أسطورة المستذئبين.. عند اكتمال القمر يتحول البشر إلى ذئاب.. لمهاجمة الأطفال والنساء وأكلهم (2 من 3)

alarab
الصفحات المتخصصة 26 ديسمبر 2013 , 12:00ص
ترجمة - العرب
تحاول القصص الشعبية ترسيخ فكرة اكتمال التحول مع اكتمال دورات القمر، ففي هذه الليلة؛ يتحول المستذئبون إلى ذئاب مفترسة ويقوم الشخص بارتكاب جرائم قتل مروعة في حق الأبرياء، وبعد انتهاء الجريمة لا يتذكر المستذئب ما قام به من أفعال ليعود إلى طبيعته الآدمية وفمه ملطخ بالدماء، وفي الكثير من الأحيان يحمل بعضهم بقايا حيوانات نافقة. ويعتقد الكثير منهم بأن الأحلام المزعجة والكوابيس قد زارتهم ليلا. مثل هؤلاء الأشخاص في الغالب ما يقومون بحبس أنفاسهم في غرف مغلقة ليلة اكتمال القمر «وفق قصص المستذئبين»، أو يطلبون من ذويهم أو من يشاركونهم السكن بعدم السماح لهم بالخروج في تلك الليلة المقمرة تحت كل الظروف، ومنذ فترة طويلة اعتبرت هذه التخيلات شكلا من أشكال الجنون، كأن يجبر الناس على تناول اللحم النيئ أو الهجوم الضاري على الآخرين، أو تنمية الشعر بطريقة حيوانية، أو الجري على أربع. ويقدم الكاتب بارينج جولد الكثير من القصص التي تؤكد ما ذكرناه، وقد حدث أغلبها في القرن السادس عشر. الولد الذئب في إحدى هذه القصص، كانت هناك مجموعة من البنات يقمن برعي الأغنام ذات ظهيرة في منطقة جنوب فرنسا، وأثناء الرعي قابلهن صبي يبلغ من العمر 13عاماً، كان مظهره غريباً من الشعر الغزير الأصفر المائل إلى الحمرة والذي يغطي جبينه إلى عينيه الصغيرتين الرماديتين الشاحبتين بوميضهما الغريب ما يوحي عن شراسة ومكر دفين، إضافة إلى أسنانه البيضاء التي توحي بقوتها والتي بدت أقرب لأنياب، بشرة داكنة، ويد كبيرة تنتهي بأصابع كالمخالب، وكان لباسه في حالة يرثى لها ومظهره بصفة عامة غريباً كمن يتضور جوعاً. التفت الفتيات من حوله ينظرن إلى هيئته الغريبة، فطلب منهن اختيار أجملهن ليأخذها معه كعروسة، وقدم نفسه كابن لأحد الكهنة، مضيفاً للفتيات بأنه يلبس أحياناً جلد رأس ذئب ويتحول بالفعل إلى ذئب وقت الغسق لمدة ساعة 3 مرات في الأسبوع، ويقوم بمصاحبة 9 آخرين بالتجول حول المنطقة، وقال إن وجبته المفضلة واللذيذة هي لحوم الفتيات أمثالهن، فكانت كلماته إضافة إلى مظهره الغريب كفيلة بأن تجعل الفتيات يطلقن سيقانهن الرقيقة للريح. كان اسمه (جان)، وقال للفتيات بأنه باع نفسه للشيطان، هذه الحادثة جعلت سكان القرى في تلك المنطقة يتساءلون عما إذا كانت هذه القصص خيالية أم حقيقية، خاصة في أوساط العائلات التي فقدت فتيات في ظروف مشابهة. هذه المخاوف جعلت السلطات المحلية تأخذ الحادثة على محمل الجد وتبحث عن الحقيقة. اعترافات آكل لحوم البشر لم يكن (جان جرنير) ابناً لكاهن، وإنما كان ابن عامل فقير اتفق معه أهل القرية لرعي أغنامهم، أهمل واجباته ولم يهتم بالأغنام حسب الاتفاق، وفي المحكمة أصر على أنه في كثير من المرات يتحول لذئب، وفي حكايته التي