الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
05:51 ص بتوقيت الدوحة

الدروس الخصوصية.. صداع مزمن قبل الاختبارات

علي العفيفي

الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تربويون لـ «العرب»: أولياء الأمور يساعدون في انتشار الظاهرة

أرجع تربويون نشاط ظاهرة الدروس الخصوصية خارج الإطار القانوني قبل الاختبارات، إلى عدم ثقة أولياء الأمور في قدرات أبنائهم، مؤكدين أن المدارس تلعب دوراً كبيراً في تحسين التحصيل لدى الطلبة ضعاف المستوى، من خلال أوراق العمل الأسبوعية والمراجعات التي تجرى قبل الامتحانات، إضافة إلى دروس التقوية. وقالوا في حديثهم لـ «العرب»، إن تلك المشكلة لها أسباب عدة متعلقة بأولياء الأمور والمعلمين أنفسهم، موضحين أن بعض المدرسين يحتاجون إلى تطوير ذاتهم من أجل تسهيل فهم الطلبة للدروس، والاستعانة بالتكنولوجيا التي أصبحت وسيلة لا غنى عنها في العملية التعليمية. وحذروا من خطورة تلك الظاهرة التي تحولت لصداع مزمن للعملية التعليمية ويمارسها غير المختصين، سواء على الطالب الذي يفقد الثقة في نفسه ويعتبر الدروس الخصوصية وسيلته الوحيدة للنجاح، وعلى أولياء الأمور الذين يتكبدون أموالاً طائلة كل عام على الدروس الخصوصية.

جاسم المهندي: المراجعات ودروس التقوية لمواجهة «الآفة»

وصف السيد جاسم المهندي مدير مدرسة عمر بن عبدالعزيز الثانوية، ظاهرة الدروس الخصوصية بـ «المشكلة المزعجة» لكافة الأطراف في العملية التعليمية، سواء كوادر تعليمية أو أولياء أمور، مؤكداً أن المدارس تقوم بدورها على أكمل وجه لمحاربة تلك الآفة، سواء من خلال المراجعات قبل بدء الاختبارات بأسبوع على الأقل، وتقديم دروس لتقوية الطلبة الذين يعانون من ضعف في التحصيل.
وطرح المهندي، حلولاً لردع تلك الظاهرة منها تطوير المعلمين لأنفسهم واستغلال التكنولوجيا بشكل جيد في تسهيل شرح دروسهم، وتوعية الطلاب بأهمية الاستفادة القصوى من الدروس في المدرسة، وتعزيز قنوات التواصل بين المعلمين والطلاب في أوقات مختلفة، وتقديم نشرات توعوية من اختصاصيين للطلاب بأفضل الطرق للمذاكرة وزيادة الثقة في النفس.
وناشد المهندي وسائل الإعلام والصحف بضرورة زيادة التوعية من خطورة الدروس الخصوصية التي يمارسها غير متخصصين، مؤكداً أن الإعلام يلعب دوراً فعالاً في زيادة الوعي لدى أولياء الأمور بضرورة مواجهة هذا الخطر على أبنائهم.
وطالب مدير مدرسة عمر بن العزيز، أولياء الأمور بأهمية التواصل مع المدرسة لمعرفة مستوى أبنائهم بشكل مستمر، للوقوف على نقاط الضعف لديه ومعالجتها دون الانتظار إلى نهاية كل فصل، واللجوء إلى المدرس الخصوصي الذي يثقل كاهل ولي الأمر بمبالغ طائلة.

ناصر المالكي: تغيير ثقافة أولياء الأمور.. بداية الحل

قال الأستاذ ناصر المالكي مدير مدرسة أحمد منصور الابتدائية، إن ظاهرة الدروس الخصوصية مشكلة اجتماعية قديمة على مستوى العالم، مضيفاً أن علاجها يكمن في تغيير ثقافة أولياء الأمور القائمة على أهمية الاستعانة بالمعلم الخصوصي.
وأضاف المالكي، أن تلاشي ثقافة أن الدروس الخصوصية هي المنقذ الوحيد للطلاب وترك أولياء الأمور أبناءهم يعتمدون على أنفسهم لتحصيل دروسهم وواجباتهم كما كانت الأجيال القديمة سيساعد ذلك في اختفاء تلك الظاهرة المؤرقة للجميع سواء أولياء الأمور أو المدارس.
وأكد مدير مدرسة أحمد منصور، أن المدارس توفر أوراق عمل للطلبة بشكل شبه أسبوعي من أجل ضمان فهمهم الكامل للدروس، مشدداً على أن تلك الأوراق تساعد الطلبة في تلخيص أهم ما جاء في التقويم المدرسي، مما يوفر عليهم عناء ورسوم الدروس الخصوصية. وطالب المالكي أولياء الأمور بالانتباه إلى خطورة الدروس الخصوصية على مستقبل أبنائهم، وأن يثقوا في قدرات المعلمين داخل المدارس، واصفاً الدروس الخصوصية بـ «الوباء» الذي جعله البعض وسيلة أساسية لنجاح عيالهم.
وحذر من وجود من يسمون أنفسهم بـ «مدرسين» وهم غير متخصصين وغير مؤهلين يمارسون ظاهرة الدروس الخصوصية، سواء من خلال وضع إعلاناتهم في المتاجر وعلى مواقع السوشيال ميديا، مناشداً الجهات المسؤولة بالدولة، لمراقبة تلك الإعلانات لوجود ممارسين لتلك الظاهرة وهم لا يحملون أية شهادة تربوية أو حتى شهادة بكالوريوس.

