هيا شاهين الكواري لـ«العرب»: «العمارة القطرية ذاكرة المكان» يبرز جماليات بيوتنا التقليدية

alarab
المزيد 26 أكتوبر 2026 , 01:26ص
الدوحة - العرب

أكدت الكاتبة هيا شاهين الكواري أن العمارة القطرية تمثل سجلًا حيًا لذاكرة المجتمع ومرآة تعكس هويته الثقافية والاجتماعية وعلاقته بالمكان والبيئة، مشيرة إلى أن كتابها «العمارة القطرية: ذاكرة المكان وحكاية الهوية» يتناول التحولات المعمارية في قطر، وما تحمله المباني من دلالات تكشف عن أنماط الحياة والقيم الاجتماعية والخصوصية الثقافية التي تشكلت عبر الزمن.


وقالت الكواري، في تصريحات خاصة لـ «العرب»، إن دراسة العمارة تتيح فهمًا أعمق لتاريخ المجتمع وتطوره، إذ ترتبط أشكال المباني وتفاصيلها بالاحتياجات اليومية للسكان والظروف البيئية والمناخية، فضلًا عن طبيعة العلاقات الاجتماعية التي أسهمت في تشكيل الحياة في البيوت والأحياء القديمة.
وأوضحت أن البيت القطري التقليدي لم يكن مجرد مساحة للسكن، بل فضاء تتداخل فيه الخصوصية الأسرية مع قيم الضيافة والتواصل الاجتماعي، لافتة إلى أن الفناء الداخلي أدى دورًا مهمًا في توفير التهوية والإضاءة واحتضان الأنشطة اليومية للأسرة، فيما عكس المجلس مكانة الضيافة في المجتمع القطري ودوره في تعزيز الروابط الاجتماعية.
وأضافت أن مواد البناء المحلية، مثل الحجر الجيري والطين والجبس والأخشاب وجذوع النخيل، تكشف عن الصلة الوثيقة بين العمارة والبيئة، كما تحمل الأبواب والنوافذ الخشبية وتفاصيل الواجهات شواهد على المهارات الحرفية والمعارف المتوارثة والذائقة الفنية التي تطورت في سياق الحياة اليومية.
وأشارت الكاتبة هيا الكواري إلى أن العمارة القطرية لا تقتصر على البيوت والأحياء السكنية، بل تشمل الحصون والقلاع والمساجد التي تمثل شواهد على تاريخ المكان واحتياجات المجتمع ووظائفه الاجتماعية والدينية والأمنية، مؤكدة أهمية توثيق هذه المباني وصونها لما تحمله من قيمة معمارية وتاريخية. وأضافت أن التطور العمراني يفرض متطلبات جديدة تتصل بوظائف المباني والتقنيات والاستدامة وكفاءة استخدام الموارد، لكنه لا يلغي أهمية الحفاظ على الصلة بالبيئة المحلية والذاكرة الثقافية، مشيرة إلى أن التحدي يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة الحديثة وخصوصية المكان. وقالت هيا الكواري إنها خصصت في كتابها مساحة للأبواب والشبابيك بوصفها عناصر معمارية تحمل ملامح من الهوية القطرية، ولا تقتصر أهميتها على وظائفها العملية، بل تمتد إلى ما تعكسه من جماليات التصميم والمهارات الحرفية المتوارثة. وتبرز هذه التفاصيل طبيعة المواد المستخدمة وأساليب تشكيلها.