وزير الخارجية البحريني: مفاعلات إيران تهدد المنطقة

alarab
حول العالم 26 ديسمبر 2012 , 12:00ص
المنامة - نور الدين قلالة - محمد الشياظمي
أكد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين أن اجتماع المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون بدول الخليج العربي بالمنامة حدث مهم، يهدف إلى وضع تصورات للعمل الخليجي مستقبلا، وبحث التطورات والأوضاع المتغيرة التي تشهدها المنطقة والعالم، لافتا إلى أن المجلس كان في مستوى هذه التحديات وأصدر عدة قرارات مهمة, من بينها الموافقة على إنشاء قيادة عسكرية موحدة لدول المجلس، وهذا إنجاز كبير في توحيد العمل الدفاعي المشترك لصد الأخطار التي تهدد منطقتنا. وأكد وزير الخارجية البحريني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي سعادة عبداللطيف الزياني عقب انتهاء أعمال القمة أن خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية, والذي حمل اقتراح الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد، لقي مباركة القادة, وترحيبا من طرف قادة دول الخليج، وجدد حرص خادم الحرمين الشريفين على ضرورة وجود اتحاد متماسك يلبي آمال وطموحات شعوب دول المجلس الخليجي واستكمال الوحدة الاقتصادية وبلورة سياسة خارجية موحدة, وبناء منظومة دفاعية وأخرى أمنية مشتركة لتحقيق الأمن الجماعي لدولنا. وفي رد على سؤال حول السقف الزمني للانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد قال وزير الخارجية البحريني إن مجموعة عمل من الدول الست تقوم بوضع الهياكل والتصورات، وسيتم الإعلان عن هذا في حينه بعد استكمال جهود البحث في قمة خاصة بالرياض، وقال «لندع الموضوع يأخذ وقته ويتم على أكمل وجه». وفيما يتعلق بالتدخلات الإيرانية في المنطقة قال إن جهود التواصل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم ولن تتوقف, حيث تربطنا بها علاقات تاريخية, وإن كانت هذه العلاقات تمر بمراحل مختلفة, لكن هناك أمور يختلف عليها مع إيران, وتم توضيحها بالبيان الذي تُلي في ختام القمة. وأكد أن دول المجلس تحرص على أن تكون هذه العلاقات سليمة مع إيران وفي الطريق الصحيح، وألا يقوم أي طرف بالتدخل في شؤون الطرف الآخر, وألا يقوم أي طرف بوضع المنطقة في طريق تصادم يعرضها لأي خطر سوء كان هجوما أو خطرا بيئيا, وقد كنا واضحين عندما تحدثنا عن حق إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية وربطنا التزام إيران بمعايير السلامة الدولية فيما يتعلق بالمنشأة, إذ إن الخطر ليس مرتبطا بعنف أو حرب لأن المفاعلات مهددة في حالة السلم إذا كان هناك أي خلل في هذه المفاعلات, وقد بينا هذا الأمر للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأضاف أن اعتماد الاتفاقية الأمنية المعدلة مؤخرا التي وقعها وزراء الداخلية تؤكد على المسؤولية المشتركة للحفاظ على أمن واستقرار المجلس، كما تمت الموافقة على مقترحات الأمانة العامة حول تعميق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس التي سوف تدفع نحو توحيد السياسات المالية والنقدية وتكامل البنية الأساسية وتعزيز القدرات الإنتاجية, وذلك بناء على جداول زمنية محددة للوصول إلى الهدف المنشود. وفي الشأن السوري قال إن موقف دول مجلس التعاون لا يتجزأ عن موقف العالم العربي, وواضح أنه متجانس بهذا الشأن, وإن كان هناك من داخل دول المجلس من يبذل جهدا أكبر فهذا من باب الإحساس بالواجب تجاه الشعب السوري الشقيق، مضيفا أن ذلك متجانس مع موقف المجتمع الدولي الذي سمعناه في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري. وأضاف أن المجلس الأعلى ثمن دعوة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لاستضافة مؤتمر الدول المانحة لمساعدة الشعب السوري الشقيق الشهر المقبل بالكويت. ووصف وزير الخارجية البحريني الوضع الإنساني في سوريا بالخطير جدا, وعلينا الانتباه لهذه القضية، وبالتالي فالجهد يجب أن ينصب على تقديم الإغاثة. ولفت إلى أن عدد اللاجئين السوريين في ارتفاع وقد يبلغ المليون، وهذا أمر خطير ولا يصح ألا نعمل شيئا لأشقائنا وإخواننا السوريين، أما بالنسبة للحل السياسي فهذه القضية لها أبعاد دولية, وتناقش على أعلى المستويات, وهي مطروحة على مجلس الأمن, ونتمنى أن يكون هناك نوع من التفاهم ونوع من النظرة المشتركة التي تحفظ مصالح الجميع فيما يتعلق بالاستقرار في هذا البلد الجريح, ودول مجلس التعاون تعمل بجد في هذا الموضوع. أما فيما يخص تشكيل فيلق عسكري خليجي فقال وزير الخارجية البحريني: إن هذه الفكرة طرحت من قبل جلالة السلطان قابوس, ومن طرف خادم الحرمين الشريفين, وتم الاتفاق عليها من طرف مجلس الدفاع المشترك، وقال إن هناك جهدا يتمثل في قيادة لتنسيق الدفاع الجوي المشترك والبحري. مضيفا أن درع الجزيرة موجود وسيبقى, وهو شيء أساسي في العمل الدفاعي المشترك. وفي رد على سؤال حول