حكاها للمحكمة قال إنه وعندما كان في العاشرة من عمره اقتاده أحد الجيران إلى الغابة وهناك قابلوا رجلا صاحب بشرة داكنة قدم لهما جلد ذئب، يقومان بواسطته للتحول إلى ذئاب، واعترف بأنه قتل كلباً ذات مرة، لكنه لم يعترف بما هو أسوأ! بتكثيف التحقيق معه، اعترف بدخوله أحد المنازل واختطافه لطفل صغير وقتله وأكله، واعترف أيضاً بقتل طفلة صغيرة من قرية أخرى وأكل أعضاءها، وقال بأنه قام بارتكاب هذه الجرائم بمعرفة (سيد الغابة) الذي أعطاه جلد الذئب، مضيفاً أن والده يشاركه في أغلب الأحيان في مثل هذه الجرائم بعد التحول إلى ذئب. تم استدعاء الأب وزوجته لسؤالهما حول ما جاء في أقوال الولد الذئب، حيث أنكرا ما قاله الولد، وأكدا أن (جان) يعتقد بأنه من الممكن أن يتحول لذئب، واصلت السلطات التحقيق في القضية، وتم اكتشاف أن بعض الأطفال الذين كانوا قد تعرضوا للهجوم ونجوا بأعجوبة كانت جروحهم تحمل أوصافاً متطابقة لما جاء في أقوال الولد الذئب، وقالت إحدى الفتيات بأن كلباً كبيراً قد هاجمها وبفحصها وجدت الشرطة آثار أسنانه، وشهدت فتاة أخرى بأنها شهدت عملية تحول للمتهم. في اليوم التالي، وبحضور الأب، أعاد الولد الذئب قصته ولم يغير في تفاصيلها، لم يثبت ضلوع الأب في ارتكاب هذه الجرائم فأطلقت المحكمة سراحه، أما بالنسبة للابن فقد اعتبرت المحكمة ما قاله هلوسة من معتوه، فمثل هذه الأشياء لا توجد إلا في أدمغة المجانين، كما اعتبره القاضي بأنه غير مسؤول عن تصرفاته وبالتالي لا يمكن الحكم عليه وتم سجنه في دير، وتحذيره بالقتل إذا فكر في الهروب يوماً، وتوفي جان وهو ابن عشرين ربيعاً. حزام الشيطان خلال العصور الوسطى، رأت الكنيسة الكاثوليكية التعامل مع الثورة البروتستانتية، فشنت حملات تنويرية في جميع أنحاء وسط أوروبا لتخليص الشعب من الممارسات الشيطانية وبعبارة أخرى توعيتهم بضرورة التمسك بالله والكنيسة، ونتيجة لذلك تمت محاكمة العديد من الرجال بين عامي 1521 و1600 بتهم التحول إلى وحوش ضارية، وفي فترة من الفترات تم الإبلاغ عن 30 ألف حالة استذءاب. في فرنسا أيضاً نشطت الساحرات في هذا المجال، ونسبت الكثير من الجرائم المرتكبة للشياطين من خلال أتباعهم الذين اتخذوا أشكالا مختلفة.. يقتلون الأبرياء ويشربون من دمائهم، أصدرت الحكومة حزمة من التعليمات للقرويين لتفادي الذئاب، وكيفية القبض عليها أو التخلص منها، ومن ناحيتها حاولت الكنيسة حث الناس على التمسك بالمبادئ الإيمانية خاصة في المناطق النائية لكن الكثير من الممارسين كانوا يرون في التحول إلى حيوانات نعمة من الله، كما أن الأمر أصبح وسيلة ومبرراً لمن يملكون دوافع جنسية قوية بالانصياع للشيطان، والتعذر بأن الأمر خارج عن سيطرتهم. فعلى سبيل المثال، في عام 1521م اتفق (بيار بيرقوت) و (ميشال فيردون) مع 3 رجال سود على تحريرهم، لكنهم أقاموا طقوساً شيطانية بمساعدة الثلاثة رجال حولتهم إلى حيوانات متوحشة، وقام المذكوران بتمزيق طفل يبلغ من العمر 7 سنوات، وقتل امرأة، وأكل طفلة صغيرة، وفي عراك لـ (ميشال فيردون) مع أحد المسافرين تبعه الرجل حتى منزله، قبض عليه وحكم عليه بالإعدام مع صديقه (بيار بيرقوت)، وانتشرت في تلك الفترة الكثير من القصص، وكلها تشير إلى عثور الأهالي على امرأة ممزقة، أو طفل قد أكلت بعض أعضائه، ومشاهدة الذئاب وهي تبتعد عن مكان الحادث. ويحكى أن رجلا اسمه (جيل جارنييه) كان يعيش مع أسرته منعزلا في منطقة (ليون- فرنسا)، كان معدماً فذهب ذات يوم إلى الغابة، وتقابل مع أحد الأشخاص علمه كيف يتحول إلى ذئب، ثم بدأت رحلته في مطاردة الأبرياء وقتلهم، تم القبض عليه عام 1573م. وفي أحد الأعياد الدينية، شاهد جارنييه طفلة في العاشرة من عمرها، وهو في هيئة ذئب، فقام بقتلها وسحب الجثة إلى الغابة حيث قام بخلع الملابس، ثم التهمها، وأخذ جزءاً من لحمها إلى زوجته، وحاول مرة أخرى مع فتاة صغيرة لكن محاولته باءت بالفشل بعدما مرت مجموعة من الناس وأفسدت مخططه. بعد حوالي أسبوع هاجم صبياً صغير وأكل من لحم فخذه وبطنه وكسر ساقه، ثم حاول مهاجمة طفل آخر، وهو لم يزل في هيئة إنسان ولم يتحول، شاهده بعض الأشخاص وتم التعرف عليه والقبض عليه هو وزوجته. وضع (جارنييه) اللوم على قوة خارجية واقتنعت المحكمة بهذا الرأي، لكنها قررت تطهيره من القوة الظلامية فحكمت عليه بالحرق حياً حتى يكون عظة وعبرة لمن يعتبر، وبعد تنفيذ الحكم طبعت مطوية بجرائمه المروعة وتناولت العقوبة القاسية التي حكم بها. في فرنسا أيضاً، تداول الناس حكاية (خياط الشيطان) والذي تم استدعاؤه للمثول أمام السلطات في يوم 14 ديسمبر 1598 لارتكابه جرائم قتل مروعة. بعد انتهاء المحكمة من أعمالها عمدت إلى إتلاف كل المستندات وما كتب بخصوص هذه الجرائم التي لا تخطر على بال، لكن الشائعات وجدت طريقها إلى الشارع وتمت كتابتها مرة أخرى. وقيل إن المتهم تعود على استدراج الأطفال إلى محل الخياطة الذي يعمل به في باريس، ويقوم بتعذيبهم والاعتداء عليهم جنسياً، وقطع رقابهم والتمثيل بالجثث ومن ثم أكلها آخر المطاف، أما في الأيام التي لا يجد فيها ضحايا يتجول في الغابة في شكل ذئب بحثاً عن أطفال يلتهمهم، ويتوقع أن يكون قتل العشرات منهم، وداهمت الشرطة محل الخياطة وعثرت على براميل مليئة بالعظام في قبو المحل. تمت إدانته على وجه السرعة وحكم عليه بالحرق حياً، وفي يوم تنفيذ الحكم تجمع الناس من كل حدب وصوب للمشاهدة، لم يبدِ أي أسف لما قام به، وإنما كان يسب ويشتم أثناء ما كانت النيران تقوم بالتهام جسمه، وأكد الشهود بأن ذلك دليل على ارتباطه الوثيق بالشيطان. في العام نفسه، وفي فرنسا أيضاً، تم الحكم على عائلة كاملة لضلوعها في هذه الممارسات، فقد قامت (بيرنتي قانديلون) بمهاجمة طفلين في يوم واحد ونجا الطفل الأكبر وأبلغ عنها، تم تقطيع جسمها إلى قطع صغيرة، بعدها اتهم شقيقها (بيير) بالسحر والتحول إلى ذئب، اعترف ابنه أيضاً بذلك، وبسؤالهم عن الجروح والندوب