الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
05:16 ص بتوقيت الدوحة

وفاة الأسطورة مارادونا

علي حسين

الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تُوفّي أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا أمس عن عمر يناهز 60 عاماً، جراء سكتة قلبية في ضواحي العاصمة بوينوس أيريس، وفق ما أعلن المتحدث الرسمي باسمه سيبستيان سانشي لوكالة فرانس برس.
وكان مارادونا المتوّج بلقب كأس العالم عام 1986، والذي يُعدّ أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، قد خضع لجراحة في دماغه مطلع شهر نوفمبر الحالي. وأعلن رئيس الجمهورية ألبرتو فرنانديس فوراً الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام.
وقبل دقائق من الإعلان عن الخبر الذي هزّ العالم بأسره، تداولت الصحافة الأرجنتينية أخباراً عن تدهور صحة لاعب نابولي الإيطالي السابق، مشيرة إلى أن أنه يتلقى العلاج من قبل الأطباء في منزله شمال العاصمة.
ونقلت قناة «تي واي سي» الرياضية «هناك أربع سيارات إسعاف أمام مكان إقامته. لقد دعوا أفراد أسرته للقدوم. الأمر خطير».
وتخللت حياة النجم الأرجنتيني العديد من المشاكل الصحية، كادت بعضها تودي بحياته. وتعرّض مارادونا عام 2000 لنوبة قلبية بعد جرعة زائدة من المخدرات في مدينة بونتا ديل إستي الساحلية، خضع بعدها لعلاج طويل في كوبا.
وفي عام 2004، عندما كان وزنه أكثر من 100 كيلوغرام، تعرّض لنوبة قلبية أخرى في بوينوس آيرس، لكنه نجا، ثم خضع لعملية جراحية في المعدة سمحت له بإنقاص وزنه 50 كيلوغراماً.
وفي 2007 أسفر تعاطيه المفرط للكحول إلى نقله إلى المستشفى.

مسيرته الكروية
دييغو أرماندو مارادونا مواليد 30 أكتوبر 1960، نجم كرة القدم الأرجنتينية واللاعب الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الكرة، ويعتبره الكثيرون أفضل لاعب في اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم.
وقد بدأت مسيرته الاحترافية بعد نهائيات كأس العالم عام 1982، في يونيو، انتقل مارادونا إلى برشلونة في إسبانيا، وتم تحطيم الرقم القياسي العالمي في ذلك الوقت بـ 5 ملايين جنيه إسترليني. وفي عام 1983، وتحت قيادة المدرب سيزار لويس مينوتي فاز برشلونة بكأس ديل ري «مسابقة الكأس الوطنية الإسبانية» بفوزه على ريال مدريد، وكأس السوبر الإسبانية بفوزه على أتلتيك بلباو، ومع ذلك عاش مارادونا فترة صعبة في برشلونة. حيث عانى من نوبة من التهاب الكبد، ثم من كسر في الكاحل الناجم عن احتكاكه والعرقلة من قبل الإسباني أندوني غويكيوتكسيا لاعب أثليتيك هددت بإنهاء مسيرة مارادونا، ولكن بعد العلاج كان من الممكن بالنسبة له أن يعود سريعاً للعب مع فريقه برشلونة، لكن زادت المشاكل وتكررت بين مارادونا مع كبار المسؤولين وأصحاب القرار في برشلونة، وخصوصاً رئيس النادي خوسيه لويس نونيز، وتقرر إبعاد مارادونا عن الكامب نهائياً وهو ما جعله يشد الرحال عام 1984 إلى إيطاليا .
تألق مع نابولي
وتم انتقاله إلى نابولي حيث سجّل اللاعب الأسطورة رقماً قياسياً جديداً بـ 6,9 مليون جنيه إسترليني، وهناك واصل تألقه وصل إلى أوج عطائه الكروي، وأصبح النجم المعشوق بين جماهير النادي، وخلال وجوده بالنادي رفع الفريق إلى عصر الأكثر نجاحاً في تاريخه. وفاز نابولي بقيادة مارادونا بالدوري الإيطالي الوحيد للبطولة الإيطالية في عام 1986–87 و1989–90، وحققوا الترتيب الثاني في الدوري مرتين، في 1987–88 و1988–89. كما شملت الإنجازات ألقاباً أخرى في عهد مارادونا في نابولي وهو كأس إيطاليا عام 1987، والمركز الثاني في البطولة نفسها في عام 1989، حاز نابولي كأس الاتحاد الأوروبي في عام 1989 وكأس السوبر الإيطالي عام 1990.

هداف الدوري الإيطالي
وكان مارادونا هدّافاً للدوري الإيطالي موسم 1987–88 خلال الفترة التي قضاها في إيطاليا، زادت مشاكل مارادونا الشخصية، وواصل تعاطيه الكوكايين، وغرم في الولايات المتحدة بـ 70,000$ وواجه فضيحة أخرى في إيطاليا لعلاقته بامرأة وابن غير شرعي. وكان أيضاً هدفاً لبعض الشك على مدى صداقته المزعومة مع عصابة مافيا كامورا.
 وتكريماً لمارادونا وإنجازاته خلال مسيرته في نابولي، تمت إحالة القميص رقم 10 إلى التقاعد رسمياً.
إنجاز كأس العالم
قاد مارادونا المنتخب الأرجنتيني الوطني إلى الفوز في كأس العالم 1986 بالفوز في النهائي في المكسيك ضد ألمانيا الغربية بنتيجة 3–2. أكد مارادونا هيمنته وكان اللاعب الأكثر ديناميكية في هذه البطولة، وسجل 5 أهداف.

