ارفعوا حواجب الدهشة.. تويوتا تنتج لاندكروزر كل 75 ثانية

alarab
محليات 26 ديسمبر 2012 , 12:00ص
ناجويا - عبدالرحمن جبرة
أشادت شركة تويوتا بمبيعاتها من السيارات في دولة قطر.. وقال كوجي ناجاتا المدير العام لإقليم الشرق الأوسط في الشركة اليابانية أن سيارات لاندكروزر ولكزس هي الأعلى مبيعاً في قطر.. جاء ذلك في تصريحات صحافية للسيد ناجاتا لـ «العرب» التي كانت ضمن وفد إعلامي خليجي زار مقر عملاق السيارات في مدينة ناجويا اليابانية.. واتفق تاكاشي أوباتا المسؤول عن مبيعات تويوتا في قطر مع حديث زميله في الشركة.. وقال لمندوبي الصحف القطرية: «بلغت نسبة مبيعاتنا في قطر لعام 2012 أكثر من 30 ألف سيارة.. وتأتي اللاندكروزر في المقدمة».. وبينما لم يحدد أوباتا نسبة مبيعات اللاندكروزر في قطر بالمقارنة مع دول المنطقة أكد أنها النسبة الأعلى.. نشكر وكيل تويوتا في قطر (عبدالله عبدالغني) لإتاحتها لنا فرصة زيارة المصنع ونحكي لكم اليوم عن قصة سيارتكم المحببة: اللاندكروزر أهمية هذا الطراز من السيارات دعا مسؤولي الشركة إلى الذهاب بنا إلى مصنع اللاندكروزر في (يوشيوارا بلانت).. وهناك تعرفنا على مراحل إنتاج السيارة المحببة في السوق القطرية.. السيد شوجي مدير مشروعات تويوتا بالشرق الأوسط رافقنا طيلة الأيام السبعة التي أمضيناها في اليابان.. وقبل الدخول إلى المصنع الذي يصل إليه الزائر بعد رحلة تمتد لساعة واحدة من وسط ناجويا.. قال لنا شوجي إن سياسة تويوتا تمنع الزوار من حمل كاميرات التصوير وأجهزة الموبايل المزودة بالكاميرات داخل المصنع. ترك بعضنا متعلقاته الإلكترونية في الباص، بينما فضلنا حمل الكاميرا على أمل السماح لنا بتصوير بعض أجزاء المصنع.. وإن رفضوا تركناها في مكتب الاستقبال.. دلفنا إلى قاعة ضخمة بالقرب من البوابة الرئيسية.. هنا وجدنا مسؤولي المصنع يصطفون في طاولة مقابلة لمقاعد الإعلاميين.. وفي طاولاتنا وضعت قبعات برتقالية اللون ونظارات تقي الأعين من شرر ماكينات اللحام إضافة إلى (جلوفز) للأيدي.. و(سايد كاب) عليه شعار تويوتا قالوا لنا إنه أحدث منتجات الشركة الترويجية.. جلسنا وشاهدنا فيلماً توثيقياً عن إنتاج المصنع بعد عبارات الترحيب التقليدية من المسؤولين.. الأجمل كانت تلك اللقطة التي تظهر فيها سيارة لاندكروزر (بيك أب) وهي تحمل على ظهرها ناقة!! وفي لقطة أخرى تشق البيك أب طريقها وسط الأوحال وعليها شعار الأمم المتحدة.. وفي أخرى تمخر عباب نهر وفي رابعة تقاوم التزلق وهي تسير على الجليد. هنا يتم إنتاج سيارة اللاندكروزر و(البيك أب) إضافة إلى ميني باص سعة 25 راكب (كوستر).. أما بقية أنواع السيارات فتنتج في مصنع آخر.. لم يجد السيد شوجي حرجاً في إبلاغنا بقرار المسؤولين بالسماح لنا باستخدام كاميرات التصوير الفوتوغرافي والفيديو.. ضجت القاعة بالتصفيق.. «هذه زيارة نادرة وقرار لم يحدث قبلاً» هكذا قال شوجي.. جرى زملاؤنا إلى حيث الباص لأخذ كاميراتهم.. بينما أخرجت «العرب» الكاميرا الخاصة بها وبدأنا في التصوير.. ارتدينا القبعات المعدنية ووضعنا النظارات لنبدأ رحلة مثيرة إلى دهاليز إنتاج السيارة الأشهر: اللاندكروزر. سار بنا الباص الخاص بالشركة لمسافة قليلة.. عند دخولنا اضطر عمال المصنع إلى حمل سلاسل طويلة لمنعنا من تخطي الخط الأصفر الفاصل بين خط مسيرنا والماكينات.. لا يأمنون الزائرين فربما يخالف أحدنا التعليمات ويقع تحت رحمة الماكينات. تابعنا مراحل إنتاج اللاندكروزر.. هنا يتم تقطيع هيكل السيارة.. وهنا يتم تجهيز (الشاسي).. الذي يتم وضعه آلياً على سطح متحرك ومن الطابق الأعلى يتم إنزال الهيكل ليستقر عليه.. أحد العمال يتأكد من ربط المسامير جيداً باستخدام يده.. دعانا إلى ضرورة نقل هذا الاهتمام إلى عشاق اللاندكروزر.. بينما نتجول في المصنع تتحرك