واحة النفس

alarab
منوعات 26 نوفمبر 2011 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
نفسيات وسائل تنمية الذكاء عند الأطفال (2) وتكملة للأنشطة التي تساعد على نمو ذكاء الطفل إليك ما يلي: هـ) الأنشطة المدرسية ودورها في تنمية ذكاء الطفل: تعتبر الأنشطة المدرسية جزءا مهما من منهج المدرسة الحديثة، فالأنشطة المدرسية -أياً كانت تسميتها- تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم وللمشاركة في التعليم، كما أن الطلاب الذين يشاركون في النشاط لديهم قدرة على الإنجاز الأكاديمي، كما أنهم إيجابيون بالنسبة لزملائهم ومعلميهم. فالنشاط إذن يسهم في الذكاء المرتفع، وهو ليس مادة دراسية منفصلة عن المواد الدراسية الأخرى، بل إنه يتخلل كل المواد الدراسية، وهو جزء مهم من المنهج المدرسي بمعناه الواسع (الأنشطة غير الصفية) الذي يترادف فيه مفهوم المنهج والحياة المدرسية الشاملة لتحقيق النمو المتكامل للتلاميذ، وكذلك لتحقيق التنشئة والتربية المتكاملة المتوازنة، كما أن هذه الأنشطة تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها، وهي تقوم بذلك بفاعلية وتأثير عميقين. و) التربية البدنية: الممارسة البدنية هامة جداً لتنمية ذكاء الطفل، وهي وإن كانت أحد الأنشطة المدرسية، إلا أنها هامة جداً لحياة الطفل، ولا تقتصر على المدرسة فقط، بل تبدأ مع الإنسان منذ مولده وحتى رحيله من الدنيا, وهي بادئ ذي بدء تزيل الكسل والخمول من العقل والجسم وبالتالي تنشط الذكاء، ولذا كانت الحكمة العربية والإنجليزية أيضاً، التي تقول (العقل السليم في الجسم السليم) دليلاً على أهمية الاهتمام بالجسد السليم عن طريق الغذاء الصحي والرياضة, حتى تكون عقولنا سليمة, ودليلاً على العلاقة الوطيدة بين العقل والجسد، ويبرز دور التربية في إعداد العقل والجسد معاً. - فالممارسة الرياضية في وقت الفراغ من أهم العوامل التي تعمل على الارتقاء بالمستوى الفني والبدني، وتكسب القوام الجيد، وتمنح الفرد السعادة والسرور والمرح والانفعالات الإيجابية السارة، وتجعله قادراً على العمل والإنتاج، والدفاع عن الوطن، وتعمل على الارتقاء بالمستوى الذهني والرياضي في إكساب الفرد النمو الشامل المتزن. ز) القراءة والكتب والمكتبات: والقراءة هامة جداً لتنمية ذكاء أطفالنا، ولم لا؟ فإن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم (اقرأ)، قال الله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) فالقراءة تحتل مكان الصدارة من اهتمام الإنسان، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لأن يستكشف الطفل البيئة من حوله، والأسلوب الأمثل لتعزيز قدراته الإبداعية الذاتية، وتطوير ملكاته استكمالاً للدور التعليمي للمدرسة. القراءة هي عملية تعويد الأطفال كيف يقرؤون وماذا يقرؤون، ولا بد أن نبدأ العناية بغرس حب القراءة أو عادة القراءة والميل لها في نفس الطفل والتعرف على ما يدور حوله منذ بداية معرفته للحروف والكلمات، ولذا فمسألة القراءة مسألة حيوية بالغة الأهمية لتنمية ثقافة الطفل، فعندما نحبب الأطفال في القراءة نشجع في الوقت نفسه الإيجابية في الطفل، وهي ناتجة للقراءة من البحث والتثقيف، فحب القراءة يفعل مع الطفل أشياء كثيرة، فإنه يفتح الأبواب أمامهم نحو الفضول والاستطلاع، وينمي رغبتهم لرؤية أماكن يتخيلونها، ويقلل مشاعر الوحدة والملل، ويخلق أمامهم نماذج يتمثلون أدوارها، وفي النهاية تغير القراءة أسلوب حياة الأطفال. ح) الهوايات والأنشطة الترويحية: هذه الأنشطة والهوايات تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل، ويعتبر استثمار وقت الفراغ من الأسباب الهامة التي تؤثر على تطورات ونمو الشخصية، ووقت الفراغ في المجتمعات المتقدمة لا يعتبر فقط وقتاً