

شهدت أسعار الإيجارات السكنية استقرارا نسبيا خلال الأشهر الأخيرة خاصة انتعاش القطاع في أواخر شهر أغسطس وبداية سبتمبر بالتزامن مع بداية العام الدراسي لتسجل الشركات ارتفاعا في العقود المسجلة بنهاية الربع الثالث من العام الحالي. وذكرت شركة «كوشمان وويكفيلد» في تقريرها للربع الثالث من عام 2024 أن معدلات الإشغال لا تزال في معظم مناطق جزيرة اللؤلؤة ومنطقة المارينا في لوسيل مرتفعة، وخاصة في المباني عالية الجودة. ويعود السبب وراء الطلب القوي على الشقق في المواقع الرئيسية إلى انتقال السكان إلى أماكن أخرى داخل قطر والعودة الملحوظة إلى القيمة العادلة في السوق بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته الإيجارات قبل عامين خلال بطولة كأس العالم.
وأشار التقرير إلى أن هناك ارتفاعا في معدلات الشواغر والذي يظهر بوضوح في مواقع مثل فوكس هيلز والعركية في مدينة لوسيل، حيث يجري تسليم المزيد من الوحدات الجديدة التي تعزز المعروض في السوق العقاري.
وبين التقرير أيضا أن تزايد المعروض من الشقق في المجمعات الكبرى المخططة جنوب مدينة الدوحة وفي منطقة الوكرة والوكير، بما في ذلك مدينتنا وحدائق الجنوب، أدى إلى الضغط على معدلات الإشغال. ومن المرجح أن تظل الإيجارات السكنية الفاخرة مستقرة على المدى القصير، فيما يمكن أن نشهد ضغوطًا هبوطية على الإيجارات والمزيد من حوافز الإيجار في العديد من المواقع الأخرى خلال الأشهر المقبلة.
وحول معدلات الإشغال في مجمعات الفلل في الدوحة أكد التقرير أنها لا تزال مرتفعة، حيث أصبحت بعض المشاريع التطويرية التي يسهل الوصول إليها من منطقة الخليج الغربي الحيوية ممتلئة الآن وتخضع لقوائم انتظار من المستأجرين الجدد المحتملين. ورجحت «كوشمان وويكفيلد» أن تبقى الإيجارات مستقرة بشكل عام حتى نهاية العام الحالي مع توقعات أن تشهد بعض المشاريع نموًا في معدلات الإيجارات في الأشهر المقبلة.
وعلى العكس شهدت المساحات المكتبية في قطر ارتفاعًا في الطلب مع ارتفاع معدلات الإشغال في المناطق الرئيسية خلال الربع الثالث من 2024، حيث حقق السوق أعلى مستوى له منذ عام 2015 في مناطق مثل الخليج الغربي بعد سلسلة من اتفاقيات الإيجار الحكومية أو ذات الصلة بالحكومة هذا العام.
وبحسب «كوشمان وويكفيلد» يقدر خبراء السوق أن ما يقرب من 130 ألف متر مربع من إجمالي المساحات المكتبية القابلة للتأجير قد تم تأجيرها أو حجزها في عام 2024 حتى الآن، مع تقسيمها بشكل رئيسي بين منطقتي مشيرب قلب الدوحة والخليج الغربي.
وذكر التقرير أن النشاط الأخير في الطلب على المكاتب يشير إلى أن هناك عددا محدودا من التوافر في منطقة مشيرب قلب الدوحة، في حين من المتوقع أن تنخفض المساحات المكتبية المتاحة في منطقة الخليج الغربي إلى حوالي 160 ألف متر مربع، أي أقل من 10 بالمائة من إجمالي المعروض.
وتوقع خبراء وباحثون في القطاع العقاري أنه من المتوقع أن تبلغ المساحة المتوافرة في منطقة المارينا في لوسيل للمساحات المكتبية ما يقرب من 130 ألف متر مربع.
على الرغم من أن معدلات الإشغال في المناطق الرئيسية آخذة في الارتفاع، إلا أن المكاتب في المواقع الأخرى الأقل تشهد معدلات شغور أعلى، حيث تعاني العديد من المباني من «الشغور لفترة طويلة».
وسلط التقرير الضوء على الإقبال نحو المواقع الرئيسية في الدوحة ولوسيل ونقص الطلب الجديد من القطاع الخاص مما يؤدي إلى اتساع الفجوة في معدلات الإيجار والقيم بين مكاتب الدرجة الأولى والمباني ذات الجودة الأقل.
وقالت «كوشمان وويكفيلد» في تقريرها «لقد انخفضت إيجارات المكاتب بشكل كبير في جميع أنحاء الدوحة خلال العقد الماضي؛ ومع ذلك، ومع زيادة الإشغال طوال عام 2024، نتوقع زيادة الإيجارات في بعض المباني الرئيسية لأول مرة منذ عام 2015».
وشددت أيضًا على أنه «على الرغم من بعض علامات الضغط التصاعدي على إيجارات المكاتب الرئيسية في الأشهر الأخيرة، إلا أن الإيجارات تظل تنافسية بشكل عام في جميع أنحاء الدوحة، مع توافر مساحات للتأجير بمبلغ يتراوح بين 100 ريال للمتر المربع و140 ريالا للمتر المربع شهريًا في الخليج الغربي ولوسيل، في حين أن المكاتب الهيكلية والأساسية متاحة للتأجير بأقل من 100 ريال قطري للمتر المربع شهريًا.
ومن ناحية أخرى، يمكن تأمين المساحات المكتبية في المناطق الأخرى المؤجرة على شكل «هيكل وأساس» بمبلغ يتراوح بين 50 إلى 60 ريالاً قطريًا لكل متر مربع شهريًا، حسبما قال المحللون، مما يعكس ارتفاع معدل الشواغر وانخفاض الطلب.
كما ذكر التقرير أن الشركات الدولية تعطي الأولوية عند التأجير للاستدامة والمباني الموفرة للطاقة، في حين أن عددا قليلا من المباني خارج مناطق المكاتب الجديدة الرئيسية تلبي متطلباتهم.
ورجح التقرير أنه مع انخفاض توافر المساحات المطلوبة في المواقع الرئيسية، يتم تحفيز الملاك لترقية المباني القديمة وتحديثها لتلبية متطلبات هؤلاء الشاغلين من الشركات الدولية.