المكتبة الوطنية تطلق ندوات «من ذاكرة المجموعات الخاصة»

alarab
المزيد 26 نوفمبر 2024 , 01:21ص
محمد عابد

نظمت مكتبة قطر الوطنية مساء أمس النسخة الثانية من سلسلة ندوات «من ذاكرة المجموعات الخاصة في قطر»، احتفاءً بالتراث الثقافي العريق للدولة. وذلك في إطار جهود المكتبة الرامية إلى الحفاظ على التراث الوطني ‏‏‏‏‏ونقله للأجيال القادمة، وإثراء المعرفة حول تاريخ قطر الثقافي والاجتماعي‎.‎
حضر الندوة سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن بن علي آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، وسعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، وسعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، وسعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس المؤسسة القطرية للإعلام، وسعادة السيّد عبدالله بن خليفة العطية، رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية. وعدد من أصحاب السعادة الشيوخ وكبار المسؤولين.
 تهدف سلسلة ندوات «من ذاكرة المجموعات الخاصة» إلى تسليط الضوء على الدور الحيوي للأفراد في توثيق تاريخ قطر والحفاظ على تراثها وتقاليدها، مؤكدة على أهمية المكتبات العائلية ليس فقط لما تحويه من مقتنيات شخصية قيّمة، ولكن أيضًا بوصفها ركنًا أساسيًا في التراث الثقافي الثري للدولة.

ملء الفجوات السردية
وافتتحت الندوة بكلمة لسعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة أكد فيها اهتمام مكتبة قطر الوطنية بالحفاظ على التراث الوطني عبر تنظيم النسخة الثانية من سلسلة ندوات ‹من ذاكرة المجموعات الخاصة في قطر›، مشيرا إلى أن المكتبة تملأ الفجوات السردية في تاريخ قطر والمنطقة، وتقدم معلومات تاريخية قيمة لا يمكن الحصول عليها بطرق أخرى».
وأضاف: «هذه الندوات تجسد التزامنا العميق بالحفاظ على التراث الثقافي الغني لدولتنا ونقله إلى الأجيال القادمة، وتسليط الضوء على دور الأفراد والمكتبات العائلية في توثيق تاريخ قطر والحفاظ على تقاليدها جزءٌ أساسي من رسالتنا في إثراء المعرفة وتعزيز الهوية الوطنية».
وأشار سعادته إلى أن الندوة الثانية من هذه السلسلة جاءت لتسليط الضوء على مجموعتين عائليتين هما مجموعة ‏الشيخ عبد العزيز بن محمد المانع ومجموعة الشيخ حامد بن أحمد المرواني، وما تحويان من كتب نادرة ووثائق تعكس النهضة العلمية والثقافية التي تميز بها أهل قطر‎.
وأشاد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري رئيس مكتبة قطر الوطنية بالتنسيق بين المكتبة ودار الوثائق القطرية في حفظ التراث القطري.
واستعرض سعادته في نبذة تاريخية عن الشخصيتين دورها الثقافي والتعليمي في تاريخ دولة قطر حيث ساهم الداعية عبد العزيز بن محمد المانع، رحمه الله، في تأسيس التعليم الأساسي في دولة قطر عبر تأسيسه للمدرسة الأثرية في عام 1915، كما تقلد منصب القضاء والوعظ والإفتاء في عام 1918. وقد أثمرت جهوده في إنشاء مكتبة ملحقة بالمدرسة لتوفير المراجع والكتب المهمة لتزويد الطلاب بمختلف المعارف حتى شكلت هذه المكتبة نواة دار الكتب القطرية عند إنشائها.
أما الداعية حامد بن أحمد المرواني، رحمه الله، فهو واحد من أوائل رواد التعليم في قطر، إذ ساهم بعلمه في تأسيس الحركة التعليمية في قطر في أوائل القرن العشرين الميلادي، قبل تطبيق التعليم النظامي في بداية الخمسينيات.
وقد تحدث في الندوة كل من السيد محمد يسلم المجود الذي تناول ‏‏مكتبة عبد العزيز المانع، وأهم ما تحتويه من كتبه ومؤلفاته الشخصية إلى جانب مقتنيات المكتبة من ذخيرة علمية من مخطوطات ومطبوعات لها قيمة علمية.

قصص وتفاصيل تاريخية
كما استعرض السيد حسن المرواني مكتبة عائلة ‏‏المرواني، وأهم ما تحتويه من كنوز وتاريخ المكتبة والاعتناء بها فيما قدم السيد عبد الرحمن سالم المري الباحث بمركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، دراسة تاريخية عن الداعية محمد بن عبدالعزيز المانع وبحثه في طلب العلم ما بين القصيم والمسجد الحرام في السعودية وبغداد في العراق والأزهر في مصر وتتلمذه على عدد من علماء الشام، وجهوده العلمية في كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتصديه لمحاولات التنصير في المنطقة إبان الاستعمار إلى جانب إسهاماته العلمية والفكرية وأهم المناصب التي تقلدها في قطر وأهمها تولي القضاء وتأسيس المدرسة الأثرية في قطر.
وقد تعمقت النقاشات في الندوة حول تشكيل ملامح المشهد الثقافي القطري في حقبة مؤسس الدولة، ‏‏الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني. وسلّط المشاركون كذلك الضوء على القصص والتفاصيل التاريخية المتعلقة بالمقتنيات القيّمة من المجموعات ‏العائلية المعروضة خلال الندوة.‎

تفاعل إيجابي
أكدت عائشة حسن الأنصاري، رئيس قسم المجموعة التراثية ‏‏بمكتبة قطر الوطنية، في كلمة قصيرة أثناء افتتاح الندوة اعتزاز المكتبة بالتعاون مع المجتمع المحلي وتفاعله الإيجابي من خلال سلسلة «من ذاكرة المجموعات الخاصة في قطر».
وقالت: «‎نتطلع إلى تحويل هذه الندوات إلى مبادرة ملهمة ذات بُعد مستقبلي، في إطار حرصنا على القيام بدور محوري في التوعية بهذه المجموعات الخاصة».
وأضافت: «تهدف رسالتنا إلى توعية الأجيال المختلفة بنشأة هذه ‏‏المجموعات الخاصة وقصة تكوينها ومراحل تطورها حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. ونحن في مكتبة قطر الوطنية لا ندخر وسعًا في إبراز هذه المجموعات الخاصة الأمر الذي يعزز ‏‏قيمتها باعتبارها إرثًا ثقافيًا بالغ الأهمية‎.