أمامنا ناقلات صغيرة وحدها! لا سائق ولا مراقب.. تتحرك الناقلة الصغيرة (فوركي ليفت) لتنقل بعض الأجزاء المعدنية من مكان إلى مكان.. يبدو الأمر وكأنه شيء من الخيال.. كيف لهذه الناقلات أن تتجاوز الأقدام والحواجز المعدنية وتتجول بيننا وكأنها إنسان.. لكنها التويوتا! ماكينات اللحام ترسل الشرر وهي تمارس عملها داخل أقفاص حديدية.. هذا عامل يقوم بتركيب الخراطيش في الماكينة.. وآخر يضع الصندوق الصغير الفاصل بين المقعدين الأماميين.. وذاك يغلق غطاء الماكينة برفق.. وثالث يثبت حزام الأمان.. تمضي اللاندكروزر وسط اهتمام العاملين حتى تبلغ آخر محطة لها حيث تخرج من المكان الذي يضج بهدير الماكينات إلى غرفة واسعة لتخضع للفحص عبر الكمبيوتر للتأكد من جودة العمل سواء اليدوي أو الآلي. لوحة الإنتاج ونحن في طريقنا إلى خارج المصنع لفتت انتباهنا لوحة إلكترونية مكتوب عليها أرقام منفصلة، عندما سألنا جاءنا الجواب: الرقم الأول يمثل العدد المفترض إنتاجه من سيارات اللاندكروزر هذا اليوم.. 409 سيارات.. والرقم الأوسط يمثل العدد الفعلي الذي تم إنتاجه من هذه السيارة هذا اليوم (398).. والرقم الأخير (20) هو عدد السيارات اللاندكروزر التي يجب إنتاجها قبل نهاية الدوام.. حينها كانت تبقت أقل من 55 دقيقة ولك أن تتخيل أو تتأمل! «اليوم نعمل لساعة إضافية مدفوعة الأجر»، هكذا قال المهندس الذي يرافقنا.. مررنا بلوحة كبيرة عليها 5 صور فوتوغرافية تحتها عبارات باليابانية، سألنا فقالوا إنهم انضموا للتويوتا حديثاً واللوحة ترحب بهم.. منهم فتاة لم تتجاوز الـ22 من عمرها! خرجنا من المصنع والدهشة ألجمتنا.. شباب لم يتجاوز الـ20 ورجال تخطوا الـ50 يعملون بكل جد ونشاط.. كانوا يبتسمون لكن أحدهم لم يترك مكانه أو يتوقف عن عمله لتحيتنا.. هذا واجب أولئك الذين كانوا يرافقوننا. بالخارج اصطفت سيارات اللاندكروزر الجاهزة للبيع.. ونحن وقفنا في صف لنركب الباص مرة أخرى.. لكن تسلموا منا النظارات وتركوا لنا القبعات.. لماذا؟ لا ندري!! عدنا إلى القاعة التي كانت مدخلنا للمصنع.. وهناك أجاب كبير مهندسي اللاندكروزر على أسئلة الصحافيين.. شاب يبدو في الأربعينيات.. «نحن نسمي أنفسنا أمل اللاندكروزر» هكذا قال.. كم سيارة لاندكروزر تنتجون في اليوم؟ «لا نتعامل باليوم إنما بالساعة والدقيقة والثانية.. نحن ننتج سيارة لاندكروزر واحدة كل 75 ثانية».. هنا تدخل السيد شوجي: «75 ثانية وليس 75 دقيقة وليس 80 ثانية وليس 70 ثانية إنما بالضبط لاندكروزر واحدة كل 75 ثانية». نفى كبير مهندسي اللاندكروزر ما يتردد وسط المستهلكين عن عيب فني في جهاز الفرامل.. وقال: «مستحيل أن يحدث هذا حتى من الناحية الفيزيائية.. لم نغفل ما تردد وأجرينا الاختبارات اللازمة لنتأكد وتوصلنا إلى استحالة حدوث هذا الخطأ». ونفى المهندس أن تكون هناك اختلافات جوهرية بين اللاندكروزر التي يتم تصديرها للشرق الأوسط وتلك التي تباع في أوروبا وأميركا «نحن نراعي مثلما هي الحال في جميع سياراتنا اختلاف الطقس فقط ولكن لا يوجد اختلاف في التصميم أو قوة الماكينة».. تستغرق عملية تصنيع موديل جديد للاندكروزر 5 سنوات هكذا قال المهندس الذي أكد أنهم يهتمون في المقام الأول بجودة اللاندكروزر لأهميتها بالنسبة لتويوتا وجمهور المستهلكين.. لكنه قال إنه لا يمكنهم تطبيق كل تكنولوجيا اللكزس في اللاندكروزر حتى لا يرتفع سعر الأخيرة. أخيراً نقول لكم إنه في مصنع اللاندكروزر نفسه يتم إنتاج باصات الـ (كوستر) بمعدل باص واحد كل 11 دقيقة. شاهدنا الباصات بألوانها المختلفة تقف أمام المصنع لكن الزمن لم يسعفنا للدخول إلى خط إنتاجها.. لا يفوتنا أن نشكر السيد عمر الشافعي مدير التسويق في شركة عبدالله عبدالغني لتفرغه للتصوير الفوتوغرافي داخل المصنع لنخرج بهذه الحصيلة من الصور الرائعة.