من يدفع ثمن آراء الفنانين السياسية؟
ثقافة وفنون
26 نوفمبر 2011 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
عندما قامت ثورة 25 يناير اختلفت تصريحات نجوم الفن بين مؤيد ومعارض للثورة وبعد نجاح الثورة تم عمل قوائم سوداء للنجوم الذين هاجموا الثورة وهو الأمر الذي أوقع هؤلاء الفنانين في ورطات كثيرة وتعرّضوا لانتقادات حادة من بعض من يخالفونهم في الرأي الأمر الذي أثّر سلبا على جماهيريتهم.
نجوم كثيرة دفعوا ثمن آرائهم السياسية بل إن البعض منهم اضطر إلى الهجرة خارج مصر مثل الفنانة سماح التي هاجرت للكويت حيث كانت تتعرض للسباب هي ونجلها عندما كانت تنزل في الشارع، لأنها كانت قد طالبت بحرق المتظاهرين في ميدان التحرير ولذلك كانت تخشى الخروج من منزلها. سماح كانت قد قدمت اعتذاراً في إحدى القنوات الفضائية للثوار وأكدت أنها كانت ضحية للتلفزيون المصري الذي كان يوهم الشعب المصري بأن الفوضى هي البديل إذا رحل النظام السابق ورغم ذلك لم يتقبل أحد اعتذارها، ولذلك لم تجد مفراً من الهجرة من مصر.
أيضاً طلعت زكريا دفع ثمن مهاجمته للثورة حيث كان قد اتهم الثوار بشرب المخدرات وصولاً إلى التحرش وممارسة أفعال منافية للأخلاق، ولذلك تمت مقاطعة فيلمه «الفيل في المنديل» لدرجة أن بعض دور العرض السينمائية كان يوجد بها 4 أو 5 مشاهدين فقط. طلعت قدم اعتذاراً للثوار بأنه كان يقصد بعض العناصر المندسة في الميدان ولكن لم يقبل أحد اعتذاره وبمجرد إعلان زكريا عن نيته لتقديم مسلسل تلفزيوني بعنوان «عائلة حاحا» تمت مهاجمة المسلسل، كما تم عمل حملات مقاطعة لجميع أعمال طلعت زكريا. أيضاً غادة عبدالرازق انخفضت جماهيريتها بعد وضعها في القوائم السوداء وقد ظهر ذلك في خوف الشركة المنتجة لفيلم (ريكلام) الذي تقوم ببطولته من عرضه حيث اضطرت لتأجيله أكثر من مرة، مرة بدعوى عدم الانتهاء من تصويره وإذا فشل الفيلم فإنه سيكون بمثابة نهاية مشوارها السينمائي. بجانب ذلك هناك العديد من النجوم انخفضت أسهمهم لدى الجمهور بشدة مثل عادل إمام وحسن يوسف وعفاف شعيب وإلهام شاهين ويسرا وزينة التي انحصرت عنها الأضواء بعد مهاجمتها للثورة.
مبدأ سياسي
والسؤال الآن: هل يجب على الفنان أن يكون له دور في الحياة السياسية وقضية سياسية يدافع عنها أم يكتفي بما يقدمه من فن دون الخوض في اللعبة السياسية؟
في البداية، يقول الفنان محمد صبحي الفنان الحقيقي يجب أن تكون له قضية سياسية يدافع عنها ويناضل من أجلها بل ويتبناها أيضا، خاصة أن الأعمال سواء الدرامية أو السينمائية أو المسرحية دائما ما تستعرض قضايا ومشكلات من قلب الشارع، وتغازل الشعب بمختلف طوائفه فكيف لا يتكلم الفنان في السياسة.
أما الفنانة إلهام شاهين فتقول: أي مواطن له الحق في الإدلاء برأيه في أي قضية سواء كان فنانا أو سياسيا أو طبيبا أو مهندسا حتى لو كان بائعا متجولا في الشوارع. فأي مواطن له الحق أن يقول رأيه سواء كان الرأي صحيحاً أو خاطئاً لأن هذا الرأي يخصه وحده. كما أننا ننادي بالحرية والثورة تنادي بالحرية وندعو إلى أن كل شخص يقول رأيه بكل حرية فمن المستحيل أن تتطابق كل آرائنا طالما ننادي بالحرية فيجب أن يحترم رأي الآخر، وتلك هي الحرية والديمقراطية وإذا اختلفنا في الرأي نحترم آراء الآخرين.
تضيف إلهام: الفنان يختلف عن أي طائفة في المجتمع حيث تلقي عليهم الأضواء فإذا تكلم في أي قضية تجد آراءه منشورة في كل مكان ولكن الفنان ليس وحده الذي يدلي برأيه فالبلد مليئة بالعديد من الآراء ولا يوجد رأي موحد. ومن المؤكد أن هناك من يتفق معي في رأي وآخرين ضده فليس من المفروض أن أرضي العالم.. المهم أرضي ضميري فقط. فكل شخص المفروض أن يتحدث في مصلحة البلد وليس في مصلحة فئة معينة ومحددة.
أما الفنان عزت أبوعوف فيقول أي فنان حر في موقفه تجاه الأحداث المهمة في وطنه ولا يجب أن نتهمه بالخيانة لمجرد أنه لم يذهب إلى الميدان ويهتف ضد النظام السابق أو لمجرد أنه التزم الصمت فلا يجب أن نطلق الأحكام على الفنانين أو نصنف الفنانين فهذا مرفوض لأن الفنانين هم مصريون أولاً وليسوا صهاينة ورغم أن ثورة 25 يناير حدث غير مسبوق في تاريخ مصر إلا أن عمليات التصنيف وتكفير الناس شيء بشع.
