتمدت وعرضت للتوقيع والانضمام من دول العالم بموجب قرار من الأمم المتحدة عام 1989، تم بدء العمل بها في سبتمبر 1990.
وبيّن أن بنود الاتفاقية تحرّم عمل الأطفال كونه يتنافى مع القوانين الدولية حفاظاً على الطفولة، وحماية لها من الاستغلال في هذه الأعمال التي لا تتفق مع قدرات الطفل الجسمية والعقلية.
وأضاف: لا شك بأن الكثير من الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الإنسان؛ ومن بينها قطر؛ مُلزمة بتوفير الحماية للأطفال، ومنع أي استغلال لهم سواء بتشغيلهم أو الاستفادة منهم بأي طريقة من الطرق غير المشروعة وذلك حمايةً لهم من أجل أن يتمتعوا بطفولتهم، فصغار السن لا بد أن ينعموا بقدر كافٍ من التعليم، لأن ملكاتهم العقلية غير مؤهلة لمعرفة ما هو نافع أو ضار بما قد يوقع بعضهم في استغلال الكبار.
وتابع: يتعين على الجهات المختصة أن تكثف من رقابتها على كافة الشركات والمحلات التجارية من أجل الكشف عمن يقومون بتشغيل الأطفال بصورة غير مشروعة، وهذه الجهات هي المجلس الأعلى للأسرة، والمؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل "أمان"؛ وهي تولي اهتماماً كبيراً بحقوق الطفل في قطر ورعايتهم وسن التشريعات اللازمة لحمايتهم.
وأوضح الزمان أن هناك تشريعات تنظيمية وعقابية بالدولة، ووفقاً لقانون العقوبات أو غيره من القوانين المتعلقة بالمخالفة المرتكبة يكون الإجراء المتبع، وهناك جهات مُلزمة باتخاذ الإجراءات الوقائية من أجل حماية الأفراد والمواطنين بالدولة، وإذا ضبطت أي مخالفة فعلى الجهة المعنية إحالتها للقضاء فوراً حفاظاً على سير القانون، وحتى لا تتكرر مثل هذه المخالفات التي تسيء لسمعة قطر.
وأوضح نائب رئيس محكمة الاستئناف الأسبق أن العقوبات القانونية في قضايا تشغيل أو العنف ضد الأطفال تتنوع على حسب الأفعال المرتكبة، سواء كان الاعتداء جسمانياً أو تعدياً على حقوق الطفل كما حددته الكثير من الاتفاقات، وتتفاوت العقوبة بين الجنحة والجناية، فكل معتدٍ ينال عقابه على حد الجريمة التي ارتكبها.
هذا وتنص اتفاقية حقوق الطفل في مادتها 32 على اعتراف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي، وأن تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل تنفيذ هذه المادة. ولهذا الغرض، ومع مراعاة أحكام الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة، تقوم الدول الأطراف بوجه خاص بما يلي:
أ- تحديد عمر أدنى أو أعمار دنيا الالتحاق بعمل.
ب- وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه.
ج- فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان بغية إنفاذ هذه المادة بفعالية.
وفي مادتها الثالثة تنص اتفاقية حقوق الطفل على أن جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى، وتتعهد الدول الأطراف بأن تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهة، مراعية حقوق وواجبات والديه أو أوصيائه أو غيرهم من الأفراد المسؤولين قانوناً عنه، وتتخذ تحقيقاً لهذا الغرض جميع التدابير التشريعية والإدارية الملائمة، وتكفل الدول الأطراف أن تتقيد المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير
التي وضعتها السلطات المختصة، ولاسيَّما في مجالي السلامة والصحة وفي عدد موظفيها وصلاحيتهم للعمل، وكذلك من ناحية كفاءة الإشراف.