التي انتشرت في أجسادهم قالوا بأنها نتيجة لهجمات كلاب؛ وفي السجن، تحركوا على أربعة وعلا عواؤهم، تماماً كالذئاب، وحكم على ثلاثتهم في النهاية بالشنق. المستذئبون في ألمانيا لم تكن فرنسا وحدها قد اشتهرت بتحول البشر إلى ذئاب فهناك بلدان أخرى مثل ألمانيا ظهرت فيها حكايات مشابهة. في حوالي منتصف القرن الـ16، شهدت بلدة (بدبيرج) بالقرب من مدينة (كولونيا) سلسلة من جرائم القتل المروعة التي وثقها عدد من الكتاب ممن حكوا أنه ابتداءً من عام 1590م وعلى مدى 25 عاماً تم العثور على جثث لمقتولين بوحشية، وكل الضحايا يرتبطون بصورة أو بأخرى بشخص اسمه (بيتر ستاب)، كما أن فتيات صغيرات تعرضن لنفس المصير ولم تكن تربطهن بهذا الرجل أية صلة. وفي تلك الفترة عثر أهالي البلدة على أطراف مقطعة في الحقول والمزارع، وقالوا بأن ذئاباً قد هاجمت المنطقة وقامت بتلك الأعمال، ويشير بعض الكتاب إلى أن (ستاب) قد ارتكب هذه الجرائم، بينما قال آخرون إنه ضحية نظام مؤسسي كان في حاجة إلى كبش فداء لتبرير مثل هذه الجرائم، وتمضي القصة في سرد تلك الوقائع المشوقة، حيث قامت السلطات باستخدام كلاب الصيد لتعقب أثر الوحش، وفي عام 1598م ضبط (ستاب) أثناء تحوله من ذئب إلى إنسان، ألقي القبض عليه واعترف بجرائمه الفظيعة ولأكله للحوم البشر. ونسب إلى ستاب مقتل 14 طفلاً والهجوم على امرأتين حوامل وتقطيع الأجنة داخل بطونهن. في اعترافاته، أشار إلى ضلوع زوجته وابنته في جرائمه، وحكم عليه بالقتل حيث وضع على عجلة بها كماشة ساخنة حرقت لحمه، أما عظامه فقد تم تكسيرها. وقطع رأسه، ثم جمعت بقاياه وحرقت في محرقة حتى يكون عبرة للناس، أما زوجته وابنته فحكم عليهما بمشاهدة مقتل (ستاب) ثم حرقهما. في عام 1603م، تم حرق نحو 600 مستذئباً، رغم ارتفاع أصوات المناهضين لهذه العقوبة، إلا أن المحاكمات التعذيبية تواصلت. وفي عام 1764م، ظهر وحش في فرنسا روع الآمنين لمدة 3 سنوات، ويقال إن حجمه كان كبيراً لدرجة أنه يمشي منتصباً ويهاجم النساء والأطفال، تمكنت السلطات من قتله بإطلاق النار. في عام 1824م ذهب (أنطوان ليجر)- 29 عاماً من تلقاء نفسه ليعيش في كوخ بالغابة، استدرج فتاة وقتلها وأكل من أعضائها، تم القبض عليه، وقام الاختصاصيون بتشخيص حالته، وأكدوا إصابته بالذهان وهو خلل ضمن إحدى مكونات عملية التفكير المنطقي. وفي عام 1897م بفرنسا أدين المتشرد (جوزيف فاشير) - 29 عاماً بارتكابه 11 جريمة قتل، وقبض عليه، وبعد العثور على جثة راعٍ يبلغ من العمر 17 عاماً تعرض للخنق والطعن وفتحت بطنه، كتب اعترافه للقاضي، أوضح فيه بأنه يعاني من نوبات غضب لا يستطيع التحكم فيها يقوم أثناءها بقتل الأبرياء وشرب الدماء من أعناقهم، وقال إنه وعندما كان طفلا عضه كلب كبير وتسمم دمه بعد ذلك، وفي عام 1898 تم إعدامه. في نفس الفترة التي ارتكب فيها (فاشير) جرائمه في فرنسا، ظهر دراكولا في إنجلترا عام 1897م، وارتكب العديد من جرائم القتل البشعة.