للترويح والاستجمام واستعادة القوى، ولكنه أيضاً، بالإضافة إلى ذلك، يعتبر فترة من الوقت يمكن في غضونها تطوير وتنمية الشخصية بصورة متزنة وشاملة. ويرى الكثير من رجال التربية: ضرورة الاهتمام بتشكيل أنشطة وقت الفراغ بصورة تسهم في اكتساب الفرد الخبرات السارة الإيجابية، وفي الوقت نفسه تساعد على نمو شخصيته، وتكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية. ومن هنا تبرز أهميتها في البناء العقلي لدى الطفل والإنسان عموماً. - تتنوع الهوايات ما بين كتابة شعر أو قصة أو عمل فني أو أدبي أو علمي، وممارسة الهوايات تؤدي إلى إظهار المواهب، فالهوايات تسهم في إنماء ملكات الطفل، ولا بد أن تؤدي إلى تهيئة الطفل لإشباع ميوله ورغباته واستخراج طاقته الإبداعية والفكرية والفنية. ط) حفظ القرآن الكريم: فالقرآن الكريم من أهم الأنشطة لتنمية الذكاء لدى الأطفال، فالقرآن الكريم يدعونا إلى التأمل والتفكير، بدءاً من خلق السماوات والأرض، وهي قمة التفكير والتأمل، وحتى خلق الإنسان، وخلق ما حولنا من أشياء ليزداد إيماننا ويمتزج العلم بالعمل. وحفظ القرآن الكريم، وإدراك معانيه، ومعرفتها معرفة كاملة، يوصل الإنسان إلى مرحلة متقدمة من الذكاء، بل نجد كبار وأذكياء العرب وعلماءهم وأدباءهم يحفظون القرآن الكريم منذ الصغر، لأنه القاعدة الهامة التي توسع الفكر والإدراك، فحفظ القرآن الكريم يؤدي إلى تنمية الذكاء وبدرجات مرتفعة. مستشارك الأسري زمام المبادرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا أعيش بلا طموح ولا هدف ولا يخطر في بالي أن أكون مثلا، طبيبا أو مهندسا أو غيرها من الوظائف، رغم أني أملك عقلية متفتحة ورزينة, ولكن في الوقت نفسه أجد نفسي عديم الثقة, والإحباط باستمرار، رغم أن أبي رجل ثري وعنده الأموال الطائلة. أرجوكم ساعدوني لا أطلب الكثير ولكن أطلب أن تجدوا لي الحل المناسب. وجزاكم الله خيرا. أخوكم: سعد.م. الإجابة: بسم الله الرحمن الرحيم الأخ العزيز سعد, حفظك الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أخي الفاضل، اعلم أن الإنسان الإيجابي هو الذي يأخذ بزمام المبادرة في حياته، ويعترف بمسؤولياته الكاملة عن أفعاله وتصرفاته، فيكون تفكيرك إيجابياً بعيداً عن الارتباك والخوف والقلق، والشخص الإيجابي يتميز بصفات، نذكر منها: 1- أن لا ينهزم للواقع بل يبحث عن البدائل دائماً. 2- يتحكم في ردوده وأفعاله. 3- يبذل قصارى جهده كي يفوز بثقة الآخرين. 4- يجرب أساليب كثيرة تقربه إلى الناس ولا ييأس. وإن من أهم شروط الشخصية المتكاملة الاستقامة والنزاهة، وهذا يعني أن نهتم بالقيم والمبادئ قبل أي شيء آخر، وأن نحترم أنفسنا ونحترم الآخرين، والقدرة على إيجاد التوازن بين الشجاعة واحترام الآخرين، فحاول أن تجعل شخصيتك قوية وتثق بنفسك دون المبالغة في ثقتها، بل أعطها تقديرها، ولا تنقص من شأنها، ولكي تعرف كيف تقدر ذاتك فهناك صفات يتمتع بها الشخص الذي يقدر ذاته ولا ينقص من قدرها شيئا، ومن بينها: 1- أن تكون شخصاً مسيطراً على انفعالاتك. 2- أن تكون متوازناً في حياتك لا إفراط ولا تفريط. 3- تعشق العمل وتستمتع به، وتتسم بالحماس والدافعية والميل إلى التغيير والتطوير. 4- أن تكون صريحا وواضحا ولا تمل إلى استخدام الإشارات عند الحديث مع الآخرين. 5- عندما تواجه المصاعب تتجاوز ذلك بسرعة فتكون إيجابيا ومتفائلا. 6- تعتمد على ذاتك وتتمتع بالقدرة على التصرف باستقلالية دون الرجوع إلى الآخرين. 