البعد عن السياسة
أما المؤلف أحمد أبوزيد فيقول يجب أن يكون الفنان صاحب موقف سياسي، ولكن من خلال أعماله، على ألا يكون بشكل معلن وصريح لأنه سوف يخسر الطرف الآخر ويخسر الناس التي تحبه والقاعدة الجماهيرية التي صنعها، بالإضافة إلى أن الفنان لا يمكن أن يتبنى وجهة نظر سياسية أو أن يكون عضوا في حزب سياسي، حتى لا يدخل في اللعبة السياسية، بل يجب أن يكون على الحياد ولا ينتمي لوجهة نظر ما وحتى لو كان متحمسا لها، وهو مطالب بأن يعرض كل وجهات النظر بمنتهى الحيادية، وألا يصادر رأي المشاهد، بل يترك له حرية الاختيار.
الفنان آخر واحد يتكلم
في السياسة
أما الفنان طلعت زكريا، فيقول من الجائز أن يعلن أي شخص عن رأيه في الثورة سواء بالتأييد أو عدم التأييد.. أي أنه جائز مع كل طوائف البشر والمجتمع ماعدا الفنانين لأن كل كلمة يرددها الفنان يتم تضخيمها لأنه عليه أضواء كبيرة وأنا أنصح أي ممثل في الوقت الحالي لا يتحدث في السياسة لأن الفنان عندما يقول رأيه بصراحة حتى لو كان الرأي صحيحاً أو حتى خاطئاً يتفهمه البعض الآخر بطريقة عكسية، ولذلك يجب على الفنان أن يبتعد عن السياسة خاصة في ظل ما يحدث الآن فليترك الفنان السياسة للسياسيين وهذا رأيي لأن مجتمعنا لا يتقبل الآراء خاصة المضادة له والجميع يدرك ما أنا فيه الآن.
وأضاف طلعت: اشتغل في فيلم «الفيل في المنديل» ما يقرب من 200 أسرة ما بين فنيين وعمال إضاءة وصوت وكل هؤلاء يرتزقون من هذه الأعمال. فعندما تقاطع فيلم طلعت زكريا قاطع طلعت زكريا الفنان وليس كإنسان، ويتفق معه في الرأي الفنان آسر ياسين حيث يقول «الفنان إنسان عادي ينفعل بالأحداث، ولا بد أن يكون له دور فيها بوصفه مواطناً وليس فناناً، وهذا ما أفعله فقط، لكنني بوجه عام ضد أن يتكلم الفنان في السياسة، وفيما لا يفهمه «عمال على بطال»، فأنا أكره الحديث في السياسة لكني أتحدث فيما أفهمه فقط، وفي الفترة الأخيرة رأينا عواقب أن يقحم الفنان نفسه فيما لا يفهمه ويدلي بتصريحات سياسية تضعه في مواقف سيئة، لأنه ليس مدركاً للموقف ولا يتحدث بفهم عميق، لذلك تورط الكثير من الممثلين في تصريحات أدانتهم، خاصة أن الناس في الظروف الصعبة تتأثر جداً بتصريحات الفنانين».
حرية الرأي
ترى الناقدة حنان شومان أن الفنان مواطن عادي ومن حقه أن يعبر عن آرائه وعن وجهة نظره، ولكن أيضاً عليه أن يتحمل مسؤولية ردود أفعال الآخرين، فمثلاً منذ عدة سنوات انضم كل من الفنانين حمدي أحمد ومحمد نوح إلى حزب التجمع، وهذا الحزب بعض العقول ترى أنه ضد الدين فهل هذا معناه أن يُمنع الاثنان أو غيرهما من الفنانين أن يكون لهم فكر أو أن ينتموا إلى حزب سياسي ويمارسوا حقهم ويعبروا عن آرائهم. أما الناقد الفني طارق الشناوي فيقول: الفنان جزء من المجتمع ولا يمكن أن يعزله أحد عما يجري في الحياة ولكن لا تستطيع أن تطلب من الفنان العربي في الوطن العربي أن يتمتع بنفس القدر من الحرية التي يمارسها الفنان في الغرب، فالعقاب يختلف وتتفاوت درجاته فمثلاً قبل 25 يناير كان عدد قليل جداً من الفنانين لديهم هامش مثل «خالد الصاوي» الذي شارك في تنظيم «كفاية» وكثيراً ما شارك في المظاهرات، كما أنه في يوم 25 يناير كان هناك العديد من النجوم المصريين في الشارع مع المتظاهرين مثل «عمرو واكد» و «آسر ياسين» و «أحمد عيد» هؤلاء وغيرهم انضموا مبكراً للثورة بالتأكيد لو أخفقت الثورة ولم تحقق أهدافها كان هؤلاء سوف يتحولون إلى أعداء للنظام وبعضهم كان سيجبر على التراجع عن مواقفه السابقة. مؤكداً أنه غرر به، ولكن الذي يجب أن يدركه الجميع هو أنه إذا كانت الجماهير على باطل في مواقفها فلماذا رضخت إذن القيادات لمطالبها، لماذا وافقوا جميعاً على تخفيف القوانين المقيدة للحريات عندما استشعروا أن الناس تريد إسقاط النظام فقرروا إصلاحه ليحتفظوا بمواقعهم. نحن لا ننتظر من الفنان أن يتحول إلى مناضل بل نريد فقط أن يعلن الفنان رأياً نشعر فيه بنبض الصدق.