يوسف سلطان: ضعف أداء المدرسين يؤثر سلباً على الطلاب 

أرجع يوسف سلطان، الخبير التربوي، نشاط الدروس الخصوصية قبل اختبارات كل فصل دراسي إلى قصور بعض المدرسين بالمدارس في شرح المادة وتبسيطها للطلاب، الأمر الذي يؤدي إلى عدم استيعاب الطالب بشكل جيد للدروس.
وأضاف سلطان أن بعض الطلاب يلجأون إلى الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين لتحصيل ما فاتهم داخل الفصول، الأمر الذي يستغله بعض المعلمين من أجل تحصيل مبالغ كبيرة من الطلبة.
وتابع الخبير التربوي أن ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية يؤدي إلى عجز بعض الطلبة عنها، مؤكداً أن الإدارة المدرسية لها دور في متابعة المدرسين العاملين لديها من أجل رد تلك الظاهرة، وحث جميع المعلمين لديها على العمل بضمير واحترام مهنة التدريس، ومساعدة الطلاب في التحصيل الجيد للدروس التي هي وظيفتهم الأساسية.
ورأى سلطان أن من العوامل المساعدة في ردع ظاهرة الدروس الخصوصية، توفير حصص تقوية مجانية، وهذا تفعله الوزارة، ومعاقبة المدرس الذي لا يلتزم، وهو الأمر الذي يحتاج لتحرك فعلي.

 السيد فرحات: 3 أسباب وراء انتشار الظاهرة

قال الأستاذ السيد فرحات النائب الأكاديمي في مدرسة الزبير بن العوام الابتدائية، إن نشاط ظاهرة الدروس الخصوصية قبل الاختبارات بطريقة غير قانونية يعود إلى 3 أسباب، أولها يتعلق بالطلاب الذين تعودوا الاعتماد على غيرهم في تلخيص المعلومة وتيسيرها، والبحث عنها إذا لم تكن متاحة، كما يوجد آخرون يستعينون بمدرس خاصّ من قبيل تقليد غيرهم من الطلاب لا أكثر، ولا نغفل الفريق الثالث من الطلاب الذين لديهم ضعف في ثقتهم في أنفسهم وقدراتهم، فنجدهم يهرعون إلى المدرس الخاص بغية أن يجدوا عنده ما يطمئن قلوبهم. وأضاف فرحات، أن هناك أسباباً أخرى تتعلق بأولياء الأمور وهي أن أهمية التعليم في العصر الحاضر لم تقتصر على الحصول على المعرفة والتزود من العلم، بل تعدت إلى أن صار التعليم والحصول على مؤهل علمي مناسب الطريقة المثلى للعيش الكريم، في ظل ما يشهده العالم من تطور وصراعات، الأمر الذي يدفع أولياء الأمور إلى تيسير السبل لأبنائهم للجلوس بين يدي المعلم الخاص ليأخذ بأيدي الأبناء إلى بر الأمان كما يظنون، غير مبالين بما يتكبدونه في سبيل ذلك من أموال قد تذهب سدى، إضافة إلى أن آخرين من أولياء الأمور جرفهم سيل العمل والحصول على لقمة العيش، فلم يعد لديهم ما يكفي من وقت لمساعدة أبنائهم وأوكلوا هذه المهمة لمعلم خاص.وتابع: «هناك أسباب تتعلق ببعض المعلمين في المدارس، فبينما العالم كله يشهد حالياً تطوراً مذهلاً في شتى المجالات العلمية والتطبيقية، ومنها مجال التعليم الذي يشهد تطويراً مستمراً في طرائق التدريس وأدواته وأساليبه، وجَعْل الطالب هو المركز والمحور الذي تدور حوله كل لبنات العملية التعليمية، فإننا لا نستنكف أن نقول إن هناك فئة من معلمي المدارس ما زالوا في أماكنهم القديمة لم يبرحوها، ولم يتقدموا فتقادموا، وبَعُدوا عن ركبِ التقدم، فزهدهم طلابهم، ولولا أن حضور الطلاب إلزامي في المدارس لهجروهم بغير رجعة».

_
_
  • الظهر

    11:46 ص
...