7- تكون اجتماعيا ومتعاونا، وتشعر بالسعادة إذا اشتركت في عمل جماعي. وتستطيع أن تنجح في حياتك وتصل إلى النجاح وقمة المجد, إذا قدرت مهاراتك وذاتك، ولا تحاول أن تبالغ في شخصيتك أكثر مما تستحق، ولكن يجب أن تبادر بالعمل وتدخل الميدان وتجرب، فقد تسقط أحيانا ولكن لا تتأثر بهذا السقوط, فالإنسان الناجح الطموح لا يتأثر بالعواصف، يواصل مسيره إلى أن يصل إلى الهدف المنشود. واعلم أخي سعد, أن النجاح والمجد لا يؤخذ بالتمني, وإنما بالعمل والحركة والجد والمثابرة: وما نيل المطالب بالتمني**ولكن تؤخذ الدنيا غلابا وما استعصى على قوم منال**إذا الإقدام كان لهم ركابا واطمئن، فأنت بخير, ولله الحمد، وهذا مجرد ضعف في شخصيتك فحاول أن تقويها كما ذكرت لك، وتقدر ذاتك وتحاول أن تعيد الثقة بنفسك، ولكن أحذرك من لصوص الطاقة الذين يسرقون منك النجاح والعزيمة والجد، حاول أن تحذر منهم وهم: التعب، والقلق، وتشتت الذهن، وكثرة الأكل -أي التخمة- فكُلُّها لصوص تعمل على سلب الطاقة الفكرية والجسدية من الإنسان. وبالله التوفيق. إطلالة البحث عن السعادة الحياة الطيبة, السعادة, الطمأنينة, الهناء, الراحة, الرزق, النجاح إلخ. من كل المعاني التي تعطي كل نفس معنى حقيقيا للحياة. نعم الكل يبحث عن هذا كله. السعادة ليست هدفاً في ذاتها, إنها نتاج عملك لما تحب، وتواصلك مع الآخرين بصدق. إن السعادة تكمن في أن تكون ذاتك، أن تصنع قراراتك بنفسك، أن تعمل ما تريد لأنك تريده، أن تعيش حياتك مستمتعاً بكل لحظة فيها. إنها تكمن في تحقيقك استقلاليتك عن الآخرين وسماحك للآخرين أن يستمتعوا بحرياتهم، أن تبحث عن الأفضل في نفسك وفي العالم من حولك. إنه لمن السهل أن تسير في الاتجاه المضاد، أن تتشبث بفكرة أن الآخرين ينبغي أن يبدوا غاية اهتمامهم بك، إن تلقي باللائمة على الآخرين وتتحكم فيهم عندما تسوء الأمور، ألا تكون مخلصاً، وتنهمك -عبثاً- في العلاقات والأعمال بدلاً من الالتزام، أن تثير حنق الآخرين بدلاً من الاستجابة، أن تحيا على هامش حياة الآخرين، لا في قلب أحداث حياتك الخاصة. إنك في الواقع تعيش حياة غير سعيدة عندما لا تحيا حياتك على سجيتها، حيث ينتابك إحساس بأن حياتك لا غاية منها، ولا معنى لها، وأن معناها الحقيقي يفقد مضمونه عندما تتفقده من قرب وبدقة. إن حياتك قد وهبت لك كي ترسم لها معناها, وإن لم تسر حياتك على النحو الذي ترغبه، فلا تلم إلا نفسك, فلا أحد مدين لك بأي شيء, إنك الشخص الوحيد الذي يستطيع إحداث اختلاف في حياتك له من القوة ما يبقيه راسخاً، لأن الدعم الضئيل الذي قد تتلقاه من هنا أو هناك لا يعني شيئاً ما لم تكن ملتزماً بأن تقطع كامل الطريق بمفردك مهما واجهت من مصاعب. إن أياً من العهود التي يقطعها لك الآخرون على أنفسهم ليس لها من القوة ما يمكنها من إحداث ذلك الاختلاف الدائم. إن الخيانة والاستسلام -رغم شدة آثارهما- ليس لديهما القدرة على تقييد مسيرة تطورك أو إعاقة نجاحك ما لم تكن أنت الذي يختلق الأعذار كي تفشل هذا الفشل الذريع. إن لديك القدرة أن تتغلب على كل العوائق تقريباً لو استطعت أن تواجه الحياة بشكل مباشر, وأنت كإنسان يريد أن يحيا حياة هانئة سيتحتم عليك أن تجتاز الكثير من مثل هذه العوائق طوال الوقت. إن أول شيء يلزمك التغلب عليه هو ذلك الاعتقاد السخيف بأن هنالك من سيدخل حياتك كي يحدث لك كل التغييرات اللازمة. لا تعتمد على أي شخص قد يأتي لينقذك، ويمنحك الدفعة الكبرى لكي تنطلق، ويهزم أعداءك، ويناصرك، ويمنحك الدعم اللازم لك، ويدرك قيمتك، ويفتح لك أبواب الحياة. إنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يلعب دور المنقذ الذي سوف يحرر حياتك من قيودها، وإلا فسوف تظل حياتك تعيش في أغلالها. إنك تستحق السعادة، ولكنك أيضاً تستحق أن تحصل على ما تريد، لذا، انظر إلى الأشياء التعيسة في حياتك، سترى أنها عبارة عن سجل لعدد المرات التي فشلت فيها أن تكون ذاتك. والسعادة والحياة الطيبة والهناء وكل معاني الراحة والطمأنينة تتلخص في آية عظيمة قال تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).