القرضاوي أبرز دعاة الوسطية بلا تساهل

alarab
محليات 26 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبره
أكدت أحدث رسالة دكتوراه، أن الشيخ القرضاوي أبرز دعاة الوسطية بلا تساهل أو تنازل عن الثوابت الشرعية. الرسالة حصل عليها الداعية الشيخ أكرم كساب - الخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - بمرتبة الشرف تحت عنوان «وسطية الإسلام ودور العلماء في إبرازها.. القرضاوي نموذجاً». وأجازتها لجنة شكلتها جامعة مكة المكرمة المفتوحة، ضمت الأساتذة: الدكتور عدنان محمد زرزور، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة البحرين، والدكتور صلاح الدين سلطان، والدكتور محمود داود، أستاذ السياسة الشرعية المشارك بجامعة البحرين. وقد أوصت اللجنة بطباعة الرسالة على نفقة الجامعة تقديرا لمحتواها العلمي. «العرب» التقت الشيخ كساب وحاورته حول مضمون الرسالة ونتائجها وتوصياتها.  لماذا اخترت موضوع الوسطية بالتحديد؟ - لأن الوسطية إحدى سمات هذه الأمة، ومؤهلها للشهادة على الخلق، وصبغة الله لشرعتها، وعدستها اللامة لأشعة أحكامها، والعلامة التي تظهر عدالة الشرع فيما جاء به من أحكام وقيم، فكانت اللبن السائغ بين فرث ودم الإفراط والتفريط، والفضيلة النفيسة بين رذيلتي الغلو والتقصير. وشدد الباحث على أن الوسطية الإسلامية ليست فكرة مستوردة على ثقافتنا، ولا مصطلحا دخيلا على أمتنا، ولكنها مفهوم إسلامي أصيل، ثابت بالقرآن دلالة ومعنى، وبالسنة توضيحا وتفصيلا، وفي تاريخ الأمة عملا وتطبيقا. فأضحت خطا بارزا، وأسلوبا مميزا في منهج هذه الأمة، وتشريعها، وتاريخها، وثقافتها، وحضارتها. أسباب اختيار الموضوع  ما أسباب اختياركم للموضوع؟ - الأسباب التي جعلتني أختار الموضوع هي شيوع المصطلح وانتشاره، ودعوى الانتساب إليه بحق وبغير حق، مما دعا إلى بيان ماهيته ومدلولاته وميادينه ومجالاته وروافده وآلياته. مما يزيده وضوحا وبيانا ورسوخا وثباتا. وأيضا انتشار ظاهرتي الإفراط والتفريط في مجتمعاتنا الإسلامية، سواء على مستوى عوام الناس أو على مستوى الحركات العاملة للإسلام، حيث جنح البعض إلى التشدد والغلو، ومال آخرون إلى التفريط والتقصير. فأضحى المجتمع بحاجة إلى إبراز الدعوة الوسطية من خلال إبراز معالمها وتثبيتها في مؤسساته المختلفة. والرد على من رفض مفهوم «الوسطية» باعتباره -حسب زعمهم- مصطلحا طارئا، ومفهوما دخيلا لا علاقة له بالدين الذي لم يعرف إلا الإسلام والإيمان والإحسان، فكان لزاما أن نذّكر بأقوال الأئمة الربانيين والعلماء العاملين، كل في فنّه وتخصصه، سواء عالم التفسير أو الحديث أو الفقه أو الأصول أو الفلسفة، حتى عالم اللغة والشعر. وعلى الرغم مما كتب في هذا المضمار فإني لم أجده كافيا لبيان رسوخ هذا المصطلح، فأردت جمع المتفرق، وضم المتناثر، وإتمام الناقص ليكمل البنيان، ويظهر التمام. ومن الأسباب إكباري للدور البارز الذي قام به العلامة القرضاوي في تأصيل هذا المصطلح وإبراز معالمه، والعمل على إحيائه وتوريثه، حيث