الوحدة الإعلامية بدول الخليج, خاصة مع وجود هجوم إعلامي تتعرض له دول الخليج, حيث هناك محطات تبث من داخل الخليج تسيء لبعض دوله قال وزير الخارجية: «إن هناك دراسة قدمتها الهيئة الاستشارية للمسؤولين في هذا السياق داخل المجلس, وهي دراسة تقويمية للاستراتيجية الإعلامية داخل المجلس لتحري الدقة, لأن هناك دولا داخل المجلس تعرضت لهجوم ظالم فيما يتعلق بما جرى فيها من أوضاع, ونرجو تحري الدقة لأن المعلومة الخاطئة تصل إلى الجهات الخاطئة ودوائر خاطئة وترسم صورة خاطئة عن البلد». وبخصوص الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من الجانب الإيراني قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن موقف دول مجلس التعاون واضح بأنها جزر إماراتية محتلة, ويجب أن تعود للإمارات سواء بالمفاوضات أو باللجوء إلى محكمة العدل الدولية وأي خطوة تتخذها إيران في هذا السياق لن تعود بأية فائدة قانونية لإيران, وندعوها للتجاوب مع هذه المساعي, ويبقى موقفنا واضح, ولن يتغير, وندعم كل خطوة تتخذها الإمارات بهذا الشأن. وحول عدم تطرق البيان الختامي في أي فقرة إلى دول الربيع العربي, وبخاصة مصر, قال إن العلاقات مع مصر أكبر من كل البيانات فهي علاقات قديمة أخوية, وهناك التزام كامل من دول مجلس التعاون في بناء هذه العلاقة ودفعها إلى الإمام, وقد تمت الإشارة إليها في البيان الختامي من منطلق الدور الذي قامت به فيما تعرضت له غزة. وفيما يتعلق ببرنامج التنمية الخليجي ودعم مملكة البحرين قال الشيخ خالد آل خليفة إن الأمور في مملكة البحرين تسير بالاتجاه الصحيح, حيث أعلنت دولة الكويت عن تخصيص الدعم المرصود من جانبها للمملكة إلى جانب بعث المملكة العربية السعودية فريقا بهذا الخصوص, وهناك مشاريع يعمل على تنفيذها, ونفس الأمر مع دولة الإمارات, إضافة للتواصل المباشر مع دولة قطر, وهناك اجتماع قادم مع معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, لبحث التفاصيل في هذا الشأن, ونحن مطمئنون لهذا الدعم المبذول من دول مجلس التعاون الذي يصب في الالتزام والازدهار المشترك لدوله. وأضاف أنه فيما يتعلق بالتعاون الخليجي مع الأردن والمغرب قال إن بيانات القمم واضحة, وكان هناك لقاء أخير مع وزراء خارجية البلدين تم خلاله بحث العلاقات بين البلدين ومجلس التعاون, وخصصت مبالغ معينة لكلا الدولتين على فترة زمنية لدعم المشاريع, وهذا يدل على التزام دول المجلس تجاه أشقائه لدرء أي خطر ومصاعب عنهم. من جهته أكد الزياني أن الروح التي سادت بين القادة كانت كعادتها إيجابية ومتفائلة بمستقبل العمل الخليجي, حيث استعرض أصحاب الجلالة والسمو التوصيات والتقارير المتابعة للمجلس الوزاري, حيث عبروا عن تقديرهم للجهود المخلصة التي تدعم العمل الخليجي المشترك, وأكدوا على ضرورة مواصلة العمل لإنجاز كل ما فيه خير وتطور وازدهار للإنسان الخليجي. وأشار إلى أن المجلس الأعلى وجه اللجان المعنية لتنفيذ ما ورد بالاتفاقية الاقتصادية, وأقر المجلس الأعلى مرئيات الهيئة الاقتصادية التي أعدتها وأحالتها إلى اللجان الوزارية المختصة لوضع الآليات التنفيذية, كما قررت إحالة عدد من الموضوعات من أجل دراستها وتدقيق مرئياتها. وقال إن المجلس اطلع على تقرير بآخر المستجدات التي تهم الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي وسكة الحديد بدول المجلس, ووجه بمواصلة الجهود بهذا الشأن، فضلا عن اعتماد المجلس الأعلى خطة التعاون المشترك بين المجلس ومملكتي الأردن والمغرب لتنفيذها من خلال علاقة استراتيجية تعزز العلاقات الأخوية الوثيقة بين دول مجلس التعاون والبلدين الشقيقين. وفي رد على سؤال حول الاتفاقية الأمنية قال إنها كانت مثار جدل في السابق, واليوم سميت بالاتفاقية الأمنية المعدلة, وراعت الدساتير والقوانين المحلية والوطنية. موضحا أن الاتفاقية الأمنية المعدلة مهمة جدا ليس فقط في مكافحة الجريمة, بل تعزيز الأمن الذي يرجى منه تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة ، واصفا أن الاتفاقية لديها دور كبير في تعزيز العمل المشترك في حالات الكوارث على سبيل المثال. وبشأن الملف اليمني قال الزياني: «إن القادة مهتمون بالوضع اليمني وقد جددوا دعمهم لقرارات فخامة الرئيس عبد ربه هادي منصور التي صدرت في إطار المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية, وإلى الآن انتهت المرحلة الأولى بالنجاح, وبدأت الآن المرحلة الثانية وهي الحوار الوطني». وأضاف: « تم إنشاء مكتب للأمانة العامة لدول المجلس في صنعاء لمتابعة تنفيذ المبادرة الخليجية». ذاكرا أن هناك جهودا تبذل من طرف السعودية والمملكة المتحدة من خلال أصدقاء اليمن والدول المانحة لليمن بتوفير الدعم المالي لليمن لدعم التنمية الاقتصادية باليمن, حيث تم جمع 8 مليارات دولار, أغلب هذا المبلغ مقدم من دول الخليج, وهذا يدل على حرص دول المجلس على دعم الاستقرار باليمن».