أشهر أهدافه 
واشتهر مارادونا في تلك البطولة بحادثة إحرازه هدفاً بيده في مباراة منتخب الأرجنتين مع منتخب إنجلترا، وبالرغم من أن الحكم احتسب الهدف، فإن الإعادة التلفزيونية أظهرت لمسة اليد الواضحة، وقد لُعِبت هذه المباراة مع خلفية حرب جزر الفوكلاند بين الأرجنتين وإنجلترا والعواطف، وكانت لا تزال باقية طوال المباراة بأكملها فقد أظهرت الإعادة الهدف الأول عن طريق ضرب الكرة بيده، وحاول أن يراوغ مارادونا عن حقيقة الهدف غير الشرعي واصفاً إياه بأن الهدف كان برأسه وقليلاً مع يد الله! وأصبح بعد هذا التصريح معروفاً باسم «يد الله».

مارادونا يعترف
وفي 22 أغسطس 2005 اعترف مارادونا في برنامج تلفزيوني له أنه ضرب الكرة بيده عمداً، وأنه لا يعرف أن الهدف غير شرعي، وأصبح يُعرَف باسم الفاشل الدولي في تاريخ كأس العالم، حيث تسبّب الهدف في تفجير موجة غضب كبيرة بين لاعبي إنجلترا وجماهيرهم المتعصبة، ورغم مرور 25 عاماً من هذه الواقعة طالب الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون من مارادونا الاعتذار على ما بدر منه لكنه أبى أن يفعل لأنه قال إن هذه كانت هدية من الله ولم أفعل شيئاً يدعو للاعتذار منه.

الأرجنتين تخسر اللقب
وفي كأس العالم 1990 وصل مارادونا مع منتخب بلاده أيضاً إلى المباراة النهائية، إلا أن فريقه خسر البطولة أمام منتخب ألمانيا الغربية بنتيجة 1–0 في المباراة النهائية بضربة جزاء مشكوك بأمرها في الدقيقة 85. وكانت تمريرته في المباراة ضد البرازيل في الدور الثاني لزميله كلاوديو كانيجيا سبباً لإقصاء البرازيل المرشحة لإحراز اللقب، وأصيب في الكاحل وأثر ذلك على أدائه، وكان مستواه أقل بكثير من البطولة الماضية، وفي الدور ربع النهائي ومجدداً قابلت الأرجنتين الدولة المضيفة المنتخب الإيطالي في نصف النهائي، وانتهت المباراة بفوز الأرجنتين بركلات الترجيح بعد التعادل 1–1، هذه المرة، مارادونا كان ناجحاً، ووضع بكل جرأة الكرة في نفس المكان الذي أضاع به ركلة الجزاء في الجولة السابقة في النهائي، خسرت الأرجنتين 1–0 أمام ألمانيا الغربية، والهدف الوحيد كان من ركلة جزاء عن طريق أندرياس بريمه في الدقيقة 85 إثر خطأ مثير للجدل من المدافع الأرجنتيني ضد المهاجم الألماني رودي فولر.

ثبوت تناول المنشطات
وفي كأس العالم 1994 بأميركا لعب مارادونا مباراتين فقط مع الأرجنتين، وسجل هدفاً واحداً ضد اليونان، قبل إعادته إلى بلاده بعد ثبوت تعاطيه منشطات «الايفيدرين»، وقال مارادونا إن مدربه الشخصي أعطاه شراباً للطاقة لإعطائه القوة. وبرر بأن المشروب كان من إصدار الولايات المتحدة، بخلاف الشراب الأرجنتيني، والاختلاف في المواد الكيميائية وذلك بعد أن نفد الدواء الأرجنتيني، وأن مدربه اشترى عن غير قصد الشراب الأميركي، وتم إقصاء مارادونا من النهائيات وخسرت والأرجنتين في الجولة الثانية، وادعى مارادونا أيضاً بشكل منفصل أن لديه اتفاق مع «فيفا» بالسماح له باستخدام دواء لإنقاص الوزن قبل المسابقة من أجل أن يكون قادراً على اللعب لكن ثبوت تعاطيه المنشطات كان كفيلاً بأن ينهي مسيرته التي دامت 17 عاماً.

مسيرته التدريبية
ظل مارادونا يحلم بتدريب المنتخب الأرجنتيني لمدة طويلة، وذكر هذا في عدة برامج، وفي 29 أكتوبر 2008 قرر رئيس الاتحاد الأرجنتيني خوليو غرندونا أن يكون مارادونا مدرباً لمنتخب الأرجنتين بدلاً من الفيو بازيلي المدرب السابق لمنتخب الأرجنتين، الذي استقال من منصبه بعد الخسارة أمام تشيلي في تصفيات مونديال جنوب أفريقيا 2010، وقرر خوليو غرندونا أن يكون سيرجيو تروليو مساعداً لمارادونا، لكن سرعان ما تحطم الحلم بالخسارة المدوية من المنتخب الألماني برباعية نظيفة أخرجت فريقه من دور الثمانية، ثم تولى تدريب نادي الوصل ووافق على تدريب نادي الوصل في 2011، ووصل معه إلى نهائي الأندية الخليجية، وتحقيق المركز الثاني قبل أن يقيله في 2012، وتعيين الفرنسي برونو ميتسو.

_
_
  • الظهر

    11:46 ص
...