عاش القرضاوي ككثير من علماء الأمة لإبراز الوسطية تنظيرا وتطبيقا، لكنه فاق غيره بكثرة الكتابة، وعمق التأصيل، وجودة العرض، وحسن الأسلوب، وجمال الترتيب. فحاز بالوسطية «الأفضلية والخيرية والنفاسة» وتلك بعض معانيها. ومما دفعني لاختيار الموضوع ما تعرض له الشيخ القرضاوي في مشواره الدعوي من هجمات متكررة ومستمرة، لم تقف عند حد النقد العلمي النزيه، وإنما نالت من شخص الشيخ وأهله، ولم تكن تلك السهام المصوبة إليه من أعداء الأمة فحسب، وإنما صوبها بعض بني جلدتنا، بل بعض طلبة العلم ممن اختلفوا مع الشيخ ولم يقبلوا منه أن يخالفهم رأيهم، وإن تعددت الرؤى في المسألة المختلف فيها. تلك هي الأسباب التي جعلتني أقدم على الكتابة في هذا الموضوع بحثا وتنقيبا، وصياغة وتنسيقا، لأبين رسوخ المصطلح في تراث الأمة، وأجلّي جهود العلماء في إبرازه، ودور القرضاوي في تأصيله وإتمامه. موضوع بكر  ألم يسبقكم أحد من العلماء والباحثين للكتابة في الموضوع؟ - لم أجد شيئا مكتوبا في هذا الباب يسدّ الفراغ الذي يسعى بحثي لملئه، وهذا لا يعني الانتقاص مما كُتب، إذ المكتبة زيّنت بالعديد من البحوث والكتابات، منها المختصر ككتاب العلامة محمد محمد المدني «وسطية الإسلام»، ومنها المقتصر على مجال من مجالاتها كما فعل الدكتور محمد باكريم في كتابه «وسطية أهل السنة بين الفرق»، ومنها ما قيّده صاحبه بالقرآن كما فعل الدكتور ناصر العمر في كتابه «الوسطية في ضوء القرآن»، والدكتور علي الصلابي في كتابه «الوسطية في القرآن الكريم»، والكتابان الأخيران يكثر فيهما نقل الثاني من الأول، ويتقارب المنهج والأسلوب فيهما. كما أنني لم أجد عن القرضاوي ووسطيته بحثا ذا بال، إلا ما كان من الأستاذ هاني طايع رحمه الله، والذي كتب بحثا ضمن الكتاب التذكاري «يوسف القرضاوي.. كلمات في تكريمه وبحوث في فكره وفقهه» تحت عنوان «الشيخ القرضاوي ومنهج الوسطية»، وهو على صغر حجمه إلا أنه بحث جيد، كُتب بقلم رشيق، وبه فكر ثاقب، وقراءة واعية لمنهج القرضاوي. صعوبات  ما الصعوبات التي واجهتكم في كتابة الرسالة؟ - لا يخلو موضوع بحث من صعوبات، وأبرز ما واجهني من صعوبات أن أبحث عن الوسطية لدى طائفة من العلماء اختلفت مشاربهم، وتباينت بلدانهم، وتباعدت أزمانهم، وكثر نتاجهم. فمنهم المفسر، ومنهم المحدث، ومنهم الفقيه، ومنهم الأصولي. منهم المتقدم تاريخا، ومنهم المتأخر زمانا. مما وسّع دائرة البحث. ومن الصعوبات كثرة كتابات القرضاوي، مع تناثر حديثه عن الوسطية في ثنايا ما كتب، سواء ما كان منها في الفكر أو الفقه أو العقيدة، حتى في التاريخ والشعر. المنهج  ما المنهج الذي اتبعته في كتابة البحث؟ - تطلبت طبيعة هذه الدراسة أن تعتمد على أكثر من منهج في البحث، حيث استخدمت المنهج الاستقرائي فيما كتب عن الوسطية، خصوصا ما كتبه الشيخ القرضاوي. واستخدمت المنهج الاستنباطي عند الحديث عن الوسطية وخصائصها وملامحها وآثارها وروافدها. وقد حاولت استيعاب الموضوع من كل جوانبه قدر الإمكان، ولا أدعي أنني استوعبته استيعابا كاملا، فهو أكبر من أن يجمع في سفر واحد وإن كبر. فقمت بقراءة عدد كبير مما كُتب عن الوسطية لمعرفة ما أثبتته الدراسات السابقة، لأتجنب الاستفاضة فيه إلا لحاجة البحث الملحة، ولأتبين جوانب النقص التي بحاجة إلى اكتمال. كما قرأت عددا من كتابات السابقين، وهي قراءات قديمة جديدة، إذ لم تكن القراءة في هذه الكتب من أجل هذا البحث، وإنما جُلّها مما تتناوله يد طالب العلم، كالإحياء للغزالي، والمدارج لابن القيم، والموافقات للشاطبي.. وغير ذلك مما صنفه الأعلام كابن تيمية وابن كثير وشلتوت والبنا وابن عاشور والسعدي وغيرهم، حتى تتكون لديّ خلفية جيدة تؤهلني لوضع خطة وافية للبحث. وقرأت كل ما خطته يد القرضاوي، وساعدني في ذلك عملي مع الشيخ وقربي منه مدة من الزمن، إضافة إلى كتابتي السابقة عنه، حيث شرفت بكتابة عدد من الكتب والبحوث عن الشيخ ومنهجه الدعوي، فاستوعبت بفضل الله منهجه بما له وما عليه. وكانت نتيجة هذه الدراسة التحليلية استنتاج واستنباط ما يمكنني أن أصوغ منه ما يشبه أن يكون نظرية للوسطية ومنهجية للقرضاوي، أضعها في هذه الرسالة المتواضعة. وحاولت جمع ما استطعت من أقوال العلماء قديما وحديثا في الوسطية لبيان رسوخ مفهوم الوسطية في تاريخ الأمة، وفي مختلف البيئات والأزمنة. وذكرت العديد من النماذج والأمثلة فيما يتعلق بالوسطية سواء في العقيدة أو العبادة أو الأخلاق أو المعاملات، إذ بالأمثلة تضح الفكرة وتقبل العبارة. واخترت عددا من التشريعات التي يثار حولها الشبهات، والتي هي في الأصل من روائع التشريع الإسلامي وعظمته، ودليل اعتداله ووسطيته، مثل: الزواج والطلاق والتعامل مع الآخر.. وغير ذلك. وحاولت المقارنة بين وسطية الأمة وإفراط أو تفريط «الآخر» سواء كان هذا «الآخر» دينا سماويا أو ملة وضعية، وبضدها تتميز الأشياء. وحرصت على إبراز الخصائص والملامح والمعالم والآثار والميادين والمجالات، فبها تتضح الصورة ويكتمل البنيان. خطة البحث  هل اتبعتم خطة محددة في كتابة البحث؟ وما مضمون الرسالة إجمالًا؟ - اقتضت طبيعة الموضوع أن يأتي في مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب وخاتمة وفهارس. وجاءت الرسالة في 756 صفحة. المقدمة: تضمنت أسباب اختياري للموضوع، وصعوبات البحث ومنهجه وخطته. تمهيد: تناول بداية ظهور الوسطية كمصطلح معاصر، ومظاهر الاهتمام بها، وفيه تناولت بداية ظهور مصطلح الوسطية، وتناولت عددا من العلماء المعاصرين لها كشلتوت والمدني وابن عاشور. وختمت التمهيد بالحديث عن مظاهر الاهتمام بالوسطية. وفي الباب الأول: تناولت الوسطية لغة واصطلاحا في الكتاب والسنة وعند السابقين. وخصصت الباب الثاني: لمناقشة مفاهيم الوسطية والمفاهيم المناقضة لها. وتناولت في الباب الثالث: ميادين الوسطية ومجالاتها. وتحدثت في الباب الرابع: عن الوسطية خصائص وملامح وآثارا والشبهات والتحديات والروافد وآليات التثبيت في الحياة. وخصصت الباب الخامس: لمناقشة منهجية القرضاوي في الوسطية. الخاتمة: وتتضمن ملخص البحث وأهم نتائجه ومقترحاته المتعلقة به. القرضاوي أبرز دعاة الوسطية  ما أبرز المعالم التي رصدتها الرسالة في العلاقة بين القرضاوي والوسطية؟ - أكدت الرسالة أن القرضاوي يُعد أحد دعاة «الوسطية»، بل هو أبرز دعاتها. وذلك لما اتسمت به دعوته في مجملها بالمنهج الوسطي الذي نبذ الإفراط والتفريط، وحارب الغلو والتقصير، وكره الوكس والشطط، والطغيان والإخسار. وأشارت إلى تأثر القرضاوي بعدد من علماء الأمة، وفي مقدمتهم: ابن تيمية، وابن القيم، والغزالي «أبو حامد»، وحسن البنا. وإعجابه بآخرين كابن حزم، وابن رشد، والشوكاني، ورشيد رضا، وأبي الأعلى المودودي، وأبي الحسن الندوي، وسيد قطب.. رحمهم الله جميعا. ورصدت الدراسة جمع القرضاوي للعديد من الميزات والمواهب، كانت كل واحدة منها كفيلة أن تجعل منه علما يشار إليه بالبنان، فهو: الفقيه والمحدث، والعالم والداعية، والمربي والمرشد، والشاعر والناثر، والمحاور والمناظر، والمفكر والمثقف، والناقد والموجه. كما أنه لا يقف عند الماضي، حتى الحاضر الذي يعيشه. بل هو كما يستوعب الماضي يعيش الحاضر ويستشرف المستقبل. ويمزج الشيخ في دعوته بين التنظير والتطبيق. وذكرت أن القرضاوي ارتبط بالوسطية منذ بدايته الدعوية، وظهر ذلك في باكورة ما كتب في «الحلال والحرام»، وبدا أكثر وضوحا في كتابه الثاني «العبادة في الإسلام»، ونطق بالمصطلح صراحة في كتابه الثالث «الإيمان والحياة». وبيّنت الدراسة أن تبني القرضاوي لمنهج «الوسطية» لم يكن اعتباطا، ولا تقليدا مجردا لأحد، أو اتباعا لهوى، وإنما تبناه لما قام عنده من الدلائل الناصعة والبراهين القاطعة التي تدل على أن هذا المنهج هو الذي يُعبر عن حقيقة الإسلام. وأشارت الرسالة إلى أن القرضاوي سلك منهج الوسطية لأسباب عامة وأخرى خاصة. منها أن هذه الأمة هي الأمة الوسط، وأن الوسطية هي إحدى السمات الظاهرة والخصائص الواضحة في الإسلام، وأن الوسطية تمثل السمة الأصلية للحضارة الإسلامية على مرّ القرون، وأن الكون كله قائم على الوسطية والاعتدال والتوازن، وأن طبيعة الإنسان قائمة على التوسط والاعتدال، وأن تيار الوسطية هو التيار الأطول عمرا والأكثر بقاء والأشد نفعا، وأن الوسطية تمثل برّ الأمان، وأيضا حاجة الأمة والعالم كله إلى المنهج الوسطي. وأكدت الرسالة أن الوسطية عند القرضاوي لم تكن في يوم من الأيام تعني التساهل أو التنازل، إذ من أهم خصائص دعوته: التشديد في الأصول والتيسير في الفروع، لذا رأيناه في قضية فلسطين من أشد الناس دفاعا عنها، كالحال في موقفه من المبيحين لفوائد البنوك. وأوضحت الرسالة أن القرضاوي جعل الوسطية تأصيلا وضبطا ونشرا، مشروعا من أهم مشروعاته، لذا كانت له منهجية واضحة، تتمثل في وضوح مفهوم الوسطية والعمل على تأصيله، والاعتماد على الكتاب والسنة في تأصيل مفهوم الوسطية، والتنويه بالعلماء السابقين الذين تبنوا هذا المفهوم، والاحتفاء بآرائهم، ورد الشبهات والمفاهيم المغلوطة عن الوسطية لدى أصحابها وغيرهم، وتبني المدرسة الوسطية في الفقه، وتبني التيار الوسطي في الفكر. وأشارت إلى أن كتابات القرضاوي في معالم الوسطية تُعد الأكثر والأوضح والأشمل والأعمق، وهو بحق فارس ميدانها، وابن بجدتها. وأكدت الرسالة أن كتابات القرضاوي عن الوسطية لم تسلم من الملاحظات مثل: عدم الدقة في بعض التعريفات «كما في تعريف الوسطية»، أو تركها بالجملة «كما في معالم الوسطية»، والدمج بين دلالات الوسطية ومعانيها ومظاهرها ومجالاتها، والتكرار المتعمد، وقد وصل التكرار إلى فصول كاملة في عدد من كتبه، والإطناب في بعض الجوانب والتجاوز في البعض الآخر، والخلط بين معالم الوسطية وحقائق الإسلام. وأظهرت الرسالة أن القرضاوي لم يكن أول دعاة الوسطية الإسلامية. ولن يكون آخر دعاتها. ولكنه العالم الفذّ الذي انتهت إليه رايتها. وهي راية شارك في نسجها كل علماء الأمة ودعاتها ومجاهديها. نسجوها بذوب القلب، ووقدة العقل، ونور العين، وخبرات الحياة. مع معايشة للحق، ومدافعة للباطل، واهتداء بأنوار النموذج الإنساني الأكمل صلى الله عليه وسلم. ولفتت الرسالة إلى أن القرضاوي دخل ميدان العلم والدعوة وهو متحصن بكل ما يبعده عن الإفراط أو التفريط، فميزانه بين يديه، ودليله في رأسه، وعينه الأولى على الشرع والثانية على الواقع، فيبصر بالأولى ما يتماشى مع الثانية، ملتزما بالأصول ميسرا على الناس، فكانت الوسطية رفيقته في كل موقف، والتوازن صاحبه في كل قضية، والاعتدال صنوه في كل رأي. هذا في الغالب الأعظم. التوصيات  ما أبرز التوصيات التي انتهت إليها الرسالة؟ - توصلت إلى بعض المقترحات والتوصيات، أبرزها: اقتراح العمل على استخلاص الوسطية لدى الأفذاذ من علماء الأمة من أمثال الشافعي وابن تيمية والشاطبي.. وغيرهم. وطالبت بالعمل على نشر الفكر الوسطي عن طريق الروافد والآليات، من خلال الأسرة حضانة وتنشئة، والمدرسة تعليما وتربية، والمسجد وعظا وتهذيبا، والإعلام ترويحا وتثقيفا، والحكومات رعاية وتقويما. وأوصيت بأن يتبوأ الدعاة والعلماء منصة التوجيه دونما تردد ليحصنوا الأمة بدرع «الوسطية» قبل أن يفتك بأبنائها داء «التطرف» أو «التسيب». أما وقد وقع، فقد أصبح الدور الملقى على أكتاف العلماء أكبر، حتى تزول العلة، وتذهب الغصة، ويهتدي الحائر إلى الصواب. ودعوت إلى إبراز دعاة الوسطية من أمثال شيخنا العلامة القرضاوي، والعمل على نشر فكرهم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، من خلال تدريس كتبهم في المدارس والجامعات بعد أن أثبتت الأيام سلامة هذا المنهج، وبعد نظرته، وحسن فهمه للواقع، ومسايرته للأحداث. وبيّنت أننا إذا أردنا للوسطية أن تصبغ مجتمعاتنا فلا بد من أن يُعطى للمسجد دوره الحقيقي في التوجيه والتثقيف والتهذيب والتربية والتعليم، من خلال المحاضرات والندوات، والدروس والدورات، والخطب واللقاءات، ولا يُكتفى له بأداء الصلوات الراتبة، بل لا بد أن يكون مصدر إشعاع يتعلم الناس منه كل خير وهدى، وأن تفتح أبوابه للمتخصصين من أهل العلم وذوي الفضل، ولا يترك المسجد للضعاف من ناشئة العلم، أو ممن جعلوا الدعوة وظيفة لا رسالة، ومهنة لا مهمة.